إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري

٤٦٥ فقرة، ج ١ ص ٤٠٠

الصفحة ١٢ من ١٢

  1. وذكَرَ إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، عن الحِمّانِيِّ، عن شَرِيكٍ، عن المِقدام ابنِ شُريح، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماءُ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ" (٢) .

    قال: وحدَّثنا عليُّ بنُ المَدينِيِّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن توبَةَ العَنبَرِيِّ، أنَّه سَمِعَ سَلْم بن غياث (٣) يُحدِّثُ عن جدِّه، قال: سأَلتُ أبا هريرةَ قلتُ: إنَّا نَرى الحَوضَ يكونُ فيه السُّؤرُ مِن الماءِ، فيلَغُ فيه الكلبُ، ويشربُ منه الحمارُ، فقال: الماءُ لا يُحرِّمُه شيءٌ (٤) .

    ج ١ ص ٥٨٩قال أبو عُمر: حَسبُكَ بجوابِ أبي هريرةَ في هذا البابِ، وهو الذي روَى حديثَ وُلُوغِ الكَلبِ في الإناءِ، وحديثَ غسل اليَدِ قبلَ إدخالِها فيه.

    ج ١ ص ٥٨٨
  2. ورُويَ عن ابنِ عباسٍ مِن وُجوهٍ، أنَّ الماءَ لا يُنجِّسُه شيءٌ (١) . وقال ابنُ عباسٍ: الماءُ يُطهِّرُ ولا يُطَهَّرُ (٢) . وقال سعيدُ بنُ المُسيِّب: الماءُ طهُورٌ لكُلِّ ما أصابَ (٣) .

  3. وعن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلى وجَماعةٍ مِن التَّابعينَ: الماءُ لا يُنجِّسُه شيءٌ (٤) .

  4. وروَى شُعبةُ، عن يَزيدَ الرِّشْكِ، عن مُعاذةَ، عن عائشةَ: الماءُ لا يُنجِّسُه شيءٌ (٥) . وعن عبدِ اللَّه بن مسعُودٍ، مثلَه (٦) .

  5. وروَى حمَّادُ بنُ سلَمَةَ، عن حمادٍ (١) ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، في ماءِ الحمَّام يَغتسِلُ فيه الجُنُبُ وغيرُ الطاهِرِ، قال: الماءُ لا يُنجِّسُه شيءٌ (٢) .

    ج ١ ص ٥٩٠
  6. وحمادُ بنُ سلَمَةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب في قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨] قال: لا يُنجِّسُه شيءٌ (٣) . قال داودُ: وسألتُ سعيدَ بنَ المُسيِّب عن الغُدُرِ (٤) التي في الطرقِ تلَغُ فيها الكلابُ، وتبُولُ فيها الدَّوابُّ، أيُتوضَّأُ منها؟ فقال: الماءُ طهُور لا يُنجِّسُه شيءٌ (٥) .

    قال أبو عُمر: هذا يدلُّ على أنَّ ما رُوِيَ عن سعيدِ بنِ المُسيِّب في سُؤرِ الهِرِّ أنَّه كَرِهَه، لم يكنْ إلَّا لشيءٍ ظهَرَ في المَاءِ، واللَّهُ أعلمُ.

  7. ومعنى قولِه -فيما بالَتْ فيه الدَّوابُّ مِن الماءِ-: إنَّه طهُورٌ. محمُولٌ على أنَّ البولَ لم يَظهَرْ في الماءِ منه طَعمٌ ولا لَونٌ ولا ريحٌ.

  8. أخبَرنا يُوسفُ بنُ محمدٍ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ (٦) ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ،

    ج ١ ص ٥٩١قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفريابِيُّ، قال: حدَّثنا دحيمٌ (١) ، قال: حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهريِّ، في الغدِيرِ تقَعُ فيه الدَّابَّةُ فتموتُ، قال: الماءُ طَهُورٌ ما لم تُنجِّسِ المَيتةُ طَعمَه أو رِيحَه (٢) .

