يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله
١٬٢٥٥ فقرة، ج ١٥ ص ٥
الصفحة ١٩ من ٣٢
- ج ١٥ ص ٣١٣
وذكَر عبدُ الرزاق (٢) ، قال: أخبرنا ابنُ جُريج ومَعْمرٌ، عن ابنِ طاووس، عن أبيه، قال: قدِمُوا بالحجِّ خالصًا لا يخالِطُه شيءٌ، وكانوا يرون العُمرةَ في أشهُرِ الحجِّ أفجَرِ الفُجور، وكانوا يقولون: إذا برَأ الدَّبَر، وعفا الأثَر، وانسلَخَ صَفَر، حلَّت العُمرةُ لمن اعتمَرْ. وكانوا يدعُون المحرمَ صَفَر (٣) ، فلمّا حجَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- خطَبهم فقال: "مَن كان أهلَّ بالحجِّ فلْيَطُفْ بالبيتِ وبينَ الصفا والمروة، ثم ليحْلِقْ أو ليقصِّرْ، ثم ليَحِلَّ إلا مَن كان معه هَدْيٌ" . قال: فبلَغه أنهم يقولون:
ج ١٥ ص ٣١٤يأمُرُنا أن نحِلَّ! فقال: "لو شعَرتُ ما أهدَيْتُ" . نزَل الأمرُ عليه من السماء بعدَما طاف بينَ الصفا والمروة، فكلَّمهم بذلك، فقال سُراقةُ: يا رسولَ اللّه، علِّمْنا تعليمَ قوم أسلَموا اليوم، عمرتُنا هذه لعامِنا هذا أم لأبد؟ فقال: "بل لأبد" .
قال أبو عُمر: يحتمِلُ أن يكونَ قولُه هذا نحوَ حديثِ الزُّهريِّ، عن أبي سنان، عن ابن عبّاس، أنَّ الأقرعَ بنَ حابسٍ سألَ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ اللّه، الحجُّ في كلِّ عام أو مرّةً واحدةً؟ قال: "بل مرةً واحدةً، ومَن زاد فهو متطوِّعٌ" (١) .
-
وروَى أبو هُريرة، وأبو واقدٍ الليثيُّ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لأزواجِه في حجَّةِ الوداع: "هذه ثمّ ظُهورَ الحُصُر" :
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عبيدُ اللّه بنُ محمدِ بنِ حَبابةَ ببغداد، قال: حدَّثنا البغويُّ (٢) ، قال: حدَّثنا جَدِّي، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال:
ج ١٥ ص ٣١٥أخبرنا ابنُ أبي ذئب، عن صالح مولى التّوْأمة، عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- قال لنسائِه في حجّةِ الوداع: "هذه ثُمّ ظهورَ الحُصُر" .
-
ورواه صالحُ بنُ كَيْسانَ، عن صالح مولى التّوْأمة مثلَه (١) .
قال بشرُ بنُ عُمر: سألتُ مالكَ بنَ أنسٍ عن صالح مولى التّوْأمة، فقال: ليس بثقة (٢) .
-
وذكَر عباسٌ (٣) عن ابنِ معين قال: هو ثقةٌ، ولكنه خَرِفَ، فمن سمِع منه قبلَ أن يختلِطَ فهو ثَبْتٌ.
-
وهو صالحُ بنُ نبهانَ مولى التّوْأمة بنتِ أميّة بنِ خلفٍ الجُمَحيِّ.
-
وذكَر عبدُ اللّه بنُ أحمدَ بنِ حنبل (٤) لأبيه قولَ مالكٍ في صالح مولى التّوْأمة فقال: أدرَكه مالكٌ وقد اختلَط (٥) ، ومَن سمِع منه قديمًا فلا بأس، وقد روَى عنه أكابرُ أهلِ المدينة.
وقال أبو حاتم الرازيُّ (٦) : روَى عنه أبو الزناد، وزيادُ بنُ سَعْد، وعُمارةُ بنُ غَزِيّة، والثوريُّ (٧) ، وابنُ جريج، وابنُ أبي ذئب.
- ج ١٥ ص ٣١٦
أخبرنا عبدُ اللّه (١) ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا النفيليُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنٍ لأبي واقدٍ الليثيِّ، عن أبيه، قال: سمِعتُ رسولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- يقولُ لأزواجِه في حجةِ الوداع: "هذه ثم ظُهورَ الحُصُر" .
