أبو الزناد عبد الله بن ذكوان

١٬٣٧٧ فقرة، ج ١١ ص ٢٨٧

الصفحة ٣٠ من ٣٥

  1. وقد نزعَ عبدُ الله بن سلام في مُعارَضتِهِ أبا هريرةَ، حِينَ قال لهُ في السّاعةِ التي في يوم الجُمُعةِ: هي آخِرُ ساعَةٍ من النَّهارِ. فقال أبو هريرةَ: كيفَ يكونُ ذلك وقد قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ ذلك ليسَ بوَقْتِ صلاةٍ" . وقال في السّاعةِ التي في يوم الجُمُعةِ: "لا يُوافِقُها عبدٌ مُسلِمٌ وهُو يُصلِّي" . فقال لهُ عبدُ الله بن سَلَام: أليسَ قد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أحدكُم في صَلاةٍ، ما كان ينتظِرُ الصَّلاةَ" ؟ قال: نعم. قال: فهُو ذاك (١) . فسكتَ أبو هريرةَ وسلَّمَ لمّا أخذتهُ (٢) الحُجَّةُ، وهكذا أهلُ الإنصافِ، واللهُ المُستعانُ.

    ج ١١ ص ٦٢٨
  2. وقد قيلَ: إنَّ مُنتظِرَ الصَّلاةِ في المسجدِ، وإن لَغا ولها، فإنَّهُ على أصلِ نِيَّتهِ وعَملِهِ.

  3. وسنذكُرُ بعدَ هذا البابِ، قولَهُ - صلى الله عليه وسلم -: "الملائكةُ تُصلِّي على أحدِكُم، ما دامَ في مُصلّاهُ، ما لم يُحدِث" . وما ذهب إليه مالكٌ وغيرُهُ في ذلك إن شاءَ الله.

  4. وقد قيلَ: إنَّ مُنتظِرَ الصَّلاةِ، وإن كُتِبَ لهُ أجرُ المُصلِّي، فالمُصلِّي أفضلُ منهُ، كما أنَّ بعضَ (٣) الشُّهداءِ أفضلُ من بعضٍ، وكلُّهُم يُسمَّى شهِيدًا، ومن

    ج ١١ ص ٦٢٩حُجَّةِ من قال هذا القول، ما رُوِي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من قولِهِ: "صلاةُ القاعِدِ، على النِّصفِ من صلاةِ القائم" (١) . يعني: في الأجرِ، واللّهُ أعلمُ.

  5. فإذا كان القائمُ أفضلَ من القاعِدِ في الصَّلاةِ، فكذلك هُو أفضلُ من المُنتظِرِ، واللّه يُؤتي فضلَهُ من يشاءُ (٢) ، لا شرِيك لهُ.

  6. وتحصِيلُ هذا البابِ عِندِي، واللّهُ أعلمُ، ما تَنْعقِدُ عليه النِّيَّةُ، وما يجِدُهُ في نفسِهِ المُتخلِّفُ عن الغَزْوِ بالعُذرِ من ألم ما فقدَ من ذلك، والحَسْرةِ والتَّأسُّفِ والحُزنِ عليه، وشِدَّةِ الحِرْصِ في النُّهُوضِ إليه، وكذلك المرِيضُ والنّائمُ فيما فاتَهُ لمرضِهِ ونَوْمِهِ من صلاتِهِ، وسائرِ صالح عَملِهِ، واللّهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.

  7. حديثٌ سابعُ أربعينَ لأبي الزِّنادِ

    مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قُلتَ لصاحِبِكَ: أنصِت، والإمامُ يخطُبُ، فقد لَغَوْتَ" .

    ج ١١ ص ٦٣٠
  8. هكذا روَى يحيى هذا الحديثَ عن مالكٍ بهذا الإسنادِ، وكذلك هُو في "المُوطَّأ" عِندَ جُمهُورِ الرُّواةِ.

  9. ورواهُ جماعةٌ من رُواةِ "المُوطَأ" : "إذا قُلتَ لصاحِبِكَ: أنصِت، فقد لغوتَ" . وبعضُهُم يقولُ فيهِ: يُرِيدُ بذلك والإمامُ يخطُبُ.

  10. وعِند مالكٍ في هذا الحديثِ إسنادانِ: أحدُهُما هذا، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ.

  11. والثّاني: عن ابنِ شِهابٍ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قُلتَ: أنصت، والإمامُ يخطُبُ، فقد لَغَوتَ" (٢) .

