ذكر الأحاديث التي ادعوا عليها التناقض
٧٢٦ فقرة، ج ١ ص ١٤٥
الصفحة ٣ من ١٩
- ج ١ ص ١٦٣
إِمَّا لِأَنَّهُمْ نَسَوْهُ، أَوْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْفَاهُ، فَلَمْ يَسْمَعُوهُ. وَنَرَاهُ -بَلْ لَا نَشُكُّ- أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ " .
-
يَعْنِي، مِمَّنْ حَضَرَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، أَوْ يَعْنِي الصَّحَابَةَ فَأَسْقَطَ الرَّاوِي "مِنْكُم" .
-
وَهَذَا مثل قَول بن مَسْعُودٍ فِي لَيْلَةِ الْجِنِّ "مَا شَهِدَهَا أَحَدٌ مِنَّا غَيْرِي" ١ فَأَسْقَطَ الرَّاوِي "غَيْرِي" .
- ج ١ ص ١٦٤
وَمِمَّا يَشْهَدُ عَلَى مَا أَقُولُ: أَنَّ أَبَا كُدَيْنَةَ، رَوَى عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ: إِنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ؟
قَالَ: أَجَلْ وَأُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْآخَرَ شَرٌّ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي، هَلْ سَمِعَتْ مِنْهُ؟
قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَةُ مِائَةٍ، وَعَلَى الْأَرْضِ عَيْنٌ تطْرِف " .
فَقَالَ عليٌّ: أخطأتْ أُسْتُكَ الحفرةَ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ لِمَنْ حَضَرَهُ، وَهَلِ الرَّجَا١ إِلَّا بَعْدَ الْمِائَةِ.
-
ونحوٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الْغَلَطُ، حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَخْرِ بْنِ قُدَامَةَ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُولَدُ بَعْدَ سَنَةِ مِائَةٍ مَوْلُودٌ، لِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ" ٢.
قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيتُ صَخْرَ بْنَ قُدَامَةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ٣.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا هُوَ ذَاكَ الْحَدِيثُ وَقَعَ فِيهِ الْغَلَط، وَاخْتلفت فِيهِ الرِّوَايَات.
ج ١ ص ١٦٥قَالُوا: حَدِيثٌ يَدْفَعُهُ النَّظَرُ وَحُجَّةُ النّظر
- ٩- الشَّمْس وَالْقَمَر ثوران:
-
الوا: رَوَيْتُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ١ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ. وَجَاءَ الْحَسَنُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَحَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٢.
فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا ذَنْبُهُمَا؟
قَالَ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَكَتَ.
قَالُوا: قَدْ صَدَقَ الْحَسَنُ "مَا ذَنْبُهُمَا" .
-
وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ رَدٌّ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لم يعذبا بالنَّار حِين
ج ١ ص ١٦٦أدخلاها، فَيُقَالُ مَا ذَنْبُهُمَا، وَلَكِنَّهُمَا خُلِقَا مِنْهَا، ثُمَّ رُدَّا إِلَيْهَا.
-
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّمْسِ - حِينَ غَرَبَتْ فِي نَارِ اللَّهِ الْحَامِيَةِ: "لَوْلَا مَا يَزَعُها مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَأَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ" ١.
وَقَالَ: "مَا تَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ قَصْمَةً ٢ إِلَّا فُتِحَ لَهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَإِذَا قَامَتِ الظَّهِيرَةَ، فُتِحَتِ الْأَبْوَابُ كُلُّهَا " .
-
وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ شِدَّةَ حَرِّهَا مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
"أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ" ٣.
-
فَمَا كَانَ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى النَّارِ لَمْ يُقَلْ: إِنَّهُ يُعَذَّبُ.
-
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُسَخَّرِ الْمَقْصُورِ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ، كَالنَّارِ، وَالْفُلْكِ الْمُسَخَّرِ الدَّوَّارِ٤، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، لَا يَقَعُ بِهِ تعذيبٌ، وَلَا يَكُونُ لَهُ ثوابٌ.
-
وَمَا مِثْلُ هَذَا إِلَّا مِثْلُ رَجُلٍ سَمِعَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} ٥ فَقَالَ: مَا ذَنْب الْحِجَارَة؟.
ج ١ ص ١٦٧قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ
- ١٠- الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةُ:
-
الوا: رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ" ١.
-
وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ النُّقْبَةَ٢ تَقَعُ بِمِشَفَرِ الْبَعِيرِ، فَتَجْرَبُ لِذَلِكَ الْإِبِلُ.
فَقَالَ: "فَمَا أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ قَالَ: هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ.
-
ثُمَّ رَوَيْتُمْ فِي خِلَافِ ذَلِكَ: "لَا يُورِدَنَّ ذُو عاهة على مصحّ " ٣.
-
"وفر مِنَ الْمَجْذُومِ، فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ " ٤.
-
وَأَتَاهُ رَجُلٌ مَجْذُومٌ لِيُبَايِعَهُ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ، وَأَمَرَهُ بِالْانْصِرَافِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ: "الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ" ٥.
قَالُوا: وَهَذَا كُلُّهُ مُخْتَلِفٌ، لَا يشبه بعضه بَعْضًا.
ج ١ ص ١٦٨قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ، وَلِكُلِّ مَعْنًى مِنْهَا وَقْتٌ وَمَوْضِعٌ، فَإِذَا وُضِعَ بِمَوْضِعِهِ زَالَ الْاخْتِلَافُ.
