ابن شهاب، عن أبي أكيمة الليثي حديث واحد
١٣١ فقرة، ج ٧ ص ١٥٥
الصفحة ٢ من ٤
- ج ٧ ص ١٧٠
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن أحمد، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: قلتُ لأحمد بن حَنْبل: من يقولُ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وَجْهٍ صحيح: "إذا قَرَأ الإمامُ فأنصِتُوا" ؟ فقال: حديثُ ابن عَجْلانَ، الذي يرويهِ أبو خالدٍ، والحديثُ الذي رواهُ جريرٌ، عن التَّيميِّ، وقد زَعَمُوا أنَّ المُعتَمِرَ رواهُ. قلتُ: نعم، قد رواهُ المُعْتَمِرُ، قال: فأيُّ شيءٍ تُريدُ؟
-
فقد صحَّحَ أحمدُ الحديثينِ جميعًا عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، حديث أبي هُريرةَ، وحديث أبي مُوسى، قولُهُ عليه السَّلامُ: "إذا قرأ الإمامُ فأنصِتُوا" فأينَ المذهبُ عن سُنَّةِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وظاهِرِ كِتابِ الله عزَّ وجلَّ، وعَملِ أهلِ المدينةِ! ألا ترَى إلى قولِ ابن شِهاب: فانْتَهَى النّاسُ عن القِراءةِ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهَرَ فيه رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالقِراءةِ، حين سمِعُوا منهُ: "ما لي أُنازَعُ القُرآنَ" . وقال مالكٌ (١) : الأمرُ عِندنا أنَّهُ لا يُقرأُ مع الإمام فيما جهَرَ فيه الإمامُ بالقِراءةِ. فهذا يدُلُّك على أنَّ هذا عَملٌ مورُوثٌ بالمدينةِ.
-
ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٢) ، عن الثَّوريِّ، عن سُليمانَ الشَّيبانيِّ، عن جوّابٍ، عن يزيدَ بن شَريكٍ، أنَّهُ قال لعُمرَ: أقرأُ خلفَ الإمامِ؟ قال: نعم. قال: وإن قرَأتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قال: نعم، وإن قَرَأتُ.
-
وعن ابن التَّيميِّ، عن ليثٍ، عن الأشْعَثِ، عن أبي يزيدَ، عن الحارِثِ بن سُويدٍ ويزيدَ التَّيميِّ، قالا: أمرنا عُمرُ بن الخطّابِ أن نقرأ خلف الإمام (٣) .
- ج ٧ ص ١٧١
وهذا محمَلُهُ (١) عِندنا فيما أسَرَّ فيه الإمامُ، لأنَّ ابن عُيينةَ روى عن أبي إسحاقَ الشَّيبانيِّ، عن رجُل، قال: عَهِدَ إلينا عُمرُ بن الخطّابِ أن لا نَقْرأ معَ الإمامِ (٢) . وهذا عِندَنا على الجَهْرِ، لئَلّا يَتَضادَّ الخبرُ عنهُ.
-
وليسَ في هذا البابِ شيءٌ يثبُتُ من جِهَةِ الإسنادِ عن عُمرَ، وعنهُ فيه اضْطِرابٌ.
-
وأمّا عليٌّ، فأصحُّ شيءٍ عنهُ، ما رواهُ الزُّهْريُّ، عن عُبيدِ الله (٣) بن أبي رافع، عن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: يَقْرأُ الإمامُ ومن خلفَهُ في الأُوليينِ من الظُّهرِ والعَصرِ بفاتحةِ الكِتابِ، وسُورةٍ سُورةٍ، وفي الأُخْرَيينِ بفاتحةِ الكِتابِ، ويَقْرأُ الإمامُ في المغرِبِ في الأُولَيينِ بفاتحةِ الكِتابِ وسُورةٍ سُورةٍ (٤) ، وينُصِتُ من خلفهُ، ويَقْرأُ الإمامُ، ومن خلفَهُ في الثّالِثةِ بفاتحةِ الكِتابِ، ويَقْرأُ الإمامُ في العِشاءِ في الأُولَيينِ (٥) بفاتحةِ الكِتابِ، وسُورةٍ سُورةٍ، ويُنصِتُ من خلفهُ، ويقرأُ الإمامُ، ومن خلفهُ في الأُخريينِ بفاتحةِ الكِتابِ. وأمرهُم أن يُنصِتُوا في الفجرِ (٦) . ذكرهُ إسحاقُ بن راهُوية، عن يزيدَ بن هارُونَ، عن سُفيانَ بن حُسَينٍ، عن الزُّهْريِّ (٧) .
