باب حرف الفاء
٦٠ فقرة، ج ٩ ص ٢١٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ٩ ص ٢١٣
[٣٣٤٩] فاطمة ابنة رسول الله ﷺ - (٢) ، سيدة نساء العالمين.
-
كانت هي وأختها أم كلثوم أصغر بناتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، واختلف في الصُّغْرَى منهما، وقد قيل: إِنَّ رُقَيَّةَ أصغرُهُما (٣) ، وليس ذلك عندي بصحيح، وقد ذكرنا في بابِ رُقَيَّةَ مَا يَبِينُ به صِحَّةُ ما ذَهَبْنا إليه في ذلك (٤) ، ومضى في بابِ زينب وبابِ خديجة من ذلك ما فيه كفاية (٥)
-
وقد اضطرب مصعبٌ والزُّبَيرُ في بنات النبي ﷺ ، أَيُّهُنَّ (٦) أكبر وأصغرُ، اضطرابًا يُوجِبُ ألَّا يُلتَفَتَ إليهما (٧) في ذلك، والذي تَسكُنُ إليه النَّفْسُ على ما تَوَاتَرتْ به الأخبار في ترتيب بناتِ رسولِ اللهِ ﷺ أَنَّ زينب الأُولَى، ثم الثَّانيةَ رُقَيَّةُ، ثم الثَّالثة أم كلثوم، ثم الرَّابعةَ
ج ٩ ص ٢١٤فاطمة رضي الله عنهن ، والله أعلم.
قال ابن السَّرَّاج: سمِعتُ عُبيد (١) اللَّهِ بنَ محمدِ بن سليمان بن جعفر الهاشمي يقولُ: وُلِدتْ فاطمة سنة إحدى وأربعينَ مِن مولدِ النبي ﷺ (٢) .
-
أنكح رسولُ اللهِ ﷺ فاطمة عليَّ بن أبي طالبٍ بعد وقعةِ أُحُدٍ، وقيل: إِنَّه تَزَوَّجَها بعد أن ابتنى رسول الله ﷺ بعائشة بأربعة أشهر ونصفٍ، وبنَى بها بعد تزويجه (٣) إيَّاها بتسعة أشهرٍ ونصف، وكان سِنُّها يومَ تزوَّجَها (٤) خمسَ عَشرةَ سنةً وخمسة أشهرٍ ونصفًا، وسِنُّ (٥) علي يومئذ (٦) إحدى وعشرين سنةً وخمسة أشهرٍ.
-
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قال (٧) : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَرِي، قال: قال علي لأُمِّهِ فاطمة بنتِ أسد بن هاشمٍ: أكْفِي بنت رسولِ اللهِ ﷺ الخدمة
ج ٩ ص ٢١٥خارجًا وسقاية الماء والحاج، وتكفيك العمل في البيتِ؛ العَجْنَ والخبز والطَّحْنَ.
قال أبو عمر: فوَلَدَتْ له الحسن، والحسين، وأم كلثوم، وزينب، ولم يَتَزَوَّج عليٌّ عليها غيرها حتّى ماتت رضي الله عنها ، واختلف في مهره إيَّاها، فرُوي أنَّه مَهَرَها (١) دِرْعَه، وأنَّه لم يَكُنْ له (٢) ذلك الوقت صفراء ولا بيضاءُ، وقيل: إنَّ عليا تزوّج فاطمة على أربعمائة وثمانين، فأمر النبي ﷺ أن يجعَلَ ثُلُثَها في الطيب، وزعَم أصحابنا أنَّ الدِّرْعَ قَدَّمَها عليٌّ من أجل الدُّخول بأمر رسولِ اللهِ ﷺ إيَّاه بذالك.
