عمرو بن يحيى المازني

٢٧٥ فقرة، ج ١٢ ص ٤٦٨

الصفحة ٦ من ٧

  1. والغنمُ: الضَّأنُ والمعزُ، يُضافُ بعضُها إلى بعضٍ بإجماع (١) .

    ج ١٢ ص ٥٢٠
  2. واختَلفُوا في ضمِّ الذَّهبِ والوَرِقِ بعضِها إلى بعضٍ في الزَّكاةِ:

    فقال مالكٌ (٢) والأوزاعِيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُ (٣) والثَّورِيُّ: يُضمُّ أحدُهُما إلى الآخرِ، فيكمُلُ به النِّصابُ. إلّا أنَّ أبا حنِيفةَ قال: يُضمُّ بالقِيمةِ، وكذلك قال الثَّورِيُّ، إلّا أنَّهُ قال: يُضمُّ القليلُ إلى الكثِيرِ بقِيمةِ الأكثرِ.

  3. وتفسِيرُ ضَمِّها بالقِيمةِ، أن يُقوَّمَ أحدُهُما بالآخرِ، فإن بلغَتْ قِيمتُهُ ما تجِبُ فيه الزَّكاةُ من ذلك الصِّنفِ، جَعلهُما كأنهما صِنفٌ واحِدٌ، وزكّاهُما زكاةَ ذلك الصِّنفِ.

    وقال أبو حنِيفةَ: فإن كانت قِيمةُ كلِّ واحِدٍ من الصِّنفينِ تبلُغُ مع الصِّنفِ الآخرِ المِقدار الذي تجِبُ فيه الزَّكاةُ منهُ، نظرَ ما فيه الحظُّ للمَساكِينِ، فجعلَ الصِّنفينِ كأنَّهُما من ذلك الصِّنفِ، وجعل فيهما جميعًا زكاةَ ذلك الصِّنفِ (٤) ، وإن كان في التَّقوِيم بأحدِهِما دُون الآخرِ زكاةٌ، قُوِّم بالذي يجِبُ بالتَّقوِيم فيه الزَّكاةُ. وقد رُوِي عنِ الثَّورِيِّ مِثلُ هذا أيضًا.

    وقال أبو يُوسُف ومحمدٌ ومالكٌ والأوزاعِيُّ: تُضمُّ بالأجزاءِ، ويُحسبُ الدِّينارُ بعشرةِ دراهِمَ، على ما كانت في الزّمنِ الأوَّلِ، فمن كانت لهُ عشرةُ دنانِير ومئةُ دِرهم، وجبت عليه الزَّكاةُ، وأخرجَ من كلِّ واحِدٍ بحِسابِهِ منهُ.

  4. وهُو قولُ الحسنِ، وقتادةَ (٥) .

  5. ومن تفسِيرِ الضَّمِّ بالأجزاءِ، أن تكونَ عِندهُ من كلِّ واحِدٍ من الصِّنفينِ:

    ج ١٢ ص ٥٢١الذَّهبِ والورِقِ، نِصفُ كلِّ صِنْفٍ (١) منهُما، أو يكون عِندهُ ثُلُثُ أحدِهِما، ومن الآخرِ ثُلُثاهُ على هذا المعنى، فإن كانتِ الأجزاءُ على هذا المعنى غيرَ مُتكامِلةٍ فلا زكاةَ، فإن تكاملَتْ بأقلِّ الأجزاءِ، مِثل أن تكون عِندَهُ تِسعُون ومئةُ دِرهم ودِينارٌ، أو تِسعةَ عشر دِينارًا وعشرةُ دراهِم، وجبَتْ فيهما جميعًا الزَّكاةُ.

  6. وقال ابن أبي ليلى والحسنُ بن صالح وشرِيكٌ والشّافِعيُّ (٢) وأصحابُهُ وأبو ثورٍ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو عُبيدٍ والطَّبريُّ وداودُ بن عليٍّ: لا يُضمُّ شيءٌ منهُما إلى صاحِبِهِ. ويعتبِرُونَ تمام النِّصابِ في كلِّ واحِدٍ منهُما (٣) .