  12. ولم يروِ يحيى في هذا الحديثِ عن مالكٍ غيرَ إسنادِ أبي الزِّنادِ، وجَمَعهُما القَعْنبِيُّ وغيرُهُ عن مالكٍ.

  13. ذكر القَعْنبِيُّ حديثَ أبي الزِّنادِ في كِتابِ الصَّلاةِ. وذكر حديثَ الزُّهرِيِّ في الزِّياداتِ (٣) .

  14. وقد رواهُما ابنُ القاسم (١) ، وابنُ وَهْبٍ (٢) ، وغيرُهُما، عن مالكٍ جميعًا كما ذكرتُ لك.

    ج ١١ ص ٦٣١
  15. وروى اللَّيثُ، عن عُقيل، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هريرةَ. وعن عُقَيل، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُمرَ بن عبدِ العزيزِ، عن عبدِ الله بن إبراهيم بن قارِظٍ، سمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: سمِعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إذا قُلتَ لصاحِبِك: أنصت، والإمامُ يخطُبُ يومَ الجُمُعةِ، فقد لغَوْتَ" (٣) .

    وقال ابنُ عَجْلانَ في هذا الحديثِ: عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ: "إذا قُلتَ لصاحِبِكَ: أنصِتْ، والإمامُ يخطُبُ يومَ الجُمُعةِ، فقد لغَوْتَ، عليك بَنفسِكَ" .

  16. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّةَ (٤) ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يزِيد المُقرِئُ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن أبي أيُّوب، قال: حدَّثني محمدُ بن عَجْلانَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قُلتَ لصاحِبِكَ: أنصِت يومَ الجُمُعةِ، فقد لغَوْتَ، عليكَ بنفسِكَ" (٥) .

  17. وأخبرنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى القطّانُ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعِيدٍ، عن أبي هريرةَ قال: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "من قال والإمامُ يخطُبُ: أنصِت، فقد لغا" (١) .

    ج ١١ ص ٦٣٢
  18. أخبَرنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٢) : أخبرنا قُتيبةُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيل، عن الزُّهرِيِّ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال لصاحِبِهِ يومَ الجُمُعةِ والإمامُ يخطُبُ: أنصِتْ، فقد لغا" .

  19. أخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ، قال (٣) : أخبرنا عبدُ الملكِ بن شُعيبِ بن اللَّيثِ، قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، قال: حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُمر بن عبدِ العزيزِ، عن عبدِ الله بن إبراهيم بن قارِظٍ. وعن ابنِ المُسيِّبِ أنَّهُما حدَّثاهُ، أنَّ أبا هريرةَ قال: سمِعتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إذا قُلتَ لصاحِبِكَ: أنصِت، والإمامُ يخطُبُ يوم الجُمُعةِ، فقد لغَوْتَ" .

  20. ورواهُ ابنُ جُريج، عن ابنِ شهابٍ، كما رواهُ اللَّيثُ.

  21. ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (١) ، عن ابنِ جُرَيج قال: حدَّثني ابنُ شهابٍ، عن ابنِ المُسيِّبِ، عن أبي هريرةَ، قال: سمِعتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إذا قُلتَ لصاحِبِكَ: أنصِت، والإمامُ يخطُبُ يوم الجُمُعةِ، فقد لغَوْتَ" . قال ابنُ شِهابٍ: وحدَّثني عُمرُ بن عبدِ العزيزِ، عن إبراهيم بن عبدِ الله بن قارِظٍ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ.

    ج ١١ ص ٦٣٣
  22. ورواهُ معمرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله بن عُتبةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرسلًا (٢) .

  23. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٣) ، عن مَعْمرٍ، عن همّام بن مُنبِّهٍ، أنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قُلتَ للنّاسِ: أنصِتُوا، يوم الجُمُعةِ وهُم ينطِقُونَ، والإمامُ يخطُبُ، فقد لغَوْتَ" .

    قال أبو عُمر: أمّا قولُهُ: "فقد لغَوْتَ" . فإنَّهُ يُرِيدُ: فقد جِئتَ بالباطِلِ، وجِئتَ بغيرِ الحقِّ، واللَّغوُ: الباطِلُ. قال قَتادةُ في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: ٧٢] قال: الكذِب. {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: ٧٢] قال: لا يُساعِدُونَ أهلَ الباطِلِ على باطِلِهِم، ولا يُمالِئُونهُم (٤) عليه (٥) .

    وقال أبو عُبيدةَ (٦) : اللَّغوُ: كلُّ شيءٍ من الكلام ليسَ بحَسَنٍ، والفُحشُ أشدُّ من اللَّغوِ، واللَّغوُ والهُجرُ في القولِ سواءٌ، واللَّغوُ واللَّغا لُغتَّانَ، يُقالُ من اللَّغا: لغِيتَ تَلْغَى، مِثل لقِيتَ تَلْقَى، وهُو التَّكلُّمُ بما لا يَنْبغِي وبما لا نفعَ فيهِ.

    ج ١١ ص ٦٣٤وقال الأخفشُ: اللَّغوُ: الكلامُ الذي لا أصلَ لهُ من الباطِلِ وشبهِهِ، قال العجّاجُ (١) :

    عن اللَّغا ورفثِ التَّكلُّمِ (٢)

  24. قال أبو عُمرة لا خِلافَ علِمتُهُ بين فُقهاءِ الأمصارِ في وُجُوبِ الإنصاتِ للخُطبةِ، على من سمِعها في الجُمُعةِ، وأنَّهُ غيرُ جائزٍ أن يقولَ الرَّجُلُ لمن سمِعهُ من الجُهّالِ يَتَكلَّمُ والإمامُ يخطُبُ يوم الجُمُعةِ: أنصِت، أو: صَهٍ، أو نحوَ ذلك، أخذًا بهذا الحديثِ، واستِعمالًا لهُ، وتقبُّلًا لما فيهِ.

  25. وقد رُوِي عن الشَّعبِيِّ وسعِيدِ بن جُبيرٍ والنَّخَعِيِّ وأبي بُردةَ: أنَّهُم كانُوا يتكلَّمُونَ في الخُطبةِ، إلّا في حِين قِراءةِ الإمام القُرآن في الخُطبةِ خاصَّة (٣) . كلُّهُم ذهَبُوا أنْ لا إنصاتَ إلّا للقُرآنِ، لقولِهِ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: ٢٠٤] .

  26. وفِعلُهُم ذلك مردُودٌ عِندَ أهلِ العِلم بالسُّنَّةِ الثّابِتةِ المذكُورةِ في هذا البابِ، وأحسنُ أحوالِهِم أن يُقال: إنَّهُم لم يبلُغْهُمُ الحديثُ في ذلك؛ لأنَّهُ حديثٌ انفردَ به أهلُ المدِينةِ، ولا عِلمَ لمُتقدِّمِي أهلِ العِراقِ به، والحُجَّةُ في السُّنَّةِ، لا فيما خالفها، وباللّه التَّوفِيقُ.

  27. واختلفَ العُلماءُ في وُجُوبِ الإنصاتِ على من شهِدَ الخُطبةَ إذا لم يَسْمعها، لبُعدِهِ عن الإمام.

  28. فذهَبَ مالكٌ والشّافِعيُّ وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ والثَّورِيُّ والأوزاعِيُّ، إلى أنَّ الكلامَ لا يجُوزُ لكلِّ من شهِدَ الخُطبةَ، سمِعَ أو لم يسمع (١) .

    ج ١١ ص ٦٣٥
  29. وكان عُثمانُ بن عفّان يقولُ في خُطْبتِهِ: اسْتمِعُوا وأنصِتُوا، فإنَّ للمُسْتمِع الذي لا يَسْمعُ من الأجْرِ، مِثلُ ما للمُستمِع السّامِع (٢) .

  30. وعن ابنِ عُمر وابنِ عبّاسٍ: أنَّهُما كانا يَكْرهانِ الكلام والصَّلاةَ بعدَ خُرُوج الإمام (٣) .

  31. ولا مُخالِفَ لهؤُلاءِ من الصَّحابةِ، فسقطَ قولُ الشَّعبيِّ (٤) ومن قال بقولِهِ في هذا البابِ.

  32. وكان عُروةُ بن الزُّبيرِ لا يرى بأسًا بالكلام، إذا لم يسمع الخُطبةَ يومَ الجُمُعةِ (٥) .

    وقال أحمدُ بن حنبلٍ: لا بأسَ أن يَقْرأَ، ويذكُرَ اللهَ، من لا يَسْمعُ الخُطبةَ.

  33. وذكرَ عبدُ الرَّزّاقِ (٦) عن الثَّورِيِّ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ قال: إنِّي لأقرأُ جُزْئي إذا لم أسْمَع الخُطبةَ يومَ الجُمُعةِ.

    قال أبو عُمر: هذا يدُلُّ على أَنَّهُ لو سمِعَ الخُطبةَ، لم يقرأ، وهذا أصحُّ عنهُ من الذي تقدَّم، وإذا لم يقرأ، فأحْرَى أن لا يتكلَّم.