-
وتُوفِّيتْ بعد موت (٣) رسول الله ﷺ بيسير، قال محمدُ بنُ عليٍّ: بستة أشهرٍ (٤) ، وقد رُوي عن ابن شهاب مثله (٥) ورُوي عنه: بثلاثة أشهرٍ (٦) ، وقال عمرو بن دينارٍ: تُوفِّيتْ فاطمة بعد رسولِ اللهِ ﷺ بثمانية أشهرٍ (٧) ، وقال ابن بُرَيدةَ: عاشَتْ فاطمة بعد أبيها سبعينَ يومًا (٧) .
- ج ٩ ص ٢١٦
وروَى الشَّعْبِيُّ، عن مسروق، عن عائشة، قالَتْ: حدثتني فاطمه، قالَتْ: أَسَرَّ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "إِنَّ جَبْرِيلَ كان يُعَارِضُني بالقرآنِ كلَّ سنةٍ مَرَّةً، وإنَّه عارَضَني العامَ مَرَّتَيْنِ، ولا أراه إلا قد حضر أَجَلِي، وَإِنَّكَ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا (١) بي، ونِعْمَ السَّلَفُ أَنا لك" ، قالَتْ: فَبَكَيْتُ، ثمَّ قال: "أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِساءِ هذه الأُمَّةِ أو نساء المؤمنين (٢) ؟ " ، فَضَحِكْتُ (٣) .
-
ورُوِي عن (٤) عبدِ الرحمنِ بن أبي نُعْمٍ (٥) ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال النبيُّ ﷺ : "فاطمةُ سَيِّدةُ نساء أهل الجَنَّةِ، إلا ما كان مِن مريمَ بنتِ عمران" (٦) .
-
وذكر ابن السَّرَّاج، قال: حدثنا محمدُ بنُ الصَّباح، قال: حدثنا
ج ٩ ص ٢١٧عليُّ بنُ هاشم، عن كثير النَّوَّاءِ، عن عمران بن حُصَيْنٍ، أَنَّ النبيَّ ﷺ عاد فاطمة وهي مريضةٌ، فقال لها: "كيفَ تَجدِينَك يا بُنَيَّةُ؟ " ، قَالَتْ: إنِّي وَجِعةٌ (١) ، وإنَّه لَيَزِيدُني أنِّي ما لي طعام آكُلُه، قال: "يا بُنَيَّةُ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنَّكِ سَيِّدةُ نساء العالَمِينَ؟ " ، قالَتْ: يا أَبَتِ، فَأَيْنَ مريم بنتُ عمران؟ قال: "تلك سَيِّدةُ نساء عالَمِها، وأنتِ سَيِّدة نساء عالمك، أما واللَّهِ لقد زَوَّجْتُك سَيِّدًا في الدُّنيا والآخرة" (٢) .
قال: وحدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهري، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن يزيد بن سنانٍ أبي فَرُوةَ، عن عقبة بن يَرِيمَ، عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من غزٍو أو سفرٍ بدأ بالمسجدِ فَصَلَّى فيه ركعتين، ثمَّ يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه، وذكر تمام الحديث (٣) .
-
وروى (٤) الدَّرَاوَرْديُّ، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيبٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "سَيِّدةُ نساء أهلِ الجَنَّةِ مريم، ثمَّ فاطمة بنت محمد، ثم خديجةُ، ثمَّ آسية امرأة فرعون" (٥) .
- ج ٩ ص ٢١٨
أخبرنا قاسم بن محمد، [قال: حدثنا خالد (١) بن سعد] (٢) ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا ابن سَنْجَرَ، قال: حدثنا عارمٌ، قال: حدثنا داود بن أبي الفُرَاتِ، عن عِلْباءَ بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس، قال: خَطَّ رسولُ اللهِ ﷺ في الأرضِ أربعةَ خُطُوطٍ، ثم قال: "أَتَدْرُون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أفضل نساء أهلِ الجَنَّةِ خديجةُ بنتُ خُوَيْلدٍ، وفاطمة بنت محمدٍ، ومريم بنت عمران، وآسية بنتُ مزاحمٍ امرأة فرعون" (٣) .
