الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ١٠ من ١٤٦
- ج ١ ص ٧٥
بالفتح ثم الضم ولام مضمومة أيضا والسين المهملة ساكنة وتاء فوقها نقطتان مفتوحة وياء ساكنة ونون: هي مدينة مشهورة ببلاد الروم، وهي الآن بيد المسلمين، وسلطانها ولد قلج أرسلان السّلجوقي، قريبة من أبسس مدينة أصحاب الكهف.
- الأَبْلَقُ:
-
بوزن الأحمر: حصن السّموأل بن عادياء اليهودي، وهو المعروف بالأبلق الفرد، مشرف على تيماء بين الحجاز والشام على رابية من تراب فيه آثار أبنية من لبن لا تدلّ على ما يحكى عنها من العظمة والحصانة، وهو خراب، وإنما قيل له الأبلق لأنه كان في بنائه بياض وحمرة، وكان أول من بناه عادياء أبو السموأل اليهودي، ولذلك قال السموأل:
بنى لي عاديا حصنا حصينا، ... وماء كلّما شئت استقيت
رفيعا تزلق العقبان عنه، ... إذا ما نابني ضيم أبيت
وأوصى عاديا قدما: بأن لا ... تهدّم يا سموأل ما بنيت
وفيت بأدرع الكنديّ، إني ... إذا ما خان أقوام وفيت
-
وكان يقال: أوفى من السموأل، وذلك أن امرأ الفيس بن حجر الكندي مرّ بالأبلق، وهو يريد قيصر يستنجده على قتلة أبيه، وكان معه أدراع مائة، فأودعها السموأل ومضى، فبلغ خبرها ملكا من ملوك غسّان، وقيل هو الحارث بن ظالم، ويقال الحارث بن أبي شمر الغسّاني، فسار نحو الأبلق ليأخذ الأدرع، فتحصّن منه السموأل، وطلب الملك منه تلك الأدرع، فامتنع من تسليمها، فقبض على ابن له، وكان قد خرج للتصيّد، وجاء به إلى تحت الحصن، وقال: إن لم تعطني الأدرع وإلا قتلت ابنك، ففكّر السموأل وقال: ما كنت لأخفر ذمّتي، فاصنع ما شئت، فذبحه والسموأل ينظر إليه. وقيل إن الذي طالبه بالأدرع الحارث بن ظالم، وإنه لما امتنع من تسليم الأدرع إليه ضرب ابنه بسيفه ذي الحيّات فقطعه نصفين. وقيل إن ذلك الذي أراد جرير بقوله للفرزدق:
بسيف أبي رغوان، سيف مجاشع، ... ضربت، ولم تضرب بسيف ابن ظالم
-
ولم يدفع إليه السموأل الأدرع، وانصرف ذلك الملك عند اليأس، فضربت العرب به المثل لوفائه.
-
هذا قول يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن السائب الكلبي. قال الأعشى يذمّ رجلا من كلب:
بنو الشهر الحرام، فلست منهم، ... ولست من الكرام بني العبيد
ولا من رهط حسّان بن قرط، ... ولا من رهط حارثة بن زيد
قال: وهؤلاء كلّهم من كلب، فقال الكلبي: لا أبا لك، أنا والله أشرف من هؤلاء كلهم. فسبّه الناس كلهم بهجاء الأعشى إياه، ثم أغار الكلبي المهجوّ على قوم قد
ج ١ ص ٧٦بات فيهم الأعشى، فأسر منهم نفرا فيهم الأعشى، وهو لا يعرفه، ورحل الكلبيّ حتى نزل بشريح ابن السموأل بن عادياء اليهودي صاحب تيماء، وهو بحصنه الأبلق، فمرّ شريح بالأعشى فناداه الأعشى:
شريح! لا تتركنّي بعد ما علقت ... حبالك اليوم، بعد القدّ، أظفاري
قد جلت ما بين بانقيا إلى عدن، ... وطال في العجم تسياري وتكراري
فكان أكرمهم جدّا وأوثقهم ... عهدا، أبوك بعرف غير إنكار
كن كالسموأل، إذ طاف الهمام به ... في جحفل كهزيع الليل جرّار
بالأبلق الفرد، من تيماء، منزله ... حصن حصين وجار غير غدّار
إذ سامه خطّتي خسف، فقال له: ... قل ما تشاء، فإني سامع حار
فقال: ثكل وغدر أنت بينهما، ... فاختر فما فيهما حظّ لمختار
فشكّ غير طويل، ثم قال له: ... اقتل أسيرك إني مانع جاري
فاختار أدراعه كيلا يسبّ بها، ... ولم يكن وعده فيها بختّار
قال: فجاء شريح إلى الكلبي، فقال: هب لي هذا الأسير المضرور. فقال: هو لك، فأطلقه وقال له:
- أقم عندي حتى أكرمك وأحبوك. فقال الأعشى:
-