-
وروَى شُعبةُ، عن عبدِ الملك، عن طاووس، عن سُراقةَ بنِ جُعْشُم، أنه قال: يا رسولَ اللّه، أرأيتَ عُمْرتَنا هذه لعامِنا أم للأبد؟ فقال رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "لأبد" (٣) .
-
وذكَر النَّسائيُّ (٤) ، عن هَنّاد، عن عَبْدة، عن ابنِ أبي عَرُوبة (٥) ، عن مالكِ بنِ دينار، عن عطاء، عن سُراقة، قال: تمتَّعنا مع رسولِ اللّه -صلى الله عليه وسلم- فقلنا: ألنا خاصّة أم للأبد؟ فقال: "بل للأبد" .
- ج ١٥ ص ٣١٧
وهذا يحتمِلُ أن يكونَ التمتُّعَ المعروف، لا فَسْخَ الحجِّ.
-
وأما حديثُ بلالِ بنِ الحارثِ المُزنيِّ، فحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (١) : حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميد. وأخبرنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمدٍ الدراورديُّ، عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن، عن الحارثِ بنِ بلالِ بنِ الحارثِ المزنيِّ، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللّه، فَسْخُ الحجِّ لنا خاصّةً أم للناسِ عامّةً؟ قال: "بل لنا خاصّةً" .
-
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل (٢) ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٣) : حدَّثنا سُفيانُ، عن يحيى بنِ سعيد، عن المُرَقِّع، عن أبي ذرٍّ، أنه قال: إنما كان فَسْخُ الحجِّ من رسولِ اللّه -صلى الله عليه وسلم- لنا خاصّةً.
- ج ١٥ ص ٣١٨
حدَّثنا عبدُ اللّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا النفيليُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز، يعني ابنَ محمد، قال: أخبرني ربيعةُ بنُ أبي عبد الرحمن، عن الحارثِ بنِ بلالِ بنِ الحارث، عن أبيه، قال: قلت: يا رسولَ اللّه، فسخُ الحجِّ لنا خاصّةً أم لمَن بعدَنا. قال: "لكم خاصّةً" .
-
وحدَّثنا عبدُ اللّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِيِّ، عن ابن أبي زائدة (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق،
ج ١٥ ص ٣١٩عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسود، عن سُليم بنِ الأسود (١) ، أن أبا ذرٍّ كان يقولُ فيمن حجَّ ثم فسَخها عُمرةً: لم يكن ذلك إلا للركبِ الذين كانوا مع رسولِ اللّه -صلى الله عليه وسلم-.
-
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٣) : أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبَرنا عبدُ العزيز، عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن، عن الحارثِ بنِ بلال، عن أبيه، قال: قلت: يا رسولَ اللّه، أفَسْخُ الحجِّ لنا خاصّةً أم للناسِ عامّةً؟ قال: "بل لنا خاصّةً" .
-
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٤) : أخبرنا عَمْرُو (٥) بنُ يزيد، عن عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا
ج ١٥ ص ٣٢٠سُفيانُ، عن الأعمشِ وعيّاشٍ العامريِّ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ في متعةِ الحجِّ، قال: كانت لنا رُخْصةً.
-
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (١) : أخبرنا بشرُ بنُ خالد، قال: أخبرنا غُندرٌ، عن شُعبةَ، عن سُليمانَ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: كانت المتعةُ رُخْصةً لنا.
-
وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢) : أخبرنا عبدُ الأعلى بنُ واصل، قال: حدَّثنا أبو أسامة، عن وُهيب بنِ خالد، قال: حدَّثنا عبدُ اللّه بنُ طاووس، عن أبيه، عن ابنِ عباس، قال: كانوا يَرَون أنَّ العُمْرةَ في أشهر الحجِّ من أفجرِ الفُجورِ في الأرض، ويجعلون المُحرَّمَ صَفَر (٣) ، ويقولون: إذا بَرَأ الدَّبَر، وعفا الوَبَر (٤) ، وانسَلَخ صَفَر - أو قال: دَخَل صَفَر- حلَّت العُمرةُ لمَنِ اعتمَرْ. فقدِم النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابُه (٥)
- ج ١٥ ص ٣٢١
صبيحةَ رابعةٍ مُهلِّين بالحجِّ، فأمَرهم أن يجعَلوها عُمرة، فتعاظَم ذلك عندَهم فقالوا: يا رسولَ اللّه، أيُّ الحلِّ؟ قال: "الحِلُّ كُلُّه" .