-
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمدٍ الرَّقاشِيُّ، قال: حدثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، قال: حدثنا عبدُ السَّلامِ، قال: سمعت أبا يزيدَ المَدَنيَّ يُحَدِّثُ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير نساء العالمينَ أربعٌ؛ مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحمٍ، وخديجة بنتُ خُوَيْلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمد" (٤) .
-
وفي باب خديجة مثلُ (٥) هذا وشَبَهُه مِن وُجُوهٍ، قد ذكَرْناها
ج ٩ ص ٢١٩بِطُرُقِها هناك، فأغنَى عن إعادتها ههنا (١) .
-
وذكر السَّرَّاجُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ أنَّه أخبره، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " حَسْبُكَ مِن نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنتُ خُوَيْلدٍ، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون" (٢) .
قال: وحدثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا إسرائيل، عن مَيْسَرَةَ بن حبيب، عن المِنهال بن عمرٍو، عن عائشة بنت طلحة، بنت عن عائشة أم المؤمنين أنَّها قالَتْ: ما رأيتُ أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا برسولِ اللَّهِ ﷺ مِن فاطمة، وكانَتْ إذا دخَلتْ عليه قام إليها فقَبَّلَها ورَحَّبَ بها، كما كانَتْ تَصْنَعُ هي به ﷺ (٣) .
قال: وحدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيدٍ، حَدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبَّادٍ (٤) ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالَتْ: ما رأيتُ أحدًا كان أصدقَ لَهْجةً مِن فاطمةَ، إلَّا أنْ يكونَ الذي ولدها ﷺ (٥) .
- ج ٩ ص ٢٢٠
أخبرنا خلف بن قاسم، حدَّثنا عليُّ بنُ محمدِ بن إسماعيلَ، حدثنا محمد بن إسحاقَ السَّرَّاجُ، حدثنا الحسين (١) بن يزيدَ الطَّحَانُ، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي الحَجَّافِ (٢) ، عن جُمَيْعِ بن عُمَيْرٍ، قال: دخلتُ على عائشةَ، فسألْتُ: أيُّ الناس كان أَحَبَّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمةُ، قلت: فمِن الرِّجالِ؟ قالَتْ: زوجها، إن كان ما عَلِمْتُه صَوَّامًا قَوَّامًا (٣) .
قال: وحدثنا (٤) إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا شاذان، عن جعفر الأحمر، عن عبدِ اللَّهِ بن عطاء، عن (٥) ابن بُرَيْدَة (٦) ، عن أبيه، قال: كان أَحَبَّ النِّساءِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فاطمه، ومِن الرِّجالِ عليٌّ (٧) .
قال: وحدثنا (٨) قُتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا محمد بن موسى،
ج ٩ ص ٢٢١عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أُمه أم جعفر بنتِ محمد بن جعفرٍ، وعن عُمارة (١) بن المُهَاجِرِ، عن أمِّ جعفرٍ، أَنَّ فاطمةَ بنت رسولِ اللهِ ﷺ قالَتْ لأسماء بنتِ عُمَيْسٍ: يا أسماءُ، إِنِّي قد اسْتَقْبَحْتُ ما يُصْنَعُ بالنِّساءِ، إِنَّه يُطْرَحُ على المرأةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُها، فقالَتْ أسماء: يا ابنة رسولِ اللَّهِ، ألَا أُرِيك شيئًا رأيتُه بأرض الحبشة؟ فدَعَتْ بجرائدَ رَطْبَةٍ، فحَنَتْها (٢) ثمَّ طَرَحَتْ عليها ثوبًا، فقالَتْ فاطمة: ما أحسنَ هذا وأجمله؟ تُعرَفُ به المرأةُ مِن الرِّجالِ، فإذا أنا مِتُّ فاغسليني أنتِ وعليٌّ، ولا تُدْخِلي عليَّ أَحَدًا، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ جَاءَتْ عائشة تَدْخُلُ، فقالَتْ أسماءُ: لا تَدْخُلِي، فشَكَتْ إلى أبي بكرٍ، قالَتْ: إنَّ هذه الخَثْعَمِيَّةَ تَحُولُ بَيْنَنا وبينَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وقد جعَلتْ لها مثلَ هَوْدَجِ العروس، فجاء أبو بكر، فوقف على الباب، فقال: يا أسماءُ، ما حَمَلك على أن مَنَعتِ أزواج النبي ﷺ (٣) يَدْخُلْنَ على بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وجَعَلْت لها مثلَ هَوْدَجِ العَرُوسِ؟ فقالَتْ: أَمَرَتْني أَلَّا يَدْخُلَ عليها أحدٌ، وأَرَيْتُها هذا الذي صَنَعْتُ وهي حَيَّةٌ، فأَمَرَتْني أنْ أَصْنَعَ ذلك لها، قال أبو بكرٍ: فاصْنَعِي ما أمَرَتْك، ثمَّ انْصَرَف، وغَسَلَها على وأسماء رضي الله عنهم (٤) .
ج ٩ ص ٢٢٢قال أبو عمر: فاطمة رضي الله عنها أَوَّلُ مَن غُطِّي نعشُها مِن النِّساءِ في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبرِ، ثم بعدها زينب بنتُ جحشٍ، صُنع ذلك بها أيضًا.
-
وماتتْ فاطمةُ بنت رسولِ اللهِ ﷺ [بعد رسول الله ﷺ ] (١) ، وكانَتْ أَوَّلَ أَهلِه لُحُوقًا به ﷺ ، وصَلَّى عليها علي بن أبي طالب، وهو الذي غَسَلَها مع أسماء بنتِ عُمَيسٍ، ولم يُخَلِّفْ رَسولُ اللَّهِ ﷺ مِن بَنِيهِ غيرها، وقيل: تُوفِّيتْ فاطمة بعده بخمس وسبعين ليلةً، وقيل: بستة أشهرٍ إلا ليلتين، وذلك يوم الثلاثاء لثلاثِ خَلَتْ (٢) مِن شهرِ رمضانَ، وغَسَلَها زوجها عليٌّ، وكانَتْ أشارَتْ عليه أن يدفنها ليلا، وقد قيل (٣) : صَلَّى عليها العَبَّاسُ بنُ عبد المطلب ودخل قبرها هو وعليٌّ والفضل.
-
واختُلف في وقتِ وفاتها؛ فقال محمدُ بنُ عليٍّ أبو جعفر: تُوفِّيتْ بعد رسول الله ﷺ بستة أشهرٍ (٤) .
-
ورُوِيَ عنه (٥) أَنَّها لَبِثْتْ بعد وفاة رسول الله ﷺ ثلاثة أشهرٍ (٦) .
- ج ٩ ص ٢٢٣
وقيل: بل ماتَتْ بعد وفاة النبي ﷺ بمائة يوم.
وقال الواقديُّ: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشةَ، قال: وحدَّثنا (١) ابن جُرَيج، عن الزهري، عن عروة، أنَّ فاطمة توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر (٢) ، قال محمدُ بنُ عمر: وهو الثبتُ (٣) عندنا، قال: وتُوفِّيتْ ليلةَ الثلاثاء لثلاث خَلَوْنَ مِن شهرٍ رمضان سنة إحدَى عَشْرةً (٤) .
-
وذُكر عن جعفر بن محمد، قال: كانَتْ كُنْية فاطمة بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ أم ابنها (٥) ، وقال عبد (٦) الله بن الحارث، وعمرُو بنُ دينارٍ: تُوفِّيتْ بعد أبيها بثمانية أشهرٍ (٧) ، وقال ابن بُرَيدةَ: عاشَتْ بعده سبعين يومًا (٨) ، وقال المَدَائنيُّ: ماتَتْ ليلةَ الثلاثاء لثلاث خَلَوْنَ من شهر رمضان سنة إحدَى عَشرةَ، وهي ابنه تسع وعشرين سنة، ولدتْ قبلَ النُّبُوَّةِ بخمس سنينَ، صَلَّى عليها العباس (٩) .
