ذكر الأحاديث التي ادعوا عليها التناقض

٧٢٦ فقرة، ج ١ ص ١٤٥

الصفحة ١٨ من ١٩

  1. فَجَاءَ زَوْجُهَا كَأَنَّهُ سَفُّودٌ١ مُحْتَرِقٌ فَقَالَ: "مُرْهَا فَلْتُطْلِقْ عَنِّي" فَقَالَ لَهَا: أَطْلِقِي عَنْهُ. فَقَالَتْ: نَعَمْ، ائْتُونِي بِبَابٍ وَغَزْلٍ. فَقَعَدَتْ عَلَى الْبَابِ، وَجَعَلَتْ تَرْقِي فِي الْغَزْلِ وَتَعْقِدُ، فارتفع الْبَاب، فأخذا يَمِينا وَشمَالًا، فَلم يقدر عَلَيْهَا.

    ج ١ ص ٢٦٨
  2. وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِيُّ٢ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: "إِنَّ الشَّيَاطِينَ، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّرَ خَلْقَهَا، وَلَكِنَّهَا تَسْحَرُهُ" .

  3. وَحَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: "إِنَّ الْغُولَ سَاحِرَةُ الُجِنِّ" .

  4. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، يَذْكُرُ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ، إِنَّ مَعَهُ نَارًا تَحْرِقُ، وَنَهْرَ مَاءٍ بَارِدٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلَا يَهْلِكَنَّ بِهِ وَلْيُغْمِضْ عَيْنَهُ، وَلْيَقَعْ فِي الَّتِي يَرَاهَا نَارًا، فَإِنَّهَا نَهْرُ مَاءٍ بَارِدٍ" ٣.

  5. وَحَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: "جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِي، فَوَجَدَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تُوُفِّيَ، وَلَمْ تَجِدْ إِلَّا امْرَأَة من نِسَائِهِ يُقَال:

    ج ١ ص ٢٦٩أَنَّهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ لَهَا: "يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ لِيَ امْرَأَةٌ: " هَلْ لَكِ أَنْ أَعْمَلَ لَكِ شَيْئًا يَصْرِفُ وَجْهَ زَوْجِكِ إِلَيْكِ؟ "، وَأَظُنُّهُ قَالَ: فَأَتَتْ بِكَلْبَيْنِ، فَرَكِبَتْ وَاحِدًا، وَرَكِبْتُ الْآخَرَ، فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ.

    ثُمَّ قَالَتْ: "أَتَدْرِينَ أَيْنَ أَنْتِ؟ إِنَّكِ بِبَابِلَ " وَدَخَلَتْ عَلَى رَجُلٍ، أَوْ قَالَتْ " رَجُلَيْنِ " فَقَالَا لَهَا: " بُولِي عَلَى ذَلِكَ الرَّمَادِ " قَالَتْ: " فَذَهَبْتُ فَلَمْ أَبُلْ، وَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا " فَقَالَا لِي: " مَا رَأَيْتِ؟ " قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ شَيْئًا ".

  6. قَالَا: "أَنْتِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ ".

    قَالَتْ: فَرَجَعْتُ فَتَشَدَّدْتُ، ثُمَّ بُلْتُ، فَخَرَجَ مِنِّي مِثْلُ الْفَارِسِ الْمُقَنَّعِ، فَصَعِدَ فِي السَّمَاءِ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا، فَقَالَا لِي: "مَا رَأَيْتِ؟ " فَأَخْبَرْتُهُمَا.

  7. فَقَالَا: "ذَلِكَ إِيمَانُكِ قَدْ فَارَقَكِ".

  8. فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا عَلَّمَانِي شَيْئًا، وَلَا قَالَا لِي كَيْفَ أَصْنَعُ.

    قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتِ؟ قَلَتُ: كَذَا، قَالَتْ: أَنْتِ أَسْحَرُ الْعَرَبِ، عَمَلي وَتَمَنَّيْ.

    قَالَتْ: فَقَطَعْتُ جَدَاوِلَ، وَقَالَتْ: احْقُلْ١؛ فَإِذَا هُوَ زَرَعٌ يَهْتَزُّ.

