عبد الكريم بن أبي المخارق
٦٩ فقرة، ج ١٢ ص ٤٠٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ١٢ ص ٤٠٦
واسمُ أبي المُخارِقِ: طارِقٌ. وقيل: قيسٌ. هُو أبو أُميَّةَ البصرِيُّ.
-
لقِيهُ مالكٌ بمكَّةَ، فروَى عنهُ. لهُ عنهُ في "المُوطَّأ" من مرفُوع الأثرِ حدِيثٌ واحِدٌ، فيه ثلاثةُ أحادِيث مُرْسَلةٍ، تتَّصِلُ من غير روايتِهِ وتُستندُ من وُجُوهٍ صِحاح.
-
وعبدُ الكرِيم هذا ضعِيفٌ، لا يختلِفُ أهلُ العِلم بالحدِيثِ في ضَعْفِهِ، روى (٢) عن الحسنِ، وعطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وإبراهيم النَّخعِيِّ. روى عنهُ الثَّورِيُّ، ومالكٌ، وابنُ عُيينةَ، وسعِيدُ بن أبي عرُوبةَ. إلّا أنَّ منهُم من يَقبلُهُ في غيرِ الأحكام خاصَّةً، ولا يحتجُّ به على حال، ومن أجلِّ من جَرَحهُ واطَّرحهُ: أبو العاليةِ، وأيُّوبُ السَّختِيانِيُّ، تكلَّم فيه مع ورعِهِ، ثُمَّ شُعبةُ، والقطّانُ، وأحمدُ بن حنبل، وعليُّ بن المدِينيِّ، ويحيى بن معِينٍ.
-
وكان مُؤَدِّب كُتّابٍ، وكان حسنَ السَّمتِ، غرَّ مالكًا منهُ سمتُهُ، ولم يكُن من أهلِ بَلدِهِ فيَعرِفَهُ، كما غرَّ الشّافِعيَّ من إبراهيمَ بن أبي يحيى حِذقُهُ ونباهتُهُ، فروى عنهُ، وهُو أيضًا مُجتمعٌ على تجرِيحِهِ وضَعْفِهِ.
-
ولم يُخرِّج مالكٌ، عن عبدِ الكرِيم بن أبي المُخارِقِ حُكمًا في "مُوطَّئهِ" ، وإنَّما ذكرَ فيه عنهُ تَرْغِيبًا وفضلًا، وكذلك الشّافِعيُّ لم يحتجَّ بابنِ أبي يحيى في حُكم أفردَهُ به.
-
حدَّثني محمدُ بن إبراهيم بن سَعِيدٍ (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن أيُّوبَ بن حبِيبٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرٍو البزّارُ،
ج ١٢ ص ٤٠٧قال: حدَّثنا الحُسينُ بن مهدِيٍّ، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: قُلتُ لأيُّوبَ: كيف لم تسمع من طاوُوسٍ؟ قال: أتيتُهُ فإذا قدِ اكتنفهُ ثقيلانِ: ليثُ بن أبي سُليم، وعبدُ الكرِيم بن أبي المُخارِقِ، فتركتُهُ.
-
أخبرنا أحمدُ بن محمدٍ، قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بن الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جرِيرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ (٢) ، قال: حدَّثنا يحيى بن معِينٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بن يُوسُفَ، عن مَعْمرٍ، قال: قال لي أيُّوبُ: عبدُ الكرِيم أبو أُميَّةَ غيرُ ثِقةٍ، فلا تحمِل عنهُ. قال: فما حملتُ عنهُ شيئًا.
-
وحدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الفَضْلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَرِيرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عَمرٍو الغزِّيُّ، قال: حدَّثنا الحُميدِيُّ، قال: أخبرنا سُفيانُ بن عُيينةَ، قال: قُلتُ لأيُّوبَ: يا أبا بكرٍ، ما لكَ لم تُكثِر عن طاوُوسٍ؟ قال: جِئتُهُ لأجلِسَ إليه، فوَجدتُهُ بين ثَقيلينِ: عبدِ الكرِيم أبي أُميَّةَ، وليثِ بن أبي سُليم، فرجعتُ وتركتُهُ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (٣) : حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن يُونُس، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، قال: أوَّلُ من جالَستُ من النّاسِ عبدُ الكرِيم أبو أُميَّةَ جالَستُهُ وأنا ابن خمس عَشرةَ سنةً، وتُوُفِّي في سنةِ سِتٍّ وعِشرِينَ ومئةٍ.
