يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله
١٬٢٥٥ فقرة، ج ١٥ ص ٥
الصفحة ٢٦ من ٣٢
- ج ١٥ ص ٤٣٣
وحدَّثنا عبدُ الوارث (١) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا موسى بنُ مُعاويةَ وأبو بكر بنُ أبي شيبة (٢) ، قالا: حدَّثنا وَكيعٌ، قال: حدَّثنا الأعْمَشُ، عن عَمْرِو بنِ مُرَّة، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، قال: حدَّثنا أصحابُ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّ عبدَ الله بنَ زيدٍ رأى الأذانَ في المنام، فأتى النبيَّ فأخبرَه، فقال: "علِّمْه بلالًا". قال: فقام بلالٌ فأذَّنَ مثْنَى مثْنَى، وأقامَ مثْنَى، وقعَد قَعدةً.
قال أبو عمر (٣) : في حديثِ هذا البابِ لمالكٍ وغيرِه من سائرِ ما أورَدنا فيه منَ الآثار أوضحُ الدلائل على فضل الرؤيا، وأنها من الوحي والنبوَّة، وحَسْبُك بذلك فضْلًا لها وشرفًا، ولو لم تكنْ وحيًا من الله ما جعَلها شريعةً ومنهاجًا لدينِه.
قال أبو عُمر: اختلَفتِ الآثارُ في صفةِ الأذان، وإن كانت متفقةً في أن أصلَ أمرِه كان عن رُؤيا عبدِ الله بنِ زيد، وقد رواهُ عُمرُ بنُ الخطاب أيضًا.
- ج ١٥ ص ٤٣٤
وكذلك اختلَفتِ الآثارُ عن أبي مَحْذُورةَ إذ علَّمه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الأذانَ بمكةَ عامَ حُنين مرجِعَه من غزاةِ حُنين، فرُوِيَ عنه فيه: اللهُ أكبرُ؛ في أوله أربعَ مرّات (١) ، ورُوِيَ فيه ذلك مرَّتين، ورُوِيَ تثنيةُ الإقامة (٢) ، ورُوِيَ فيه إفرادُها إلا قوله: قد قامتِ الصلاةُ.
-
واختلَف الفقهاءُ في كيفيةِ الأذانِ والإقامة؛ فذهَب مالكٌ والشافعيُّ إلى أن الأذانَ مثْنَى مثْنَى، والإقامةَ مرَّةً مرَّةً، إلا أن الشافعيَّ (٣) يقول في أول الأذان: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ. أربعَ مرات، وزعَم أن ذلك محفوظٌ من روايةِ الثقاتِ الحُفّاظِ في حديثِ عبدِ الله بنِ زيدٍ وحديثِ أبي محذورة، وهي زيادةٌ يجبُ قَبولُها، والعملُ عندَهم بمكةَ في آلِ أبي محذورةَ بذلك إلى زمانِه.
-
وذهَب مالكٌ وأصحابُه (٤) إلى أن التكبيرَ في أول الأذان: اللهُ اكبرُ اللهُ أكبرُ.
- ج ١٥ ص ٤٣٥
مرَّتين. وقد رُوِيَ ذلك من وجوهٍ صحاح في أذانِ أبي محذورة، وفي أذانِ عبدِ الله بنِ زيد، والعملُ عندَهم بالمدينةِ على ذلك في آلِ سَعْدِ القَرَظِ إلى زمانهم.
-
واتفَق مالكٌ والشافعيُّ على الترجيع في الأذان، وذلك أنَّه إذا قال: أشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله، أشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله. رجَّع فمدَّ صوتَه فقال: أشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله. مرَّتين، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ الله. مرَّتين، ولا خلافَ بين مالكٍ والشافعيِّ في الأذانِ إلا في التكبير في أوله على ما وصَفْنا، وكذلك لا خلافَ بينهما في الإقامةِ إلا في قوله: قد قامتِ الصلاة. فإن ذلك عندَ الشافعيِّ يقالُ مرَّتين، وعندَ مالكٍ مرَّة، وأكثرُ الآثارِ على ما قال الشافعيُ في ذلك، وعليه أكثرُ الناس في قوله: قد قامتِ الصلاةُ. مرَّتين، ومذهبُ اللَّيثِ (١) في هذا الباب كلِّه كمذهب مالكٍ سواء.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه والثوريُّ والحَسَنُ بنُ حيٍّ (٢) : الأذانُ والإقامةُ جميعًا مثْنَى مثْنَى، ويقولُ في أول أذانِه وإقامتِه: اللهُ أكبرُ. أربعَ مرّات. قالوا كلُّهم: ولا ترجيعَ في الأذان، وإنما يقول: أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله. مرَّتين، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله. مرَّتين، ثم لا يُرجِّعُ ولا يمُدُّ صوتَه. وحُجَّتُهم حديثُ عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى المذكور، وفيه: فأذَّنَ مثْنَى، وأقام مثنَى.