    فَقَالَتِ: افْرُكْ٢ فَإِذَا هُوَ قَدْ يَبِسَ قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَفَرَكْتُهُ، وَأَعْطَتْنِيهِ فَقَالَتْ: جُشِّي٣ هَذَا، وَاجْعَلِيهِ سَوِيقًا، وَاسْقِيهِ زَوْجَكِ فَلَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَانْتَهَى الشَّأْنُ إِلَى هَذَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟

    قَالَتْ: وَرَأَتْ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ كَانَ يَسْكُنُ أَمَجَ٤ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بهاروت وماروت.

    ج ١ ص ٢٧٠قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

    وَقَدْ رَوَى هَذَا، بن جريج، عَن بن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

    وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ نُؤْمِنْ بِهِ، مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ حُجَّةِ الْعَقْلِ، وَإِنَّمَا آمَنَّا بِهِ مِنْ جِهَةِ الْكُتُبِ وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، وَتَوَاطُؤِ الْأُمَمِ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَيْهِ، خَلَا هَذِهِ الْعِصَابَةَ، الَّتِي لَا تُؤْمِنُ إِلَّا بِمَا أَوْجَبَهُ النَّظَرُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ، فِيمَا شَاهَدُوا، وَرَأَوْا.

  9. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ: إِنَّهُمَا عِلْجَانِ مِنْ أَهْلِ بَابِلَ، وَقِرَاءَتُهُ "الْمَلِكَيْنِ" بِالْكَسْرِ، فَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَلَا الْمُتَأَوِّلِينَ فِيمَا أَعْلَمُ، وَهُوَ أَشَدُّ اسْتِكْرَاهًا، وَأَبْعَدُ مَخْرَجًا.

  10. وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى عِلْجَيْنِ شَيْءٌ، يُفَرِّقَانِ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وزوجه؟!!

    ج ١ ص ٢٧١قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَدَافِعَانِ مُتَنَاقِضَانِ

  11. ٤١- خَاتَمُ النَّبِيِّينَ:
  12. قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا أُمَّةَ بَعْدَ أُمَّتِي، فَالْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ١.

  13. ثُمَّ رُوِّيتُمْ: "أَنَّ الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ، فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَزِيدُ فِي الْحَلَالِ" ٢.

  14. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: "قُولُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم،

    ج ١ ص ٢٧٢خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا تَقُولُوا لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ "١ وَهَذَا تَنَاقُضٌ.

    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ، لِأَنَّ الْمَسِيحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ مُتَقَدِّمٌ، رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ يُنْزِلُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، عِلْمًا لِلسَّاعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا} ٢ وَقَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} .

  15. وَإِذَا نَزَلَ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمْ يَنْسَخْ شَيْئًا مِمَّا أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَتَقَدَّمِ الْإِمَامَ مِنْ أُمَّتِهِ، بَلْ يُقَدِّمُهُ، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ.

  16. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَيَزِيدُ فِي الْحَلَالِ " فَإِنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: " مَا يَزِيدُ فِي الْحَلَالِ٣ إِلَّا النِّسَاءُ " فَقَالَ: " وَذَاكَ "٤؛ ثُمَّ ضَحِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ.

    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

    وَلَيْسَ قَوْلُهُ "يَزِيدُ الْحَلَّالَ " أَنَّهُ يُحِلُّ لِلرَّجُلِ، أَنْ يَتَزَوَّجَ خَمْسًا، وَلَا سِتًّا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَنْكِحِ النِّسَاءَ، حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، فَإِذَا أَهْبَطَهُ، تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَزَادَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ، أَيِ ازْدَادَ مِنْهُ.

  17. فَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَيْقَنَ أَنَّهُ بَشَرٌ.

  18. وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "قُولُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا تَقُولُوا لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ "؛ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ إِلَى نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِهَا، نَاقِضًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا نَبِيَّ بَعْدِي " لِأَنَّهُ أَرَادَ: لَا نَبِيَّ بَعْدِي، يَنْسَخُ مَا جِئْتُ بِهِ، كَمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ تَبْعَثُ بِالنُّسَخِ، وَأَرَادَتْ هِيَ: " لَا تَقُولُوا إِنَّ الْمَسِيح لَا ينزل بعده".