-
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو عُبيدةَ بنُ أحمد (١) ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ يزيدُ بنُ سنانٍ البصريُّ، قال: حدَّثنا مَكيُّ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنس، عن نافع، عن ابنِ عُمر، قال: قال عُمرُ: مُتْعتانِ كانتا على عهدِ رسولِ اللّه -صلى الله عليه وسلم-، أنا أنهَى عنهُما، وأعاقِبُ عليهما؛ متعةُ النساءِ ومتعةُ الحجِّ (٢) .
-
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال (٣) : حدَّثنا سُليمانُ بنُ حرب، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن أبي قِلابة، قال: قال عُمر، فذكَر مثلَه.
قال أبو عُمر: فسْخُ الحجِّ في العُمرةِ هي المُتعةُ التي كان عُمرُ ينهَى عنها في الحجِّ ويُعاقِبُ عليها، لا التمتعُ الذي أذِن اللّهُ ورسولُه فيه.
ج ١٥ ص ٣٢٢وقال بعضُ أصحابنا: في أمرِ رسولِ اللّه -صلى الله عليه وسلم- أصحابَه أن يفسَخُوا حجَّهم في عُمرة، أوضحُ دليلٍ على أنه لا يجوزُ إدخالُ العُمرةِ على الحجِّ؛ لأنه لو جاز ذلك لم يؤمَروا بفسخ الحجِّ في العُمرة، إذ الغرضُ كان في ذلك أن يُريَهم -صلى الله عليه وسلم- جوازَ العُمرةِ في أشهرِ الحجِّ لا غير، لِما كانوا عليه من أن ذلك لا يَحِلُّ ولا يجوز، على ما كانوا عليه في جاهليتهم؛ فأراهم -صلى الله عليه وسلم- فسخَ ذلك وإبطالَه بعملِ العُمرةِ في أشهرِ الحجِّ، ولو جاز إدخالُها على الحجِّ ما احتاج، واللّهُ أعلم، إلى الخروج عما دخَل فيه، واستئنافِه بعدُ؛ للمَعْنَى المذكور، واللّهُ الموفِّقُ للصواب.
-
وفي قوله: نحَر رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجِه البقر. دليل على أن نَحْرَ البقرِ جائزٌ. وعلى جوازِ ذلك أهلُ العلم، إلا أنهم يستحبُّون الذَّبحَ في البقر؛ لقولِ اللّه عزَّ وجلَّ في البقرة: {فَذَبَحُوهَا} [البقرة: ٧١] . ولم يقل: فنحروها. فذَبْحُ البقرةِ ونحرُها جائزٌ بالقرآنِ والسنة، والحمدُ للّه.
وقال الشافعيُّ عن مالكٍ في هذا الحديث: نحَر رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجِه بقرةً. ومنهم من يرويه: بقرًا. وقد ذكَرنا هذا المعنى في باب مُرسلِ ابنِ شهابٍ من هذا الكتاب، وذكَرنا حُكْمَ الاشتراك في الهَدْيِ هناك (١) ، وفي بابِ أبي الزبير (٢) ، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك هاهنا، والحمدُ للّه وحدَه.
- ج ١٥ ص ٣٢٣
حديثٌ حادٍ وأربعونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١) ، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ بنِ سَعْدِ (٢) بنِ زُرارةَ الأنصارية، أنها أخبَرتْهُ عن حبيبةَ بنتِ سَهْل، أنها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شَّماس، وأنَّ رسولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- خرَج إلى الصُّبح، فوجَد حبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عندَ بابِه في الغَلَس، فقال رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ هذه؟ " . فقالت: أنا حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ يا رسولَ اللّه. قال: "ما شأنكِ؟ " . قالت: لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيس، لزوجِها، فلمّا جاء زوجُها ثابتُ بنُ قيسٍ قال له رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "هذه حبيبةُ بنتُ سَهْل، قد ذكَرتْ ما شاء اللّهُ أن تذكُرَ" . فقالت حبيبةُ: يا رسولَ اللّه، كلُّ ما أعطاني عندي، فقال رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- لثابت: "خُذْ منها" . فأخَذ منها، وجلَستْ في أهلِها.