  7. وهو قولٌ صحِيحٌ في النَّظرِ، ومعنى الأثرِ، وباللَّه التَّوفِيقُ.

    قال أبو عُمر: أمّا التَّمرُ، فقد ثبتَ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من نقلِ الآحادِ الثِّقاتِ، أنَّهُ قال: "ليسَ فيما دُون خمسةِ أوسُقٍ من التَّمرِ صدقةٌ" . من رِوايةِ مالكٍ (٤) ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّه بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي صَعْصعةَ. وقد ذكرناهُ في بابِ محمدٍ من هذا الكِتابِ (٥) ، وذكرنا هُناك من رَوَى مِثل رِوايتِهِ، وما الصَّحِيحُ من ذلك.

  8. وذكرنا في هذا البابِ من حدِيثِ إسماعيل بن أُميَّةَ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبّان، عن يحيى بن عُمارةَ، عن أبي سعِيدٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليسَ فيما دُونَ خمسةِ أوساقٍ من حَبٍّ وتمرٍ صَدَقةٌ" (٦) . وأمَرَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بخرصِ التَّمرِ للزَّكاةِ. وقد ذكَرْنا طُرُق حدِيثهِ بذلك، في بابِ ابن (٧) شِهابٍ من هذا الكِتابِ.

  9. وأمّا البُرُّ، فقد ذكَرْنا في هذا (١) البابِ من رِوايةِ رَوْح بن القاسم، عن عَمرِو بن يحيى، عن أبيهِ، عن أبي سعِيدٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "لا يجِبُ، أو يحِلُّ، في البُرِّ والتَّمرِ زكاةٌ، حتّى تبلُغَ خمسةَ أوسُقٍ" (٢) . وذكَرْنا حدِيث جابرٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "لا صَدَقةَ في شيءٍ من الزَّرع، أوِ النَّخلِ، أوِ الكَرْم، حتّى يكونَ خمسةَ أوسُقٍ" .

    ج ١٢ ص ٥٢٢
  10. ورَوَى عبدُ الرَّحمنِ بن إسحاقَ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن عتّابِ بن أسِيدٍ، قال: أمَرَني رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أخرُصَ العِنَبَ، وآخُذَ زكاتهُ زبِيبًا، كما تُؤخذُ زكاةُ التَّمْر تمرًا (٣) .

  11. فهذا ما في الأحادِيثِ من ذِكرِ الحُبُوبِ، والتَّمرِ، والزَّبِيبِ. وحدِيثُ إسماعيل بن أُميَّةَ يجمعُ كلَّ حبٍّ.

  12. وقد أجمعَ العُلماءُ على أخذِ الزَّكاةِ من البُرِّ، والشَّعِيرِ، والتَّمرِ، والزَّبِيبِ، كما ذكرنا، واختلفُوا فيما سِوى ذلك، على ما وصفنا، وباللَّه توفِيقُنا.

  13. وأمّا اختِلافُهُم في زكاةِ الزَّيتُونِ:

    فقال الزُّهرِيُّ (٤) ومالكٌ (٥) والأوزاعِيُّ واللَّيثُ بن سعدٍ وسُفيانُ الثَّورِيُّ وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ (٦) وأبو ثَوْرٍ: فيه الزَّكاةُ. قال الزُّهرِيُّ والأوزاعِيُّ واللَّيثُ: يُخرصُ زيتُونًا، ويُؤخَذُ زيتًا صافِيًا.

    ج ١٢ ص ٥٢٣وقال مالكٌ: لا يُخرصُ ولكِن يُؤخذُ العُشرُ بعد أن يُعصر، ويبلُغ كيل الزَّيتُونِ خمسةَ أوسُقٍ.

    وقال أبو حَنِيفةَ والثَّورِيُّ: تُؤخذُ الزَّكاةُ من حبِّهِ.

  14. وكان ابن عبّاسٍ يُوجِبُ في الزَّيتُونِ الزَّكاةَ (١) .

  15. ورُوِي عن عُمرَ (٢) ، ولا يصِحُّ عنهُ فيه شيءٌ.

