ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب حديث واحد

١١١ فقرة، ج ٦ ص ٥١٨

الصفحة ٢ من ٣

  1. أخبرنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا وهبُ بن مسرَّةَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (١) : حدَّثنا عَبْدةُ بن سُليمانَ، عن عبدِ العزيزِ بن عُمرَ، عن الرَّبيع بن سَبْرةَ، عن أبيهِ، قال: خرجنا معَ رسُولِ - صلى الله عليه وسلم - في حجَّةِ الوَداع. وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن روح، قال: حدَّثنا شبابةُ، قال: حدَّثنا وَرْقاءُ بن عُمرَ، عن عبدِ العزيزِ بن عُمرَ، عن الرَّبيع بن سَبْرةَ، عن أبيهِ، قال: خرجنا مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حُجّاجًا. وحدَّثنا خلفُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ، قال (٢) : أخبرنا مَعْمرٌ، عن عبدِ العزيزِ بن (٣) عُمرَ، عن الرَّبيع (٤) بن سَبْرة، عن أبيهِ، قال: خرجنا معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينةِ في حجَّةِ الوداع - دَخَل حديثُ بعضِهِم في بعض - قال: حتّى إذا كُنّا بعُسْفان قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ العُمْرة قد دخلت في الحجِّ، فقامَ إليه سُراقةُ بن مالكِ بن جُعْشَم المُدلِجيُّ فقال: يا رسُولَ الله، علِّمْنا تعليمَ قوم كأنَّما وُلدُوا اليومَ، أرأيتَ عُمرتَنا هذه، لعامِنا هذا، أم للأبد؟ فقال: " بل للأبد". قال: وقال

    ج ٦ ص ٥٣٢رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قدِم منكُم مكَّةَ، فطافَ بالبيتِ وبين الصَّفا والمروة، فقد حلَّ، إلّا من كان مَعهُ هديٌ" . قال: فقَدِمنا مكَّه فطُفنا بالبيتِ، وبين الصَّفا والمروةِ، ثمَّ (١) حَلَلْنا. ثُمَّ قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "تمتَّعُوا من هذه النّسوان" ، وفي حديث وَرْقاء: الاسْتِمتاعُ عندنا: التَّزويجُ.

    ج ٦ ص ٥٣١
  2. وفي حديثِ عَبْدة: قالوا: يا رسُول الله، إنَّ العُزْبةَ قد شَقَّت علينا، قال: "فاستمتِعُوا من هذه النَّساءِ" ، قال: فأتيناهُنَّ، فأبَيْنَ أن ينكِحنَنا، إلّا أن نجعلَ بَيْننا وبينَهُنَّ أجلًا، فذَكروا ذلك، قال: فخرَجْتُ أنا وصاحِبٌ لي - وفي حديثِ وَرْقاء: وهُو ابنُ عمٍّ لي - وهُو أسنُّ مِنِّي وأنا أشَبُّ منهُ، وعليَّ بُردٌ وعليه بُردٌ، وبردُهُ أمْثَلُ من بُردي. قال: فأتينا امرأةً من بني عامر، فعرَضَنا عليها النِّكاحَ، فنَظَرت إليَّ وإليهِ، فقالت: بُردٌ كبُردٍ، والشّابُّ أعجبُ إليَّ منهُ. قال: فتزوَّجتُها، فكان الأجلُ بيني وبينَها عَشْرًا - وفي حديثِ مَعْمر: فاخْتارتني، فتزوَّجتُها ثلاثًا ببُردي. ثُمَّ اتَّفقُوا - فبِتُّ معها تِلكَ اللّيلةَ، ثُمَّ غدوتُ إلى المسجِدِ، فإذا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - - قال: وَرْقاءُ: قائمٌ بين الرُّكنِ والبابِ، وهُو يقولُ. وقال مَعْمرٌ: على المِنبرِ - يَخْطُبُ، فسمِعتُهُ يقولُ: "إنّا كُنّا أذِنّا لكُم في الاستِمْتاع من هذه النَّساءِ، فمن كان تزوَّجَ امرأةً إلى أجل، فليُخلِّ سَبِيلَها، وليُعطِها ما سمَّى لها، وليُفارِقْها (٢) ولا تأخُذُوا مِمّا آتيتُمُوهُنَّ شيئًا، فإنَّ الله قد حرَّمَها عليكُم إلى يوم القيامَةِ" ، وفي حديثِ ورقاء: "فإنَّهُنَّ حرامٌ من حَرام الله، وقد حرَّمتُها إلى يوم القيامةِ" .

