أبو الزناد عبد الله بن ذكوان
١٬٣٧٧ فقرة، ج ١١ ص ٢٨٧
الصفحة ٨ من ٣٥
- ج ١١ ص ٣٧٧
وحدَّثنا خلفُ بن أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سعِيدٍ وأحمدُ بن مُطرِّفٍ، قالا: حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ الأيلِيُّ، قال: حدَّثنا المُؤَمَّلُ بن إسماعيلَ، عن سُفيانَ، عنِ الأعمشِ، عن عُثمانَ بنِ مَوْهبٍ، عن زاذانَ، عن عليٍّ في قوله: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ} قال: أصحابُ اليَمِينِ أطفالُ المُسلِمِينَ (٣) .
قال أبو عُمر: اختصرتُ هذا الباب، لأنِّي قد تَقصَّيتُهُ في كِتابِ "الأجوِبةِ عنِ المسائلِ المُسْتَغربةِ" وتكلَّمتُ عليه في بابِ سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، من هذا الكِتابِ.
- ج ١١ ص ٣٧٨
بابُ ذِكِرِ الأخبارِ التي احتجَّ بها من شهِدَ لأطفالِ المُشرِكِين بدُخُولِ الجنّة ومن قال: إنَّهُم خدَمُ أهلِ الجنّة
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا عَوْفٌ، عن خَنْساءَ (١) امرأةٍ من بني صُرَيم، عن عمِّها، قال: سمِعتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "النَّبيُّ في الجنّةِ، والشَّهِيدُ في الجنّةِ، والمولُودُ في الجنّةِ، والوَئيدُ في الجَنَّةِ" (٢) .
-
وحدَّثنا قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَنْجر، قال: حدَّثنا هَوْذةُ، قال: حدَّثنا عَوْفٌ، عن خَنْساءَ بنتِ مُعاوِيةَ، قالت: حدَّثني عَمِّي، قال: قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، مَن في الجنّةِ؟ قال: "النَّبيُّ في الجنّةِ، والشَّهِيدُ في الجنّةِ، والمولُودُ في الجنّةِ، والوَئيدُ في الجنّةِ" (٣) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أبي العوّام، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ القُرَشِيُّ، قال: حدَّثنا أبو مُعاذٍ، قال: حدَّثنا الزُّهرِيُّ، عن عُروةَ بن الزُّبير، عن عائشَةَ، قالت: سألَتْ خَدِيجةُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-
ج ١١ ص ٣٧٩عن أولادِ المُشرِكِينَ، فقال: "هُمْ مع آبائهِم" . ثُمَّ سألتهُ بعد ذلك، فقال: "اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ" . ثُمَّ سألتهُ بعدَما اسْتَحكَم الإسلامُ، فنَزَلت: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤] فقال: "هُم على الفِطْرةِ" ، أو قال: "في الجنّةِ" (١) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعَيب، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثنا ابنُ أبي سَلَمةَ، عن محمدِ بنِ المُنكدِرِ، عن يزِيد الرَّقاشِيِّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "سألتُ ربِّي عنِ اللّاهِينَ من ذُرِّيَّةِ البَشَرِ ألّا يُعذِّبهُم، فأعْطانِيهِم" (٢) .
قال أبو عُمر: إنَّما قيلَ للأطفالِ اللّاهِين، لأنَّ أعمالهم كاللَّهوِ واللَّعِبِ، من غيرِ عَقدٍ ولا عَزم، من قولِهِم: لَهيتُ عنِ الشَّيءِ، أي: لم أعتمِدهُ. كقولِهِ: {لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} [الأنبياء: ٣] .
-
ورَوَى الحجّاجُ بن نُصَيرٍ، عن مُباركِ بنِ فَضالةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أنَسٍ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أولادُ المُشرِكِينَ خَدَمُ أهلِ الجنّةِ" (٣) .
-
ورَوَى شُعبةُ وسعيدُ بن أبي عَرُوبةَ وأبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن أبي مُرايةَ العِجْليِّ، عن سَلْمانَ، قالَ: أطفالُ المُشركينَ خَدَمُ أهلِ الجنّةِ (٤) (٥) .
