باب في ترك القود بالقسامة
٧٧ فقرة، ج ١٢ ص ١٦٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٢ ص ١٦٤
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنَّ أَسَانِيدَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَحْسَنُ اتِّصَالًا وَأَصَحُّ مُتُونًا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
مُعَاوِيَة وَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّة فَكَتَبَ مُعَاوِيَة إِلَى سَعِيد بْن الْعَاصِ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ فَقَالَ سَعِيد أَنَا مُنْفِذ كِتَاب أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فَاغْدُوَا عَلَى بَرَكَة اللَّه فَغَدَوْنَا عَلَيْهِ فَأَسْلَمَهُ إِلَيْنَا سَعِيد بَعْد أَنَّ حَلَفْنَا عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا
-
وَفِي بَعْض طُرُقه وَفِي النَّاس يَوْمئِذٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ فُقَهَاء النَّاس مَا لَا يُحْصَى وَمَا اِخْتَلَفَ اِثْنَانِ مِنْهُمْ أَنْ يَحْلِف وُلَاة الْمَقْتُول وَيَقْتُلُوا أَوْ يَسْتَحْيُوا فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَقَتَلُوا وَكَانُوا يُخْبِرُونَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْقَسَامَةِ
-
وَأَمَّا حَدِيث مُحَمَّد بْن رَاشِد الْمَكْحُولِيّ عَنْ مَكْحُول أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْضِ فِي الْقَسَامَة بِقَوَدٍ فَمُنْقَطِع
-
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ الْقَسَامَة تُوجِب الْعَقْل وَلَا تُشَيِّط الدَّم فَمُنْقَطِع مَوْقُوف
-
وَأَمَّا حَدِيث الْكَلْبِيّ عَنْ أبي صالح عن بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اِسْتَحْلَفَ الْيَهُود خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَة
-
فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ مُعَارَضَة رِوَايَة الْأَئِمَّة الثِّقَات بِالْكَلْبِيِّ وَأَمْثَاله
-
وَأَمَّا حَدِيث عُمَر بْن صُبَيْح عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّانَ عَنْ صفوان عن بن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر فِي قَضَائِهِ بِذَلِكَ وَقَوْله إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم صلى الله عليه وسلم
-
فَلَا يَجُوز أَيْضًا مُعَارَضَة الْأَحَادِيث الثَّابِتَة مَنْ قَدْ أَجْمَع عُلَمَاء الْحَدِيث عَلَى تَرْك الِاحْتِجَاج به وهو بن صُبَيْح الَّذِي لَمْ يُسْفِر صَبَاح صِدْقه فِي الرِّوَايَة
-
وَأَمَّا حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُور عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَتَبَ فِي قَتِيل وُجِدَ بَيْن جِيزَان وَوَادِعَة أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْن الْفَرِيقَيْنِ فَإِلَى أَيّهمَا كَانَ أَقْرَب أَخْرَجَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا حَتَّى يُوَافُوهُ بِمَكَّة فَأَدْخَلَهُمْ الْحِجْر ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ فَقَالُوا مَا وَقْت أَمْوَالنَا أَيْمَاننَا وَلَا أَيْمَاننَا أَمْوَالنَا
-
فَقَالَ عُمَر كَذَلِكَ الْأَمْر
-
وَفِي لَفْظ قَالَ عُمَر حَقَنْت بِأَيْمَانِكُمْ دِمَائِكُمْ وَلَا يُطَلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم
-
فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَقَدْ قِيلَ لَهُ هَذَا ثَابِت عِنْدك قَالَ لَا إِنَّمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيّ عَنْ الْحَارِث الْأَعْوَر وَالْحَارِث مَجْهُول وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِت أَنَّهُ بَدَأَ بِالْمُدَّعِينَ فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا قَالَ فَتُبَرِّئكُمْ يَهُود بِخَمْسِينَ يَمِينًا وَإِذَا قَالَ فَتُبَرِّئكُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَرَامَة وَلَمَّا لَمْ يَقْبَل الْأَنْصَار أَيْمَانهمْ وَدَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْعَل عَلَى يَهُود شَيْئًا وَالْقَتِيل بَيْن أَظْهُرهُمْ