-
ولم يختلِفْ فقهاءُ الحجازِ والعراق في أنّ آخرَ الأذان: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ. مرَّتين، لا إلهَ إلا الله. مرَّةً واحدةً.
-
واختلَفوا في التَّثويب لصلاةِ الصُّبح، وهو قولُ المؤذِّنِ في صلاةِ الصُّبح: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم. فقال مالكٌ والثوريُّ والليث (٣) : يقول المؤذِّنُ في صلاةِ
ج ١٥ ص ٤٣٦الصُّبح بعدَ قوله: حيَّ على الفلاح. مرَّتين: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم. مرَّتين. وهو قولُ الشافعيِّ بالعراق، وقال بمصر: لا يقولُ ذلك (١) .
وقال أبو حنيفة وأصحابُه: لا يقول: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم. في نفسِ الأذان، ويقولُه بعدَ الفراغ من الأذانِ إن شاء. وقد رُوِيَ عنهم أن ذلك جائزٌ في نفسِ الأذان، وعليه الناسُ في صلاةِ الفَجْر، وقد مضى في باب أبي الزِّناد (٢) في هذا ما فيه كفاية.
قال أبو عُمر: رُوِيَ عن النبيِّ من حديثِ أبي محذورةَ أنَّه أمَره أن يقولَ في الأذانِ للصُّبح: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم. ورُوِيَ عنه أيضًا ذلك من حديثِ عبدِ الله بنِ زيد، ورُوِيَ عن أنس أنَّه قال: من السُّنّة أن يقولَ في الفَجْر: الصَّلاةُ خير من النَّوم (٣) .
-
ورُوِيَ عن ابنِ عُمرَ أنَّه كان يقوله (٤) ، وهو قولُ الحَسَن، وابنِ سيرين، وابنِ المسيِّب، والزُّهري، وعامّةِ أهلِ المدينة، والثوريِّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور (٥) .
- ج ١٥ ص ٤٣٧
وأما اختلافُهم في الإقامة؛ فذهب مالكٌ والشافعيُّ (١) إلى أن الإقامةَ مُفردةٌ مرةً مرةً إلا قوله: اللهُ أكبر. في أولها فإنه مرَّتين، وفي اَخرِها كذلك مرَّتين مرَّتين.
وقال الشافعيُّ (٢) : وقد قامتِ الصلاةُ. مرَّتين، وفي آخرها: اللهُ أكبر. مرَّتين.
وقال أبو حنيفةَ والثوريُّ: الإقامةُ والأذانُ سواءٌ مثْنَى مثْنَى (٣) .
وقال أبو بكر (٤) الأثرم: سمِعتُ أبا عبدِ الله يُسأل: إلى أيِّ أذانٍ تذهَبُ؟ فقال: إلى أذانِ بلال.
-
رواه محمدُ بنُ إسحاق، عن محمدِ بنِ إبراهيم، عن محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ زيد، عن أبيه. ثم وصَفَه أبو عبدِ الله؛ فكبَّرَ أربعًا، وتشهَّدَ مرَّتين مرَّتين ولم يُرجِّعْ.
قال أبو عبد الله: والإقامة: اللهُ أكبرُ مرَّتين، وسائرُها مرَّتين مرَّتين، إلا قوله: قد قامتِ الصلاةُ. فإنها مرَّتين. قال: وسمِعتُ أبا عبدِ الله يقول: مَن أقام مثْنَى مثْنَى لم أُعنِّفْه، وليس به بأسٌ. قيل لأبي عبد الله: حديثُ أبي مَحْذورةَ صحيح؟ قال: أمّا أنا فلا أدفعُه. قيل له: أفليسَ حديثُ أبي محذورةَ بعدَ حديثِ عبدِ الله بنِ زيد؛ لأنَّ حديثَ أبي محذورةَ بعدَ فتح مكة؟ فقال: أليسَ قد رجَع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، فأقرَّ بلالًا على أذانِ عبدِ الله بنِ زيد (٥) ؟
قال أبو عُمر: بكلِّ ما قالوا قد رُويتِ الآثارُ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ولكنِّي كرِهتُ
ج ١٥ ص ٤٣٨ذكرَها خشيةَ الإملالِ والإطالة؛ ولشُهرتها في كُتبِ المصنِّفين كسِلتُ عن إيرادِها مع طُولها، وقد جئتُ بمعانيها ومذاهب الفقهاءِ فيها، وبالله التوفيق.
-
وذهب أحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ بنُ راهُوْيَة، والطَّبَريُّ، وداودُ إلى إجار القولِ بكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، وحملوا ذلك على الإباحةِ والتخيير؛ قالوا: كلّ ذلك جائزٌ؛ لأنه قد ثبَت جميعُ ذلك عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وعمل به أصحابُه بعدَه، فمَن شاء قال: اللهُ أكبرُ. في أول أذانِه مرَّتين، ومَن شاء أربعًا، ومَن شاء رجَّع في أذانِه، ومَن شاء لم يُرجِّعْ، ومَن شاء ثنَّى الإقامة، ومَن شاء أفرَدها إلا قولَه: قد قامتِ الصلاةُ، واللهُ أكبرُ، في أولها وآخرِها؛ فإن ذلك مرَّتين مرَّتين على كلِّ حال.
-
واختلَف الفقهاءُ في المؤذِّنِ يؤذِّنُ فيقيمُ غيرُه؛ فذهَب مالكٌ وأبو حنيفةَ وأصحابهما إلى أنَّه لا بأسَ بذلك؛ لحديث محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ زيد، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أمَره، إذ رأى النداءَ في النوم، أن يُلقيَه على بلال، فأذَّن بلال، ثم أمَر عبدَ الله بنَ زيدٍ فأقام. رواه أبو العُميس، عن عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جدِّه (١) .
وقال الثوريُّ، واللَّيثُ، والشافعيُّ (٢) : مَن أذَّن فهو يُقيم؛ لحديثِ عبدِ الرحمن بنِ زيادَ بنِ أنعُم، عن زيادَ بنِ نُعيم، عن زيادِ بنِ الحارث الصُّدائيّ، قال: أتيتُ
ج ١٥ ص ٤٣٩رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فلمّا كان أولُ الصُّبح أمَرني فأذَّنتُ، ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلالٌ ليُقيم، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن أخا صُداءٍ أذَّن، ومَن أذَّن فهو يُقيم" (١) .
قال أبو عُمر: عبدُ الرحمن بنُ زيادٍ هو الإفريقيُّ، وأكثرُهم يُضَعِّفونه، وليس يَروي هذا الحديثَ غيرُه، والحديثُ الأولُ أحسنُ إسنادًا إن شاء الله (٢) ، والنظرُ يدُلُّ عليه؛ لأنَّ الأذانَ ليس مضمَّنًا بالإقامةِ لأنه غيرُها، وإن صحَّ حديثُ الإفريقي -فإن من أهل العلم مَن يُوثِّقُه ويُثني عليه- فالقولُ به أولى؛ لأنه نصٌّ في موضع الخلاف، وهو متأخِّرٌ عن قصةِ عبدِ الله بنِ زيدٍ مع بلال، والآخِرُ فالآخِرُ من أمرِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أوْلى أن يُتَّبع، ومع هذا فإنّي أستحِبُّ إذا كان المؤذِّنُ واحدًا راتبًا أن يتولَّى الإقامة، فإنْ أقامَها غيرُه فالصلاةُ ماضيةٌ بإجماع. والحمدُ لله.
قال أبو عُمر: قد مَضَى في الإقامةِ من البيانِ ما فيه غِنًى وتبيانٌ في باب أبي الزِّناد (٣) وغيرِه والحمدُ لله، وذكرنا هاهُنا من الأذانِ ما في معنى حديثِنا؛ لأنه في بَدْءِ الأذان، وترَكْنا حديثَ أبي مَحْذورة؛ لأنه ليس في ابتداءِ الأذان، وفيه من الاختلافِ في صفتِه وكيفيتِه كالذي من ذلك في حديثِ عبدِ الله بن زَيْدٍ على ما ذكَرنا، والأحاديثُ في ذلك كلِّه حِسانٌ، وبالله التوفيقُ.
- ج ١٥ ص ٤٤٠
حديثٌ سادسٌ وخمسونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١) ، عن يَحيى بنِ سعيدٍ أنَّه بلَغَه، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما على أحدِكُم لو اتّخذَ ثوبَينِ لجُمعَتِه سِوَى ثوبَيْ مهْنَتِه" .
-
هكذا رواه أكثرُ رُواةِ الموطّأ عن مالك (٢) ، وذكَرَ ابنُ وَهْبٍ عن يَحْيى بنِ سعيد، وربيعة بنُ أبي عبدِ الرَّحمن؛ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما على أحدِكُم أن يتَّخِذَ ثوبَينِ لجُمعَتِه سِوَى ثوبَيْ مَهْنَتِه" .
-
المَهْنَةُ الخِدْمةُ -بفَتْح الميم، قال الأصمعيُّ: ولا يُقال بالكَسْر، وأجازَ الكسائيُّ فيها الكَسْرَ مثل الخِدْمَةِ والجِلْسَةِ والرِّكْبَة (٣) .
-
ومعنى قوله: "ثَوبَيْ مَهْنَتِه" أي ثوبَيْ بذْلَتِه، يقال منه: امْتَهَنَني القومُ، أي: ابتذَلُوني.
-
وهذا الحديثُ يتَّصِلُ من وُجُوهٍ حِسانٍ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من حديث عائشةَ وغيرِها:
حدَّثني إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن القُرشيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العبّاسِ الحَلَبيُّ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ الرَّحمن بنُ عُبيد الله ابنِ أخي الإمام، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهَريُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ الأمويُّ، عن يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريّ، عن عَمْرة، عن عائشةَ، قالت: إنَّ الناسَ كانوا عُمّالَ أنفُسِهم، وكانت ثيابُهم الأنمارُ، قالت: فكانوا يرُوحُونَ بهَيْئَتِهم كما هي، قالت:
ج ١٥ ص ٤٤١فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو اغتَسلْتُم، وما على أحدِكُم أن يتّخِذَ ليوم الجُمعةِ ثوبَينِ سِوَى ثوبَيْ مَهْنَتِه" (١) .
-
حدَّثني خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثمانَ بنِ السّكَن، قال: حدَّثنا يَحيى بنُ محمدِ بنِ صاعِد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خُزيمةَ البَصْريُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ عُبيدِ الله أبو عُبيدة، قال: حدَّثنا مهديُّ بنُ ميْمُون، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما على أحدِكُم أن يكونَ له ثوْبانِ سِوى ثوبَيْ مَهْنَتِه؛ لجُمعَتِه أو لعِيْدِه" (٢) .
-
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السّكَن، قال: حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ النّهْشَليُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ الصّلْت، قال:
ج ١٥ ص ٤٤٢حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه، عن جدِّه عليِّ بن الحُسين، عن ابن عبّاس، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يلْبَسُ في العِيْدَينِ بُرْدَ حِبَرة (١) .
-
وحدَّثني سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق. وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قالا: حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرْهَد، قال: حدَّثنا حفصُ بن غِياث، عن الحَجّاج، عن محمّد بن عليٍّ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يَعْتَمُّ ويلْبَسُ بُرْدَهُ الأحمر في العِيْدَينِ والجُمُعة (٢) .
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمد، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ سَلَمة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ صالح الورّاقُ الرازيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ القُدُّوس بنُ عبدِ الكبير، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الله الخُزاعيُّ، قال: حدَّثني عَنْبَسةُ بنُ عبد الرّحمن عن عبدِ الله بنِ الأسوَد، أو ابنِ أبي الأسْوَد، عن أنس قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا استَجدَّ ثوبًا لَبِسَه يومَ الجُمُعة (٣) .
ج ١٥ ص ٤٤٣قال أبو عُمر: هو عبدُ الله بنُ أبي الأسود بصريٌّ، يروي عن أنس، يروى عنه عَنْبَسةُ بنُ عبد الرحمن القرشيُّ، وعبدُ القدُّوس بنُ عبدِ الكبيرِ أيضًا بصريٌّ معروفٌ، روَى عنه يوسفُ بنُ موسى القطّان وغيرُه، وأمّا محمدُ بنُ عبدِ الله الخُزاعيُّ، فلا أعرفُه.
-
أخبرنا يعيشُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سلّامٍ البغداديُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ الواسطيُّ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جرير، قال: حدَّثني أبي، قال: سمِعتُ يحيى بنُ أيوبَ يُحدِّثُ عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن موسى بنِ سَعْد، عن يوسفَ بنِ عبدِ الله بنِ سلّام، عن عبدِ الله بنِ سلام، قال: قال نبيُّ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يضُرُّ أحدُكُم أن يتّخِذَ ثوبَيْنِ للجُمُعةِ سِوَى ثوبَيْ مَهْنَتِه" (١) .
قال أبو عُمر: قولُه: "ثوبَيْن" يريد قميصًا ورِداءً، أو جُبّةً ورِداءً.
-
وحدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، وأحمدُ بنُ فَتْح، قالا: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ الحَسَنِ العطّارُ البَصْريُّ بالبَصْرة، قال: حدَّثنا هُدْبةُ بنُ
ج ١٥ ص ٤٤٤خالد، حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمير، عن أبي الأحْوَص، عن أبيه، أنَّه أتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فرآه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أشْعَثَ أغْبَرَ في هيئةِ أعرابيّ، فقال: "ما لكَ مِنَ المال؟ " قال: من كلِّ المالِ قد آتاني اللهُ، قال: "فإنّ اللهَ إذا أنعَمَ على عبدٍ نِعْمةً أحبَّ أن يَرى أثرَها عليه" (١) .
قال أبو عُمر: أبو الأحْوَص: عوفُ بنُ مالك، لأبيه صُحبة ورواية، وقد ذكَرناه في الصحابة (٢) .
-
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا شيخ لنا عن عبدِ الحميد بنِ جعفر، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن يوسفَ بنِ عبدِ الله بنِ سلّام، عن أبيه، قال: خطَبَنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يومَ جمُعةٍ فقال: "وما على أحدِكُم لو اشْتَرى ثوبَينِ لجُمْعَتِه سِوى ثَوبَيْ مَهْنَتِه" (٣) .
-
في هذا الحديث اتِّخاذُ الثِّيابِ واكْتِسابها والتجمُّلُ بها في الجُمعةِ وكذلكَ الأعياد؛ واللّه الموفِّقُ للصّواب.
- ج ١٥ ص ٤٤٥
حديثٌ سابعٌ وخمسونَ ليَحْيى بن سعيدٍ
مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد، أن عائشةَ زوجَ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قالت: إن كان رسولُ ال -صلى الله عليه وسلم- لَيُخفِّفُ ركعَتَي الفَجْر، حتّى إنّي لأقول: أقرأ فيهما بـ "أمِّ القرآن" أم لا؟
-
هكذا هذا الحديثُ عندَ جماعةِ الرُّواة لـ "الموطأ" (٢) ، وقد رواه ابنُ عُيينةَ وغيرُه، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن عَمْرة، عن عائشة.
-
قرأتُ على أحمدَ بنِ عبدِ الله (٣) ، أنَّ الميمونَ بنَ حمزةَ حدَّثهم بمصر، قال: حدَّثنا الطحاويُّ، قال: حدَّثنا المُزنيُّ، قال: حدَّثنا الشافعيُّ. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٤) : حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيد، قال: أخبَرني محمدُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: سمِعتُ عَمْرةَ تُحدِّث عن عائشة قالت: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُخفِّفُ الرَّكْعتين قبلَ الفَجْر حتى إنِّي لأقولُ: هل قرأ فيهما بأمِّ القُرآن؟
- ج ١٥ ص ٤٤٦
وهكذا رواه أبو أُسامة، ويزيدُ بنُ هارون (١) ، وزهيرُ بنُ مُعاوية (٢) ، وغيرُهم (٣) ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن عَمْرة، عن عائشة.
-
وهو حديثٌ ثابتٌ صحيح.
-
وقد رُوِيَ عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بنِ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حزم (٤) . وفيه نظر.
-
وقد رواه هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، ذكَره البزارُ عن محمدِ بنِ المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، وعبدُ الوهّاب الثقفيُّ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكَره (٥) .
- ج ١٥ ص ٤٤٧
وفيه من الفقه دليلٌ على أن قراءةَ أمِّ القرآن لا بدَّ منها في كلِّ صلاةِ نافلةٍ وغيرِها، وأنها تُجزئ مما سواها، وفي قول رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا صلاةَ لمن لم يقرَأ فيها بفاتحةِ الكتاب، وكلُّ صلاةٍ لا يُقرَأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِداجٌ" (١) . ما يُغني عن الاستدلالِ بما ذكَرنا، والحمدُ لله.
-
وقد رُوِيَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه كان يقرأُ في ركعتي الفجر بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} هو من حديث عائشةَ وحديثِ ابنِ عُمرَ وحديثِ أبي هُريرةَ وحديثِ ابنِ مسعود، وكلُّها صِحاحٌ ثابتة، لكنَّ المعنى فيها أنَّ ذلك كان مع أمِّ القرآن؛ بدليل ما ذكَرنا من قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا صلاةَ لمن لم يقرَأ فيها بفاتحةِ الكتاب" و: "هي خِداجٌ" . ولا حُجَّةَ في ذلك لمن ذهَب إلى أنَّ أُمَّ القرآنِ وغيرَها سواءٌ؛ لأنَّ حديثَه في: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مُرتَّبٌ على ما ذكَرنا، وهذا بيِّنٌ لمن أُلهِمَ رُشْدَه.
-
أخبرنا سعيدُ بنُ سيد (٢) وعبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف وخلفُ بنُ سعيد، قالوا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عليّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد (٣) ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا عَوْنُ بنُ يوسف، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زياد، قال: حدَّثنا سُفيان، عن هشام بنِ حَسّان، عن ابنِ سيرين، عن عائشةَ،
ج ١٥ ص ٤٤٨قالت: صلَّى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الركعتين قبلَ صلاةِ الفجر فقرَأ فيهما (١) : {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . قال أحمدُ بنُ خالد: بهذا آخُذُ.
-
وأخبرنا عبدُ الله بنُ محمد (٢) ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميد بنُ أحمد، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داود، قال: حدَّثنا الأثرمُ، قال: حدَّثنا قَبيصةُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن هشام بنِ حَسّان، عن ابنِ سيرين، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأُ في الرَّكْعتين قبلَ الفَجْرِ بـ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (٣) . فيُسِرُّ القراءةَ فيهما.
-
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٤) ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٥) : حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن هشام، عن ابنِ سيرين، عن عائشة، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأُ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . يُسِرُّ فيهما القراءة.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث (٦) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال:
ج ١٥ ص ٤٤٩حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن مُجاهد، عن ابنِ عُمرَ، قال: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أكثرَ من عشرينَ مرّةً يقرأ في الرَّكْعتين بعدَ المغرب والرَّكْعتين قبلَ الفَجْر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (١) .
-
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ الخَصيب القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ نَصْرِ بنِ منصور أبو جعفرٍ الصائغ. وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود (٣) . وحدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الرحمن وسعيدُ بنُ نَصْر، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي دُليم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح. وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح. وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
ج ١٥ ص ٤٥٠الحَسَن بنِ عبدِ الجبّار الصوفيّ، قالوا كلُّهم: حدَّثنا يحيى بنُ مَعِين، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ مُعاوية، قال: أخبرنا يزيدُ بنُ كَيسان، عن أبي حازم، عن أبي هُريرة، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قرأ في رَكْعتي الفَجْر وقال بعضُهم كان يقرأُ في رَكْعتي الفَجْر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و: {قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ} .