    قال أبو عُمر: وكان الحسنُ البصريُّ يقولُ: إنَّ هذه القِصَّة كانت في عُمرةِ القَضاءِ.

  3. ذكر عبدُ الرَّزّاق (١) ، عن مَعْمرٍ (٢) ، عن الحسنِ، قال: ما حلَّتِ المُتْعةُ قطُّ إلّا ثلاثًا في عُمرةِ القضاءِ، ما حلَّت قبلَها ولا بعدَها.

    قال أبو عُمر: لم أجِدْ هذا في حديثٍ مُسندٍ، إلّا من حديثِ ابنِ لَهيعةَ، حدَّثني أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن عيسى، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعةَ، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بن سَبْرةَ، قال: كُنتُ عندَ عُمر بن عبدِ العزيزِ وعِندهُ ابنُ شِهابٍ الزُّهْريُّ، فقال لي: كيفَ كان أمرُ أبيكَ في المُتعةِ؟ قال: قلتُ: سَمِعتُ أبي يقولُ: اعْتَمرنا معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عُمرةً، فأذِنَ لنا في المُتْعةِ (٣) فخرجتُ أنا وابنُ عمِّي إلى مَكَّةَ، فرأينا امْرأةً، كأنَّها بكرةٌ عَيْطاءُ (٤) ، فعَرَضنا عليها أنفُسنا ببُرْدَينا، وكُنتُ أشبَّ من ابنِ عمِّي، وكان بُردُ ابنِ عمِّي خيرًا من بُردي، فجعلت تنظُرُ إليَّ، فقال ابنُ عمِّي: إنَّ بُرْدي خيرٌ من بُردِهِ، فقالت: قد رَضِيناهُ على ما كان من بُردِهِ. فتمتَّعنا بهِنَّ ثلاث ليال، ثُمَّ إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - زَجَرنا عنهُنَّ بعد ثالِثةٍ. قال: فقال عُمرُ بن عبدِ العزيزِ: ما سمِعتُ في المُتعةِ بحديثٍ هُو أثبتُ من هذا.

    ج ٦ ص ٥٣٣
  4. ورَوَى اللِّيثُ بن سعد، عن الرَّبيع بن سَبْرةَ الجُهنيِّ، عن أبيهِ، قال: رخَّصَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في المُتعةِ، فانطلقتُ أنا ورَجُلٌ إلى امرأةٍ من بني عامِرٍ، كأنَّها بكرةٌ عَيْطاءُ، فعرضنا عليها أنفُسنا، فقالت: ما تُعْطي؟ فقلتُ: رِدائي، وقال صاحِبي: رِدائي. وكُنتُ أشبَّ منهُ، فإذا نظرت إلى رِداءِ صاحِبي أعْجَبها، وإذا

    ج ٦ ص ٥٣٤نظرت إليَّ أعجبتُها، فقالت: أنتَ ورِداؤُك يَكْفيني. فمَكَثتُ معها ثلاثة أيّام، ثُمَّ إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نادى: "من كانَ معهُ شيءٌ من النَّساءِ التي يتمتَّعُ بهِنَّ، فليُخلِّ سَبِيلها" . لم يذكُرِ اللِّيثُ الوقتَ، لا في حجَّةِ الوداع، ولا في عُمرةِ القضاءِ، ولا في غيرِ ذلك.

  5. أخبرنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا أبو النَّضرِ، قال: حدَّثنا اللِّيثُ، فذكرهُ (١) .

  6. حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاق، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن حربٍ، قال: حدَّثنا شُعْبةُ، عن عبدِ ربِّهِ، عن عبدِ العزيزِ بن عُمرَ، عن الرَّبيع بن سبْرةَ، عن أبيهِ: أنَّ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رخَّصَ في المُتعةِ، ثُمَّ (٢) انتهيتُ إليه بعد ثالثةٍ، فإذا هُو يُحرِّمُها أشدَّ التَّحريم، ويقولُ فيها أشدَّ القَوْل (٣) .