  9. وأمَّا ما ذهَب إليه الشَّافعيُّ مِن حديثِ القُلَّتينِ، فمَذهَبٌ ضعيفٌ مِن جِهَةِ النَّظَرِ، غيرُ ثابتٍ في الأثرِ؛ لأنَّه حديث قد تكلَّمَ فيه جماعةٌ مِن أهلِ العِلم بالنقلِ، ولأنَّ القُلتينِ لم يُوقَفْ على حَقِيقةِ مَبلَغِهما في أثرٍ ثابتٍ ولا إجماع، ولو كان ذلك حدًّا لازمًا لوَجَب على العلماءِ البَحثُ عنه ليقِفُوا على حدِّ ما حرَّمَه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وما أحَلَّه مِن الماءِ؛ لأنَّه مِن أصلِ دينِهم وفَرضِهم، ولو كان ذلك كذلك ما ضَيَّعُوه، فلقد بحَثُوا عمَّا هو أدقُّ مِن ذلك وألطَفُ، ومحالٌ في العُقولِ أنْ يكونَ مَاءانِ أحدُهما يزيدُ على الآخرِ بقَدَح أو رِطلٍ، والنَّجاسَةُ غيرُ قائمةٍ ولا مَوجودَةٍ في واحدٍ منهما؛ أحدُهما نَجِسٌ، والآخرُ طاهرٌ.

  10. وكذلك كلُّ مَن قال بأنَّ قليلَ الماءِ يُفسِدُه قليلُ النَّجاسةِ دونَ كثيرِه وإنْ لم تَظهَرْ فيه ولم تُغيِّرْ شيئًا منه، وحَدَّ في ذلك الماءَ المسْتَبحِرَ بغيرِ أثرٍ يشهدُ له، فقولُه مدفُوعٌ بما ذكَرنا مِن الآثارِ المرفوعَةِ في هذا البابِ، وأقاويلِ علماءِ أهلِ الحجازِ فيه.

  11. وأمَّا ما ذهَبَ إليه المِصريُّونَ مِن أصحابِ مالكٍ في أنَّ قليلَ الماءِ يفسُدُ بقليلِ النجاسةِ، مِن غيرِ حدٍّ حَدُّوهُ في ذلك، وما قالُوه مِن أجوبَةِ مَسائلِهم في البئرِ تقعُ فيها المَيتَةُ، مِن استِحبابِ نَزْح بعضِها وتطهِيرِ ما مسَّه ماؤُها، وفي إناءِ الوضوءِ يسقُطُ فيه مثلُ رؤوسِ الإبَرِ من البولِ، وفي سُؤرِ النَّصرانيِّ والمَخمُورِ، وسُؤرِ الدجاجةِ المُخَلَّاةِ (٣) ، وغيرِ ذلك مِن مسائلِهم، في هذا البابِ، فذلكَ

    ج ١ ص ٥٩٢كلُّه على التَّنَزُّهِ والاستِحبابِ، هكذا ذكَرَه إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، وهو الصَّوابُ عندَنا، وباللَّه توفيقنا.

  12. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (١) : حدَّثنا الحوطِيُّ، قال: حدَّثنا بَقِيَّةُ، قال: قلتُ للأَوزاعيِّ: جُبٌّ كانَ يُعصرُ فيه العَصيرُ، فلمَّا فرَغُوا بَقِيتْ في أسفَلِه بَقيَّةٌ فصارَتْ خَمرًا، ثم جاءَتِ الأمطارُ فمَلأَتِ الجُبَّ، ما تقولُ في الوُضوءِ منه؟ قال: تجدُ له طَعْمًا أو ريحًا؟ قلتُ: لا. قال: لا بَأسَ بالوُضوءِ منه.