-
لم يُختلَفْ على مالكٍ في هذا الحديث (٣) ، وهو حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ مسنَدٌ متصلٌ، وهو الأصلُ في الخُلْع.
-
وفيه إباحةُ اختلاع المرأةِ من زوجِها بجميع صَداقِها، وفي معنى ذلك جائزٌ أن تختلِعَ منه بأكثرَ من ذلك وأقلَّ، لأنه مالُها، كما الصداقُ مالُها، فجائزٌ الخُلْعُ بالقليل والكثير، إذا لم يكنِ الزوجُ مُضِرًّا بها، فتفتدِيَ من أجلِ ضررِه.
-
وأجمَع العلماءُ على إجارر الخُلْع بالصداقِ الذي أصدَقها إذا لم يكنْ مُضِرًّا بها، وخافا ألّا يُقيما حُدودَ اللّه.
- ج ١٥ ص ٣٢٤
واختلَفوا في الخُلعْ على أكثرَ مما أعطاها؛ فذهب مالكٌ والشافعيُّ إلى جوازِ الخُلعْ بقليلِ المالِ وكثيرِه، وبأكثرَ من الصداق، وبمالها كلِّه، إذا كان ذلك من قِبَلِها.
قال مالكٌ (١) : لم أزلْ أسمعُ إجازةَ الفِدْيةِ بأكثرَ من الصداق؛ لقول اللّه عزَّ وجلَّ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] . ولحديثِ حبيبةَ بنتِ سهْلٍ مع ثابتِ بنِ قيس.
قال (٢) : فإذا كان النُّشوزُ من قِبَلِها جاز للزوج ما أخَذ منها بالخُلْع وإن كان أكثرَ من الصداق، إذا رضِيَت بذلك وكان لم يُضِرَّ بها، فإن كان لخوفِ ضررِه، أو لظلم ظلَمها، أو أضرَّ بها، لم يَجُزْ له أخذُه، وإن أخَذ شيئًا منها على هذا الوجهِ ردَّه ومضَى الخُلْعُ عليه.
وقال الشافعيُّ (٣) : الوجهُ الذي تحِلُّ به الفِدْيَةُ والخُلْعُ، أن تكونَ المرأةُ مانعةً لا يجبُ عليها، غيرَ مؤدِّيةٍ حقَّه، كارهةً له، فتحِلُّ الفديةُ حينئذٍ للزوج.
قال الشافعيُّ (٤) : وإذا حلَّ له أن يأكُلَ ما طابت به نفسًا له على غيرِ فراق، جاز له أن يأكُلَ ما طابت له به نفسًا ويأخُذَه بالفراق (٥) ، إذا كان ذلك برضاها ولم يُضِرَّها.
قال الشافعيُّ (٦) : والمختلِعةُ لا يلحَقُها طلاقٌ وإن كانت في العدَّة، وهو قولُ ابنِ عباس وابنِ الزبير.
ج ١٥ ص ٣٢٥قال أبو عُمر: وبه قال مالكٌ، وهو القياسُ والنظرُ؛ لأنها ليست زوجة.
وقال إسماعيلُ القاضي: اختلَف الناسُ فيما يأخُذُ منها على الخُلْع، فاحتجَّ الذين قالوا: يأخُذُ منها أكثرَ ممّا أعطاها بقولِ اللّه عزَّ وجلَّ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . قال إسماعيلُ: فإن قال قائلٌ: إنما هو معطوفٌ على ما أعطاها من صَداقٍ أو بعضِه. قيل له: لو كان كذلك لكان: فلا جُناحَ عليهما فيما افتدَت به منه، أو: من ذلك.
قال: وهو بمنزلةِ مَن قال: لا تضرِبنَّ فلانًا إلا أن تخافَ منه، فإن خِفتَه فلا جناحَ عليك فيما صنَعتَ به. فهذا إن خافَهُ كان الأمرُ إليه فيما يفعلُ به؛ لأنه لو أرادَ الضربَ خاصّةً لقال: من الضرب. أو: فيما صنَعت منه. واحتجَّ الذين قالوا: لا يحِلُّ له من ذلك شيءٌ حتى يراها على فاحشة. بقوله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] . واحتجَّ الذين قالوا: إنه لا يجوزُ له الأخذُ إذا كانت الإساءةُ من قِبَلِه. بقوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: ٢٠] . هكذا قال إسماعيل.