  7. وعندَ عُقيل في هذا الحديثِ إسنادٌ ليس عِند غيرِهِ: عن ابنِ شِهاب، عن سَهْلِ بن سعد، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إلّا أنَّهُ من حَديثِ ابن لَهيعَةَ.

  8. حدَّثناهُ خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا بكرُ بن عبدِ الرَّحمنِ المِصريُّ بمِصرَ، قال: حدَّثنا يحيى (٤) بن عُثمان بن صالح، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعَةَ، قال: حدَّثني عُقيلٌ، عن ابنِ شِهاب، أنَّهُ أخبرهُ، عن سَهْلِ بن سعدٍ

    ج ٦ ص ٥٣٥السّاعِديِّ ثُمَّ العجلانيِّ، قال: إنَّما رخَّصَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في المُتْعةِ، لعُزبةٍ كانت بالنّاسِ شَدِيدةٍ، ثُمَّ نَهَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنها بعد ذلكَ (١) .

  9. وأمّا سَلَمةُ بن الأكوع، فرُوي عنهُ، أنَّهُ قال: إنَّما رخَّصَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عام أوْطاس (٢) في المُتعةِ ثلاثًا، ثُمَّ نَهَى عنها.

  10. ذكرهُ ابنُ أبي شَيْبةَ، قال (٣) : حدَّثنا يُونُس بن محمد، قال حدَّثنا: عبدُ الواحدِ بن زيادٍ، قال: حدَّثنا (٤) أبو العُمَيسِ: عن إياسِ بن سَلَمة، عن أبيهِ.

  11. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا (٥) محمدُ بن بشّار، قال: حدَّثنا أبو عاصِم، عن ابنِ أبي ذِئب، عن إياسِ بن سلَمةَ بن الأكوع، عن أبيهِ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّما رَجُل تمتَّعَ، فعِشْرةُ ما بينهُما ثلاثةُ أيّام، فإن أحبّا (٦) أن يَزْدادا، ازدادا، وإن أحبّا أن يَتَتارَكا تتارَكا" (٧) .

  12. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّار، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفر، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عَمرو بن دينار، قال: سمِعتُ الحسن بن محمد، يُحدِّثُ عن جابرِ بن عبدِ الله

    ج ٦ ص ٥٣٦وسلَمةَ بن الأكْوَع، قالا: خرجَ مُنادي (١) رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنَّ رسُول الله قد أذِنَ لكُم، فاسْتَمتِعُوا. يعني: مُتْعةَ النِّساء (٢) .

  13. وفي هذا الباب أيضًا حديثُ ابنِ مسعُودٍ؛ حدّثناهُ سعيدُ بن نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٣) : حدَّثنا وكيعٌ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عبدِ الله، قال: كُنّا (٤) ونحنُ شبابٌ، فقُلنا: يا رسُولَ الله، ألا نَسْتَخصي؟ قال: "لا" ثُمَّ رخَّصَ لنا أن نَنْكِح المرأةَ بالثَّوب إلى أجَل، ثُمَّ قَرَأ عبدُ الله بن مسعُودٍ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: ٨٧] .

  14. ورَوى هذا الحديثَ عبدُ الرَّزّاقِ (٥) وغيرُهُ عن ابنِ عُيينةَ، عن إسماعيلَ، عن قَيْسٍ، عن ابنِ مسعُودٍ، مِثلهُ، فنَهانا أن نَخْتَصي، وأمرنا أن نَتَزوَّج المرأةَ بالشِّيءِ، ثُمَّ نَهانا عنها يومَ خيبرَ، وعن لُحُوم الحُمُرِ الإنسيَّة.

  15. فهذا ما في هذا البابِ من المُسندِ.

  16. وأما الصَّحابةُ، فإنَّهم اختلفُوا في نكاح المُتعةِ، فذهَبَ ابنُ عبّاسٍ إلى إجازتها وتَحْليلها، لا خِلافَ عنه في ذلك، وعليه أكثرُ أصحابهِ، منهم: عَطاءُ بن أبي رَباح،

    ج ٦ ص ٥٣٧وسعيدُ بن جُبير، وطاووسٌ. ورُوي تَحْليلُها أيضًا وإجازتُها عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وجابرِ بن عبد الله.