قال أحمدُ بن زُهيرٍ: وسُئلَ يحيى بن مَعِينٍ، عن عبدِ الكرِيم بن أبي المُخارِقِ، فقال: هُو أبو أُميَّةَ ليسَ بشيءٍ.
- ج ١٢ ص ٤٠٨
وقال البُخارِيُّ (١) ، عن عليِّ بن المدِينيِّ، عن ابن عُيينةَ قال: هلكَ سنةَ سبع وعِشرِينَ ومئة.
-
وذكرَ العقيليُّ (٢) ، قال: حدَّثنا داودُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن يُوسُف، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزّاقِ، قال: قال لي مَعْمرٌ: ما رأيتُ أيُّوبَ اغتابَ أحدًا قطُّ، إلّا عبد الكرِيم فإنَّهُ ذكَرهُ، فقال: رحِمهُ اللَّه، كان غير ثِقةٍ، لقد سألني عن حدِيثٍ لعِكرِمةَ، ثُمَّ قال: سمِعتُ عِكرِمةَ.
قال (٣) : وأخبرنا أحمدُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بن غِياثٍ، قال: حدَّثنا أبو حاتم العطّار (٤) ، عن حمّاد بن زيد (٥) ، قال: سمِعتُ عبد الكرِيم أبا أُميّةَ يقولُ: الحسنُ ومحمدُ بن سِيرِينَ ضالّانِ.
قال (٦) : وحدَّثنا عبدُ اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: كان أبو أُميَّةَ يجيء يوم الجُمُعةِ فيتخطَّى ويقولُ: رحِمَ اللَّه من لم يتأذَّ.
قال عبدُ اللَّه: سألتُ أبي عن عبدِ الكرِيم بن أبي المُخارِقِ، فقال: ضعِيفٌ (٧) .
قال أبو عُمر: أمّا الأحادِيثُ التي ذكرَ عنهُ مالكٌ، فصِحاحٌ مَشْهُورةٌ، جاءَت من طُرُقٍ ثابتةٍ، ونحنُ نذكُرُ من طُرُقِها هاهُنا ما حَضَرنا ذِكرُهُ بفضلِ اللَّه وعونِهِ لا شرِيكَ لهُ.
- ج ١٢ ص ٤٠٩
مالكٌ (١) ، عن عبدِ الكرِيم بن أبي المُخارِقِ البصرِيِّ، أنَّهُ قال: من كلام النُّبُوَّةِ: "إذا لم تَسْتَحي فاصنَعْ ما شِئتَ" . ووَضْعُ اليدينِ إحداهُما على الأُخْرَى في الصَّلاةِ، يَضعُ اليُمنى على اليُسْرَى. وتَعجيلُ الفِطرِ، والاسْتِيناءُ بالسُّحُورِ.
قال أبو عُمر: أمّا الحدِيثُ الأوَّلُ: من كلام النُّبُوَّةِ، فحدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن محمد (٢) بن بدرٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن عرفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن خازِم، عن أبي مالكٍ الأشجعِيِّ، عن رِبعِيِّ بن حِراشٍ، عن حُذيفةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ ممّا أدركَ النّاس من أمْرِ النُّبُوَّةِ الأُولى: إذا لم تَسْتَحي، فاصنَعْ ما شِئتَ" (٣) .
قال أبو عُمر: هذا الحدِيثُ خطأٌ، ويقولُونَ: إنَّ الخطأ فيه من أبي مالكٍ الأشجعِيِّ، ورِوايةُ منصُورٍ عِندَهُم صوابٌ، رواها شُعبةُ والثَّورِيُّ وشرِيكٌ وغيرُهُم، عن منصُورٍ، عن رِبعِيِّ، عن أبي مسعُودٍ الأنصارِيِّ.
-
ولا يصِحُّ عندَهُم في هذا الحدِيثِ غير هذا الإسنادُ.
-
وإنَّما هُو لرِبْعي بن حِراشٍ، عن أبي مسعُودٍ الأنصارِيِّ عُقبةَ بن عَمرٍو، عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وليسَ لرِبعِيٍّ، عن حُذيفةَ (٤) .