قال: ومن قال بأن قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} . منسوخٌ بالآيتَين، فإن قولَه مدفوعٌ بأنه إنما يكون النسخُ بالخلاف، ولا خلافَ في الآيتين للآيةِ الأخرى؛ لأنهما إذا خافا ألّا يُقيما حدودَ اللّه فقد صار الأمرُ منهما جميعًا، والعملُ في الآيةِ الأخرى منسوبٌ إلى الزوج خاصّةً، وذلك إرادتُه لاستبدالِ زَوْج مكانَ زَوْج، ولأن الزوجةَ إذا خافت ألّا تُقيمَ حدودَ اللّه فاختلَعت منه، فقد طابت نفسُها بما أعطَتْ، وهو قولُ عامّةِ أهلِ العلم. وذكَر حديثَ حبيبةَ بنتِ سَهْل، عن أبي مُصعب، عن مالك، ثم قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن حُميد،
ج ١٥ ص ٣٢٦عن رجاءِ بنِ حيوة، عن قَبيصةَ بنِ ذؤيب، أنه تلا: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . قال: هو أن يأخذَ منها أكثرَ مما أعطاها (١) .
قال: وحدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن هشام بنِ عُروةَ قال: كان أبي يقول: إذا جاء الفسادُ من قِبَلِ المرأةِ حلَّ له الخُلْعُ، وإن جاء من قِبَلِ الرجلِ فلا، ولا نعمة (٢) .
قال أبو عُمر: ذكَر عبدُ الرزاق (٣) ، عن مَعْمر، عن الزُّهريِّ قال: لا يحِلُّ للرجلِ أن يأخذَ من امرأتِه شيئًا من الفديةِ حتى يكونَ النشوزُ من قِبَلِها. قيل له: وكيف يكونُ النّشُوزُ؟ قال: أن تُظهِرَ له البغضاءَ، وتُسيءَ عِشْرَتَه، وتُظهِرَ له الكراهية، وتعصِيَ أمرَه، فإذا فعَلتْ ذلك فقد حلَّ له أن يقبَلَ منها ما أعطاها، لا يحِلُّ له أكثرُ مما أعطاها. وهو قولُ أبي حنيفة (٤) .
قال أبو عُمر: رُوِيَ عن عليِّ بنِ أبي طالب بإسنادٍ مُنقطع: لا يأخذُ منها أكثرَ ممّا أعطاها (٥) . وهو قولُ الحسن، وعطاء، وطاووس (٦) .
- ج ١٥ ص ٣٢٧
وعن ابنِ المسيِّب والشعبيِّ: كرِها أن يأخذَ منها كلَّ ما أعطاها (١) .
-
ورُوِيَ عن ابنِ عُمرَ وابنِ عباس، أنه لا بأسَ أن يأخذَ منها أكثرَ مما أعطاها.
-
وهو قولُ عِكْرمة، وإبراهيم، ومجاهد، وجماعة (٢) .
-
ذكَر عبدُ الرزاق (٣) ، عن ابنِ جُريج، عن موسى بنِ عُقبة، عن نافع، أن ابنَ عُمرَ جاءَتْه مولاةٌ لامرأتِه اختلَعت من زوجِها بكلِّ شيءٍ لها، وبكلِّ ثوبٍ عليها، فلم يُنكِرْ ذلك عبدُ اللّه.
وقال عِكْرمة: يأخُذُ منها حتى قُرْطَها (٤) . وقال مجاهدٌ وإبراهيم: يأخُذُ منها حتى عِقَاصَ رأسِها (٥) .
-
واختلَفوا في فُرقةِ الخُلْع؛ فذهَب مالكٌ، والثوريُّ، وأبو حنيفة، وأصحابُهم، إلى أن الخُلْعَ تطليقةٌ بائنةٌ. وهو أحدُ قولي الشافعيِّ، وأحَبُّ إلى المُزَنيِّ (٦) .