  17. وذكر عبد الرَّزّاق (١) ، عن ابن جُريج، عن عَطاء، قال: أخبرني من شِئتَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: لقَدْ كانَ أحدُنا يَسْتمتعُ بمثلِ القَدَح سَوِيقًا. وأخبرني أبو (٢) الزُّبيرِ، قال: سمعتُ جابرَ بن عبد الله، يقول: كُنّا نَسْتمتعُ بالقَبْضةِ من التَّمرِ والدَّقيقِ الأيّامَ على عهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكرٍ، حتّى نَهَى عُمرُ النّاسَ عنها في شأنِ عَمرو بن حُرَيثٍ.

  18. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّار، قال: أخبرنا محمدُ بن جعفر، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عَمرو بن دينار، قال: أخبرني من سمِعَ جابرَ بن عبدِ الله يقولُ: تَمتَّعنا إلى النَّصْفِ من خِلافةِ عُمرَ. يعني: مُتعةَ النَّساءِ.

  19. ورَوَى مالكٌ (٣) عن ابن شِهاب، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، أنَّ خَوْلةَ (٤) بنتَ حَكِيم دخَلَت على عُمرَ بن الخطّابِ، فقالت: إنَّ رَبِيعةَ بن أُميَّةَ اسْتَمتعَ بامرأةٍ مُولَّدةٍ، فحمَلَتْ منهُ، فخرجَ عُمرُ بن الخطّابِ فَزِعًا يَجُرُّ رداءهُ، فقال: هذهِ المُتعةُ، ولو كنتُ تَقدَّمتُ فيها، لرَجَمتُ.

  20. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو عُبيدةَ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ يزيدُ بن سِنانٍ البصريُّ، قال: حدَّثنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا

    ج ٦ ص ٥٣٨مالكُ بن أنَس، عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، قال: قال عُمرُ: مُتْعتانِ كانَتا على عهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنا أنهَى عنهُما، وأُعاقِبُ عَليهِما: مُتعةُ النَّساءِ، ومُتعةُ الحَجِّ (١) .

  21. وذكرَ عبد الرَّزّاق (٢) ، عن ابن جُريج، قال: أخبرني عَطاءٌ، أنَّهُ سمِعَ: ابن عبّاس، يَراها حلالًا حتّى الآنَ، وأخبرني أنَّهُ كان يقرأُ: "فما اسْتَمتعتُم به منهُنَّ إلى أجَلٍ مُسمًّى فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ" . قال: وقال ابنُ عبّاسٍ: في حرفِ أُبَيٍّ: "إلى أَجَلٍ مُسمًّى" .

    قال أبو عُمرَ: وقرأها أيضًا هكذا "إلى أَجَلٍ مُسمًّى" : علي بن حُسين، وابنه أبو جَعْفرٍ محمد بن عليّ، وابنه جَعْفرُ بن محمدٍ، وسعيدُ بن جُبير، هكذا كانوا يقرؤونَ (٣) .

  22. وذكر عبد الرَّزّاق (٤) ، عن ابن جُريج، عن عَطاء، قال: أوَّلُ من سمعتُ منه المُتْعةَ صَفْوان بن يَعْلَى، قال: أخبرني يعلَى: أنَّ مُعاويةَ اسْتَمتعَ بامرأةٍ بالطَّائفِ، فأنكرتُ ذلك عليه، فدخَلْنا على ابن عبّاس، فذكَرَ له بعضُنا ذلك، فقال: نعَمْ، فلَمْ تقَرَّ بي (٥) نفسي، حتّى قدِمَ (٦) جابرُ بن عبد الله. قال: فجئناهُ في منزلهِ، فسألهُ القومُ عن أشياءَ، ثُمَّ ذكرُوا لهُ المُتْعةَ، فقال: نعم، اسْتَمتعنا على عهدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكرٍ، وعُمرَ، حتّى إذا كانَ في (٧) آخرِ خِلافةِ عُمرَ، اسْتَمتعَ عَمرو بن حُريثِ بامْرَأة - سمّاها جابرٌ، ونسيتُ اسمَها - فحَمَلت المرأةُ، فبلغَ ذلك

    ج ٦ ص ٥٣٩عُمرَ، فدَعاها فسألها، فقالت له: نعم، قال: من أشْهَدَ؟ قال عَطاءٌ: فلا أدري، قالت: أُمِّي وابنها، أو أخاها وابْنَها، قال: فهَلّا غَيرَهما؟ فنَهَى عن ذلك.