- ج ٩ ص ٢٢٤
واختلف في سنِّها وقت وفاتها؛ فذكر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ أَنَّ عِبدَ اللَّهِ بن حسن بن حسن (١) دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي، فقال هشام لعبدِ اللهِ بن الحسن: يا أبا محمد، كم بَلَغَتْ فاطمة بنتُ رسول الله ﷺ من السِّنِّ؟ فقال: ثلاثين سنةً، فقال هشامٌ للكلبي: كم بَلَغَتْ مِن السِّنِّ؟ فقال: خمسا وثلاثين سنةً، فقال هشام لعبدِ اللَّهِ بن حسنٍ (٢) : أسْمَعُ الكلبي يقولُ ما تسمعُ، وقد عُني بهذا الشأن، فقال عبدُ اللَّهِ: يا أمير المؤمنين، سَلْني عن أمِّي، وسَل الكلبي عن أمِّه (٣) .
- ج ٩ ص ٢٢٥
[٣٣٥٠] فاطمةُ بنتُ الضَّحَّاك بن سفيان الكلابي (١) ، قال ابن إسحاق: تزوّجها رسول الله ﷺ بعد وفاة ابنته زينب وخَيَّرَها حينَ أُنْزِلَتْ (٢) آيةُ التَّخْيِيرِ، فَاخْتارَتِ الدُّنيا، ففارقها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فكانَتْ بعد ذلك تَلْقُطُ البَعْرَ، وتقولُ: أنا الشَّقِيَّةُ (٣) اخْتَرتُ الدُّنيا (٤) ، هكذا قال، وهذا عندنا غير صحيح؛ لأنَّ ابن شهابٍ يروي عن أبي سلمة (٥) وعروة، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ خَيَّرَ أزواجه بدأ بها، فاختارَتِ اللَّهَ ورسولَه، قالَتْ: وتَتَابَعَ أزواج النبيِّ ﷺ كلُّهُنَّ على ذلك (٦) .
وقال قتادة وعكرمة: كان عنده حينَ خَيَّرَهُنَّ تسع نسوة، وهُنَّ اللاتي (٧) تُوفِّي عنهنَّ (٨) .
-
وقد قالَتْ (٩) جماعةٌ: إنَّ التي كانَتْ تقولُ: أنا الشَّقِيَّةُ، هي التي
ج ٩ ص ٢٢٦استعاذت من رسولِ اللهِ ﷺ ، واختلف في المُستَعِيدَةِ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ اختلافًا كثيرًا، ولا يصح فيها شيءٌ.
-
وقد قيل: إِنَّ الضّحَّاكَ بن سفيانَ عرَض عليه فاطمة ابنته، وقال: إنَّها لم تُصْدَعْ قَطُّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا حاجة لي بها" (١) ، قيل: إنَّه تزوجها سنة ثمانٍ، فالله أعلم.
-
[٣٣٥١] فاطمة ابنه (٢) أسدِ بن هاشم بن عبد مناف (٣) ، أم علي بن أبي طالبٍ وإخوته، قيل: إنَّها ماتَتْ قبل الهجرة، وليس بشيء، والصَّوابُ أنَّها هاجرت إلى المدينة وبها ماتت.
-
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عبدِ المؤمن، قال: حدثنا أبو محمدٍ إسماعيل بن علي (٤) ، [قال: حدثنا محمدُ بنُ عَبْدوسٍ] (٥) ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن نُمَيْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ (٦) ، عن زكريا، عن الشَّعْبِيِّ، قال: أم علي بن أبي طالب فاطمة بنتُ أسدِ بن
ج ٩ ص ٢٢٧هاشم، أَسْلَمَتْ وهاجرت إلى المدينة، وتُوُفِّيَتْ بها (١) .