  16. وكان الشّافِعيُّ يقولُ بالعِراقِ: في الزَّيتُونِ الزَّكاةُ. ثُمَّ قال بمِصر: لا أعلمُ أنَّ الزَّكاةَ تجِبُ في الزَّيتُونِ (٣) .

  17. أخبرني قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سعدٍ، قال: سمِعتُ سعِيدَ بن عُثمان يقولُ: سمِعتُ محمد بن عبدِ اللَّه بن عبدِ الحكم (٤) يقولُ: اجتمعَ على هذه المسألةِ ثلاثةٌ، أنا أُخالِفُهُم: مالكٌ، وابنُ القاسم، وأشهبُ، يقولُونَ: إنَّ في الزَّيتِ الزَّكاةَ. ما اجتمَعَ النّاسُ على حبِّهِ، فكيفَ على زيتِهِ.

    قال أبو عُمر: قدِ احتجَّ الشّافِعيُّ في إيجابِ الزَّكاةِ، بقولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١] .

  18. ونزع مالكٌ بهذه الآيةِ أيضًا، كما صنع الشّافِعيُّ، فدلَّ على أنَّ الآيةَ عِندَهُم مُحكمةٌ غيرُ منسُوخةٍ.

  19. واتَّفقا جميعًا، على أنْ لا زكاةَ في الرُّمّانِ. ثُمَّ اضطربَ الشّافِعيُّ في الزَّيتُونِ، وكان يلزمُهُما (٥) إيجابُ الزَّكاةِ في الزَّيتُونِ والرُّمّانِ بهذه الآيةِ، فإن كان الرُّمّانُ

    ج ١٢ ص ٥٢٤خرجَ باتِّفاقٍ، فقد بانَ بذلك المرادِ بأنّ الآيةَ (١) ليسَتْ على عُمُومِها وأنَّها موقُوفةٌ على ما أُخِذَ منهُ مِنَ الأموالِ، وما عُفِي عنهُ، فكان الضَّمِيرُ على هذا التَّأوِيلِ عائدًا على النَّخلِ والزَّرع.

  20. وقد ذكَرْنا ما أجمعُوا عليه من ذلك، وما اختلفُوا فيه.

  21. وأمّا الزَّيتُونُ فواجِبٌ فيه الزَّكاةُ بهذه الآيةِ، وجُمهُورُ العُلماءِ على أنَّ هذه الآيةَ محكمةٌ.

  22. ورُوِيَ عنِ ابن عبّاسٍ، أنَّهُ قال في تأوِيلِ قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: العُشرُ، ونِصفُ العُشرِ (٢) . وقال مرَّةً أُخرى: حقُّهُ الزَّكاةُ المفرُوضةُ يومَ يُكالُ، أو يُعلمُ كيلُهُ (٣) .

  23. ورُوِي عن أنسٍ في قولِهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: الزَّكاةُ (٤) .

  24. وبِهذا قال جابرُ بن زيدٍ أبو الشَّعثاءِ (٥) ، وسعِيدُ بن المُسيِّبِ، وطاوُوسٌ (٦) ، والحسنُ، وقَتادةُ، والضَّحّاكُ (٧) ، وزيدُ بن أسلم، وأبو صالح، وعِكرِمةُ (٨) .

    وقال مُجاهِدٌ: حقُّهُ أن يُلقِي إليهم من السُّنبُلِ إذا حصَدَ زرعهُ، ويُلقِي

    ج ١٢ ص ٥٢٥إليهم من الشَّمارِيخ (١) إذا جدَّ نخلهُ، فإذا كالهُ زكّاةُ (٢) . وهُو قولُ عَطاءٍ، وسعِيدِ بن جُبيرٍ (٣) . أوجبُوا عِندَ الصِّرام والحصادِ شيئًا سِوَى الزَّكاةِ، ثُمَّ الزَّكاةَ.

  25. ورُوِي عنِ ابن عُمر نحوُهُ، قال: يُعطُونَ منِ اعتَرَّ (٤) بهُمُ الشَّيء (٥) .

