الجواب عن حديث عبدالله بن مسعود
٩١ فقرة، ج ٢ ص ٥٠
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٢ ص ٧٠
أخبرنا ابن عُلية، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أنه كره شراء المصاحف وبيعها. وليسوا يقولون بهذا، [ولا] يرون بأسًا ببيعها وشرائها. ومن الناس من لا يرى بشرائها بأسًا, ونحن نكره بيعها.
-
ثم ذكر الشافعي (١) ، [عن شعبة] ، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله في جراحات الرجال (٢) والنساء: تستوي في السن والمُوضِحة، وما خلا فعلى النصف. وهم يخالفون هذا فيقولون: على النصف من كل شيء.
-
أخبرنا (٣) سعيد، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عبد الله في الذي يُقْتَص منه فيموت، قال: على الذي اقتصَّ منه الدية، ويُرْفَع عنه بقدر جِراحته. وليسوا يقولون بهذا، بل نقول نحن وهم: لا شيء على المقتص؛ لأنه فعل فعلًا كان له أن يفعله.
-
أخبرنا (٤) أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عمر وعبد الله يورِّثان الأرحام (٥) دون الموالي، وكان عليٌّ أشدهم في ذلك.
- ج ٢ ص ٧١
وليسوا يقولون بهذا، يقولون: إذا لم يكن أهل فرائض مسماة ولا عَصَبة [ق ٢٠] ورَّثْنا الموالي، ونقول نحن: لا يرث أحد غير من قد سَمَّينا (١) له فريضة أو عَصَبة.
-
أخبرنا (٢) وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: أن عبد الله شرَّك. وهم يخالفون ويقولون: لانُشَرِّك.
-
ثم [روى] عن عبد الله في ابنتين وبناتِ ابن وبني ابن: للبنتين الثلثان، [وما بقي] فلبني الابن دون البنات. وكذلك قال في الأخوات والإ [خوة للأب] مع الأخوات لأب وأم. قال: ولسنا ولا أحد (٣) عَلِمْتُه يقول بهذا، إنما يقول الناس: للبنتين والأخوات (٤) الثلثان، وما بقي [فَلِبَني] الابن وبنات الابن، أو للإخوة والأخوات [من الأب] (٥) للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين.
-
أخبرنا (٦) أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان (٧) عبد الله يُشَرِّك الجدَّ مع الإخوة، فإذا كثروا أوفاه السدس. ولسنا ولا أحد نقول بهذا، أما نحن فنقول: إنه إذا كان مع الإخوة لم ننقصه من الثلث، وأما
ج ٢ ص ٧٢بعضهم فكان يطرح الإخوة ويكمل (١) المال للجد، وبذلك يقولون.
-
أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عبد الله يجعل الأكدَريَّة من ثمانية أسهم؛ للأمِّ سهم، وللجدِّ سهم، وللأخت ثلاثة أسهم، وللزوج ثلاثة أسهم. ولسنا ولا أحد يقول بهذا.
-
أخبرنا (٢) رجل، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: أهل الكتاب والمملوكون يَحْجُبون ولا يرثون. وليسوا يقولون بهذا، بل يقولون بقول زيد: لا يَحْجُبون ولا يرثون.
-
أخبرنا (٣) سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم: أن عبد الله سئل عن رجل مات وترك أباه مملوكًا، ولم يدع وارثًا، قال: يُشْتَرى من ماله ثم يُعْتَق ويُدْفَع إليه ما ترك. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: لا يرث المملوك ولا يورث، ونحن نقول: ماله في بيت المال، وكذلك يقولون هم إن لم يوص (٤) .
-
أخبرنا (٥) حمَّاد بن خالد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: إذا أدى المكاتَب قيمته فهو حرٌّ. وهم لا يقولون بذلك.
- ج ٢ ص ٧٣
أخبرنا (١) سفيان، عن مُطرِّف، عن الشعبي، عن ابن مسعود: أنه كان لا يرى على الذي يُصيب وليدةَ امرأته حدًّا ولا عُقْرًا.
-
أخبرنا رجل، عن شعبة، عن منصور، عن رِبْعي، عن عبد الله: أن رجلًا أتاه فذكر له أنه أصاب جارية امرأته، فقال: استغفِرِ الله ولا تَعُد. وهم يخالفون هذا (٢) .