    قال عطاءٌ: وسمعتُ ابن عبّاس، يقول: يَرْحم الله عُمرَ، ما كانتِ المُتْعةُ إلّا رحمةً (١) من الله، رحِمَ بها أُمَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ولولا نَهْيُه عنها، ما احتاجَ إلى الزِّنَى إلّا شقيٌّ.

    قال عطاءٌ: فهي التي في سُورة النِّساء: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} [النساء: ٢٤] إلى كذا وكذا من الأجلِ، على كذا وكذا، ليسَ بتشاور، فإن بَدا لهُما أن يتَراضَيا بعدَ الأجلِ، وأنْ يتفرَّقا، فنعم، وليسَ بنكاح.

    قال ابن جُرَيج: وسألتُ عطاء: أيَسْتمتِعُ الرَّجُل بأكثرَ من أربع جميعًا، وهل الاسْتِمتاعُ إحصانٌ، وهل يَحلُّ استمتاعُ المرأةِ لزوجها الذي بتَّها (٢) ؟ قال: ما سمِعتُ فيهنَّ شيئًا (٣) ، وما راجَعتُ فيهنَّ أصحابي (٤) .

  23. وعن ابن جُريج، قال: أخبرني عبدُ الله بن عُثمانَ بن خُثَيم، قال: كانت بمَكَّة امرأةٌ عراقيَّةٌ تنسكُ (٥) جميلةٌ، لها ابنٌ يُقالُ له: أبو أُميَّةَ، وكان سعيدُ بن جُبيرٍ يُكثرُ الدُّخولَ عليها، قال: قلتُ: يا أبا عبدِ الله، ما أكثرَ ما تدخُلُ على المرأةِ، قال: إنّا قد نكَحْناها ذلك النِّكاحَ للمُتعةِ. قال ابن جُريج: وأُخبِرتُ أنَّ سعيدًا، قال: هي أحلُّ من شُربِ الماء. يعني المُتْعةَ (٦) .

    قال أبو عُمرَ: هذه آثارٌ مَكيَّةٌ عن أهل مكَّةَ، قد رُوي عن ابن عبّاسٍ خلافُها،

    ج ٦ ص ٥٤٠وسنذكُر ذلك، وقد كان العُلماءُ قديمًا وحديثًا يُحذِّرونَ النّاس من مذهب المَكِّيينَ أصحابِ ابن عبّاس ومن سلكَ سبيلَهم في المُتْعةِ والصَّرفِ، ويُحذِّرونَ النّاسَ من مذهب الكُوفيِّينَ أصحابِ ابن مسعُود ومَن سلكَ سبيلَهُم، في النَّبيذِ الشَّديد، ويُحذِّرون النّاسَ من مذهبِ أهل المدينةِ في الغناءِ.

  24. وقد رُوي عن النِّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في تحريم نكاح المُتْعةِ مِمّا قد ذكرناه ما فيه شِفاءٌ، وليسَ أحدٌ من خلقِ الله إلّا يُؤخَذُ من قولهِ ويُتركُ، إلّا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -.

  25. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ الجُهنيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ المكِّيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيز (١) ، قال: حدَّثنا أبو عُبيد، قال: حدَّثنا ابنُ بُكير، عن اللِّيثِ، عن بُكيرِ بن عبدِ الله بن الأشَجِّ، عن عمّارٍ مولى الشَّريدِ، قال: سألتُ ابن عبّاسٍ عن المُتعةِ، أسِفاحٌ هي أم نِكاحٌ؟ فقال ابنُ عبّاسٍ: لا سِفاحٌ ولا نِكاحٌ. قلتُ: فما هي؟ قال: هي المُتعةُ، كما قال اللهُ. قلتُ: هل لها من عِدَّةٍ؟ قال: نعم، عِدَّتُها حَيْضةٌ. قلتُ: يتَوارثانِ؟ قال: لا (٢) .

  26. وأجمعُوا أنَّ المُتْعة نِكاحٌ لا إشهادَ فيه، ولا وليَّ، وأنَّهُ نِكاحٌ إلى أجَل، تَقعُ فيه الفُرقةُ بلا طلاق، ولا مِيراثَ بينهما، وهذا ليسَ حُكمَ الزَّوجاتِ في كتابِ الله، ولا سُنَّةِ رسُولهِ - صلى الله عليه وسلم -.