- ج ١٢ ص ٤١٠
حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن يُوسُفَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الحُسينِ بن عليٍّ. وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عِيسى، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بن محمدِ بن حَبابةَ. قالا: حدَّثنا البَغوِيُّ، قال (١) : حدَّثنا عليُّ بن الجعدِ، قال: أخبرنا شُعبةُ وشرِيكٌ، عن منصُورٍ، عن رِبعِيٍّ، عن أبي مسعُودٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ ممّا أدركَ النّاسُ من كلام النُّبُوَّةِ الأُولى: إذا لم تَسْتَحي، فاصنَعْ ما شِئتَ" .
-
حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكر (٢) محمدُ بن الحُسينِ بن صالح السَّبِيعِيُّ الحلبِيُّ بدِمشقَ، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ محمدُ بن مُعاذِ بن المُستهِلِّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا القَعْنبِيُّ عبدُ اللَّه بن مَسْلمةَ أبو عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا شُعبةُ بن الحجّاج، عن مَنصُورٍ، عن رِبعِيٍّ، عن أبي مَسعُودٍ الأنصارِيِّ، قال:
ج ١٢ ص ٤١١قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ ممّا أدركَ النّاس من كلام النُّبُوَّةِ الأُولى: إذا لم تَسْتَحي فاصنَعْ ما شِئتَ" (١) .
-
وحدَّثنا خلفُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ. وحدَّثناهُ عبدُ اللَّه بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا ابن جامِع السُّكَّرِيُّ. قالا: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا القَعْنبي، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن منصُورٍ، عن رِبعِيِّ بن حِراشٍ، عن أبي مسعُودٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ مّما أدركَ النّاس من كلام النُّبُوَّةِ الأُولى: إذا لم تَسْتَحي فاصنَعْ ما شِئتَ" (٢) (٣) .
قال أبو عُمر: لم يروِ القَعْنبِيُّ عن شُعبةَ، غيرَ هذا الحدِيثِ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ. قالا (٤) : حدَّثنا يحيى بن سعِيدٍ، عن سُفيانَ، عن منصُورٍ، عن رِبعِيِّ بن حِراشٍ، عن أبي مَسعُودٍ، عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "آخِرُ ما تعلَّقَ النّاسُ به من كلام النُّبُوَّةِ الأُولى: إذا لم تَسْتَحي، فاصنَعْ ما شِئتَ" (٥) .
- ج ١٢ ص ٤١٢
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن يُونُس، قال: حدَّثنا زُهَيرٌ، قال: حدَّثنا منصُورٌ، عن رِبعِيِّ بن حِراشٍ، قال: حدَّثنا أبو مَسعُودٍ عُقبةُ بن عَمرٍو، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ ممّا أدركَ النّاس من كلام النُّبُوَّةِ الأُولى: إذا لم تَسْتَحي فافعَلْ ما شِئتَ" (١) .
-
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : حدَّثنا شرِيكُ بن عبدِ اللَّه، عن منصُورٍ، عن رِبعِيٍّ، عن أبي مَسْعُودٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آخِرُ ما كان من كلام النُّبُوَّةِ: إذا لم تَسْتَحي، فافعَلْ ما شِئتَ" .
قال أبو عُمر: هذا الحدِيثُ، وإن كانَ وردَ بلفظِ الأمرِ، فإنَّهُ وما كانَ مِثلهُ في معنى الخبرِ، بأنَّ من لم يكُن لهُ حياءٌ يحجِزُهُ عن محارِم اللَّه، فسواءٌ عليه فِعلُ الصَّغائرِ وارتِكابُ الكبائرِ.
-
وفيه معنى التَّحذِيرِ والوَعِيدِ على قِلَّةِ الحياءِ.
-
ومن هذا المعنى: حدِيثُ المُغِيرةِ بن شُعبةَ، عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "من باعَ الخمرَ، فليُشقِّصِ الخَنازِير" (٣) . فليسَ هذا على إباحَةِ شَقْصِ الخنازِيرِ،
ج ١٢ ص ٤١٣ولكِنَّهُ تقرِيعٌ وإخبارٌ وتَوْبِيخٌ، يقولُ: منِ استحلَّ بيعَ الخمرِ، وقد نهاهُ اللَّه عن بيعِها، فمن شأنِهِ، ومن نَظيرِ أفعالِهِ، ألّا يَرعَ (١) عن شَقْصِ الخنازِيرِ.
-
ومن هذا الباب قولُ عُمر: من وجدَ سَعَةً واستطاع سبِيلًا إلى الحجِّ ولم يحُجَّ، فلْيمُتْ يُهودِيًّا، أَو نصرانِيًّا (٢) .