وقال الزُّبَيرُ: هي أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيٍّ، قال: وقد أَسْلَمَتْ وهاجَرَتْ إلى الله ورسوله، وماتتْ بالمدينة في حياة رسول الله ﷺ ، وشهدها رسول الله (٢) .
قال أبو عمر: روَى سَعْدانُ بنُ الوليدِ السَّابِرِيُّ (٣) ، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: لَمَّا ماتَتْ فاطمةُ أَمُّ عليِّ بن أبي طالب، ألبسها رسول الله ﷺ قميصه، واضْطَجَعَ معها في قبرها، فقالوا: ما رَأَيْنَاك صنعت ما صنعت بهذه، فقال: "إنَّه لم يَكُنْ أحدٌ بعد أبي طالبٍ أَبَرَّ بي منها، إِنَّما أَلْبَسْتُها قَمِيصِي لِتَكْتَسِيَ (٤) مِن حُلَلِ الجَنَّةِ، واضْطَجَعْتُ معها لِيُهَوَّنَ عليها" (٥) .
-
[٣٣٥٢] فاطمةُ بنتُ الخَطَّابِ بن نُفَيلِ بن عبدِ العُزَّى القُرَشِيَّةُ العَدَويَّةُ (٦) ، أختُ عمرَ بن الخَطَّابِ زوجةُ سعيدِ بن زيدِ بن عمرِو بن
ج ٩ ص ٢٢٨نُفَيلٍ، أسلَمتْ قديمًا، قيل (١) : قبلَ زوجِها، وقيل: مع زوجِها، وذلك قبلَ إسلامِ عمرَ أخيها، وخبرُها في إسلامِ عمرَ خبرٌ عجيبٌ.
-
[٣٣٥٣] فاطمةُ ابنةُ (٢) قيسِ بن خالدٍ الأكبرِ بن وهبِ بن ثعلبةَ بن واثلةَ (٣) بن عمرِو بن شيبانَ بن مُحارب بن فهرٍ القُرَشِيَّةُ الفِهْريَّةُ (٤) ، أختُ الضَّحَّاك بن قيسٍ، يُقالُ: إنَّها كانَتْ أكبرَ منه بعشرِ سنينَ، كَانَتْ مِن المُهاجِراتِ الأُوَلِ، وكانَتْ ذاتَ جمالٍ وعقلٍ وكمالٍ، وفي بيتِها اجتَمع أصحابُ الشورى عندَ قتل عمرَ بن الخَطَّابِ، وخطَبوا خُطْبتَهم (٥) المَأْثورةَ، قال الزُّبَيْرُ: وكانَتِ امرأةً نَجُودًا، والنَّجُودُ، النَّبِيلةُ (٦) .
-
وكانَتْ عند أبي عمرِو (٧) بن حفصِ بن المُغِيرةِ، فَطَلَّقَها، فخطَبها
ج ٩ ص ٢٢٩معاوية وأبو جهمٍ (١) ، فاسْتَشارَتِ النبيَّ ﷺ فيهما، فأشار عليها بأسامةَ بن زيدٍ، فتَزَوَّجتْه، وفي طلاقِها [ونكاحِها بعدُ] (٢) سُنَنٌ كثيرةٌ مُسْتَعْملةٌ.
-
روَى عنها جماعةٌ منهم الشعبيُّ (٣) ، وأبو سَلَمةَ.
-
[٣٣٥٤] فاطمةُ بنتُ عتبةَ بن ربيعةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافٍ (٤) ، خالةُ معاويةَ بن أبي سفيانَ، رَوَتْ عنها أمُّ محمدِ بن عَجْلانَ، وهي مَوْلاتُها (٥) .
-
[٣٣٥٥] فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيشِ بن المطلبِ بن أسدِ بن عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ القُرَشِيَّةُ الأَسَدِيَّةُ (٦) ، هي التي استُحِيضَتْ فَشَكَتْ ذلك إلى
ج ٩ ص ٢٣٠رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال لها: "إِنَّما ذلك عِرْقٌ، وليس بالحَيْضةِ" ، الحديث.