  34. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (١) عن ابنِ جُريج، عن عطاءٍ قال: يحرُمُ الكلامُ ما كان الإمامُ على المِنبرِ، وإن كان قد ذهَبَ في غيرِ ذِكرِ الله. قيل لعطاءٍ: أيذكُرُ الإنسانُ اللهَ والإمامُ يخطُبُ يومَ عرفةَ، أو يومَ الفِطرِ، وهُو يَعقِلُ قولَ الإمام؟ قال: لا، كلُّ ذلك لغوٌ، فلا يتكلَّمنَّ، إلّا أن يذهَبَ الإمامُ في غيرِ (٢) ذِكرِ الله.

    قال: قال عطاءٌ: إذا اسْتَسقَى (٣) الإمامُ فادعُ، هُو يأمُرُكَ حِينئذٍ بهِ (٤) .

    ج ١١ ص ٦٣٦
  35. عبدُ الرَّزّاقِ (٥) ، عن ابنِ جُرَيج قال: قُلتُ لعطاءٍ: أُسبِّحُ وأُهلِّلُ يومَ الجُمُعةِ، وأنا أعقِلُ الخُطبةَ؟ قال: لا، إلّا الشَّيءَ اليَسِير، واجعلهُ بينكَ وبين نفسِكَ. قال: قُلتُ لعطاءٍ: فإذا كُنتُ لا أسمعُ الإمام، أُسبِّحُ وأُهلِّلُ وأدعُو اللهَ لنفسِي ولأهلي، وأُسمِّيهِم بأسمائهِم، واسمِي (٦) ؟ قال: نعم.

  36. عبدُ الرَّزّاقِ (٧) ، عن ابنِ جُريج، قال: قُلتُ لعَمرِو بن دِينارٍ: أواجِبٌ الإنصاتُ يومَ الجُمُعةِ، والإمامُ يخطُبُ؟ قال: كذلك زَعَمُوا.

  37. عبدُ الرَّزّاقِ (٨) ، عن مَعْمرٍ قال: سُئلَ الزُّهرِيُّ عن التَّسبِيح والتَّكبِيرِ، والإمامُ يخطُبُ. قال: كان يُؤمرُ بالصَّمتِ. قال: قُلتُ: ذهَبَ الإمامُ في غيرِ ذِكرِ الله في الجُمُعةِ؟ قال: تكلَّمْ إن شِئتَ. قال معمر: وقال قتادةُ: إن أحْدَثُوا، فلا تُحدِث.

  38. عبدُ الرَّزّاقِ (١) ، عن محمدِ بن مُسلِم، عن إبراهيم بن مَيْسرةَ، قال: سمِعتُ طاووُسًا يقولُ: إذا كان يومُ الجُمُعةِ، والإمامُ على المِنبرِ، فلا يَدْعُو أحدٌ بشيءٍ، ولا يذكُرُ إلّا أن يذكُر الإمامُ.

    ج ١١ ص ٦٣٧
  39. وذكر الحَسَنُ بن عليٍّ الحُلوانِيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مَرْيم، قال: شهِدتُ اللَّيث بن سعدٍ، وموسى بن مُصعبٍ يخطُبُهُم يومَ الجُمُعةِ، فقال في خُطبتِهِ: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: ٢٩] ، فسمِعتُ اللَّيثَ يقولُ: اللَّهُمَّ لا تَمْقُتنا.

  40. وذكرَ الزُّبيرُ بن أبي بكرٍ القاضِي، قال: أخبرنا مُصعبُ بن عُثمان، عن مشيختِهِ: أنَّ عبدَ الله بن عُروةَ بن الزُّبيرِ كان يَشْهدُ الجُمُعةَ، فيخرُجُ خالدُ بن عبدِ الملكِ بن الحارِثِ بن الحَكَم بن أبي العاص فيَخْطُبُ، فيستقبِلُهُ عبدُ الله بن عُروةَ، ويُنصِتُ لهُ، فإذا شتَمَ خالدٌ عليًّا، تكلَّم عبدُ الله بن عُروةَ، وأقبلَ على أدْنَى إنسانٍ إلى جنبِهِ، فيُقالُ لهُ: إنَّ الإمامَ يخطُبُ، فيقولُ: إنّا لم نُؤمَرْ أن نُنصِت لهذا (٢) .

    قال أبو عُمر: الذي عليه (٣) جماعةُ الفُقهاءِ، أن لا يَدْعُوَ أحَدٌ، ولا يَذْكُر اللهَ غير الإمام في خُطبتِهِ.