الحكم الثاني عشر: في بيان نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم

٩٥ فقرة، ج ١ ص ٦٣٠

الصفحة ٣ من ٣

  1. وأما ما أخرجه أبو داود عن عائشة أنها قالت: "السنة على المعتكف ألا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع" .

    ج ١ ص ٦٤٥
  2. فقد أخرجه في الموطأ١ والنسائي٢ وليست فيه: "قالت: " السنة " وجزم الدارقطني بأن القدر المرفوع من حديث عائشة قولها: " لا يخرج "٣ وما عداه ممن دونها" . وكذلك قال البيهقي كما ذكره ابن كثير في الإرشاد٤ ".

    1. (١)انظر الحديث في موطّأ مالك ١/٣١٢ كتاب الاعتكاف، باب ذكر الاعتكاف".
    2. (٢)النسائي ١/١٢١ كتاب الطهارة، باب غسل الحائض رأس زوجها". وانظر تحفة الأشراف ١٢/٧٨و١١٧ (حديث ١٦٦٠٢و١٦٧٤٦) .
    3. (٤)انظر: "ص (٦٣١) .
  3. وأما ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وقال: "صحيح على شرط مسلم: "أنه لا اعتكاف إلا بصوم" فقد صحح الدارقطني والبيهقي وابن حجر أنه موقوف على ابن عباس، وأيضا فقد أخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وصححه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المعتكف صيام" ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه على ابن عباس، فتعارضت الرواية عن ابن عباس كما ترى ولاحجة في قوله٥ ".

    وقال في نيل الأوطار: "وقد استدل بعض القائلين٦ بأن الصوم شرط في الاعتكاف بقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [سورة البقرة، من الآية: "١٨٧] .

    ج ١ ص ٦٤٦قال: "فذكر الاعتكاف عقب الصوم" .

    1. (٥)السيل الجرار ٢/١٣٤-١٣٥".
    2. (٦)هذا قول بعض المالكية كما صرح بذلك ابن حجر، وقد روى مالك في الموطأ أنه بلغه أن القاسم بن محمد ونافعا مولى عبد الله بن عمر قالا: "لا اعتكاف إلا بصيام، بقول الله تبارك وتعالى في كتابه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ، [سورة البقرة، من الآية: ١٨٧] ، فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام". قال مالك: "وعلى ذلك الأمر عندنا، أنه لا اعتكاف إلا بصيام". (الموطّأ١/٣١٥ كتاب الاعتكاف، باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به".وانظر فتح الباري٤/٢٧٤-٢٧٥) .
    3. (٣)يعني "لا يخرج إلا لما بد منه". (انظر فتح الباري ٤/٢٧٣) .
  4. وتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمهما، وإلاّ لزم ألا صوم إلا باعتكاف ولا قائل به١ ".

    وقال ابن حزم: "مسألة: "وليس الصوم من شروط الاعتكاف، لكن إن شاء المعتكف صام وإن شاء لم يصم" .

    1. (١)نيل الأوطار ٤/٣٠٠-٣٠١.
  5. ثم ساق الأدلة على ذلك وعلى أنه ليس على المعتكف صيام إلا أن يوجبه على نفسه ".

  6. ورد على القائلين بوجوب الصيام على المعتكف٢".

  7. إذا علم هذا فقد نقل النووي أن القائلين بصحة الاعتكاف بدون صوم هم الشافعي والحسن البصري وأبو ثور وداود وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد ".

    وقال ابن المنذر: "وهو مروي عن علي وابن مسعود ".

  8. وقال ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وأحمد في رواية عنهما: "لا يصح إلا بصوم، وهو قول أكثر العلماء٣ ".

    1. (٣)شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٥-٢٠٦.
  9. وأقول قد تشعبت أقوال العلماء في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف أو عدم اشتراطه، وكذلك في حكم الكافر إذا أسلم وقد ألزم نفسه بطاعة لله عز وجل في حال كفره فهل يجب عليه الوفاء بما التزم أوّلاً".

  10. اختلفت أنظار العلماء في ذلك وتباينت آراؤهم، وكل قد أدلى بحجته ووجهة نظره، وأقوالهم وأدلتهم مبسوطة في كتب الفروع، وقد لخصت ما قاله العلماء في ذلك وتبين لي من خلال سوق النصوص أن الظاهر في هذا هو جواز الاعتكاف بدون صوم وأن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف، كما ظهر لي كذلك كما ظهر لي كذلك وجوب الوفاء بما التزم

    ج ١ ص ٦٤٧به الكافر في حال كفره من طاعة، وهذا هو الذي تؤيّده النصوص وحديث عمر بن الخطاب صريح في هذا١ ".

    1. (٢)المحلى ٥/١٦٧-١٦٩.
    2. (١)انظر شرح معاني الآثار للطحاوي٣/١٣٣-١٣٤، وشرح السنة للبغوي٦/٤٠٢-٤٠٣. والمغني لابن قدامة ٣/١٨٥-١٨٧ و٨/٦٧٧، و٩/٣". والهداية لبرهان الدين المرغيناني١/١٣٢،والمحلى لابن حزم٥/٢٦٨-٢٧٤و٨/٣٧١-٣٧٣". وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٤-٢٠٦. وفتح الباري ٤/٢٧٤-٢٧٥ و٢٨٤ و١١/٥٨٢-٥٨٣. وكشاف القناع للبهوتي ٢/٤٠٦. وسبل السلام للصنعاني ٢/١٧٥، ٤/١١٥. ونيل الاوطار للشوكاني ٤/٣٠٠ و٨/٢٥٨. والسيل الجرار ٢/١٣٤".والدراري المضيئة٢/٣٠و١٥٤و١٥٧ له. وتحفة الأحوذي للمباركفوري ٥/١٤١-١٤٣. وعون المعبود لشمس الحق العظيم آبادي ٧/١٤٤ و١٥١-١٥٢ و٩/١٥٤. وأوجز المسالك إلى موطأ مالك للكندهلوي ٥/٢١٥-٢١٨.
  11. ومما ينبغي التنبيه عليه قوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام "أسلمت على ما أسلفت من خير ".

  12. فهذا من محاسن دين الإسلام، وإن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث ليتمم مكارم الأخلاق، وقد قال صلى الله عليه وسلم:

    ٢٨٠- "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا " ٢.

  13. والإسلام لا يهدم الفضائل السابقة عليه وإنما يشجعها وينميها، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: "أوف بنذرك ".

  14. ومن قال بأن هذا النذر من عمر نذر معصية فقد أبعد النجعة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يستحيل أن يأمر بالوفاء بنذر معصية، وهو القائل "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه" ٣.

  15. ومن قال من العلماء بأن الوفاء من الكافر بنذره بعد إسلامه مستحب لا واجب، فهذا قريب، لكنه خلاف ظاهر النص كما سبق. والله أعلم.

    1. (٢)صحيح البخاري ٤/١١٧-١١٨ كتاب أحاديث الأنبياء، باب أم كنتم شهداء إ‘ذ حضر يعقوب الموت الخ. وصحيح مسلم ٤/١٨٤٦-١٨٤٧ كتاب الفضائل، باب من فضائل يوسف عليه السلام من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
    2. (٣)صحيح البخاري ٨/١١٩-١٢٠ كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، و١٢٠ باب النذر فيما لا يملك والنذر في معصية من حديث عائشة رضي الله عنها، تقدم برقم (٢٧٢) .