-
روَى عنها عروةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وسمِع منها حديثَها في الاستحاضةِ فيما روَى الليثُ عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن بُكَيرِ بن الأشَجِّ، عن المنذرِ بن المُغِيرةِ، عن (١) عروةَ بن الزُّبَيْرِ، أَنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبَيشٍ حدَّثِتْه (٢) .
-
ورواه مالكٌ وجماعةٌ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ أن فاطمةَ (٣) ، وهو الصَّوابُ (٤) .
-
[٣٣٥٦] فاطمةُ ابنةُ الوليدِ بن عتبةَ بن ربيعةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافٍ (٥) ، كانَتْ زوج (٦) سالمٍ مولى أبي حُذَيفةَ، زوَّجها منه
ج ٩ ص ٢٣١[أبو حُذَيفةَ] (١) بنُ عتبةَ بن ربيعةَ بن عبدِ شمسٍ (٢) .
قال ابن شهابٍ: كانَتِ ابنةَ أخيه، وكانَتْ مِن المُهاجِراتِ الأُولِ (٣) ، قال: وهي يومَئذٍ مِن أفضلِ أَيَامَى قريشٍ.
-
ثم تزوّجها بعدَه الحارثُ بنُ هشامٍ، فيما ذكَر إسحاقُ بنُ أبي فروةَ، وليس ممن يُحْتَجُّ به، هكذا ذكر العُقيَليُّ في نسبِها، وذكَر في ذلك حديثَ إسحاقَ بن عبدِ اللهِ بن أبي فروةَ، عن إبراهيمَ ابن [العَبَّاسِ بن الحارثِ] (٤) ، عن أبي بكرِ بن الحارثِ، عن فاطمةَ بنتِ الوليدِ أمِّ أبي بكرٍ، أنَّها كانَتْ في الشامِ تَلْبَسُ الجِبَابَ مِن ثِيَابِ الخَزِّ، ثمَّ تَأْتَزِرُ، فقيل لها: أمَا يُغْنِيك هذا عن الإزارِ؟ فقالَتْ: إنِّي (٥) سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بالإزارِ.
-
وهذا الحديثُ حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ أَبو غَسَّانَ، حدَّثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن إسحاقَ بن عبدِ اللهِ بن أبي فروةَ (٦) .
- ج ٩ ص ٢٣٢
ولم يَنسِبها ابن أبي خيثمةَ، ونسبها العُقَيليُّ، وغيرُه يُخالِفُه فيها فيقولُ: هي فاطمةُ ابنةُ الوليدِ بن المغيرةِ المَخْزوميِّ.
-
[٣٣٥٧] فاطمةُ بنتُ الوليدِ بن المُغِيرَةِ المَخْزوميِّ (١) ، أختُ خالدِ بن الوليدِ، أسلمتُ يومَ فتحِ مكةَ، وبايَعتِ النبيَّ ﷺ ، وهي زوجُ الحارثِ بن هشامٍ المَخْزوميِّ (٢) ، يُقالُ: إِنَّه تَزوَّجها بعدَه عمرُ بنُ الخَطَّابِ، وفي ذلك نَظَرٌ (٣) .
-
[٣٣٥٨] فاطمةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ (٤) ، أمُّ عثمانَ بن أبي (٥) العاصِي الثَّقَفِيِّ (٦) ، شهِدتْ ولادةَ رسولِ اللهِ ﷺ حينَ وَضَعَتْه أمُّه آمِنةُ، وكان
ج ٩ ص ٢٣٣ذلك ليلًا، قالت (١) : فما شيءٌ أنظُرُ إليه من البيت إلا نَوَّرَ، وإنِّي لأنظرُ إلى النُّجومِ تَدْنو مِنِّي (٢) حتَّى إِنِّي (٣) لأقولُ (٤) : لَتَقَعَنَّ عليَّ.