حرف العين
٢٥٠ فقرة، ج ١ ص ١٨٥
الصفحة ٥ من ٧
- ج ١ ص ١٩٤
وعقرباء: موضع في أرض اليمامة، كانت فيه وقائع بين المسلمين ومسيلمة الكذاب.
-
[العقنقل:]
-
بفتح العين والقاف وسكون النون وقاف أخرى مفتوحة أيضا وآخره لام: وهو الكثيب من الرمل، جاء في شعر أمية بن أبي الصلت يرثي قتلى قريش في بدر.
ماذا ببدر فالعقنقل ... من مرازبة جحاجح
وهو ليس مكانا ثابتا، فالعقنقل من الرمل لا يثبت، حيث تسفوه الرياح ثم تصنع غيره، ولو كان موجودا اليوم سيكون مكانه العدوة القصوى (جانب الوادي الأيسر) ، حيث قتل المشركون.
-
[العقيق:]
-
يكثر هذا الاسم في بلاد العرب، فكل ما عقّه السيل، أي: شقه، فهو عقيق، أو كل واد لون ترابه يميل إلى الحمرة، فهو عقيق، فقد اختلفوا في سبب الاسم، والأقوى هو الأول، فالعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه:
عقيق، وفي بلاد العرب سبعة أعقة: جمع عقيق.
-
وها أنذا ذاكر ما ورد في السيرة النبوية والحديث الشريف:
١- العقيق (وادي العقيق) ، وأريد هنا وادي العقيق بالمدينة: وهو أشهر أودية المدينة، بل أشهر الأعقة كلها، وإذا أطلق
ج ١ ص ١٩٥اسم العقيق، انصرف إليه لأنه المذكور في حديث رسول الله الذي رواه البخاري «عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» .
-
ويأخذ أعلى مساقط مياهه من قرب وادي الفرع، ثم ينحدر شمالا بين الحرار شرقا وسلسلة جبال قدس غربا حيث ترفده أودية عظيمة، فيسمى هناك «النقيع» ، إلى أن يقترب من «بئر الماشي» على طريق الهجرة، فيسمى «عقيق الحسا» . وفي هذا المكان يعدل غربا إلى الشمال، إلى أن يصل ذي الحليفة «آبار علي» عند ميقات أهل المدينة.. وقد يسمى من النقيع إلى ذي الحليفة (العقيق الأقصى) وما بعد ذي الحليفة: العقيق الأدنى.
-
وعند ذي الحليفة يعدل شمالا، يحفّ به من الشرق جبل عير، ومن الغرب «البيداء» ثم «جماء تضارع» ، ثم يجتمع به وادي بطحان قرب مسجد القبلتين، فيستمران إلى الجرف والغابة، فيأتيهما من الشرق وادي «قناة» ، فإذا اجتمعت سمي المكان «مجمع الأسيال» ، وبعدها يسمى الوادي «الخليل» بالتصغير، وهو اسم محدث لم يعرف في الكتب القديمة. فإذا تجاوز وادي «مخيط» سمي وادي «الحمض» ، ويذكر مع وادي عقيق المدينة: «حمى النقيع» الذي حماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويذكر ميقات أهل المدينة (ذو الحليفة) ، والمعرّس معرّس رسول الله، ويذكر عروة بن الزبير وقصره وبئره، وبئر رومة، أو بئر عثمان.. وكثير من المعالم التاريخية الأثيرة. وقد أفردت لوادي العقيق كتابا اسمه «أخبار الوادي المبارك» .
- * وادي العقيق في الشعر العربي والتاريخ:
-
يعدّ وادي العقيق من أشهر أودية المدينة المنورة إن لم يكن أشهر أودية الجزيرة العربية على الإطلاق، فقد ارتبط به تاريخ الحضارة لهذه البلدة الطيبة، المدينة.
-
ونستطيع أن نقول إن هذا الوادي أطيب مناطق المدينة ماء وهواء، وحسبك في هذا حديث البخاري الذي رواه عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول بوادي العقيق: أتاني الليلة آت من ربي فقال:
صلّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة. وعن عامر بن سعد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ركب إلى العقيق ثم رجع فقال: يا عاشة، جئنا من العقيق فما ألين موطئه وأعذب ماءه.
قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا ننتقل إليه؟ قال: «وكيف وقد ابتنى الناس» ؟
-
ولطيب هذا الوادي استقطعه بلال بن الحارث من النبي صلّى الله عليه وسلّم فأقطعه له كله. ولما
ج ١ ص ١٩٦كان زمن عمر، أخذ منه العقيق الأدنى من المدينة وترك له الأقصى الذي به ذو الحليفة. قال عبد الله بن أبي بكر: لما ولي عمر قال: يا بلال، إنك استقطعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يكن يمنع شيئا سئله، وإنك لا تطيق ما في يدك، فقال: أجل، قال: فانظر ما قويت عليه منها، فأمسكه، وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه، فأبى، فقال عمر: والله لتفعلن، فأخذ منه ما عجز عن عمارته، فقسمه بين المسلمين.
-
وهذا الوادي يطوف بالمدينة من جهة الجنوب والغرب والشمال، ولكنه بعيد عنها فهو من جهة الجنوب بعد قباء شمالي وادي النقيع الذي حماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لخيل الجهاد، وكانت فيه الدوحات العظيمة والغابات الكثيفة التي يستتر فيها الراكب، ومبدؤه من جهة الغرب على ميلين من المدينة، ويصل إليه الاتي من المدينة في خمس عشرة دقيقة بالسيارة، ويمتد غربا إلى ما بعد ذي الحليفة عند آبار علي، على مسير ساعتين وثلثي ساعة، أما من الشمال فينتهي عند بئر رومة، والقسم المقارب للمدينة من العقيق الكبير أو الأكبر، وفيه بئر عروة، والأقصى الذي فيه ذو الحليفة يطلق عليه العقيق فحسب، وهو الذي أبقاه عمر بيد بلال بن الحارث، والقسم الشمالي يسمى العقيق الصغير ولديه بئر رومة.
-
وكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره وأوسعه عقيق.
-
وبالعقيق عرصتان وجماوات، والعرصة في الأصل: الفضاء المتسع ليس فيه بناء.
-
والجمّاء: الهضبة، سميت بذلك لأنها دون الجبل، فهي أشبه بالشاة الجمّاء التي لا قرن لها، وإحدى العرصتين تلي بئر رومة وهي الكبرى منهما، وتسمى عرصة البقل والأخرى بينها وبين العقيق الكبير وتسمى عرصة الماء، والعرصتان من أفضل بقاع المدينة وأكرم أصقاعها، وكان بنو أميّة يمنعون البناء فيهما ضنّا بهما، ولم يكن لأمير المدينة أن يقطع بهما قطيعة إلا بأمر من الخليفة. كتب سعيد بن سليمان إلى عبد الأعلى بن عبد الله، ومحمد بن صفوان الجمحي، وهما ببغداد يذكرهما طيب العقيق والعرصتين في أيام الربيع فقال:
ألا قل لعبد الله إما لقيته ... وقل لابن صفوان على القرب والبعد
ألم تعلما أن المصلّى مكانه ... وأن العقيق ذو الأراك وذو الورد
وأن رياض العرصتين تزينت ... بنوّارها المصفر والأشكل الفرد
وأن بها لو تعلمان أصائلا ... وليلا رقيقا مثل حاشية البرد
فهل منكما مستأنس فمسلم ... على وطن أو زائر لذوي الودّ
- فأجابه عبد الأعلى:
-
أتاني كتاب من سعيد فشاقني ... وزاد غرام القلب جهدا على جهد
وأذرى دموع العين حتى كأنها ... بها رمد عنها المراود لا تجدي
فإن رياض العرصتين تزينت ... وأن المصلى والبلاط على العهد
وأن غدير اللابتين ونبته ... له أرج كالمسك أو عنبر الهند
فكدت بما أضمرت من لاعج الهوى ... ووجد بما قد قال أقضي من الوجد
لعل الذي حم التفرق بيننا ... يمنّ علينا بالدنو من البعد
فما العيش إلا قربكم وحديثكم ... إذا كان تقوى الله منا على عمد
- ولله ما قاله بعض المدينين:
-
وبالعرصة البيضاء إن زرت أهلها ... مها مهملات ما عليهنّ سائس
خرجن لحب اللهو من غير ريبة ... عفائف باغي اللهو منهن آيس
يردن إذا الشمس لم يخش حرها ... خلال بساتين خلاهن يابس
إذا الحر آذاهن لذن بحجرة ... كما لاذ بالظلّ الظباء الكوانس