  13. حدَّثنا (٢) عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال (٣) : حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال حدَّثنا أبو عليٍّ عبدُ الصمدِ بنُ أبي سِكِّينةَ الحلبيُّ بحلبَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازم، عن أبيه، عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ،

    ج ١ ص ٥٩٣قال: قالوا: يا رسولَ اللَّه، إنَّا نتوضأُ (١) مِن بئرِ بُضاعةَ، وفيها ما يُنجِي الناسُ (٢) والمحائضُ والجُنبُ. فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماءُ لا ينجِّسُه شيءٌ" . وهذا اللفظُ غريبٌ في حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ، ومحفوظٌ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ، لم يأتِ به في حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ غيرُ ابنِ أبي حازم، واللَّهُ أعلمُ. قال قاسمٌ: هو مِن أحسنِ شيءٍ في بئرِ بُضاعةَ.

  14. ولمَّا ثبَتَتِ السُّنَّة في الهِرِّ، وهو سبُعٌ يَفتَرسُ ويأكُلُ المَيتَةَ، أنَّه ليسَ بنَجَسٍ، دلَّ ذلك على أنَّ كُلَّ حيٍّ لا نَجاسَةَ فيه، فكانَ الكلبُ والحِمارُ والبغلُ وسائرُ الحَيوانِ كلِّه لا نَجاسَةَ فيه ما دامَ حيًّا، ولا بأسَ بسُؤرِه للوُضوءِ والشُّربِ، حاشَا الخِنزِيرَ المُحرَّمَ العينِ، فإنَّه قد اختُلِفَ فيه، فقِيلَ: إنَّه إذا ماسَّ الماءَ وهو حيٌّ أفسَدَه.

  15. وقد قِيل: إنَّ ذلك لا يُفسِدُه على ظاهِرِ حديثِ عمرَ في السِّبَاعِ (٣) ، وظاهِرِ قولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماءُ لا يُنَجِّسُه شيءٌ" . وهذا هو المَذهَبُ الذي إليه يذهَبُ أكثرُ أصحابِنا، وبه نقولُ.

  16. وكذلك الطيرُ كلُّه، لا بأسَ بسُؤرِه، إلَّا أنْ يكونَ في فَمِه أذًى يُغيِّرُ الماءَ؛ اعْتِبارًا بسُنَّةِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الهِرِّ وفي الماءِ أنَّه لا يُنجِّسُه إلَّا ما ظهَر فيه مِن النَّجاسةِ.

  17. وقد روَى ابنُ عمرَ أنَّ الكِلابَ كانتْ تُقبِلُ وتُدبِرُ وتبولُ (٤) في مَسجِدِ

    ج ١ ص ٥٩٤رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا يُغسَلُ شيءٌ مِن أثَرِها ولا يُرشُّ (١) . وهذا يدُلُّ على أنَّه ليس في حيٍّ نجاسةٌ، واللَّهُ أعلم.

  18. وإنَّما النَّجاسةُ في المَيتةِ وفيما ثبَتَت مَعرِفتُه عندَ الناسِ مِن النَّجاساتِ المُجتمَع عليها، والتي قامتِ الدَّلائلُ بنجاستِها؛ كالبولِ والغائطِ والمَذي والخمر.

  19. وقد يكونُ مِن المَيتَةِ ما ليسَ بنَجَسٍ، وهو كلُّ شيءٍ ليسَ له دمٌ سائلٌ؛ مثلَ بناتِ وَردانَ (٢) ، والزُّنبُورِ (٣) ، والعَقرَبِ، والجِعلانِ (٤) ، والصَّرّارِ (٥) ، والخُنفُساءِ (٦) ، وما أشبهَ ذلك، والأصلُ في ذلك حديثُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذُّباب.

  20. حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ (٧) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (٨) : حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيَى بنُ سعيدٍ، قال:

    ج ١ ص ٥٩٥حدَّثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ خالدٍ، عن أبي سَلمَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا وقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحَدِكُم فلْيَمْقُلْه" .

  21. وأخبَرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ (١) ، قال: حدَّثنا ابنُ السَّكنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ (٢) ، قال: حدَّثنا الخاريُّ، قال (٣) : حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اسماعيلُ بنُ جعفَرٍ، عن عُتبةَ بنِ مسلم، عن عُبيدِ بنِ حُنينٍ مولى بنِي زُريقٍ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا وَقعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكُم فليَغمِسْهُ كُلَّه، ثم لِيَطْرَحْه، فإنَّ في أحدِ جَناحَيهِ شِفاءً، وفي الآخَرِ داءً" .

  22. ورُوِيَ هذا الحديثُ مِن وُجُوهٍ كثيرةٍ عن أبي سعيدٍ وأبي هريرةَ، كلُّها ثابتةٌ، ومعلومٌ أنَّ الذُّبابَ إذا غُمِس في الطَّعام الحارِّ أو الباردِ أنَّ الأغلبَ عليه مع ضَعفِ خَلقِه الموتُ، فلو كان موتُه في الماءِ والطَّعام يُفسِدُه، لم يأمُرْ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بغَمْسِه فيه، وإذا لم يَنجُسِ الطَّعامُ بمَوتِه، فليسَ بنَجسٍ على حالٍ ألبَتَّةَ.

  23. وحُكْمُ كلِّ ما لا دمَ له حُكمُه؛ مِن أنه لا يُفسِدُ ما مات فيه مِن الطعام، وقد رخَّصَ قومٌ في أكلِ دُودِ التِّينِ، وما في الفُولِ وسائرِ الطَّعام مِن السُّوسِ؛ واستَجازُوا ذلك لعدمِ النَّجاسَةِ فيه. وكَرِهَ أكلَ ذلك جماعةٌ مِن أهلِ العِلم، وقالوا: لا يُؤكلُ شيءٌ مِن ذلك؛ لأنَّه ليسَ له حَلْقٌ ولبَّةٌ فيُذكَّى، ولا هو مِن صَيدِ الماءِ

    ج ١ ص ٥٩٦فيَحِلَّ بغيرِ الذَّكاةِ (١) . واحتجُّوا بقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذُّبابِ: "فَليَغمِسْه، ثم ليطرَحْه" . قالوا: ولو كان أكلُه مُباحًا لم يأمُرْ بطرحِه.

  24. وأمَّا القَملَةُ والبُرغُوثُ، فأكثَرُ أصحابِنا يقولون: لا يُؤكلُ طَعامٌ ماتَتْ فيه قملَة أو بُرغوثٌ، لأنَّهما نجِسانِ، وهما مِن الحيوانِ الذي عَيشُه مِن دم الحيوانِ، لا عيشَ لهما غيرُ الدَّم، فهما نَجِسانِ، ولهما دمٌ (٢) . وكان سُليمانُ بنُ سالم القاضِي الكِنديُّ، مِن أهلِ إفرِيقِيَّةَ (٣) يقولُ: إن ماتَتِ القَملةُ في الماءِ طُرِحَ ولم يُشرَبْ، وإنْ وقَعتْ في الدَّقيقِ ولم تخرُجْ في الغِربَالِ لم يُؤكَلِ الخُبزُ، وإنْ ماتَتْ في شيءٍ جامدٍ طُرحَتْ وما حَولَها كالفأرَةِ.

    وقال غيرُه مِن أصحابِنا وغيرِهم: إنَّ القَملَةَ (٤) كالذُّبابِ سواءً.

  25. فأمَّا الماءُ، فالأصلُ فيه عندَنا ما ذكَرنا وأوضَحنا في هذا البابِ، وقد عُلِمَ أنَّ الذُّبابَ يعيشُ مِن الدَّم، ويتَناولُ مِن الأقذارِ ما لا تتَناوَلُ القَملَةُ، وفيه مِن الدَّم مثلُ ما في القَملَةِ أو أكثَرُ، وقد حكَمَ فيه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بما تقدَّمَ ذكرُنا له (٥) . وهذا ما لم يكنْ فيه دمٌ، لأنَّ الحدِيثَ إنَّما يدُلُّ على أنَّ النَّجِسَ مِن الحَيوانِ ما له دمٌ سائِلٌ، وكذلكَ قال إبراهيمُ: ما ليسَ له نَفْسٌ سائِلَةٌ فليسَ بنَجسٍ (٦) . يعني بالنَّفسِ: الدَّمَ.