ج ١٢ ص ١٦٥وَقَدْ رَوَى ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَدَأَ فِي الْيَمِينِ بِالْمُدَّعِينَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسُوِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحْلِفُ فِي الْقَسَامَةِ إِلَّا وَارِثٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهَا إِلَّا دِيَةَ الْقَتِيلِ وَلَا يَحْلِفُ الْإِنْسَانُ إِلَّا عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ وَالْوَرَثَةُ يَقْتَسِمُونَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمُ انْتَهَى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة عَنْ بن عَبْد الْحَكَم سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول سَافَرْت إِلَى جِيزَان وَوِدَاعَة ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَفْرَة أَسْأَلهُمْ عَنْ حُكْم عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي الْقَتِيل وَأَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا لَشَيْء مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطّ
-
قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْعَرَب أَحْفَظ شَيْء لِأَمْرٍ كَانَ
-
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْن حَيَّيْنِ فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاسَ إِلَى أَيّهمَا أَقْرَب فَوُجِدَ أَقْرَب إلى أحد الحيين بشير فَأَلْقَى دِيَته عَلَيْهِمْ فَرَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَهُوَ مِنْ رِوَايَة أَبِي إِسْرَائِيل الْمُلَائِيّ عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَكِلَاهُمَا فِيهِ ضَعْف
-
وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُضَادّ حَدِيث الْقَسَامَة
-
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد فِي رِوَايَة حَكَاهُ فِي كتاب الورع عنه
-
وأما حديث بن عَبَّاس لَوْ يُعْطَى النَّاس بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَال دِمَاء رِجَال وَأَمْوَالهمْ
-
وَلَكِنْ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
-
فَهَذَا إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَحَد بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ دَم رَجُل وَلَا مَاله
-
وَأَمَّا فِي الْقَسَامَة فَلَمْ يُعْطَ الْأَوْلِيَاء فيها بمجرد دعواهم بل بالمبينة وَهِيَ ظُهُور اللَّوْث وَأَيْمَان خَمْسِينَ لَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَظُهُور اللَّوْث وَحَلَفَ خَمْسِينَ بَيِّنَة بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَة أَوْ أَقْوَى
-
وَقَاعِدَة الشَّرْع أَنَّ الْيَمِين تَكُون فِي جَانِبه أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ
-
وَلِهَذَا يَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا حَكَمَ بِهِ الصَّحَابَة لِقُوَّةِ جَانِبه بِنُكُولِ الْخَصْم الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِهَذَا يُحْكَم لَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا لِقُوَّةِ جَانِبه بِالشَّاهِدِ فَالْقَضَاء بِهَا فِي الْقَسَامَة مَعَ قُوَّة جَانِب الْمُدَّعِينَ بِاللَّوْثِ الظَّاهِر أَوْلَى وَأَحْرَى
-
وَطَرَدَ هَذَا الْقَضَاء بِهَا فِي بَاب اللِّعَان إِذَا لَاعَنَ الزَّوْج وَنَكَلَتْ الْمَرْأَة فَإِنَّ الَّذِي يَقُوم عَلَيْهِ الدَّلِيل أَنَّ الزَّوْجَة تَحُدّ وَتَكُون أَيْمَان الزَّوْج بِمَنْزِلَةِ الشُّهُود كَمَا قَالَهُ مَالِك وَالشَّافِعِيّ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لَا تُقْبَل فِي الْمَوْضِعَيْنِ
-
وَقَالَ مَالِك تُقْبَل فِي الْمَوْضِعَيْنِ
-
وَقَالَ أَحْمَد تُقْبَل فِي الْقَسَامَة دُون اللِّعَان
-
وَقَالَ الشَّافِعِيّ تُقْبَل فِي اللِّعَان دُون الْقَسَامَة
-
وَقَوْل مَالِك أَرْجَح وَعَلَيْهِ تدل الأدلة
ج ١٢ ص ١٦٦قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ
-
وَقَدْ قِيلَ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بحديث بن شِهَابٍ فَقَالَ مُرْسَلٌ وَالْقَتِيلُ أَنْصَارِيُّ وَالْأَنْصَارِيُّونَ بِالْعِنَايَةِ أَوْلَى بِالْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ إِذْ كَانَ كُلٌّ ثِقَةٌ وَكُلٌّ عِنْدَنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ ثِقَةٌ
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَظُنُّهُ أَرَادَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مَا رَوَى عَنْهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