- ج ٧ ص ١٧٢
فهذا يدفعُ ما روى عنهُ أهلُ الكُوفةِ، وهُو مذهبُ أهلِ المدينةِ.
-
وأمّا أُبيُّ بن كعبٍ، فذكَرَ عبدُ الرّازِقِ (١) ، عن يحيى بن العَلاءِ، عن أبي سِنانٍ (٢) ، عن عبدِ الله بن أبي الهُذيل، أنَّ أُبيَّ بن كعبٍ كان يَقْرأُ خلفَ الإمام في الظُّهرِ، والعصرِ.
-
وفي تخصيصهِ الظُّهرَ والعصرَ، دليلٌ على أنَّهُ كانَ لا يَقْرأُ فيما جُهِرَ فيه من الصَّلواتِ، وَيقْرأُ في غيرِها، والله أعلمُ.
-
وكذلكَ ما رُوي عن عبدِ الله بن عُمرَ في ذلكَ: ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٣) ، عن ابن عُيَينةَ، عن حُصَينِ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: سمِعتُ عُبيدَ الله بن عبدِ الله بن عُتبةَ يَقْرأُ في الظُّهرِ والعَصْرِ مع الإمام، فسألتُ إبراهيمَ فقال: لا تَقْرأ إلّا أن تتَّهِمَ الإمامَ. وسألتُ مجُاهِدًا، فقال: قد سَمِعتُ عبد الله بن عَمرٍو يقرأُ.
-
وعن الثَّوريِّ، عن الأعمشِ، عن مجُاهِدٍ، قال: سمِعتُ عبد الله بن عَمرٍو يَقْرأُ خلف الإمام في الظُّهرِ، والعَصْرِ (٤) .
-
وأمّا ابن عُمرَ، فأصَحُّ شيءٍ عنهُ، ما ذَكَرهُ عبدُ الرَّزّاقِ (٥) ، قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: حدَّثني ابن شِهاب، عن سالم، أنَّ ابن عُمرَ كان يُنصِتُ للإمام فيما جهَرَ فيه الإمامُ بالقِراءةِ، لا يَقْرأُ معهُ.
- ج ٧ ص ١٧٣
وكلُّ ما رُوي عن ابن عُمرَ من الألفاظِ المُجْملةِ، فهذا يُفسِّرُها.
-
ولهذا واللهُ أعلمُ، أدخَلَ مالكٌ قول ابن عُمر المُجْمل في بابِ تركِ القِراءةِ خلفَ الإمام، فيما جهَرَ فيه، وقيَّدهُ بتَرْجمةِ البابِ، ثُمَّ قال مالكٌ (١) : عن نافِع، عن ابن عُمرَ: أنَّهُ كان إذا سُئلَ: هل يَقْرأُ أحدٌ خلفَ الإمام؟ قال: إذا صلَّى أحدُكُم خلفَ الإمام، فحَسْبُهُ قِراءةُ الإمام، وإذا صلَّى وحدَهُ، فليَقْرأ. قال: وكانَ عبدُ الله بن عُمر لا يَقْرأُ خلفَ الإمام.
قال أبو عُمر: يُريدُ فيما جهَرَ فيه، بدليلِ حديثِ ابن شِهاب، عن سالم عنهُ. ويدُلُّك على ذلكَ، أنَّ مالكًا جَعَلَ قول ابن عُمرَ هذا، في بابِ تَرْكِ القِراءةِ خلف الإمام، فيما جهرَ فيه الإمامُ بالقِراءةِ. ثُمَّ أرْدَفَهُ بقولِه: الأمرُ عِندنا أن يَقْرأ الرَّجُلُ وراءَ الإمام فيما لا يَجْهرُ فيه الإمامُ بالقِراءةِ، ويترُك القِراءةَ فيما يجهرُ فيه الإمامُ بالقِراءةِ (٢) . ثُمَّ أردَفَ قولهُ هذا، بحديثِ ابن شِهابٍ المذكُورِ في هذا البابِ، عن ابن أُكَيمةَ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قولِه: "ما لي أُنازعُ القرآنَ" .
-
ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٣) ، عن مَعْمرٍ وابنِ جُريج، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، قال: تَكْفيكَ قِراءةُ الإمام فيما يَجْهرُ به.
-
وعن مَعْمرٍ، عن الزُّهْريِّ قال: إذا قَرَأ الإمامُ وجهَرَ، فلا تَقْرَأ شيئًا (٤) .
-
فهذا مذهبُ مالكٍ، ومن ذكرنا من العُلماءِ في هذا البابِ.
-
ولا تجُوزُ القِراءةُ عِندَ أصحابِ مالكٍ خلف الإمام إذا جهَرَ بالقِراءةِ، وسواءٌ سمِعَ المأمُومُ قِراءَتهُ أو لم يسمَعْ، لأنَّها صلاةٌ جهَرَ فيها الإمامُ بالقِراءةِ،
ج ٧ ص ١٧٤فلا يجُوزُ فيها لمن خلفهُ القِراءةُ، لأنَّ الحُكم فيها واحِدٌ، كالخُطبةِ يوم الجُمُعةِ، لا يجُوزُ لمن لم يَسْمعها، وشَهِدَها أن يتكلَّمَ، كما لا يجُوزُ أن يتكلَّمَ من سَمِعها سَواءً. وسُواءٌ عِندهُم أُمُّ القُرآنِ وغيرُها، لا يجُوزُ لأحَدٍ أن يَتَشاغَلَ عن الاستِماع لقِراءةِ إمامِهِ والإنصاتِ، لا بأُمِّ القُرآنِ، ولا بغيرِها. ولو جازَ للمأمُوم أن يَقْرأ مع الإمام إذا جهَرَ، لم يكُن لجهرِ الإمام بالقِراءةِ معنًى، لأنَّهُ إنَّما جهَرَ (١) ليُسْتَمعَ لهُ ويُنْصَت، وأُمُّ القُرآنِ وغيرُها في ذلكَ سواءٌ، والله أعلمُ.
وقال أحمد بن حَنْبل (٢) : من لم يسمَعْ قراءةَ الإمام، جازَ لَهُ أن يَقْرأ، وكان عليه إذا لم يسمَعْ أن يَقْرأ ولو بأُمِّ القُرآن، لأنّ المأمُورَ بالإنصاتِ والاسْتِماع، هو من سمِعَ، دونَ من لم يسمَعْ. وقال بقولهِ طائفةٌ من أهل العلم قبلَهُ وبعدهُ.
وقال بعضُ أصحابِ مالك: لا بأسَ أن يتكَلَّمَ يومَ الجُمُعةِ من لا يَسْمع الخطيبَ بما شاءَ من الخيرِ، وما به الحاجةُ إليه. وكرِهَ مالكٌ لهُ ذلك (٣) . وقد ذكرنا هذه المسألة في مَوْضعها من هذا الكتاب.
-
ذكر عبدُ الرزّاقِ (٤) ، عن الثَّوريِّ، عن الصَّلْتِ الرَّبَعيِّ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ قال: إذا لم يُسْمعكَ الإمامُ، فاقْرَأ.
-
وعن ابن جُريج، عن عطاءٍ، قال: إذا لم تَفْهَمْ قِراءةَ الإمام، فاقْرَأ إن شِئتَ وسَبِّحْ (٥) .
ج ٧ ص ١٧٥وقال آخَرُونَ: لا يَتْرُكُ أحدٌ من المأمُومينَ قِراءةَ فاتحةِ الكِتابِ خلفَ إمامهِ فيما جهَرَ فيه الإمامُ بالقِراءةِ، لأنَّ قولَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صَلاةَ لمن لم يَقْرأ بفاتحةِ الكِتاب" (١) . عامٌّ لا يخُصُّه شيءٌ، لأنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخُصَّ بقولِهِ ذلكَ مُصلِّيًا من مُصَلٍّ.
قالوا: وقولُ الله عَزَّ وجَلَّ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: ٢٠٤] خاصٌّ واقعٌ على ما سِوَى فاتحةِ الكتابِ. وكذلك قوله: "ما لي أُنازَعُ القُرآنَ" . وقولُهُ: "وإذا قَرَأ فأنصِتُوا" أرادَ بعد فاتحةِ الكتابِ.
-
وممَّن ذهَبَ إلى هذهِ الجُملَة: الأوزاعيُّ، واللَّيثُ بن سعدٍ. وهو قولُ الشّافعيِّ بمصرَ، وعليه أكثرُ أصحابه، منهم: المُزنيُّ، والبُوَيطيُّ، وبه قال أبو ثَوْر (٢) .
-
ورُويَ ذلكَ عن عُبادةَ بن الصّامتِ، وعبدِ الله بن عَمرو بن العاصِ، وعبدِ الله بن عبّاسٍ.
-
واختُلِفَ فيه عن أبي هُريرةَ، وهو قولُ عُروةَ بن الزُّبيرِ، وسعيدِ بن جُبيرٍ، ومكحُولٍ، والحسنِ البَصْريِّ.
-
وذكرَ وكيعٌ، عن ابن عَوْنٍ، عن رَجاءِ بن حَيْوةَ، عن محمودِ بن الرَّبيع قال: صلَّيتُ إلى جنبِ عُبادَةَ بن الصّامتِ، فقَرَأ بفاتحةِ الكتابِ. فلمّا انصرفَ، قلتُ: يا أبا الوليدِ ألم (٣) أسمعكَ قرأتَ بفاتحةِ الكتابِ؟ قال: أجَلْ، إنَّهُ لا صلاةَ إلّا بها (٤) .
- ج ٧ ص ١٧٦
حدَّثنا عبد الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (١) : حدَّثنا هارونُ بن معرُوفٍ، حدَّثنا ضَمْرَةَ، عن الأوزاعيِّ قال: أخذتُ القِراءةَ مع الإمام عن عُبادةَ بن الصّامتِ، ومَكْحولٍ.
-
ذكر عبدُ الرزّاقِ (٢) ، عن المُثنَّى بن الصَّبّاح، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن عبدِ الله بن عَمرٍو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا كُنتَ مع الإمام فاقْرَأ بأُمِّ القُرآنِ قبلهُ، أو إذا (٣) سَكَتَ" . وهذا الحديثُ لا يصحُّ بهذا اللَّفظِ مرفُوعًا، والمُثنَّى بن الصَّبّاح ضعيفٌ، ومنهم من يُوقِفُ هذا الحديث على عبدِ الله بن عَمرٍو.
-
وعبد الرزّاقِ (٤) ، عن ابن المُثنَّى، عن ليثٍ، عن عَطاء، عن ابن عبّاسٍ، قال: لا بُدَّ أن يَقْرأ بفاتحةِ الكتابِ فيما يَجْهَرُ فيه الإمامُ، وفيما لا يَجْهَرُ. وليثُ بن أبي سُليم ضعيفٌ ليسَ بحُجَّةٍ.
-
وعن ابن جُريج، عن عَطاءٍ قال: إذا كانَ الإمامُ يجهرُ، فليُبادِرْ بالقِراءةِ بأُمِّ القُرآنِ، أو ليَقْرَأها بعد ما يَسْكُت، فإذا فرغَ، فَلْيُنصِتْ، كما قال الله عَزَّ وجَلَّ (٥) .
-
وعن ابن جُرَيج ومَعْمرٍ، قالا: أخبرنا ابن خُيَثم، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، أنَّهُ قال: لا بُدَّ أن يُقْرأ بأُمِّ القُرآنِ مع الإمام، ولكن من مَضَى كانُوا إذا كَبَّر الإمامُ، سكَتَ سَكْتةً لا يَقْرأ قدْرَ ما يُقْرَأ بأُمِّ القُرآنِ (٦) .
- ج ٧ ص ١٧٧
وعن مَعْمرٍ، عمَّن سمِعَ الحسنَ، يقول: اقْرَأ بأُمِّ القُرآنِ جهَرَ الإمامُ، أو لم يَجْهَرْ، فإذا جهَرَ ففرِغَ من أُمِّ القُرآنِ، فاقْرَأ بها أنتَ (١) .
-
وعن إبراهيم بن محمدٍ، عن شريكِ بن أبي نَمِرٍ، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، قال: إذا قال الإمامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قرأ (٢) بأُمِّ القُرآنِ، أو بعدَما (٣) يَفْرغُ من السُّورة التي بعدَها (٤) .
-
وإبراهيمُ بن محمدٍ هذا، هو ابن أبي يحيى، قد أجمعُوا على تركِ حديثهِ، ورمَوْه بالكذبِ، وكان مالكٌ يُسيء القولَ فيه، وابن خُثيم فيه لين ليسَ بالقويِّ.
-
حدَّثني أبو محمدٍ قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالد بن سعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُطَيسٍ، قال: حدَّثنا خالد بن يزيدِ بن سِنانٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القَطّان، قال: حدَّثنا هشامُ بن حَسّان، عن الحسنِ قال: اقْرَأ بفاتحةِ الكتابِ خلفَ الإمام، جهَرَ أو لم يَجْهَرْ (٥) .