فأما الجماوات الثلاث: فالأولى منها جماء تضارع وتنتهي إلى بئر عروة وما والاه، وفيها يقول أحيحة بن الجلاح:
إني والمشعر الحرام وما ... حجت قريش له وما نحروا
لا آخذ الخطة الدنية ما ... دام يرى من تضارع حجر
والثانية منها جماء أم خالد وهي في شمال الأولى، والثالثة جماء العاقر في شمال الثانية، وفي إحدى هذه الجماوات يقول أبو قطيفة:
القصر فالنخل فالجماء بينهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
إلى البلاط فما حازت قرائنه ... دور نزحن عن الفحشاء والهون
قد يكتم الناس أسرارا وأعلمها ... وليس يدرون طول الدهر مكنوني
وقد كان بالعقيق في صدر الإسلام القصور الفاخرة والجنات الناضرة والثمار اليانعة التي تحدثك عنها الأشعار السائرة، ومن تلك القصور قصر عروة بن الزبير وبجانبه بئره، ويقول فيهما عامر بن صالح:
حبذا القصر ذو الظلال وذو البئر ... ببطن العقيق ذات السقاة
ماء مزن لم يبغ عروة فيها ... غير تقوى الله في المفظعات
ج ١ ص ١٩٨بمكان من العقيق أنيس ... بارد الظل طيب الغدوات
ويقول في البئر السري بن عبد الرحمن الأنصاري:
كفنوني إن مت في درع أروى ... واستقوا لي من بئر عروة مائي
سخنة في الشتاء باردة ... الصيف سراج في الليلة الظلماء
ومنها قصر عاصم بن عمرو وقصر المغيرة بن أبي العاصي وقصر عنبسة بن عمرو، وقد نزل به جعفر بن سليمان لما كان واليا على المدينة، وابتنى إليه أرباضا أسكنها حشمه ثم تحول منه إلى العرصة، فابتنى بها وسكبنها حتى عزل، وفي ذلك يقول ابن المزكّي:
أوحشت الجماء من جعفر ... وطالما كانت به تعمر
كم صارخ يدعو وذي كربة ... يا جعفر الخيرات يا جعفر
أنت الذي أحييت بذل الندى ... وكان قد مات فلا يذكر
ومنها قصر المستقر لأبي بكر بن عبد الله بن مصعب، وقصر عبد الله بن أبي بكر بن عمرو، وقصر إبراهيم بن هشام، وقصر آل طلحة، وقصر خارجة، وقصر عبد الله بن عامر، وقصر مروان بن الحكم، وقصر سعيد بن العاص الجواد الشهير.
-
وبالجملة، فقد كان في العقيق صروح شماء ورياض فيحاء ومروج خضراء، ولا تزال معالم تلك القصور قائمة تنبئك عن مدينة واسعة ومجد تليد وعز منيع، ولله عبد السلام بن يوسف إذ يقول شوقا إلى العقيق وساكنيه:
على ساكني بطن العقيق سلام ... وإن أسهروني بالفراق وناموا
حظرتم علي النوم وهو محلّل ... وحللتم التعذيب وهو حرام
إذا بنتمو عن حاجري وحجرتم ... على السمع أن يدنو إليه كلام
فلا ميلت ريح الصّبا فرع بانة ... ولا سجعت فوق الغصون حمام
ولا قهقهت فيه الرعود ولا بكى ... على حافتيه بالعشي غمام
فما لي وما للربع قد بان أهله ... وقد قوّضت من ساكنيه خيام
ألا ليت شعري هل إلى الرمل عودة ... وهل لي بتلك البانتين لمام
وهل نهلة من بئر عروة عذبة ... أداوي بها قلبا براه أوام
ألا يا حمامات الأراك إليكمو ... فما لي في تغريدكن مرام
ج ١ ص ١٩٩فوجدي وشوقي مسعد ومؤانس ... ونوحي ودمعي مطرب ومدام
ولشعراء المدينة المنورة المعاصرين الكثير من الشعر عن وادي العقيق، كما أن للأستاذ محمد هاشم رشيد- رئيس النادي الأدبي بالمدينة المنورة- ديوان كامل باسم: «على ضفاف العقيق» . وانظر:
«الفصل السادس» من كتابنا: «أخبار الوادي المبارك» .
-
٢- والعقيق: عقيق الطائف. جاء ذكره في غزوة الطائف، ويقع إلى الشمال من الطائف، بل كان يمر بطرف الطائف من الغرب والشمال، وتقوم عليه اليوم أحياء من الطائف.
-
٣- والعقيق (عقيق عشيرة) : وهو من أودية الحجاز، قريب من ذات عرق، وهو الذي ذكره الشافعي فقال: «لو أهلّوا من العقيق كان أحبّ إليّ» .
-
٤- والعقيق: قال الفيروز أبادي: ماء لبني جعدة وجرم تخاصموا فيه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقضى به النبي لبني جرم، فقال شاعرهم معاوية بن عبد العزى الجرمي:
وإني أخو جرم كما قد علمتم ... إذا جمعت عند النبيّ المجامع
فإن أنتم لم تقنعوا بقضائه ... فإني بما قال النبي لقانع
عكاظ: سوق عكاظ المشهور، وله ذكر في السيرة النبوية، فقد روي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان في بدء الدعوة يوافي الموسم بسوق عكاظ وذي المجاز ومجنة، ويتتبع القبائل في رحالها ... إلخ. وروي أنه صلّى الله عليه وسلّم استمع إلى قس بن ساعدة في سوق عكاظ: وكان هذا السوق في الجهة الشرقية الشمالية من بلدة الحوّية اليوم، وهو شمال شرق الطائف، على مسافة خمسة وثلاثين كيلا في أسفل وادي شرب وأسفل وادي العرج عندما يلتقيان هناك، لأن الأماكن المذكورة في حوادث عكاظ- كالعبلاء، وشرب والحريرة- ما زالت معروفة في ذلك الحيّز.
- عكّة:
-
بفتح أوله وتشديد ثانيه: والمراد هنا، مدينة عكا الفلسطينية على ساحل البحر المتوسط، فتحها المسلمون سنة خمس عشرة من الهجرة، على يد معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص. وجاء في الحديث: «طوبى لمن رأى عكة» .
-
[عكل:]
-
بطن من طابخة من العدنانية، من قراهم الشقراء والأشيقر. وتذكر أيضا مع عرينة: وجمعوا القوم فقالوا: «العرنيّون» ولعله من باب التغليب، لأن «عكل» قبيلة كما ترى من العدنانية، وأما عرينة، فهي من
ج ١ ص ٢٠٠الخريطة رقم (٢٧)
- ج ١ ص ٢٠١
القحطانية ولا أدري من أين قدموا على المدينة في قصتهم المشهورة، حيث سرية كرز بن جابر الفهري.
-
[العلا:]
-
بضم أوله والقصر، وهو جمع «العليا» يعرف واديها قديما بوادي القرى، وتقوم العلا مكان سوق قرح القديم، ومسجدها الجامع، يزعم أهلها أنه مسجد رسول الله ب «قرح» أثناء مروره بها في غزاة تبوك. واسم «العلا» حديث، جاء في معجم ياقوت، ولا أعلم من استخدمه قبله.
-
وكان في العلا محطة سكة حديد الحجاز بين المدينة والشام، على مسافة ٣٢٢ كيل شمال المدينة المنورة.
-
[علق (ذو علق) :]
-
بفتح الأول والثاني: قال أبو طالب يعرّض بمن خذله من قريش:
أرى أخوينا من أبينا وأمنا ... إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر
بلى لهما أمر ولكن تجرجما ... كما جرجمت من رأس ذي علق الصخر
تجرجم: سقط وانحدر. وعلق أحد فروع وادي نعمان، إذا صعدت جبل «كرا» تؤم الطائف كان «علق» على يمينك وتسمى الجبال التي تسيل فيه «جبال علق» ، ويبعد شرق مكة (٤٥) كيلا على طريق الطائف المار في وادي نعمان.
-
العلم: العلم في لغة العرب: الجبل، وجمعه الأعلام، ويقال لما يا بنى على جواد الطرق من المنار، ومما يستدل به على الطرق أعلام، واحدها «علم» ... ويبدو أنه بالحجاز لأنه مذكور في شعر المديح النبوي والشوق إلى الديار المقدسة. قال أحمد شوقي رحمه الله:
ريم على القاع بين البان والعلم ... أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم
وقد يراد به أحد أعلام الحرم، التي وضعت لتحديد حرم مكة المكرمة. والله أعلم.
-
[علو المدينة:]
-
بضم الأول وسكون اللام.
-
جاء في حديث الهجرة: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما قدم المدينة نزل من علو المدينة، في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف» .
قال ابن حجر: كل ما كان في جهة نجد يسمى العالية، وما في جهة تهامة يسمى السافلة، وقباء من عوالي المدينة، وأخذ من نزول النبي صلّى الله عليه وسلّم التفاؤل له ولدينه بالعلوّ.
-
[عمان:]
-
بضم أوله وتخفيف ثانيه: وهو إقليم عمان المعروف في جزيرة العرب. وله ذكر في مواضع متعددة من الحديث الشريف.