    ج ١ ص ٢٧٣قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَدَافِعَانِ مُتَنَاقِضَانِ

  19. ٤٢- مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ:
  20. قَالُوا: رُوِّيتُمْ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْمَدِينِ، إِذَا لَمَّ يَتْرُكْ وَفَاءً لدينِهِ" ١.

  21. ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ" ٢.

  22. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ "مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" ٣.

  23. يَعْنِي: عِيَالًا فُقَرَاءَ، وَأَطْفَالًا لَا كَافِلَ لَهُمْ.

  24. فَكَيْفَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ، عَلَى مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْهُ، وَالْقِيَامَ بِأَمْرِ وَلَدِهِ وَعِيَالِهِ بَعْدَهُ؟ وَهَذَا تَنَاقُضٌ.

    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

    وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا -بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى- تَنَاقُضٌ، لِأَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَدِينِ، إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِدَيْنِهِ، كَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، قَبْلَ أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْهِ الْفُتُوحُ، وَيَأْتِيَهِ الْمَالُ.

  25. وَأَرَادَ أَنْ لَا يَسْتَخِفَّ النَّاسُ بِالدّينِ، وَلَا يَأْخُذُوا مَالا يَقْدِرُونَ عَلَى قَضَائِهِ.

  26. فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَفَتَحَ لَهُ الْفُتُوحَ، وَأَتَتْهُ الْأَمْوَالُ، جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ نَصِيبًا فِي الْفَيْءِ، وَقضى مِنْهُ دين الْمُسلم.

    ج ١ ص ٢٧٤قَالُوا: حديثان مُتَنَاقِضَانِ

  27. ٤٣- تَكْرَارُ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا:
  28. قَالُوا: رَوَيْتُمْ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَرْجُمْ مَاعِزًا، حَتَّى أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ ثُمَّ رَجَمَهُ فِي الرَّابِعَةِ" ١.

  29. فَأَخَذَ بِهَذَا قَوْمٌ مِنْ فُقَهَائِكُمْ، وَقَالُوا: لَا نَرْجُمُ حَتَّى يَكُونَ إِقْرَارُهُ فِي عَدَدِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ، وَبِذَلِكَ كَانَ يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

  30. ثُمَّ رُوِّيتُمْ: أَنَّ رَجُلَيْنِ تَقَدَّمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا٢ عَلَى هَذَا وَأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ.

  31. ثُمَّ إِنَّا سَأَلْنَا رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالُوا: عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ.

    فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمُ " .

  32. فَقَضَى بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ وَقَالَ: "اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فارجمها" ٣.

  33. فَاعْترفت، فَرَجَمَهَا.

    ج ١ ص ٢٧٥
  34. وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إِنَّهُ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ، وَلَا فِي مَجَالِسَ.

  35. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ مَاعِزٍ.

    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

    وَنحن نقُول: إِنَّه لَيْسَ هَهُنَا -بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى- اخْتِلَافٌ وَلَا تَنَاقُضٌ، لِأَنَّ إِعْرَاضَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ مَاعِزٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، إِنَّمَا كَانَ كَرَاهِيَةً مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، وَهَتْكِهِ سِتْرَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، لَا لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُقِرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.

  36. وَأَرَادَ أَيْضًا أَنْ يَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ، وَيَعْلَمَ: أَصَحِيحٌ هُوَ؟ أَمْ بِهِ جِنَّةٌ؟

  37. فَوَافَقَ مَا أَرَادَ مِنَ اسْتِبْرَائِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.

  38. وَلَوْ وَافَقَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا، مَا كَانَ فِيهِ بَيِّنَةٌ تَلْزَمُ.

  39. وَيَدُلُّ عَلَى كَرَاهَتِهِ لِإِقْرَارِ الزَّانِي عِنْدَهُ بِالزِّنَا، رِوَايَةُ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي رَجُلٍ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْدَى لَنَا صَفْحَتَهُ، نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" ١.

  40. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِرَافَ، قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْبَعِ وَأَقَلَّ -إِذَا زَالَتِ الشُّبْهَةُ فِي أَمْرِ الْمُقِرِّ- حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ.