المسألة الخامسة من مسائل المد الفرعي وهي مراتبة وما ينشأ عن هذه المراتب من أحكام
٧٧ فقرة، ج ١ ص ٣٥٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٣٥٨
وأما كلمة "أرجه" فوقعت في موضعين موضع بالأعراف في قوله تعالى: {قالوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ} [الأعراف: ١١١] وموضع بالشعراء في قوله سبحانه: {قالوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ
ج ١ ص ٣٥٩وابعث} [الآية: ٣٦] .
-
وأما كلمة "تُرزقانه" فوقعت في موضع واحد بسورة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: {طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: ٣٧] .
-
وأما كلمة "يأته" فوقعت في سورة طه عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: {وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً} [طه: ٧٥] .
-
وأما كلمة "ويتَّقه" فوقعت في موضع واحد في سورة النور في قوله تعالى: {وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ} [النور: ٥٢] .
-
وأما كلمة "فألقه" فوقعت في موضع واحد في سورة النمل في قوله تعالى: {فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ} [النمل: ٢٨] .
-
وأما كلمة "يرضه" فوقعت في موضع واحد في الزمر في قوله تعالى: {وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: ٧] .
-
وأما كلمة "يره" فوقعت في ثلاثة مواضع: موضع بالبلد في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [البلد: ٧] وموضعين بالزلزلة في قوله سبحانه: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: ٧-٨] .
-
ومعرفة من سكن أو وصل أو قصر هذه الهاءات من القراء العشرة تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار ومراعاة لحال المبتدئين ومن أراد الوقوف على ذلك فلينظر كتب القراءات فهو مبسوط فيها.
-
وبالنسبة لرواية حفص عن عاصم فإنه وصلها بواو لفظية إذا كانت مضمومة وبياء لفظية إذا كانت مكسورة كما تقدم إلا في خمسة مواضع منها وهي "أرجه"
- ج ١ ص ٣٦٠
في الموضعين "ويتَّقه" بالنور و "فألقه" بالنمل و "يرضه" بالزمر.
-
أما "أرجه" في الموضعين وكذلك "فألْقِهِ" فقرأ بإسكان الهاء وصلاً ووقفاً.
-
وأما "ويتَّقه" فقرأ بقصر الهاء لأنه يسكن القاف قبلها فخرجت بذلك عن حالة بين المحركين حسب روايته.
-
وأما "يرضه" فقرأ بقصر الهاء ونعني بالقصر هنا حذف حرف المد الذي هو صلة الهاء نهائيّاً كما سيأتي في التنبيهات وبهذا يكون حفص قد جمع في روايته عن عاصم بين اللغات الثلاث التي في هاء الضمير وهي الصلة والقصر والإسكان.
-
الحالة الرابعة: أن يقع قبلها ساكن مطلقاً وبعدها متحرك نحو {فِيهِ هُدًى} [البقرة: ٢] {خُذُوهُ فاعتلوه} [الدخان: ٤٧] {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ} [مريم: ١٤] {وَلِيَرْضَوْهُ} [الأنعام: ١١٣] {إِلَيْهِ أَخَاهُ} [يوسف: ٦٩] {استأجره} [القصص: ٢٦] .
-
وهذه الحالة مختلف فيها بين القراء العشرة فابن كثير يقرأ بصلتها وصلاً بواو لفظية إذا كانت مضمومة نحو {اجتباه وَهَدَاهُ} [النحل: ١٢١] {فَعَلُوهُ} [القمر: ٥٢] وبباء لفظية في الوصل إذا كانت مكسورة نحو {لاَ رَيْبَ فِيهِ} [السجدة: ٢] {والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ} [الأحقاف: ١٧] ووافقه حفص عن عاصم في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان: ٦٩] بالفرقان فوصل الهاء من "فيه" بياء لفظية في الوصل وباقي
ج ١ ص ٣٦١القراء غير ابن كثير وحفص في موضع الفرقان وغير ابن كثير في غيرها بالقصر أي بحذف الصلة مطلقاً.
- تنبيهات هامة:
-
التنبيه الأول: إذا وصلت الهاء بباء أو بواو فينظر إلى ما بعدها فإن كان ما بعدها همز فالصلة من قبيل المد المنفصل فيعطى حكمه حينئذ في المد كقوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} [الكهف: ٢٦] {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [البلد: ٧] وإن كان ما بعد الصلة ليس همزاً فالصلة من قبيل المد الطبيعي كقوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تولى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} [النساء: ١١٥] .
-
التنبيه الثاني: المراد من صلة الهاء مدها وقد يكون الد طبيعيّاً وقد يكون منفصلاً كما مر والمراد من القصر هنا حذف الصلة نهائيّاً وليس المراد منه القصر المعهود الذي هو حركتان كالطبيعي كما يتبادر لأن حذف حرف المد من معاني القصر كما مر في المعنى الاصطلاحي للقصر في صدر الباب. ووصل الهاء وقصرها على ما تقدم إنما هو في حالة الوصل فحسب.
-
أما في حالة الوقف فلا خلاف بين عامة القراء العشرة في أنه بالسكون وعلى هذا فمن سكن الهاء فيكون سكونه في الوصل والوقف. ومن وصلها أو قصرها فيكون في الوصل فقط فتأمل.