    وقال الرَّبِيعُ بن أنسٍ: هُو إلقاءُ السُّنبُلِ (٦) . ونحوُهُ عن عليِّ بن الحُسينِ (٧) .

  26. وهذا كلُّهُ في معنى قولِ مُجاهِدٍ.

    وقالت طائفةٌ: هذه الآيةُ منسُوخةٌ، نزلت قبلَ نُزُولِ الزَّكاةِ، لأنَّ السُّورةَ مكِّيَّة. قالوا: لم تَنزِل آيةُ الزَّكاةِ إلّا بالمدِينةِ، قولَهُ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} الآيةَ [التوبة: ١٠٣] . وقولَهُ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] ونحوَ هذا.

  27. ومِمَّن قال: إنَّ الآيةَ منسُوخةٌ بالزَّكاةِ: العُشرُ، أو نِصفُ العُشرِ: محمدُ بن الحنفِيَّةِ، ومحمدُ بن عليِّ بن الحُسينِ، وإبراهيمُ النَّخعِيُّ، والسُّدِّيُّ، وعطِيَّةُ العَوْفِيُّ (٨) .

  28. وأمّا الخُضَرُ والفَواكِهُ، فجُمهُورُ أهلِ العِلم على أنْ لا زكاةَ فيها، وسأذكُرُ ذلك في بابِ الثِّقةِ عِندَ مالكٍ، عن سُليمان بن يسارٍ وبُسرِ بن سعِيدٍ من هذا الكِتابِ، عِند ذِكرِ قولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فيما سَقَتِ السَّماءُ، والعُيُونُ، والبَعْلُ العُشرُ، وما سُقِي بالنَّضح نِصفُ العُشرِ" (١) . ونُبيِّنُ المعنى في ذلك هُنالِك إن شاءَ اللَّه.

    قال أبو عُمر: أمّا زكاةُ الزَّرع، والثِّمارِ، والحُبُوبِ، فيجِبُ أداؤُها في حِينِ الحَصادِ والجِدادِ، بعدَ الدَّرسِ، والذَّرِّ.

    ج ١٢ ص ٥٢٦
  29. ويُعتَبرُ وُجُوبُ ذلك فيمَنْ مات عن زرعِهِ، أو باعهُ، أو عن نَخلِهِ بالإزهاءِ (٢) ، وبُدُوِّ الصَّلاخ في الثَّمرِ (٣) ، وبالاسْتِحصادِ، واليُبسِ، والاسْتِغناءِ عنِ الماءِ في الزَّرع. وهذا إجماعٌ من العُلماءِ، لا خِلافَ فيه إلّا شُذُوذٌ.

  30. وأمّا زكاةُ الإبِلِ والبَقرِ والغنم، فتجِبُ أيضًا بتمام استِكمالِ الحَوْلِ والنِّصابِ. وعلى هذا جماعةُ العُلماءِ، إلّا ما رُوِي عن مالكٍ (٤) ، أنَّهُ قال: إنَّما تجِبُ بمُرُورِ السّاعِي، مع تمام الحَوْلِ.

  31. وهذا معناهُ عِندَ أهلِ الفَهم، أنَّ السّاعِيَ كان لا يخرُجُ إلّا بعدَ تمام مُرُورِ الحولِ، فكان عَلامةً لاستِكمالِ الحَوْلِ.

  32. وأمّا الذَّهبُ والورِقُ، فلا تجِبُ الزَّكاةُ في شيءٍ منها، إلّا بعدَ تمام الحولِ أيضًا. وعلى هذا جُمهُورُ العُلماءِ، والخِلافُ فيه شُذُوذٌ. لا أعلمُهُ إلّا شيئًا رُوِي عنِ ابن عبّاسٍ، ومُعاويةَ، أنَّهُما قالا: من ملكَ النِّصاب من الذَّهبِ والورِقِ، وجبَتْ عليه الزَّكاةُ (٥) .