-
ومن ذلك قولُ أبي هريرةَ: من وجدَ سَعَةً ولم يُضَحِّ (٣) ، فلا يقرَبْ مُصلّانا (٤) .
-
ومن معنى حدِيثِ هذا البابِ أخَذَ القائلُ قولَهُ (٥) :
إذا لم تخش عاقِبةَ اللَّيالِي ... ولم تَسْتَحي فاصنَعْ ما تشاءُ
فلا واللَّه ما في العَيْشِ خيرٌ ... ولا الدُّنيا إذا ذهَبَ الحياءُ
وقال أبو دُلف العِجلِيُّ (٦) :
إذا لم تَصُن عِرضًا ولم تخش خالِقًا ... وتَسْتَحي مخلُوقًا فما شِئت فاصنعِ
وقد قيلَ: إنَّ معنى هذا الحدِيثِ، افعَلْ ما شِئتَ ممّا لا تَسْتَحيي من فِعلِهِ.
-
أي: ما حلَّ لكَ وأُبِيحَ فِعلُهُ، فلا تَسْتَحي منهُ، ولا عليكَ أن (٧) تفعلهُ، إذ لا تَسْتَحيي من فِعلِهِ.
-
وهذا تأوِيلٌ ضعِيفٌ، والأوَّلُ هُو المعرُوفُ عِندَ العُلماءِ، والمشهُورُ مخرجُهُ عِندَ العربِ والفُصحاءِ.
- ج ١٢ ص ٤١٤
وأمّا وضعُ اليُمنى على اليُسْرَى في الصَّلاةِ، ففيه آثارٌ ثابتةٌ أيضًا عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
حدَّثنا أحمدُ بن فَتْح بن عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ محمدُ بن عبدِ اللَّه بن زكرِيّا النَّيسابُورِيُّ، بمصرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملكِ القُرَشيُّ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن المُفضَّلِ. وحدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيب، قال (١) : أخبرنا سُويدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن المُباركِ، عن زائدةَ، قالا: حدَّثنا عاصِمُ بن كليبٍ، عن أبيهِ، عن وائلِ (٢) بن حُجْرٍ، قال: رأيتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَضَحُ اليُمنى على اليُسْرَى في الصَّلاةِ.
-
حدَّثنا يعِيشُ بن سَعِيدٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ البِرتِيُّ، قال: حدَّثنا أبو مَعْمرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا محمدٌ، يعني ابن جُحادةَ، قال: حدَّثني عبدُ الجبّارِ بن وائلِ بن حُجرٍ، قال: كُنتُ غُلامًا لا أعقِلُ صلاةَ أبي، فحدَّثني وائلُ بن عَلْقمةَ، عن أبي: وائلِ بن حُجْرٍ، قال: صلَّيتُ خلفَ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان إذا دخَلَ الصَّلاةَ رفَعَ يَدَيهِ فكبَّرَ، ثُمَّ التحَفَ، ثُمَّ أدخلَ يَدَهُ في ثوبِهِ، فأخذَ شِمالهُ بيمِينِهِ (٣) .
- ج ١٢ ص ٤١٥
هكذا قال في إسنادِ هذا الحدِيثِ: وائلُ بن علقمةَ. وإنَّما أعرفُ: عَلْقمةَ بن وائلٍ.
-
حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبِ بن عليٍّ، قال (١) : حدَّثنا سُوِيدُ بن نصرٍ المروزِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن المُباركِ، عن موسى بن عُميرٍ العنبرِيِّ وقيسٍ، قالا: حدَّثنا علقمةُ بن وائل، عن أبيهِ، قال: رأيتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كان قائمًا في الصَّلاةِ، قبضَ بيمِينِهِ على شِمالِهِ.
-
وأخبَرنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمذِيُّ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيم، قال: حدَّثنا موسى بن عُمَيرٍ العَنْبرِيُّ، قال: حدَّثني عَلْقمةُ بن وائلِ بن حُجْرٍ، عن أبيهِ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا قامَ إلى الصَّلاةِ، قبضَ على شِمالِهِ بيمِينِهِ، ورأيتُ علقمةَ يفعلُهُ (٢) .