- ج ١١ ص ٣٨٠
وأخبَرنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أبو سعِيدِ بن الأعرابِيِّ. وأخبرنا سعِيدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قالا: حدَّثنا إبراهيمُ بن عبدِ الله العَبْسيُّ (١) ، قال: حدَّثنا وكِيع، عنِ الأعْمَشِ، عن يزِيدَ الرِّقاشِيِّ، عن أنَسٍ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الوِلدانُ، أو قال: الأطفالُ، خَدمُ أهلِ الجنّةِ" (٢) .
-
وذكَرَ البُخارِيُّ (٣) حديثَ أبي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ، عن سمُرةَ بنِ جُندُبٍ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، الحديثَ الطَّوِيلَ حديثَ الرُّؤيا، وفيه قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "وأمّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الذي في الرَّوضةِ، فإنَّهُ إبراهيمُ عليه السَّلامُ، وأمّا الوِلدانُ حولهُ، فكلُّ مولُودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ" ، قال: فقيلَ: يا رسُولَ الله، وأولادُ المُشرِكِينَ؟ فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وأولادُ المُشرِكِينَ" (٤) .
-
وخرَّج البُخارِيُّ (٥) أيضًا في رِوايةٍ أُخرى، عن أبي رَجاءٍ في هذا الحَدِيثِ: "والشَّيخُ في أصْلِ الشَّجَرةِ إبراهيمُ، والصِّبيانُ حَوْلهُ أولادُ النّاسِ" . وهذا يَقْتضِي ظاهِرُهُ وعُمُومُهُ جميعَ النّاسِ، واللهُ المُوفِّقُ للصواب.
- ج ١١ ص ٣٨١
بابُ ذِكرِ الأخبارِ التي احتجَّ بها من شهِدَ لأطفالِ المُشرِكينَ بالنّار
حدَّثنا يعِيشُ بن سعيدٍ (١) ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن الحَسنِ الحربِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عُمرَ الحَوْضِيُّ، قال: حدَّثنا مُرَجَّى بن رَجاءٍ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا المُعتمِرُ، قالا: حدَّثنا داودُ، عن عامِرٍ الشَّعبِيِّ، عن عَلْقمةَ بنِ قَيْس، قال: حدَّثنا سلَمةُ بن يزِيد الجُعْفِيُّ، قال: أتيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنا وأخِي، فقُلنا: يا رسُولَ الله، إنَّ أُمَّنا ماتَتْ في الجاهِلِيَّةِ، وكانت تُقرِي الضَّيفَ، وتَصِلُ الزَحِمَ، وتفعَلُ، وتفعَلُ، فهل يَنْفعُها من عَمَلِها ذلك شيءٌ؟ قال: "لا" . قال: قُلنا: إنَّ أُمَّنا وَأدَتْ أُختًا لنا في الجاهِلِيَّةِ لم تبلُغِ الحِنْثَ، فهل ذلك نافِعٌ أُخْتَنا؟ فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أرأيتُمُ الوائدةَ والمؤودةَ، فإنَّهُما في النّارِ، إلّا أن تُدرِكَ الوائدةُ الإسلامَ، فيَغفِرَ اللهُ لها" (٢) .
قال أبو عُمر: ليس لهذا الحديثِ إسنادٌ أقوى وأحسنُ من هذا الإسنادِ، ورواهُ جماعةٌ عنِ الشَّعبِيِّ، كما رواهُ داودُ، وقد رواهُ أبو إسحاقَ، عن عَلْقمةَ، كما رواهُ الشَّعبِيُّ.
- ج ١١ ص ٣٨٢
وهُو حديثٌ صحِيحٌ من جِهَةِ الإسنادِ (١) ، إلّا أنَّهُ يَحتَملُ (٢) أن يكونَ خرجَ (٣) علي جوابِ السّائل في عين مَقصُودة، فكانت الاشارةُ اليها، والله أعلمُ.
-
وهذا أولى ما حُمِلَ عَليه هذا الحديثُ، لمُعارضةِ الآثارِ لهُ، وعلى هذا يَصِحُّ مَعناهُ، والله المُستعانُ.
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بنِ عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) : حدَّثنا أحمدُ بن عمرِو بنِ السَّرح، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عنِ الصَّعبِ بنِ جثّامةَ، أَنَّهُ سألَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن أهلِ (٥) الدّارِ من المُشرِكِين يُبَيَّتُونَ (٦) ، فيُصابُ من ذَرارِيهِم ويسائهِم، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "هُم منهُم" . وكان عَمرُو بن دِينارٍ يقولُ: "هُم من آبائهِم" . قال الزُّهرِيُّ ثُمَّ نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَ ذلك عن قَتْلِ النِّساءِ والولدانِ.
قال أبو عُمر: معنى هذا الحديثِ عِندَ أهلِ العِلم في أحْكام الدُّنيا في ذلك هُمْ من آبائهِم، وعلى ذلك مخرجُ الحديثِ، فليس على من قتَلهم قَوَدٌ ولا دِيةٌ؛ لأنَّهُم أولادُ من لا دِيةَ في قتلِهِ ولا قوَدَ، لمُحاربتِهِ وكُفرِهِ.
- ج ١١ ص ٣٨٣
وليس هذا الحديثُ في أحكام الآخِرةِ، وإنَّما هُو في أحكام الدُّنيا، فلا حُجَّةَ فيه، ولا في الذي قبلهُ في هذا البابِ.
-
ورَوَى بقِيَّةُ بن الوَليدِ، عن محمدِ بنِ زِيادٍ الألهانيِّ، قال: سمِعتُ عبد الله بن أبي قَيْسٍ يقولُ: سمجتُ عائشةَ تقُولُ: سألتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذَرارِي المُؤمِنينَ، فقال: "هُم مِع آبائهِم" . قلتُ: بلا عَملٍ؟ قال: "اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ (١) " . وسألْتُه عن ذراري المُشركينَ، فقال: "هُمْ (٢) معَ أبائهم" . قلتُ: بلا عَمَلٍ؟ قال: "اللهُ أعلَمُ بما كانوا عامِلينَ" (٣) .
قال أبو عُمر: عبدُ الله بن أبي قَيْسٍ شامِيٌّ تابِعِيٌّ ثِقةٌ، رَوَى عنهُ محمدُ بن زِيادٍ الألهانيُّ ومُعاوِيةُ بن صالح وراشِدُ بن سَعْدٍ. وأمّا بقِيَّةُ بن الوليدِ فضعِيفٌ، وأكثرُ حديثهِ مَناكِيرُ. ولكنَّ هذا الحديثَ قد رُوِي عن عائشةَ مرفُوعًا أيضًا من غيرِ هذا الوَجْهِ. ويَحتمِلُ من التَّاوِيلِ أن يكونَ كحديثِ الصَّعبِ بنِ جثّامةَ سواء في أحكام الدُّنيا.
-
حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الحُسينُ (٤) بن جعفرٍ الزَّيّاتُ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن يزِيدَ، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أبو عَقِيلٍ يحيى بن المُتوكِّلِ، عن بُهَيَّةَ، عن (٥) عائشَةَ، قالت: سألتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن وِلدانِ المُسلِمِينَ: أينَ هُمْ؟ قال: "في الجنّةِ يا عائشةُ" . قالت: وسألتُهُ عن وِلدانِ المُشرِكِينَ، أينَ هُم يومَ القِيامةِ؟ قال: "في النّارِ" (٦) . فقلتُ مُجيبةً لهُ: يا رسُولَ
ج ١١ ص ٣٨٤الله، لم يُدرِكُوا الأعمالَ، ولم تَجرِ عليهمُ الأقلامُ. قال: "ربُّكِ أعلَمُ بما كانوا يَعملون، والذي نَفْسي بيد لئن شِئْتِ أسْمَعتُكِ تَضاغِيهُم (١) في النّارِ" (٢) .
قال أبو عُمر: أبو عَقِيلٍ هذا صاحِبُ بُهَيَّةَ، لا يُحتجُّ بمِثلِهِ عِندَ أهلِ العِلم بالنَّقلِ.
-
وهذا الحديثُ لو صحَّ، احتملَ أيضًا من الخُصُوصِ ما احتملَ غيرُهُ في هذا البابِ، ومِمّا يدُلُّ على أنَّهُ خُصُوصٌ لقوم من المُشرِكِين، قولُهُ: "لو شِئتِ أسْمَعتُكِ تضاغِيَهُم في النّارِ" . وهذا لا يكونُ إلّا فيمَنْ قد ماتَ وصارَ في النّارِ.
-
وقد عارضَ هذا الحديثَ ما هُو أقْوَى منهُ من الآثارِ، والحمدُ لله.
-
وممّا احتجَّ به من ذهَبَ إلى القولِ بظاهِرِ آثارِ هذا البابِ، قولُ الله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} (٣) [الطور: ٢١] ، وقولُهُ عزَّ وجلَّ لنُوح نبِيِّهِ عليه السَّلامُ: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} [هود: ٣٦] ، فلمّا قيلَ لنُوح ذلك، وعلِمَ أنَّهُم لا يُؤمِنُونَ، وأنَّهُم على كُفرِهِم يمُوتُونَ، دعا عليهم بهلاكِ جميعِهِم، فقال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: ٢٦ - ٢٧] . فأخبَرَ أنَّهُم - لكُفْرِهِم - لا يَلِدُونَ إلّا كافرًا (٤) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "هُمْ من آبائهِم" (٥) .
- ج ١١ ص ٣٨٥
ذِكرُ الأخبارِ التي احتجَّ بها مَن أوجَبَ الوُقُوفَ عنِ الشَّهادةِ لأطفالِ المُشرِكِين بجنّةٍ أو نارٍ
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي بشْرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ سُئلَ عن أولادِ المُشرِكِينَ، فقال: "اللهُ أعلمُ إذ خَلَقهُم بما كانوا عامِلِينَ" (١) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئلَ عن أولادِ المُشرِكِينَ، فقال: "اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ" (٢) .
-
وعن أبي عَوانةَ، عن هِلالِ بنِ خبّابٍ (٣) ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ (٤) .
- ج ١١ ص ٣٨٦
ورواهُ أبو هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كما رواهُ ابنُ عبّاسٍ (١) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو الزِّنْباع رَوْحُ بن الفَرج، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن عُفَيرٍ، قال: حدَّثني اللَّيثُ، قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمنِ بن خالدِ بنِ مُسافِبر، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عَطاءِ بنِ يزِيد اللَّيثيِّ، أَنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: سُئلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذَرارِي المُشرِكِينَ، فقال: "اللهُ أعلَمُ بما كانوا عامِلِينَ" .
-
ورواهُ سُفيانُ بن عُيينةَ (٢) وابنُ أبي ذِئبٍ (٣) ومَعمرٌ (٤) ، عنِ الزُّهرِيِّ، بإسنادِهِ هذا مثلهُ.
-
وروى سُفيانُ بن عُيَينةَ أيضًا، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَج، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ سُئلَ عن أولادِ المُشرِكِينَ، فقال: "اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ" (٥) .
- ج ١١ ص ٣٨٧
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا يحيى بن سعِيدٍ، عن محمدِ بنِ عَمرٍو، عن أبي (١) سلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ سُئلَ عن أولادِ المُشرِكِينَ، فقال: "اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ" (٢) .
-
وقال مُسدَّدٌ في حديثِهِ، بإسنادِهِ هذا عن أبي هريرةَ، قال: سُئلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عنِ الأطْفالِ، فقال: "اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ" .
-
ورَوَى إسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ، عن خالدٍ الحذّاءِ، عن عمّارٍ مولى بني هاشِم، قال: قال ابنُ عبّاسٍ: كنتُ أقولُ في أطفالِ المُشرِكِينَ: هُم مع آبائهِم. حتَّى حدَّثني رجُلٌ، عن رجُل من أصْحابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فلَقِيتُه فسألتُه، فحدَّثَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) أنَّهُ قال: "ربُّهُم أعلَمُ بهم، هُو خلَقهُم وهُو أعلَمُ بهم، وبما كانوا عامِلِينَ" (٤) .