من تمام صنيعتك اليّ، أن تعطيني ناقة ناجية وتخليّني الساعة. فأعطاه ناقة فركبها، ومضى من ساعته، وبلغ الكلبيّ أن الذي وهب لشريح هو الأعشى، فأرسل إلى شريح: ابعث إليّ الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه، فقال: قد مضى. فأرسل الكلبي في أثره فلم يلحقه. وقال الأعشى: وهو زعم أن سليمان ابن داود هو الذي بنى الأبلق الفرد بعد أن ذكر الملوك الذين أفناهم الدهر، فقال:
ولا عاديا لم يمنع الموت ماله، ... وورد بتيماء اليهوديّ أبلق
بناه سليمان بن داود حقبة، ... له أزج عال وطيّ موثّق
يوازي كبيدات السماء، ودونه ... بلاط، ودارأت، وكلس، وخندق
له درمك في رأسه، ومشارب، ... ومسك، وريحان، وراح تصفّق
وحور كأمثال الدّمى، ومناصف، ... وقدر، وطبّاخ، وصاع، وديسق
فذاك ولم يعجز من الموت ربّه، ... ولكن أتاه الموت لا يتأبّق
وقال السموأل يصف نفسه وحصنه:
لنا جبل يحتلّه من نجيره ... منيع، يردّ الطّرف وهو كليل
رسا أصله تحت الثّرى وسما به ... إلى النّجم فرع، لا ينال، طويل
هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره، ... يعزّ على من رامه، ويطول
- الأبُلَّةُ:
-
بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها، قال أبو علي: الأبلَّة، اسم البلد. الهمزة فيه فاء، وفعلّة
ج ١ ص ٧٧قد جاء اسما وصفة، نحو حضمّة وغلبّة، وقالوا قمدّ، فلو قال قائل: إنه أفعلة، والهمزة فيه زائدة، مثل أبلمة وأسنمة، لكان قولا.
-
وذهب أبو بكر في ذلك إلى الوجه الأول، كأنه لما رأى فعلّة أكثر من أفعلة، كان عنده أولى من الحكم بزيادة الهمزة، لقلّة أفعلة، ولمن ذهب إلى الوجه الآخر أن يحتج بكثرة زيادة الهمزة أولا.
-
وقالوا للفدرة من التّمر الأبلّة. قال الشاعر، وهو أبو المثلّم الهذلي:
فيأكل ما رضّ من زادنا، ... ويأبى الأبلّة لم ترضض
-
وهذا أيضا فعلّة، من قولهم طير أبابيل، فسّره أبو عبيدة جماعات في تفرقة، فكما أن أبابيل فعاعيل وليست بأفاعيل، كذلك الأبلّة فعلّة وليست بأفعلة.
-
وحكي عن الأصمعي في قولهم الأبلّة التي يراد بها اسم البلد: كانت به امرأة خمّارة تعرف بهوب في زمن النبط، فطلبها قوم من النبط، فقيل لهم:
هوب لاكا، بتشديد اللام، أي ليست هوب ههنا، فجاءت الفرس فغلّظت، فقالت: هو بلّت، فعرّبتها العرب فقالت: الأبلّة.
وقال أبو القاسم الزّجّاجي: الأبلّة الفدرة من التّمر، وليست الجلة كما قال أبو بكر الأنباري. إن الأبلّة عندهم الجلة من التّمر، وأنشد ابن الأنباري:
ويأبى الأبلّة لم ترضض
-
وقرئ بخط بديع الزمان بن عبد الله الأديب الهمذاني في كتاب قرأه على أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي وخطّه له عليه: سمعت محمد بن الحسين بن العميد يقول سمعت محمد بن مضا يقول سمعت الحسن بن علي بن قتيبة الرازي يقول سمعت أبا بكر القاري يقول: الأبلّة، بفتح أوله وثانيه، والأبلّة بضم أوله وثانيه، هو المجيع. وأنشد البيت المذكور قبل، والمجيع: التّمر باللبن.
-
والأبلّة بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة، وهي أقدم من البصرة، لأن البصرة مصّرت في أيام عمر ابن الخطّاب، رضي الله عنه، وكانت الأبلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى، وقائد، وقد ذكرنا فتحها في سبذان.
-
وكان خالد بن صفوان يقول: ما رأيت أرضا مثل الأبلة مسافة، ولا أغذى نطفة، ولا أوطأ مطيّة، ولا أربح لتاجر، ولا أخفى لعائذ.
وقال الأصمعي: جنان الدّنيا ثلاث: غوطة دمشق، ونهر بلخ، ونهر الأبلة. وحشوش الدنيا خمسة:
الأبلة، وسيراف، وعمان، وأردبيل، وهيت.
-
وأما نهر الأبلة الضارب إلى البصرة، فحفره زياد.