وقال البُوَيطيُّ، عن الشّافعيّ: إنَّ المأمومَ يَقْرأ فيما أسَرَّ فيه الإمامُ بأُمِّ القُرآنِ وسُورةٍ في الأُولَيينِ، وبأُمِّ القُرآنِ في الأُخْرَيينِ وما جهَرَ فيه الإمامُ لا يَقْرأ من خَلْفهُ إلّا بأُمِّ القُرآنِ (٦) .
قال البُوَيطيُّ: وكذلكَ يقول اللَّيثُ، والأوزاعيُّ (٧) .
- ج ٧ ص ١٧٨
وروى المُزَنيُّ، عن الشّافعيّ: أنَّه يقرأ فيما أسَرَّ، وفيما جهَرَ. وهو قولُ أبي ثَوْرٍ (١)
-
وذكَرَ الطَّبريُّ، عن العبّاسِ بن الوليد بن مَزْيَدٍ (٢) ، عن أبيه، عن الأوزاعيِّ، قال: يُقْرَأ خلفَ الإمام فيما أسَرَّ، وفيما جهَرَ.
وقال: فإذا جهَرَ، فأنْصِتْ، وإذا سكَتَ فاقْرَأ. يعني: في سَكَتاتهِ بين القِراءتينِ (٣) .
قال أبو عُمر: روى الحسنُ، عن سَمُرةَ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانت لهُ سَكَتاتٌ، حينَ يُكبِّرُ يَفْتتِحُ الصَّلاةَ، وحينَ يَقْرأُ فاتحةَ الكِتابِ. وإلى ذلكَ ذهَبَ هؤلاءِ.
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا يعقُوبُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، عن يُونُسَ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ، قال: حَفِظتُ لرسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - سَكْتتينِ في صَلاتِهِ، سَكْتةً إذا كبَّر،
ج ٧ ص ١٧٩وسَكْتةً إذا فرغَ من قِراءةِ فاتحةِ الكِتابِ. فأنكَرَ ذلكَ عليه عِمْرانُ بن حُصينٍ، فكَتبُوا في ذلكَ إلى المدينةِ، إلى أُبيٍّ، فقال: صدَقَ سَمُرةُ.
قال أبو داود (١) : وحدَّثنا أبو بكر بن خلّادٍ (٢) ، قال: حدَّثنا خالدُ بن الحارِثِ، قال: حدَّثنا أشْعَثُ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ بن جُندُبٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ كان يَسْكُتُ سَكْتتينِ إذا اسْتَفتحَ، وإذا فرَغَ من القِراءةِ كلِّها. ثُمَّ ذكَرَ معنى حديثِ يُونُس.
-
ورَوَى قتادةُ، عن الحسنِ، عن سمُرةَ مِثلهُ (٣) .
وقال أبو داود: كانُوا يَسْتحِبُّونَ أن يسكُتَ عِندَ فراغِهِ من السُّورة، لئَلا يَصلَ التَّكبيرَ بالقِراءةِ.
-
ورَوَى أبو زُرعةَ، عن أبي هُريرةَ، قال: كانَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبَّرَ في الصَّلاةِ، سكَتَ بين التَّكبيرةِ والقِراءةِ (٤) .
قال أبو عُمر: فذهَبَ هؤلاء إلى أنَّ الإمامَ يسكُتُ سَكَتاتٍ على ما في هذه الآثارِ، ويتَحَيَّن المأمومُ تلكَ السَّكتاتِ من إمامهِ في إمامَتهِ، فتقْرأ فيها بأُمِّ القُرآن.
ج ٧ ص ١٨٠قال الأوزاعيُّ، والشّافعيُّ، وأبو ثَوْر: حَقٌّ على الإمام أن يسكُتَ سَكْتةً بعدَ التَّكبيرةِ الأولَى، ويسكُتَ بعدَ قِراءتهِ لفاتحةِ الكتابِ، ليَقْرأ من خلفَهُ بفاتحةِ الكتابِ، فإن لم يَفْعَل، فاقْرَأ معهُ بفاتحةِ الكتابِ وأسْرِع القِراءةَ (١) .
-
هذا لفظُ الأوزاعيِّ، وقولُ الشّافعيِّ وأبي ثَوْرٍ مثلُه.