- وَالْعَدْوَى جِنْسَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: عَدْوَى الْجُذَامِ، فَإِنَّ الْمَجْذُومَ، تَشْتَدُّ رَائِحَتُهُ حَتَّى يُسْقِمَ مَنْ أَطَالَ مُجَالَسَتَهُ وَمُؤَاكَلَتَهُ.
-
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ، تَكُونُ تَحْتَ الْمَجْذُومِ، فَتُضَاجِعُهُ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ، فَيُوَصِّلُ إِلَيْهَا الْأَذَى، وَرُبَّمَا جُذِمَتْ.
-
وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ ينزِعُون -فِي الْكَثِيرِ١- إِلَيْهِ.
-
وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ بِهِ سُلٌّ٢ وَدَقٌّ، ونَقْب.
-
وَالْأَطِبَّاءُ تَأْمُرُ بِأَنْ لَا يُجَالَسَ الْمَسْلُولُ ُولا الْمَجْذُومُ.
-
لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ مَعْنَى الْعَدْوَى، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ تَغَيُّرَ الرَّائِحَةِ، وَأَنَّهَا قَدْ تُسْقِمُ مَنْ أطالَ اشْتِمَامَهَا.
-
وَالْأَطِبَّاءُ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الْإِيْمَانِ بِيُمْنٍ أَوْ شُؤْمٍ.
-
وَكَذَلِكَ النُّقْبَةُ، تَكُونُ بِالْبَعِيرِ، وَهِيَ جربٌ رَطْبٌ، فَإِذَا خَالَطَهَا الْإِبِلُ، وَحَاكَهَا، وَأَوَى فِي مُبَارِكِهَا، أَوْصَلَ إِلَيْهَا، بِالْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ وَالنُّطَفُ نَحْوًا مِمَّا بِهِ.
-
وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ" .
-
كَرِهَ أَنْ يُخَالِطَ الْمَعْيُوهُ٣ الصَّحِيحَ، فَيَنَالُهُ مِنْ نَطفه وحِكَّته، نَحْو مِمَّا بِهِ.
- ج ١ ص ١٦٩
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُظَنَّ أَنَّ الَّذِي نَالَ إِبِلَهُ مِنْ ذَوَاتِ الْعَاهَةِ، فَيَأْثَمَ.
قَالَ: وَلَيْسَ لِهَذَا -عِنْدِي- وَجْهٌ، لِأَنَّا نَجِدُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَيَانًا.
-
وَأَمَّا الْجِنْسُ الْآخَرُ مِنَ الْعَدْوَى: فَهُوَ الطَّاعُونُ، يَنْزِلُ بِبَلَدٍ، فَيُخْرَجُ مِنْهُ، خَوْفًا مِنَ الْعَدْوَى.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ١ هَرَبَ مِنَ الطَّاعُونِ، فَرَكِبَ حِمَارًا، وَمَضَى بِأَهْلِهِ نَحْوَ سفوان٢ فَسمع حَادِيًا يَحْدُو خَلْفَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:
لَنْ يُسْبَقَ اللَّهُ عَلَى حِمَارِ ... وَلَا عَلَى ذِي مَيْعَةٍ٣ مُطَارِ
أَوْ يَأْتِيَ الْحَتْفُ عَلَى مِقْدَارِ ... قَدْ يُصْبِحُ اللَّهُ أَمَامَ السَّارِي
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ بِالْبَلَدِ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ، فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهُ" ٤.
وَقَالَ أَيْضًا: "إِذَا كَانَ بِبَلَدٍ، فَلَا تُدْخُلُوهُ" .
-
يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: لَا تَخْرُجُوا مِنَ الْبَلَدِ إِذَا كَانَ فِيهِ كَأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ الْفِرَارَ مَنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى، يُنْجِيكُمْ مِنَ اللَّهِ.
-
وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ: "وَإِذَا كَانَ بِبَلَدٍ فَلَا تَدْخُلُوهُ" أَنَّ مُقَامَكُمْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي لَا طَاعُونَ فِيهِ، أَسْكَنُ لِأَنْفُسِكُمْ، وَأَطْيَبُ لِعَيْشِكُمْ.
-
وَمِنْ ذَلِكَ تُعْرَفُ الْمَرْأَةُ بِالشُّؤْمِ، أَوِ الدَّارُ، فَيَنَالُ الرَّجُلَ مَكْرُوهٌ، أَوْ جَائِحَةٌ، فَيَقُولُ: "أَعْدَتْنِي بِشُؤْمِهَا" فَهَذَا هُوَ الْعَدْوَى، الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا عَدْوَى " .
- ج ١ ص ١٧٠
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ" ١.
-
فَإِنَّ هَذَا حَدِيثٌ، يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْغَلَطُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعِهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَا إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ، وَالدَّابَّةِ، وَالدَّارِ" .
-
فَطَارَتْ شَفَقًا- ثُمَّ قَالَتْ: "كَذِبَ -وَالَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ- عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" .
-
إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الطِّيَرَةَ فِي الدَّابَّةِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ" ثُمَّ قَرَأَتْ {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} ٢.
-
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدَيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَن إِسْحَاق عَن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَّا إِلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَزَلْنَا دَارًا، فَكَثُرَ فِيهَا عَدَدُنَا وَكَثُرَتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا، ثُمَّ تَحَوَّلْنَا عَنْهَا إِلَى أُخْرَى، فَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا، وَقَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا.
فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ارْحَلُوا عَنْهَا، وَذَرُوهَا، وَهِيَ ذَمِيمَةٌ" ٣،
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَلَيْسَ هَذَا ينْقض للْحَدِيث الْأَوَّلُ بِنَقْضٍ لِهَذَا.