قال أبو عُمر: أحادِيثُ هذا البابِ من جِهةِ الإسنادِ صِحاحٌ ثابتةٌ عِندَ جميع أهلِ العِلم بالنَّقلِ، واللهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
- ج ١١ ص ٣٨٨
ذِكرُ الأخبارِ التي احتجَّ بها من أوجبَ امتِحانَهُم واخْتِبارَهُم في الآخِرةِ (١)
-
أخبَرنا محمدُ بن عبدِ الملكِ وعُبيدُ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن مَسرُورٍ، قال: حدَّثنا عيسىُ بن مِسْكين، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَنْجَر، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن سُليمانَ، عن فُضَيلِ بنِ مرزُوقٍ، عن عَطِيَّةَ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الهالِكِ في الفَتْرةِ والمعتُوهِ والمولُودِ قال: "يقولُ الهالِكُ في الفترةِ: لم يأتِني كِتابٌ ولا رسُولٌ" . ثُمَّ تلا: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} [طه: ١٣٤] إلى آخِرِ الآيةِ. "ويقولُ المعتُوهُ: رَبِّ لم تَجْعَلْ لي عقلًا أعقِلُ به خيرًا ولا شرًّا" . قال: "ويقولُ المولُودُ: ربِّ لم أُدرِكِ العقلَ (٢) " . قال: "فتُرفَعُ لهم نارٌ، فيُقالُ: رِدُوها، و (٣) ادخُلُوها" . قال: "فيرِدُها، أو يَدْخُلُها من كان في عِلم الله سعِيدًا لو (٤) أدرَكَ العمَلَ، ويُمسِكُ عنها من كان في عِلْم الله شقِيًّا لو أدركَ العملَ" (٥) . قال: "فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: إيّاي عصَيْتُم، فكيفَ رُسُلي لو أتَتْكُم؟ " (٦) .
ج ١١ ص ٣٨٩قال أبو عُمر: من النّاسِ من يُوقِفُ هذا الحديثَ على أبي سعِيدٍ ولا يرفعُهُ، منهُم: أبو نُعيم المُلَائيُّ (١) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وسعِيدُ بن نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن يزيدَ (٢) ، قال: حدَّثنا موسى بن مُعاوِيةَ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قالا: حدَّثنا جرِيرٌ، عن ليثٍ، عن عبدِ الوارثِ، عن أنسٍ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يُؤتى يوم القِيامةِ بأربعةٍ: بالمولُودِ، والمعتُوهِ، وبمن مات في الفَتْرةِ، وبالشَّيخ الهِمِّ الفاني، كلُّهُم يَتَكلَّمُ بحُجَّتِهِ، فيقولُ الرَّبُّ تباركَ وتعالى لعَينٍ من جَهنَّمَ: ابْرُزِي. ويقولُ لهم: إنِّي كنتُ أبْعَثُ إلى عِبادِي رُسُلًا من أنْفُسِهِم، وإنِّي رسُولُ نَفْسي إليكُم" . قال: "فيقولُ لهم: ادخُلوا هذه، فيقولُ من كُتِب عليه الشَّقاءُ: يا ربِّ أنَّى تُدخِلُناها ومنها كُنّا نفِرُّ؟ " . قال: "وأمّا من كُتِبَ لهُ السَّعادَةُ فيَمْضِي فتقْتَحِمُ فيها، فيقولُ الرَّبُّ تباركَ وتعالى: قد عايَنتُمُوني، فعَصَيتُمُوني، فأنتُم لرُسُلي (٣) أشدُّ تَكْذِيبًا ومَعْصِيةً. فيَدخُلُ هؤلاءِ الجنّةَ، وهؤلاءِ النّارَ" (٤) . واللَّفظُ لحديثِ موسى بنِ مُعاوِيةَ الصُّمادحيِّ (٥) .
-
وذكرَ أبو عبدِ الله محمدُ بن نصِرِ الروزِيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن زَنْجُوية، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُباركِ الصُّورِيُّ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن واقِدٍ، عن
ج ١١ ص ٣٩٠يُونُس بنِ (١) حلبسٍ، عن أبي إدرِيسَ، عن مُعاذِ بنِ جبلٍ، عن نَبِيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يُؤتَى يومَ القِيامَةِ بالممسُوخ عقلًا، وبالهالِكِ في الفَتْرةِ، وبالهالِكِ صَغِيرًا، فيقولُ الممسُوح عقلًا: يا ربِّ لو آتيْتَني عَقلًا، ما كان من آليْتَهُ عقلًا أسعدَ بعَقلِهِ مِنِّي. ويقولُ الهالِكُ في الفَترةِ: يا ربِّ لو أتاني منكَ عَهْدٌ، ما كان من أتاهُ منكَ عَهْدٌ (٢) بأسعدَ بعهدِكَ مِنِّي. ويقولُ الهالِكُ صغِيرًا: يا ربِّ لو آتيْتَني عُمرًا، ما كان من آتيْتهُ عُمُرًا بأسعدَ بعُمُرِهِ (٣) مِنِّي. فيقولُ الرَّبُّ سُبحانهُ: إنِّي آمُرُكُم بأمرٍ فَتُطِيعُوني (٤) ؟ فيقولُونَ: نعَمْ وعِزَّتِكَ يا ربِّ. فيقولُ: اذهَبُوا فادخُلوا النّارَ" . قال: "ولو دَخَلُوها ما ضَرَّتهُم، فتخرُجُ عليهم قَوانِصُ (٥) يظُنُّونَ أنَّها قد أهْلَكت ما خلقَ اللهُ من شيءٍ، فيرجِعُونَ سِراعًا، فيقولُونَ: يا ربِّ خرَجْنا وعزَّتِكَ نُرِيدُ دُخُولها، فخَرَجت علينا قَوانِصُ (٦) ظننّا أنَّها قد أهْلَكت ما خلَقَ اللهُ من شيءٍ (٧) ، ثُمَّ يأمُرُهُمُ الثّانيةَ، فيرجِعُونَ كذلك، ويقولُونَ مِثلَ قولِهِم، فيقولُ الرَّبُّ سُبحانهُ: قبلَ أن أخلُقَكُم عَلِمتُ ما أنتُم عامِلُونَ، وعلى عِلمِي خَلَقتكُم، وإلى عِلْمِي تصِيرُونَ. فتأخُذُهُمُ النّارُ" (٨) .
ج ١١ ص ٣٩١قال أبو عُمر: رُوِي هذا المعنى عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حَدِيثِ الأسْوَدِ بنِ سَرِيع (١) ، وأبي هريرةَ (٢) ، وثَوْبانَ (٣) بأسانيدَ صالحةٍ (٤) من أسانيدِ الشُّيُوخ، إلّا ما ذكَرهُ عبدُ الرَّزّاقِ (٥) ، عن مَعْمرٍ، عنِ ابنِ طاوُوسٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ موقُوفًا لم يرفعهُ، بمِثلِ معنى ما ذكَرْنا سَواءً.
-
وليس في شيءٍ مِنها ذِكرُ المولُودِ، وإنَّما فيها ذِكرُ أربعةٍ، كلُّهُم يومَ القِيامةِ يُدلِي بحُجَّتِهِ: رجُلٌ أصمُّ أبكمُ، ورجُلٌ أحمقُ، ورجُلٌ ماتَ في الفَتْرةِ، ورجُلٌ هَرِمٌ، فلمّا لم يكُن فيها ذِكرُ المولُودِ، لم أذكُرها في هذا البابِ.
-
وجُملةُ القولِ في أحادِيثِ هذا البابِ كلِّها، ما ذكرتُ مِنْها وما لم أذكُر: أنَّها من أحادِيثِ الشُّيُوخ، وفيها عِلل، وليَسْت من أحادِيثِ الأئمَّةِ الفُقهاءِ، وهُو أصل عَظِيمٌ، والقطعُ فيه بمِثلِ هذه الأحادِيثِ ضعيفٌ (٦) في العِلم والنَّظرِ، مع أنَّهُ قد عارَضَها ما هُو أقْوَى مَجيبًا منها، والله المُوفِّقُ للصَّوابِ.
- ج ١١ ص ٣٩٢
بابٌ
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن طَيْفُور. وحدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن سَلَمةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عليِّ بنِ الجارُودِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن منصُورٍ؛ قالا جميعًا: حدَّثنا إسحاقُ بن راهوية، قال: حدَّثنا يحيى بن آدمَ، قال: أخبرنا جَرِيرُ بن حازِم، عن أبي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ، قال: سمِعتُ ابن عبّاسٍ يقولُ: لا يَزالُ أمرُ هذه الأُمَّةِ مُواتِيًا أو مُتقارِبًا، أو كلِمةً تُشبِهُ هاتَينِ، حتَّى يَتكلَّمُوا، أو يَنْظُرُوا في الأطفالِ والقَدَرِ. قال يحيى بن آدمَ: فذكَرْتُهُ لابنِ المُباركِ، فقال: أفيَسكُتُ الإنسانُ على الجَهْلِ؟ قلتُ: فتأمُرُ بالكلام؟ فسكَتَ (١) .