-
وحكي أن بكر بن النّطّاح الحنفي مدح أبا دلف العجلي بقصيدة، فأثابه عليها عشرة آلاف درهم، فاشترى بها ضيعة بالأبلة، ثم جاء بعد مديدة، وأنشده أبياتا:
بك ابتعت في نهر الابلة ضيعة، ... عليها قصير بالرّخام مشيد
إلى جنبها أخت لها يعرضونها، ... وعندك مال للهبات عتيد
فقال أبو دلف: وكم ثمن هذه الضيعة الأخرى؟
فقال: عشرة آلاف درهم، فأمر أن يدفع ذلك إليه، فلما قبضها قال له: اسمع مني يا بكر، إن إلى جنب
ج ١ ص ٧٨كل ضيعة ضيعة أخرى، إلى الصين وإلى ما لا نهاية له، فإيّاك أن تجيئني غدا، وتقول إلى جنب هذه الضيعة ضيعة أخرى، فإن هذا شيء لا ينقضي.
-
وقد نسب إلى الأبلة جماعة من رواة العلم، منهم شيبان بن فرّوخ الأبليّ، وحفص بن عمر بن إسماعيل الأبلي روى عن الثوري ومسعر بن كدام ومالك بن أنس وابن أبي ذئب، وابنه إسماعيل بن حفص أبو بكر الأبلي، وأبو هاشم كثير بن سليم الأبلي من أهلها، وهو الذي يقال له كثير بن عبد الله يضع الحديث على أنس ويرويه عنه لا تحلّ رواية حديثه. وغير هؤلاء.
- أُبْلَى:
-
بالضم ثم السكون والقصر بوزن حبلى، قال عرّام: تمضي من المدينة مصعدا إلى مكة، فتميل إلى واد يقال له عريفطان معن، ليس له ماء ولا مرعى، وحذاه جبال يقال لها أبلى، فيها مياه منها بئر معونة، وذو ساعدة، وذو جماجم، أو حماحم، والوسباء، وهذه لبني سليم، وهي قنان متّصلة بعضها إلى بعض، قال فيها الشاعر:
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ... أروم، فآرام، فشابة، فالحضر
وهل تركت أبلى سواد جبالها، ... وهل زال بعدي عن قنينته الحجر؟
-
وعن الزهري: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل أرض بني سليم، وهو يومئذ ببئر معونة بجرف أبلى. وأبلى بين الأرحضية وقرّان- كذا ضبطه أبو نعيم.
-
أُبْلِيَّ:
- بالضم ثم السكون وكسر اللام وتشديد الياء:
-
جبل معروف عند أجإ وسلمى، جبلي طيّء، وهناك نجل سعته أكثر من ثلاثة فراسخ. والنّجل، بالجيم، الماء النّزّ، ويستنقع فيه ماء السماء أيضا، وواد يصبّ في الفرات، قال الأخطل:
ينصبّ في بطن أبليّ، ويبحثه ... في كل منبطح منه أخاديد
فثّمّ يربع أبليّا، وقد حميت ... منها الدكادك والأكم القراديد
-
يصف حمارا ينصبّ في العدو ويبحثه أي يبحث عن الوادي بحافره. وقال الراعي:
تداعين من شتّى ثلاث وأربع ... وواحدة، حتى كملن ثمانيا
دعا لبّها عمرو، كأن قد وردنه ... برجلة أبليّ، وإن كان نائيا
- إِبْلِيلُ:
-
بالكسر ثم السكون ولام مكسورة وياء ساكنة ولام أخرى: قرية من قرى مصر بأسفل الأرض، يضاف إليها كورة، فيقال كورة صان وإبليل.
- ابْنا طِمِرٍّ:
-
تثنية ابن وطمرّ بكسر الطاء والميم وتشديد الراء: هما جبلان ببطن نخلة، وابنا طمار ثنيتان.
-
ابْنَا عُوَارَ:
- بضم العين: قلّتان في قول الراعي:
-
ماذا تذكّر من هند، إذا احتجبت بابني عوار، وأدنى دارها بلع
- أَبَنْبَم:
-
بفتح أوله وثانيه وسكون النون وفتح الباء الموحدة وميم بوزن أفنعل من أبنية كتاب سيبويه وروى يبنبم بالياء، وذكر في موضعه، وأنشد سيبويه لطفيل الغنوي يقول:
ج ١ ص ٧٩أشاقتك أظعان بحفر أبنبم؟ ... نعم! بكرا مثل الفسيل المكمّم
-
ابْنُ مَامَا:
لا أعرفه في غير كتاب العمراني، وقال:
مدينة صغيرة ولم يزد.
- ابْنُ مَدَى:
-
مدى الشيء غايته ومنتهاه، اسم واد في قول الشاعر:
- فابن مدى روضاته تأنّس