-
أخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٣) : أخبَرنا عمرُو بن عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن الحجّاج بن أبي زَيْنب، قال: سمِعتُ أبا عُثمان يُحدِّثُ،
ج ١٢ ص ٤١٦عن ابن مسعُودٍ قال: رآني النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد وَضَعتُ شِمالي على يَمِيني في الصَّلاةِ، فأخَذَ يمِيني فوَضَعها على شِمالِي. قال أبو عبدِ الرَّحمنِ (١) : غيرُ هُشيم أرسلَ هذا الحدِيث.
قال أبو عُمر: أرسَلهُ يزِيدُ بن هارونَ، عن الحجّاج، عن أبي عُثمانَ (٢) . وهُشِيمٌ أحفظُ من الذي أرسَلهُ.
-
وفي هذا البابِ حدِيثُ أبي حُميدٍ السّاعِدِيِّ أيضًا، وقد ذكَرْناهُ في بابِ عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم.
-
أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو أحمد، قال: حدَّثنا العلاءُ بن صالح، عن زُرعةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: سمِعتُ ابن الزُّبيرِ يقولُ: صفُّ القَدَمينِ ووَضْعُ اليَدِ على اليَدِ من السُّنَّةِ.
-
أخبرنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٤) : حدَّثنا زيدُ بن حُبابٍ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن صالح، قال: حدَّثني يُونُسُ بن سيفٍ العنسِيُّ (٥) ، عن الحارِثِ بن
ج ١٢ ص ٤١٧غُطَيفٍ، أو غُطَيفِ بن الحارِثِ الكِندِيِّ، شكَّ مُعاويةُ، قال: مهما رأيتُ شيئًا فنسِيتُهُ، فإنِّي لم أنسَ أنِّي رأيتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وضَعَ يَدَهُ اليُمنَى على اليُسْرَى. يَعني: في الصَّلاةِ.
-
وذكرَ عبّاسٌ الدُّورِيُّ (١) هذا الحدِيث عن ابن مَعِينٍ، عن عبدِ اللَّه بن صالح كاتِبِ اللَّيثِ، عن مُعاويةَ بن صالح، بإسنادِهِ مِثلهُ، وقال: الحارِثُ بن غُطيفٍ. من غيرِ شكٍّ. وكان أحمدُ بن حنبلٍ يقولُ: هُو الحارِثُ بن غُطَيفٍ.
قال أبو عُمر: قد ذكَرْناهُ في "الصَّحابةِ" (٢) وذكرنا الاختِلاف فيه بما يُغني عن ذِكَرِهِ هاهُنا.
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا شَرِيكُ بن عبدِ اللَّه، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن قَبِيصةَ بن هُلْب، عن أبيهِ، أَنَّهُ رأى رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- واضِعًا يَدَهُ اليُمنَى على اليُسْرَى في الصَّلاةِ، ورأيتُهُ يَنْصرِفُ عن يَمِينِهِ، وعن شِمالِهِ في الصَّلاةِ (٣) .
قال أبو عُمر: هُلْبٌ: لقَبٌ، واسمُهُ: يزِيدُ، وقد ذكَرْناهُ ونَسبناهُ في كِتابِ "الصَّحابةِ" (٤) .
- ج ١٢ ص ٤١٨
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابن وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (١) : حدَّثنا وكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن قَبِيصةَ بن هُلْب، عن أبيهِ، قال: رأيتُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- واضِعًا يمِينهُ على شمالِهِ في الصَّلاةِ.
قال (٢) : وحدَّثنا ابن إدرِيس، عن عاصِم بن كلَيبٍ، عن أبيهِ، عن وائلِ بن حُجْرِ، قال: رأيتُ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ كبَّرَ، أخذَ شِمالهُ بيمِينِهِ.
قال (٣) : وحدَّثنا وكِيعٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الأعْمَشِ، عن مُجاهِدٍ، عن مُوَرِّقٍ (٤) ، عن أبي الدَّرداءِ، قال: من أخلاقِ النَّبيين وَضْعُ اليمينِ على الشِّمالِ في الصَّلاةِ.
قال أبو عُمر: لم تختلِفِ الآثارُ عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا البابِ، ولا أعلمُ عن أحَدٍ من الصَّحابةِ في ذلك خِلافًا، إلّا شيء رُوِي عن ابن الزُّبيرِ: أنَّهُ كان يُرسِلُ يَدَيهِ إذا صلَّى (٥) . وقد رُوِي عنهُ خِلافُهُ مما قدَّمنا ذِكرهُ عنهُ، وذلك قولُهُ (٦) : وضعُ اليمِينِ على الشِّمالِ، من السُّنَّةِ (٧) .