-
وذَكَرَ أبو عبدِ الله المروزِيُّ، قال: حدَّثنا شَيْبانُ بن أبي (٢) شَيْبةَ الأُبُلِيُّ (٣) ، قال: حدَّثنا جرِيرُ بن حازِم، قال: حدَّثنا أبو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ، قال: سمِعتُ ابن عبّاسٍ وهُو يخطُبُ النّاس، وهُو يقولُ: إنَّ هذه الأُمَّةَ لا يزالُ أمرُها مُقارِبا أو مُواتِيًا، أو كلِمةً تُشبِهُها، ما لم يَتكلَّمُوا في الوِلدانِ والقَدَرِ (٤) .
قال أبو عُمر: أمّا الشَّكُّ في هذه اللَّفظةِ: مُواتِيًا، أو مُقارِبًا. فغيرُ جائزٍ أن يكونَ مِنِ ابنِ عبّاس، وإنَّما الشَّكُّ فيها من المُحدِّثِ عنهُ، أوِ النّاقِلِ عنِ المُحدِّثِ عنهُ، وهذا (٥) حُكمُ كلِّ ما تجِدُهُ من مِثلِ هذا منَ (٦) الشَّكِّ في الأحادِيثِ المرفُوعةِ
ج ١١ ص ٣٩٣وغيرِها، إنَّما هُو من النّاقِلِينَ، فاعرِفْ ذلك وقِفْ عليه، وهذا قلَّما يكونُ إلّا من وَرع المُحدِّثِ وتثبُّتِهِ إن شاءَ الله.
-
وذكرَ المروزِيُّ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن زُرارةَ، قال: أخبرنا إسماعيلُ، عنِ ابنِ عَوْنٍ، قال: كنتُ عِندَ القاسم بنِ محمدٍ، إذ جاءَهُ رجُلٌ، فقال: ماذا كان بين قَتادةَ وبين حَفْصِ بنِ عُمرَ (١) في أولادِ المُشرِكِينَ؟ قال: وتكلَّم (٢) رَبِيعةُ الرَّأي (٣) في ذلك؟ فقال القاسمُ: إذا اللهُ انْتَهى عِندَ شيءٍ، فانتهُوا وقفُوا عِندَهُ. قال: فكأنَّما كانت نارًا فأُطفِئَت.
قال أبو عُمر: وقد ذكَرْنا والحمدُ لله ما بَلَغنا عنِ العُلماءِ في معنَى الفِطرةِ التي يُولَدُ المولُودُ عليها، واختَرْنا من ذلك أصحَّهُ عِندَنا (٤) من جِهَةِ الأثَرِ والنَّظرِ بمَبْلغ اجْتِهادِنا، ولَعلَّ غيرَنا أن يُدرِكَ من ذلك ما لم يبلُغهُ عِلْمُنا، فإنَّ اللهَ يَفْتحُ لمن يَشاءُ من العُلماءِ فيما يشاءُ، ويحجُبُهُ عمَّن يشاءُ، ليَبِينَ العَجْزُ في البِريَّةِ، ويصِحَّ الكمالُ للخالِق ذي الجلالِ والإكرام.
-
وقد (٥) ذكَرْنا في الأطفالِ والحمدُ لله كثِيرًا مِمّا قالهُ العُلماءُ، ونَقلُوهُ، ودانوا به، واعتَقدُوهُ، من حُكمِهِم فيما يَصِيرُونَ إليه في آخِرتِهم، وبَقِي القولُ فيهم في أحكام الدُّنيا، فإنَّ من ذلك ما اجتَمَعَ عليه العُلماءُ، وما اختلفُوا فيه (٦) ، ونَحنُ نَذكُرُهُ هاهُنا مُمهَّدًا بعَوْنِ الله وفَضْلِهِ إن شاء الله (٧) .