وقال أحمدُ وإسحاق (٧) : الخُلْعُ فرقةٌ وليس بطلاق. وهو قولُ داود.
وقال الشافعيُّ (٨) في أحدِ قوليه: إنَّ الرجلَ إذا خلَع امرأتَه، فإن نوَى بالخلع
ج ١٥ ص ٣٢٨طلاقًا أو سمّاه فهو طلاقٌ، فإن كان سمَّى واحدة فهي تطليقةٌ بائنةٌ، وإن لم ينوِ طلاقًا ولا شيئًا لم تَقَعْ فُرقةٌ.
وقال أبو ثور (١) : إذا لم يسمِّ الطلاقَ فالخُلْعُ فُرقةٌ وليسَ بطلاق، وإن سمَّى تطليقةً فهي تطليقةٌ، والزوجُ أملَكُ برجعتِها ما دامت في العدَّة.
قال أبو عُمر: احتجَّ مَن لم يرَ الخُلع طلاقًا بحديثِ ابنِ عُيينة، عن عَمْرو، عن طاووس، عن ابنِ عباس، أن إبراهيمَ بنَ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص سأله فقال: رجلٌ طلَّق امرأتَه تطليقتَيْن، ثم اختلَعت منه، أيتزوَّجُها؟ قال: نعم، ليَنكحْها، ليس الخُلْعُ بطلاق؛ ذكَر اللّهُ عزَّ وجلَّ الطلاقَ في أولِ الآية وآخرِها، والخُلْعَ فيما بينَ ذلك، فليس الخُلْعُ بشيء. ثم قال: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (٢) [البقرة: ٢٢٩] . وقرأ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠] .
-
واحتجَّ مَن جعل الخُلْعَ طلاقًا بحديثِ شُعبة، عن الحكَم، عن خَيْثمة، عن عبدِ اللّه بنِ شهاب قال: شهِدتُ عُمرَ بنَ الخطاب أتتْه امرأةٌ ورجلٌ في خُلْع فأجازَهُ، وقال: إنّما طلَّقكِ بمالِكِ (٣) .
-
وبحديثِ مالك (٤) ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن جُمْهانَ مولى الأسلميِّين،
ج ١٥ ص ٣٢٩عن أمِّ بكرةَ الأسلمية، أنها اختلَعت من زوجِها عبدِ اللّه بنِ أسيد، ثم أتيا عثمانَ بنَ عفانَ في ذلك، فقال: هي تطليقةٌ، إلا أن تكونَ سمَّيتَ، فهو كما سمَّيتَ.
وقال إسماعيلُ: وكيف يجوزُ القولُ في رجلٍ قالت له امرأتُه: طلِّقْني على مئةٍ. فطلَّقها، أنه لا يكونُ طلاقًا، وهو لو جعَل أمرَها بيدِها من غيرِ شيءٍ فطلَّقتْ نفسَها كان طلاقًا؟ قال: فأما قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} . فهو معطوفٌ على: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ؛ لأنَّ قوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ} . إنما يعني به: أو تطليق، واللهُ أعلم، فلو كان الخُلْعُ معطوفًا على التطليقتَيْن، لكان لا يجوزُ الخلعُ أصلًا إلا بعدَ تطليقتَيْن، وهذا لا يقولُه أحدٌ.
قال: ومثلُ هذا في القرآنِ كثيرٌ، مثل: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: ١٩٦] . وهي على كلِّ مَن حلَق مُحصَرٍ أو غيرِ مُحصَر؛ لأنه لم يَخُصَّ المُحمَر، كما لم يَخُصَّ بالفديةِ مَن قد طلَّق تطليقتَيْن، بل هي للأزواج كلِّهم.
-
واختلَف الفقهاءُ أيضًا في عِدَّةِ المختلِعة؛ فقال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفة، وأصحابُهم. وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبل: عِدَّةُ المختلعةِ كعِدَّةِ المطلَّقة؛ فإن كانت ممن تحيضُ فثلاثُ حِيَض، وإن كانت من اليائساتِ فثلاثةُ أشهر (١) . ويُروَى هذا عن عُمرَ، وعليٍّ، وابنِ عمر (٢) .