  33. وهذا قولٌ لم يُعرِّج عليه أحدٌ من العُلماءِ، ولا قال به أحدٌ من أئمَّةِ الفتوى، إلّا رِوايةً عنِ الأوزاعِيِّ، فيمَن باع عبدهُ، أو دارهُ، أنَّهُ يُزكِّي الثَّمن حِينَ يَقعُ في يَد، إلّا أن يكونَ لهُ شهرٌ معلُومٌ، فيُؤَخِّرُهُ حتّى يُزكِّيهُ مع مالِهِ.

    ج ١٢ ص ٥٢٧
  34. والذي عليه جُمهُورُ العُلماءِ، مُراعاةُ الحَوْلِ والنِّصابِ، إلّا أنَّ اختِلافهُم في ضمِّ الفَوائدِ بَعضِها إلى بعضٍ في الحَوْلِ، اختِلافٌ يطُولُ ذِكرُهُ، وتتشَعَّبُ فُرُوعُهُ، ولا يلِيقُ بنا في كِتابِنا هذا اجتِلابُهُ.

  35. وحدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحيم، قال: حدَّثنا أبو عَرُوبةَ الحرّانِيُّ، قال: حدَّثنا عِمرانُ بن بكّارٍ، قال: حدَّثنا حَيْوةُ بن شُريح الحَضْرمِيُّ، قال: حدَّثنا بقِيَّةُ بن الولِيدِ، عن إسماعيلَ بن عيّاشٍ، عن عُبيدِ اللَّه بن عُمرَ، عن نافع، عنِ ابن عُمرَ قال: قال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس في مالٍ زكاةٌ، حتّى يحُولَ عليه الحَوْلُ" (١) .

  36. ورواهُ مالكٌ (٢) ، عن نافع، عنِ ابن عُمرَ، موقُوفًا. والنّاسُ عليه، والحمدُ للَّه.

  37. ذكرَ الأثرمُ قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللَّه، يَعني أحمد بن حنبل، قال: حدَّثنا أبو يزِيد خالدُ بن حَيّان (٣) الخرّازُ، عن جعفرِ بن بُرقان، عن ميمُونِ بن مِهرانَ، عنِ ابن عبّاسٍ، في الرَّجُلِ يَسْتفِيدُ المال، قال: يُزكِّيهِ حِينَ يستفيدُهُ. قال: وقال ابن عُمرَ: ليسَ عليه زكاةٌ، حتّى يحُولَ عليه الحولُ. قال ميمُونٌ: ما اختلَفَ ابن عُمر وابنُ

    ج ١٢ ص ٥٢٨عبّاسٍ في شيءٍ، إلّا أخذَ ابن عُمر بأوَثقِهِما، إلّا في هذا الحديث. قال أبو عبدِ اللَّه: هذا حدِيثٌ غرِيبٌ، وخالدُ بن حيّان (١) لم يكُن به بأسٌ (٢) .

  38. وذكر أبو عبدِ اللَّه، عن وَكِيع، عن سُفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيرةَ، قال: كان عبدُ اللَّه يُعطِيني العَطاءَ ويُزكِّيهِ. وليس هذا مذهبَ أبي عبدِ اللَّه. وقال: كان أبو بكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ، وعليٌّ يسألُونَ: هل عِندكَ من مالٍ وجبَتْ عليكَ فيه الزَّكاةُ؟

  39. وإلى هذا يذهبُ أبو عبدِ اللَّه، ليسَ عِندهُ في مالٍ زكاةٌ حتّى يحُولَ عليه الحولُ، لا الأُعْطِيةُ (٣) ولا غيرُها.

    قال الأثرمُ: وحدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن بلال، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، أنَّ عليًّا رضِي اللَّه عنهُ قال: ليسَ في المالِ زكاةٌ، حتّى يحُولَ عليه الحولُ. وصلَّى اللَّهُ على نبيِّه محمدٍ وآلِه وسَلَّم (٤) .

  40. حدِيثٌ رابعٌ لعمرِو بن يحيى مُرسلٌ

    مالكٌ (١) ، عن عَمرِو بن يحيى المازِنِيِّ، عن أبيهِ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ضرَرَ ولا ضِرارَ" .

    ج ١٢ ص ٥٢٩