-
ثم ذكر (٣) عن ابن مسعود: أنه وجد امرأةً مع رجل في لحافها على فراشها، فضربه خمسين، فشكوه إلى عمر، فقال: لِمَ فعلت ذلك؟ قال: لأني أرى ذلك، قال عمر: وأنا أرى ذلك.
قال الشافعي: وأصحابنا يذهبون إلى أنه يبلغ بالتعزير هذا وأكثر منه إلى ما دون الثمانين بقدر الذنوب. وهم يقولون: لا يبلغ بالتعزير في شيء أربعين، ويخالفون ما رووا عن [ق ٢١] عمر وابن مسعود.
-
أخبرنا (٤) يزيد بن هارون، عن ابن أبي عَرُوبة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عبد الله في أم ولد تزني بعد موت سيدها: تُجْلَد وتُنفى. وهم لا يقولون بهذا، يقولون: لا يُنفى أحدٌ زانٍ ولا غيره. ونحن نقول بنفي الزاني
ج ٢ ص ٧٤لسنَّة (١) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و [لما] روي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، و [أُبَي] بن كعب، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، كلهم قد رأوا النفي.
-
أخبرنا جرير، عن منصور، عن زيد بن وهب: أن عبد الله دخل المسجد، والإمام راكع، فركع ثم دبَّ راكعًا (٢) . وهكذا نقول، وقد فعل هذا زيد بن ثابت، وهم ينهون عن هذا ويخالفونه.
-
أخبرنا (٣) ابن عُيينة، عن عَمرو (٤) بن دينار، عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله يصلي الصبح نحوًا من صلاة أمير المؤمنين ــ يعني ابن الزبير ــ بِغَلَس (٥) .
-
أخبرنا رجل، عن شعبة، عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي عمرو الشيباني قال: كان عبد الله يصلي بنا الصبح بِسَواد ــ أو قال: بغلس ــ فيقرأ سورتين، وبهذا جاءت السنة وهو قولنا، وهم يخالفونه ويقولون: بل يُسْفِر.
-
حدثنا (٦) محمد بن عُبيدٍ، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن
ج ٢ ص ٧٥ابن الأسود، عن أبيه: أن عبد الله صلى به وبعلقمة، فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وقال: هكذا كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. وليسوا يقولون بهذا، ونحن معهم نقول: يكونون خلف الإمام.
-
الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: دخلنا على عبد الله في داره فصلى بنا، فلما ركع طَبَّق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه، فلما انصرف، قال: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين فخذيه، وأقامَ أحدَنا عن يمينه والآخر عن يساره. وليسوا يأخذون بهذا ولا نحن.
-
ثم ذكر أخْذَه بحديث أبي حُميد الساعدي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع وضع يديه على ركبتيه.
ثم قال (١) : أخبرنا ابن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، حدثني [علي بن] (٢) يحيى بن خلَّاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: «إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك» .
-
شعبة، عن عَمْرو بن مرَّة، عن عبد الله بن سلمة قال: صلى عبد الله بأصحابه الجمعة ضحًى، وقال: خشيتُ الحرَّ عليكم. وليسوا يقولون بهذا ولا يقول به أحد. صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والأئمة بعده في كل جمعة بعد زوال الشمس.
ج ٢ ص ٧٦قلت (١) : ذهب إلى هذا عبد الله بن الزبير، وهو مذهب الإمام أحمد.
قال (٢) : أخبرنا يحيى بن عباد، عن شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عبد الله: أنه كان يوتر بخمس أو سبعٍ.
-
أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله (٣) : كان يكره [ق ٢٢] أن يكون ثلاثًا وتر ولكن خمسًا أو سبعًا. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: صلاة الليل مثنى مثنى إلا الوتر، فإنه ثلاثٌ موصولات، لا يُصلى الوتر أكثر من ثلاث، وأما نحن فنقول بالسنة الثابتة.
-
أخبرنا (٤) هُشيم، عن حُصين، عن خارجة بن الصَّلْت: أن ابن مسعود ركع فمرَّ به رجل، فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله، فلما قضى صلاته قيل له: كأن الرجل راعك (٥) ، قال: أجل، إني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تقوم الساعة حتى تُتَّخذ المساجد طرقًا، وحتى يسلم الرجل [على] (٦) الرجل للمعرفة». وليسوا يقولون بهذا، وهذا عندهم نقضٌ للصلاة إذا تكلَّم بمثل هذا يريد به الجواب.