-
التنبيه الثالث: فيما يلحق بهاء الضمير: يلحق بهاء الضمير في الحكم الهاء في اسم الإشارة للمفردة المؤنثة في لفظ "هذه" في عموم القرآن الكريم فتوصل بياء لفظية في الوصل إذا وقعت بين متحركين كقوله تعالى: {وَقَالُواْ هاذه أَنْعَامٌ} [الأنعام: ١٣٨] {هاذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} [يوسف: ٦٥] . وتحذف صلتها وصلاً
ج ١ ص ٣٦٢لالتقاء الساكنين إذا وقعت قبل الساكن كقوله تعالى: {عَنْ هاذه الشجرة} [الأعراف: ٢٠] {وهاذه الأنهار} [الزخرف: ٥١] والحكم في هذه الهاء عام لجميع القراء العشرة سواء في حذف صلتها أو في إثباتها لا فرق بين حفص وغيره.
-
ويراعى هنا حكم الهمز الواقع بعد الصلة أيضاً كما مر في التنبيه الأول، وإنما لم توصل هذه الهاء بواو كهاء الضمير لأنها لم تقع مضمومة بحال وكذلك لم تقع ساكنة في الوصل فخالفت هاء الضمير في هاتين المسألتين.
-
وقد أشار إلى هذه الهاء وبين حكمها المذكور هنا الإمام أبو شامة رحمه الله في شرحه على الشاطبية في نفس الباب.
-
كما أشار إليها كذلك الإمام ابن بري في الدرر اللوامع بقوله رحمه الله:
وهاءُ هذهِ كهاءِ المُضْمَر ... فوَصْلُهَا قبل مُحَرَّك حَرى اهـ
ويؤخذ من كلامه (رحمه الله) أنها إذا وقعت قبل ساكن فتحذف صلتها وهو كذلك ما أسلفنا.
-
وإلى هنا انتهى كلامنا على المدود ونسأل الله تعالى العون على تمام المقصود آمين.
- ج ١ ص ٣٦٦
ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن ولقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينثره نثر الدقل " أهـ منه بلفظه.
-
وروى الحافظ ابن الجزري في النشر هذا الحديث باختلاف يسير.
قال الإمام أبو جعفر النحاس: فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن. وقول ابن عمر: "لقد عشنا برهة من دهرنا" يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة أهـ بلفظه.
وقال الحافظ ابن الجزري في النشر: ففي كلام علي رضي الله عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته. وفي كلام ابن عمر رضي الله عنهما برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة رضي الله عنهم. وصح بل وتواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم وأبي عمرو بن العلاء ويعقوب الحضرمي وعاصم بن أبي النجود وغيرهم من الأئمة. وكلامهم في ذلك معروف ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب أهـ بلفظه.
- ج ١ ص ٣٦٧
وقد نقل الإمام القسطلاني شارح البخاري في كتابه لطائف الإشارات وصف الإمام الهذلي الوقف في كتابه الكامل فقال: "وقد قال الهذلي - مما رأيته في كامله - الوقف حلية التلاوة وزينة القارىء وبلاغ التالي وفهم للمستمع وفخر للعالم. وبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين. والنقيضين المتباينين. والحكمين المتغايرين" أهـ.
-
ومن ثم اعتنى بعلم الوقف والابتداء وتعلمه والعمل به المتقدمون والمتأخرون من أئمتنا فأفردوه بالتصنيف الخاص به منهم الإمام أبو بكر بن الأنباري والإمام أبو جعفر النحاس والحافظ أبو عمرو الداني والحافظ ابن الجزري وابنه العلامة الشيخ أحمد المعروف بابن الناظم وشيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري والعلامة المحقق الشيخ أحمد بن عبد الكريم الأشموني وخلق غير هؤلاء رحمهم الله أجمعين. ونفعنا بعلومهم آمين.
-
هذا: وكلامنا في هذا الباب يتم - إن شاء الله تعالى - في ثلاثة فصول وخاتمة نسأل الله تعالى حسنها، أما الفصول الثلاثة:
فأولها: في تعريف الوقف وأقسامه.
-
وثانيها: في تعريف الابتداء وما يلزم فيه.
-
وثالثها: في تعريف كل من القطع والسكت.
-
وأما الخاتمة ففي التنبيه على انتهاء الكلام على صفات الحروف العرضية التي أشرنا إليها في باب الصفات.
- ولكل كلام خاص نوضحه فيما يلي:
- ج ١ ص ٤١٦
أما الكلمات المختلف فيها بين القطع والوصل مثل كلمة "بئسما" في قوله تعالى: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ} [البقرة: ٩٣] فقد رسمت في بعض المصاحف مقطوعة أي (بئس) كلمة و (ما) كلمة أخرى وفي بعضها موصولة أي "بئسما" كلها كلمة واحدة فيجوز أن يوقف على كل من الكلمتين على القول بقطعهما. ويجوز أن يوقف على الكلمة الثانية منهما دون الأولى على القول بوصلهما.
-
هذا: ولا يجوز في الأداء تعمد الوقف على شيء مما ذكرناه ومما سنذكره بعد اختياراً "بالياء المثناة تحت" وإنما يجوز على سبيل الضرورة كضيق نفس أو عجز أو على سبيل الاختبار "بالموحدة" أو التعريف أي تعريف الكلمة بأنها مقطوعة أو موصولة أو مختلف فيها.
-
هذا: وكلامنا يتم في هذا الباب في فصلين إن شاءالله تعالى:
الأول: في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية للحافظ ابن الجزري.
-
الثاني: في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل من غير المقدمة الجزرية وفيما يلي الكلام على كل.