  27. حدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: أخبرنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال (٣) : حدَّثنا بِشْرُ بن عُمرَ، قال: حدَّثنا نافِعُ بن عُمرَ، عن ابنِ أبي مُلَيكةَ، أنَّ عائشةَ كانت إذا سُئلت عن المُتْعةِ، قالت: بَيْني

    ج ٦ ص ٥٤١وبينكُم كِتابُ الله، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) } [المؤمنون: ٥ - ٧] . قالت: فمَنِ ابتغَى غير ما زوَّجَهُ اللهُ، أو ما ملَّكهُ، فقد عَدا (١) .

  28. وذكر عبد الرَّزّاق (٢) ، عن مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن القاسم بن محمد، قال: إنِّي لأرَى تَحْريمَها في القُرآن. قال: قلتُ: فأينَ؟ قال: فقَرَأ عليَّ هذه الآية: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) }، الآيةَ. قال مَعْمرٌ: قال الزُّهْريُّ: ازدادتِ العُلماءُ لها مَقْتًا، حَتّى قال الشّاعرُ:

    يا صاحِ هل لكَ في فُتيا ابن عبّاسِ

    قال أبو عُمر: هُما بَيْتان:

    قال المُحدِّث لمّا طالَ مَجْلسُه ... يا صاحِ هل لكَ في فُتيا ابن عبّاسِ

    في بَضَّةٍ رخصةِ الأطراف آنسةٍ (٣) ... تكون مثواكَ حتّى مَرْجع النّاسِ

    وقد أخبرنا محمد، قال: حدَّثنا علي بن عُمرَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ النَّيْسابُوريُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الرَّحمنِ بن وهب، قال: قال: حدَّثني عمِّي، قال: حدَّثنا يُونُس ومالكُ بن أنس، عن الزُّهريِّ، عن عُروة بن الزُّبيرِ، [أنَّ عبدَ الله بن الزُّبير] (٤) قام بمكَّةَ، فقال: إنَّ ناسًا أعْمَى الله قُلوبَهم، كما أعْمَى أبصارَهُم، يُفتونَ بالمُتعةِ.

  29. بالمُتعةِ. يُعرِّضُ برجُل، فناداهُ، فقال: إنَّكَ جِلْفٌ جافٍ، لعَمْري، لقد كانت المُتْعةُ تُعملُ في عهدِ إمام المُتَّقينَ. يُريدُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال ابن الزُّبَير: فجَرِّب بنفسكَ، فوالله لئن فعَلتَها لأرجُمنَّكَ بأحجارِكَ (١) .

    قال الدّارقُطْنيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ، ما سمعناهُ إلّا من النَّيسابُوريِّ.

    ج ٦ ص ٥٤٢
  30. وأمّا قولهُ عزَّ وجلَّ {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} [النساء: ٢٤] ، فللعُلماء في تأويلها قولانِ، خِلافًا لابن عبّاسٍ:

    أحدُ القَوْلينِ: أنَّها منسُوخةٌ. رُوي ذلك عن ابن مسعُود، وعليِّ بن أبي طالب، وسعيد بن المُسيِّب.

  31. ذكر أبو عُبيد، قال (٢) : حدَّثنا ابن أبي زائدة، عن حجّاج، عن الحكَم، عن أصحابِ عبدِ الله، عن عبدِ الله بن مسعُودٍ، قال: المُتْعةُ منسُوخةٌ، نسَخَها الطَّلاقُ، والصَّداقُ، والعِدَّةُ، والميراثُ.

  32. ورَوَى أبو إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ قال: نَسَخَ صومُ رمضانَ كلَّ صوم، ونسَختِ الزَّكاةُ كلَّ صدقة، ونسخَ الطَّلاقُ والعِدَّةُ والميراثُ المُتْعةَ، ونسَختِ الضَّحيَّةُ كلَّ ذبح (٣) .

  33. ورَوَى الثَّوريُّ، عن داودَ بن أبي هند، عن سعيدِ بن المُسيِّب، قال: نسَخَها الميراثُ (٤) .

