الحكم السابع: تعليم أبي محذورة الأذان
١٠١ فقرة، ج ١ ص ٥٧١
الصفحة ٣ من ٣
- ج ١ ص ٥٨٨
فقد تبين من هذا أن أحاديث إفراد الإقامة أصح وأكثر وأن القائلين بها هم جماهير العلماء، وقد قيل للإمام أحمد بن حنبل:
أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة، قال: "أليس قد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقر بلالاً على أذان عبد الله بن زيد" .
قال الشوكاني: "ولكن هذا متوقف على نقل صحيح أن بلالاً أذن بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأفرد الإقامة، ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي، فإن ثبت ذلك، كان دليلاً لمذهب من قال بجواز الكلّ ويتعين المصير إليهما؛ لأن فعل كل واحد من الأمرين عقب الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ" ٣ ".
-
وأقول لعل الأسلم في ذلك هو القول بجواز الكل ما دام أن الجميع قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعله ابن خزيمة وابن حبان من الاختلاف المباح٤".
ج ١ ص ٥٨٩وقال ابن عبد البر: "ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي، ومحمد بن جرير الطبري إلى إجازة القول بكل ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير، قالوا: " كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم جميع ذلك وعمل به أصحابه، فمن شاء قال: الله أكبر أربعا في أول الأذان، ومن شاء ثنى الإقامة, ومن شاء أفرد، إلا قوله: "قد قامت الصلاة" فإن ذلك مرتان على كل حال١ ".إهـ.
- (١)انظر: "ص ٥٦٧".
- (٣)نيل الأوطار ٢/٤٨".
- (٤)صحيح ابن خزيمة ١/١٩٤ وصحيح ابن حبان ٣/١٤٣".
- (١)نيل الأوطار ٢/٤٧".
-
وأشار ابن قيم الجوزي أيضا إلى أن هذا ونحوه من الخلاف المباح الذي لا يعنف فيه من فعله , ولا من تركه٢.
- (٢)زاد المعاد ١/٢٧٥, أثناء كلامه على خلاف العلماء في دعاء القنوت".
-
ز- التثويب في أذان الفجر وهو قول المؤذن في أذان الفجر بعد الحيعلتين: "الصلاة خير من النوم, الصلاة خير من النوم "٣.
-
وقد ورد التثويب في حديث أبي محذورة من طريق محمد بن عبد المالك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: "يا رسول الله علِّمني سنة الأذان، قال: "فمسح على رأسي، وقال: " تقول: "الله أكبر، الخ" . ثم ساق ألفاظ الأذان ".
-
وفي آخر الحديث قال: "فإن كانت صلاة الصبح قلت: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر ,الله أكبر, لا إله إلا الله" .
-
ومن طريق إبراهيم بن إسماعيل ابن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: "سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة به" .
-
ومن طريق ابن جريج قال: "أخبرني عثمان بن السائب به٤" .
-
وقد روي التثويب - أيضاً - من حديث بلال عند الترمذي وابن ماجة وأحمد, بإسناد فيه انقطاع٥".
- (٣)هل هذا القول في الأذان الأول أو في الأذان الثاني خلاف بين العلماء".
- (٤)انظر ص٥٦٥و٥٦٦ وسنن الدارقطني ١/٢٣٧ و٢٣٨".
- (٥)سنن الترمذي ١/١٢٧كتاب الصلاة". باب ما جاء في التثويب في صلاة الفجر وسنن ابن ماجة /٢٣٧كتاب الأذان, باب السنة في الأذان, ومسند أحمد٦/١٤".
- ج ١ ص ٥٩٠
ومن حديث عبد الله بن عمر عند الدارقطني والبيهقي والطبراني١ ".
قال ابن حجر: "وسنده حسن٢ ".
- (١)سنن الدارقطني ١/٢٤٣، والسنن الكبرى للبيهقي ١/٤٢٣".
- (٢)التلخيص الحبير ١/٢٠١".
-
ومن حديث أنس بن مالك٣ عند ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي، قال: "من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: "حي على الفلاح، قال: " الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله " ٤.
قال الشوكاني: "قال ابن سيد الناس اليعمري: "وهذا إسناد صحيح" .
- (٣)قال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٠١ وصححه ابن السكن".
-
وفي الباب عائشة عند ابن حبان ".
-
وعن نعيم النحام عند البيهقي٥".
قال الشوكاني: "وقد ذهب إلى القول بشرعية التثويب: " عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق، وأبو ثور وداود وأصحاب الشافعي، وهو رأي الشافعي في القديم ".
-
ومكروه عنده في الجديد، وهو مروي عن أبي حنيفة".
ثم قال: "واختلفوا في محله فالمشهور أنه في صلاة الصبح فقط" .
-
ثم نقل عن بعض العلماء بأنه سنة في جميع الصلوات، وعن بعضهم أنه يستحب في أذان العشاء ".
ثم قال: "والأحاديث لم ترد بإثباته إلا في صلاة الصبح لا في غيرها، فالواجب الاقتصار على ذلك، والجزم بأن فعله في غيرها بدعة كما صرح بذلك ابن عمر وغيره٦ ".
ثم قال: "وذهبت العترة٧ والشافعي في أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة".
ج ١ ص ٥٩١قال في البحر١: "أحدثه عمر بن الخطاب، فقال ابنه: " هذه بدعة ".
- (٦)حديث ابن عمر عند أبي داود من طريق مجاهد قال: "كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر قال: "أخرج بنا فإن هذه بدعة". (سنن أبي داود ٢/٢٤١ كتاب الصلاة، باب في التثويب) .
- (٧)العترة: "- بكسر أوّله - المراد به هنا قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (المصباح المنير ٢/٤٦٤) .
- (٤)صحيح ابن خزيمة١/٢٠٢وسنن الدارقطني١/٢٤٣والسنن الكبرى للبيهقي١/٤٢٣".
- (٥)نيل الأوطار٢/٤٣ والحديث في السنن الكبرى للبيهقي١/٤٢٣، وانظر: "مجمع الزوائد للهيثمي ١/٣٣٠".
- (١)البحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، لمؤلفه: الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى ولد سنة (٧٧٥) وتوفي سنة: "٨٤٠) . (البدر الطالع للشوكاني:١/١٢٢-١٢٦) .
-
وعن عليّ - رضي الله عنه - حين سمعه: "قال: "لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه" .
-
ثم قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال الوارد فيهما لفظ التثويب ".
-
قلنا: "لو كان لما أنكره علي وابن عمر، وطاوس، سلمنا فأمرنا به إشعارا في حال لا شرعا جمعا بين الآثار، انتهى قول صاحب البحر ".
-
وقد رد عليه الشوكاني: "بقوله: "وأقول قد عرفت مما سلف رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والأمر به على جهة العموم من دون تخصيص بوقت دون وقت، وابن عمر لم ينكر مطلق التثويب بل أنكره في صلاة الظهر" .
-
ورواية الإنكار عن عليّ - رضي الله عنه - بعد صحتها لا تقدح في مروي غيره لأن المثبت أولى ومن علم حجة على من لا يعلم، والتثويب ثابتة فالقول بها لازم "٢" .
-
وخلاصة القول أن الأمر بالتثويب في صلاة الفجر، ورد في أحاديث كثيرة منها الصحيح والحسن والضعيف " وهي زيادة ثابتة فيتعين قبولها" .
- (٢)نيل الأوطار ٢/٤٣ وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/١٣٦-١٣٧، وشرح السنة للبغوي ٢/٢٦٤-٢٦٧، وتحفة الاوذي للمباركفوري ١/٥٩٢-٥٩٥".