-
وهم لا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن
ج ٢ ص ٧٧مسعود روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن الكلام في الصلاة، ولو كان هذا عنده من الكلام المنهي عنه لم يتكلم به.
-
أخبرنا (١) أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إذا أدركتَ ركعةً من الجمعة فأضِفْ إليها أخرى، وإذا فاتك الركوع فصلِّ أربعًا.
-
وبهذا نقول؛ لأنه موافق معنى ما رُوِّينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد خالفوا هذا يعني فقالوا: [إنه إذا لم يدرك الخطبة صلى أربعًا، رجع بعضهم إلى أن قال مثل قولنا، وقال بعضهم] : إذا أدرك الإمام في شيء من الصلاة ــ وإن كان جالسًا ــ صلى ركعتين [فخالف هذا الحديث والذي قبله] (٢) .
-
أخبرنا (٣) رجل، عن الأعمش، عن مُسيّب بن رافع، عن عامر بن عبدة قال: قال عبد الله: هُيّئت عظام ابن آدم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: لا نعلم أحدًا يقول بهذا.
-
أخبرنا (٤) ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة، عن الأسود قال: كان عبد الله لايقصر الصلاة إلا في حج أو عمرة. وهم يخالفون هذا ويقولون: تُقْصر الصلاة في كل سفر بلغ ثلاثًا، وغيرهم يقول: كل سفر بلغ ليلتين.
- ج ٢ ص ٧٨
أخبرنا إسحاق بن يوسف وغيره، عن محمد بن قيس، عن عمران بن عمير مولى ابن مسعود، عن أبيه قال: سافرتُ مع ابن مسعود إلى ضيعةٍ بالقادسية، فقصر الصلاة بالنجف. وليسوا ولا أحد من المفتين (١) يقول بهذا.
-
أما هم فيقولون: لا تُقْصر الصلاة في أقل من ثلاث ليالٍ قواصد، ولا نعلمهم يروون هذا عن أحدٍ ممَّن مضى ممَّن قوله حجة، بل يروون عن حذيفة خلاف قولهم.
-
أخبرنا (٢) ابنُ مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود: أن عبد الله (٣) كان يكبر في صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر. وليسوا يقولون بهذا، يقولون: يكبِّر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
-
أخبرنا (٤) ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سُليم بن حنظلة قال: قرأت السجدة عند عبد الله، فنظرتُ إليه، فقال: أنت أعلم
ج ٢ ص ٧٩[ق ٢٣] فإذا سجدت نسجدها (١) .
-
وبهذا نقول، ليست السجدة بواجبة على من قرأ ومن سمع، وأحبّ إلينا أن يسجد، فإذا سجد القارئ أحببنا للسامع أن يسجد، وقد رُوِّينا هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر، ورووا هم ذلك عن ابن مسعود. وهم يخالفون هذا، ويزعمون أنها واجبة على السامع (٢) أن يسجد وإن لم يسجد الإمام، فيخالفون روايتهم عن ابن مسعود، وروايتنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر.
-
أخبرنا ابن عيينة، عن عَبْدة، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود: أنه كان لا يسجد في (ص) ويقول: إنها توبة نبيّ (٣) . وهم يخالفون ابن مسعود، ويقولون: هي واجبة.
-
أخبرنا (٤) ابن عُلَية، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله في الصلاة على الجنائز: لا وقت ولا عَدَد. ثم روى عنه أنه صلى على ميت، فكبر عليه خمسًا. ثم قال: فخالفوا ابن مسعود في هذا، وقالوا: يكبر أربعًا.
-
أخبرنا (٥) هُشَيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جُحَيفة، عن عبد الله: أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات
ج ٢ ص ٨٠وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. ونحن نستحب هذا ونقول به؛ لأنه موافقٌ ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم يكرهون هذا كراهية شديدة.
-
ثم روى (١) عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب على الجنائز، قال: وهم يخالفون هذا فلا يقرؤون على الجنائز.
-
أخبرنا (٢) هُشَيم، عن حُصَين قال: أخبرني الهيثم سمع ابن مسعود يقول: لأن أجلس على الرَّضْف أحبّ إليّ من أن أتربَّع في الصلاة. وهم يقولون: قيام صلاة الجالس التربيع (٣) .
قال: ونحن نكره ما كَرِه ابنُ مسعود من تربُّع الرجلِ في الصلاة، وهم يخالفون ابن مسعود ويستحبون التربُّع في الصلاة.