  34. والقول الثّاني: رُوي عن عُمرَ بن الخطّابِ، والحسنِ بن أبي الحسنِ: أنَّهُما كانا يتأوَّلانِ قولَه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} : أنَّهُ إذا تمتَّعَ بالعُقْدة (١) ، ثُمَّ طلَّقها، فلها نصفُ الصَّداقِ، وإن وَطِئَ، فلها الصَّداقُ كلُّهُ، ولا جُناح عليهما فيما تراضَيا به من بعدِ الفَرِيضةِ، فتترُكُ (٢) المرأةُ للزَّوج الصَّداقَ، وهو قولُه: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤) } [النساء: ٤] فتَعْفُو المرأةُ عن صَداقِها، أو يعفُو الزَّوجُ عن النِّصفِ، إن طلَّقَ قبل أن يَطَأها، فيُتِمُّ لها الصَّداقَ (٣) .

    ج ٦ ص ٥٤٣
  35. وإلى هذا ذهَبَ جماعةٌ من أهلِ العلم، قالوا: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} بالنِّكاح والوَطْء: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: ٢٤] وهو الصَّداقُ كاملًا، وإن اسْتمتعتم بالنِّكاح، ولم تَطَؤوا، فنصفُ الصَّداقِ، وإنْ كُنتم قد سمَّيتم ذلك {فَرِيضَةً} يقول: أُجورُهنَّ فريضةٌ (٤) من الله عليكم: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [النساء: ٢٤] مثلَ قولِه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧] .

  36. فهذان القولانِ عليهما أهلُ العلم إلى اليوم، في جميع أمْصارِ المُسلمينَ، مُخالفينَ لابن عبّاس في ذلك، على أنَّهُ قد رُوي عن ابن عبّاس:

    أخبرنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ التِّرمذيُّ. وحدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عُمرُ بن محمدٍ بن (٥) القاسمُ، قال: حدَّثنا بكرُ بن سَهْل الدِّمياطيّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح،

    ج ٦ ص ٥٤٤قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن صالح، عن عليِّ بن أبي طَلْحةَ (١) ، عن ابنِ عبّاسٍ في قولِه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء: ٢٤] يقولُ: إذا تَزوَّجَ الرَّجلُ (٢) المرأةَ، ثُمَّ نَكَحَها مرَّةً واحِدةً، فقد وجَبَ صداقُها كلُّهُ، والاسْتِمتاعُ: هُو النِّكاحُ، وهُو قولُه: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: ٤] . وقولُه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [النساء: ٢٤] قال: التَّراضي: أن يُوفِّيَها صَداقَها، ثُمَّ يُخيِّرَها (٣) .

  37. ورَوَى أبو عُبَيد (٤) ، عن الحجّاج، عن ابن جُريج وعُثمانَ بن عَطاء، عن عطاء (٥) الخُراسانيِّ، عن ابن عبّاسٍ في قولِه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} قال: نسخَتْها: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] .

  38. ورَوَى الحجّاجُ بن أرْطاة، عن المِنْهالِ بن عَمرو، عن سَعيدِ بن جُبير، قال: قلتُ لابن عبّاس: هل تَرَى ما صنَعْتَ، وبمَ أفْتَيتَ؟ سارَتْ بفُتياكَ الرُّكْبانُ، وقالت فيه الشُّعراءُ، فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجِعُونَ، لا والله ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحلَلتُ منها إلّا ما أحَلَّ الله من الميتةِ والدَّم ولحم الخِنْزير (٦) .

    ج ٦ ص ٥٤٥قال أبو عُمرَ: هذهِ الآثارُ كلُّها عن ابن عبّاسٍ معلُولةٌ، لا تجبُ بها حُجَّةٌ من جِهَةِ الإسنادِ، ولكن عليها العُلماء.

  39. والآثارُ التي رواها المَكِّيونَ عن ابن عبّاسٍ صِحاحُ الأسانيدِ عنهُ، وعليها أصحابُ ابن عبّاسٍ.

  40. وأمّا سائرُ العُلماءِ من الصَّحابةِ والتّابعين، ومن بعدهُم من الخالفين، وفُقهاء المُسلمين، فعلى تحريم المُتْعة، منهم: مالكٌ في أهل المدينة، والثَّوريُّ، وأبو حَنِيفةَ في أهل الكُوفةِ، والشّافعيُّ فيمن سلكَ سبيلَهُ من أهل الحديث والفِقْهِ والنَّظرِ بالآفاق (١) ، والأوزاعيُّ في أهلِ الشّام، واللَّيثُ بن سعدٍ في أهلِ مصرَ، وسائرُ أصحاب الآثار.