ج ١٥ ص ٣٣٠وقال إسحاقُ وأبو ثور (١) : عدةُ المُختلعةِ حَيْضةٌ. ويُروَى هذا عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من حديثِ هشام بنِ يوسف، عن مَعْمر، عن عَمْرِو بنِ مُسلم، عن عِكْرمة، عن ابنِ عباس، أن ثابتَ بنَ قيسٍ اختلَعت منه امرأتَه، فجعَل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عِدَّتَها حَيْضةً.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَيُّون، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ بحر، قال: حدَّثنا هشامٌ، عن مَعْمر، بإسنادِه (٢) .
-
ورواه عبدُ الرزاق (٣) ، عن مَعْمَر، عن عَمْرِو بنِ مسلم، عن عِكْرمةَ، مُرسلًا.
-
وقد رُوِيَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أيضًا من وجهٍ آخر، وكلاهما ليس بالقويِّ:
ج ١٥ ص ٣٣١حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شاذان، قال: حدَّثنا المعلَّى بنُ منصور، حدَّثنا ابنُ لَهِيعة، قال: حدَّثني أبو الأسود، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمن ومحمدِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ ثوبان، عن رُبَيِّع بنتِ مُعَوِّذٍ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- يأمرُ امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ حينَ اختلَعت منه أن تعتَدَّ حيضةً (١) .
-
ورُوِيَ عن عثمانَ بنِ عفانَ رضي اللّه عنه في ذلك ما حدَّثناه عبدُ الرحمن بنُ يحيى (٢) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زبّان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رُمح، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْد، عن نافع، أنه سمِع الرُّبَيِّعَ ابنةَ مُعَوِّذِ ابنِ عفراءَ تخبرُ عبدَ اللّه بنَ عُمرَ أنها اختلَعت من زوجِها في زمانِ عُثمان، فجاء معها عمُّها معاذُ ابنُ عفراءَ إلى عثمان، فقال: إن ابنةَ مُعَوِّذِ اختلَعت من زوجِها، أفتنتقِلُ؟ فقال عثمان: لتنتقِلْ، ولا ميراثَ بينهما، ولا عِدَّةَ عليها، ولكن لا تَنكِحْ حتى تحيضَ حيضة؛ خشيةَ أن يكونَ بها حَمل. فقال ابنُ عُمرَ: عثمانُ خيرُنا وأعلمُنا (٣) .
- ج ١٥ ص ٣٣٢
وفي روايةِ أيوبَ وعُبيدِ اللّه بنِ عُمرَ في هذا الحديث، عن نافع، عن ابنِ عُمر: ولا نفقةَ لها (١) .
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ أحكامٌ وعلوم، منها أنَّ عثمانَ رضيَ اللّهُ عنه أجاز الخُلْعَ، وعلى ذلك جماعةُ الناس، إلا بكرَ بنَ عبدِ اللّه المُزنيَّ، فإنه قال: إن قولَه عزَّ وجلَّ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] . منسوخ، نسخَه قوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: ٢٠] الآية.
قال عُقبةُ بنُ أبي الصَّهباء: سألتُ بكرَ بنَ عبدِ اللّه المُزَنيَّ عن الرجُلِ يريدُ أن يُخالعَ امرأتَه، فقال: لا يحِلُّ له أن يأخُذَ منها شيئًا. قلت: فأين قولُ اللّه عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} قال: هي منسوخة. قلت: وما نسَخها؟ قال: ما في سورة "النساء" ؛ قوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} الآية (٢) .
قال أبو عُمر: قولُ بكرٍ هذا خلافُ السُّنةِ الثابتةِ في قصةِ ثابتِ بنِ قيسٍ وحبيبةَ بنتِ سَهْل، وخلافُ جماعةِ العلماءِ والفقهاءِ بالحجازِ والعراقِ والشام. وكان ابنُ سيرينَ وأبو قِلابةَ يقولان: لا يحِلُّ للرجلِ الخلعُ حتى يجدَ على بطنِها رجلًا؛ لأنَّ اللّه يقول: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] . قال أبو قلابة: فإذا كان ذلك، جاز له أن يُضارَّها ويَشُقَّ عليها حتى تختلِعَ (٣) .
ج ١٥ ص ٣٣٣قال أبو عُمر: ليس هذا بشيء؛ لأنَّ له أن يطلِّقَها أو يُلاعِنَها، وإما أن يضارَّها ليأخُذَ مالَها، فليسَ ذلكَ له.