الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان

٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧

الصفحة ١٨ من ١٤٦

  1. بفتح أوله وثانيه وثالثه، بوزن جمزى محرّك، وآخره ممال، وهذا البناء يختصّ بالمؤنث اسما وصفة، فالاسم نحو أجلى ودقرى وبردى، والصفة بشكي ومرطي وجمزى: وهو اسم جبل في شرقي ذات الأصاد، أرض من الشّربّة. وقال ابن السكيّت:

    أجلى هضبات ثلاث على مبدأة النعم من الثّعل بشاطئ الجريب الذي يلقى الثّعل، وهو مرعى لهم معروف، قال:

    حلّت سليمى جانب الجريب ... بأجلى، محلّة الغريب،

    ج ١ ص ١٠٢
  2. محلّ لا دان، ولا قريب

    وقال الأصمعي: أجلى بلاد طيبة مريئة، تنبت الجليّ والصّليّان، وأنشد: حلّت سليمى. وقال السكّري في شرح قول القتّال الكلابي:

    عفت أجلى من أهلها فقليبها ... إلى الدّوم، فالرّنقاء قفرا كثيبها

  3. أجلى: هضبة بأعلى نجد. وقال محمد بن زياد الأعرابي:

    سئلت بنت الحسن: أيّ البلاد أفضل مرعى وأسمن؟

    فقالت: خياشيم الحزم أو جواء الصّمّان. قيل لها:

    ثم ماذا؟ فقالت: أراها أجلى أنّى شئت، أي متى شئت بعد هذا. قال ويقال: إن أجلى موضع في طريق البصرة إلى مكة.

  4. أَجَمٌ:
  5. بالتحريك: موضع بالشام قرب الفراديس من نواحي حلب، قال المتنبي:

    الراجع الخيل محفاة مقوّدة، ... من كل مثل وبار، شكلها إرم

    كتلّ بطريق، المغرور ساكنها ... بأنّ دارك قنّسرين والأجم

  6. أُجُم:
  7. بضم أوله وثانيه: وهو واحد آجام المدينة، وهو بمعنى الأطم، وآجام المدينة وآطامها حصونها وقصورها، وهي كثيرة، لها ذكر في الأخبار. وقال ابن السكّيت: أجم حصن بناه أهل المدينة من حجارة، وقال: كل بيت مربع مسطح فهو أجم، قال امرؤ القيس:

    وتيماء لم يترك بها جذع نخلة، ... ولا أجما إلا مشيدا بجندل

  8. أَجَمَةُ بُرس:
  9. بالفتح والتحريك، وبرس، بضم الباء الموحدة، وسكون الراء، والسين مهملة: ناحية بأرض بابل. قال البلاذري في كتاب الفتوح: يقال إن عليّا، رضي الله عنه، ألزم أهل أجمة برس أربعة آلاف درهم، وكتب لهم بذلك كتابا في قطعة أدم.

  10. وأجمة برس بحضرة الصّرح، صرح نمروذ بن كنعان بأرض بابل، وفي هذه الأجمة هوّة بعيدة القعر، يقال إن منها عمل آجرّ الصرح، ويقال إنها خسفت، والله أعلم.

  11. أَجْنَادُ الشام:
  12. جمع جند، وهي خمسة: جند فلسطين، وجند الأردنّ، وجند دمشق، وجند حمص، وجند قنّسرين. قال احمد بن يحيى بن جابر:

    اختلفوا في الأجناد، فقيل سمّى المسلمون فلسطين جندا، لأنه جمع كورا، والتجنّد: التجمّع، وجنّدت جندا أي جمعت جمعا، وكذلك بقية الأجناد. وقيل:

    سمّيت كل ناحية بجند كانوا يقبضون أعطياتهم فيه.

  13. وذكروا أن الجزيرة كانت مع قنّسرين جندا واحدا، فأفردها عبد الملك بن مروان وجعلها جندا برأسه، ولم تزل قنّسرين وكورها مضمومة إلى حمص حتى كان ليزيد بن معاوية، فجعل قنسرين وأنطاكية ومنبج جندا برأسه، فلما استخلف الرشيد، أفرد قنسرين بكورها، فجعلها جندا، وأفرد العواصم، كما نذكره في العواصم إن شاء الله، وقال الفرزدق:

    فقلت: ما هو إلا الشام تركبه، ... كأنما الموت في أجناده البغر

  14. والبغر: داء يصيب الإبل، تشرب الماء فلا تروى.

  15. أَجْنَادَيْن:
  16. بالفتح، ثم السكون، ونون وألف، وتفتح الدال فتكسر معها النون، فيصير بلفظ التثنية، وتكسر الدال، وتفتح النون بلفظ الجمع، وأكثر أصحاب الحديث يقولون إنه بلفظ التثنية، ومن المحصّلين من يقوله بلفظ الجمع: وهو موضع معروف بالشام من نواحي فلسطين. وفي كتاب أبي حذيفة إسحاق ابن بشير بخط أبي عامر العبدري: أن أجنادين من الرملة من كورة بيت جبرين، كانت به وقعة، بين المسلمين والروم، مشهورة. وقالت العلماء بأخبار الفتوح: شهد يوم أجنادين مائة ألف من الروم، سرّب هرقل أكثرهم، وتجمّع الباقي من النواحي، وهرقل يومئذ بحمص، فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا، ثم إن الله تعالى هزمهم وفرّقهم، وقتل المسلمون منهم خلقا، واستشهد من المسلمين طائفة، منهم عبد الله بن الزبير بن عبد المطّلب ابن هاشم بن عبد مناف، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وأبلى خالد بن الوليد يومئذ بلاء مشهورا، وانتهى خبر الوقعة إلى هرقل فنخب

    ج ١ ص ١٠٤قلبه وملئ رعبا، فهرب من حمص إلى أنطاكية.

  17. وكانت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة قبل وفاة أبي بكر، رضي الله عنه، بنحو شهر، فقال زياد بن حنظلة:

    ونحن تركنا أرطبون مطرّدا، ... إلى المسجد الأقصى، وفيه حسور

    عشيّة أجنادين لما تتابعوا، ... وقامت عليهم بالعراء نسور

    عطفنا له تحت العجاج بطعنة، ... لها نشج نائي الشهيق غزير

    فطمنا به الروم العريضة، بعده ... عن الشام أدنى ما هناك شطير

    تولّت جموع الروم تتبع إثره، ... تكاد من الذعر الشديد تطير

    وغودر صرعى في المكرّ كثيره، ... وعاد إليه الفلّ، وهو حسير

    وقال كثيّر بن عبد الرحمن:

    إلى خير أحياء البريّة كلّها، ... لذي رحم أو خلّة متأسّن

    له عهد ودّ لم يكدّر بريبة، ... وناقول معروف حديث ومزمن

    وليس امرؤ من لم ينل ذاك، كامرئ ... بدا نصحه فاستوجب الرّفد محسن

    فإن لم تكن بالشام داري مقيمة، ... فإن بأجنادين كنّي ومسكني

    منازل صدق، لم تغيّر رسومها، ... وأخرى بميّافارقين فموزن

  18. أَجْنِقانُ:
  19. بالفتح، ثم السّكون، وكسر النّون، وقاف وألف ونون، ويروى بمدّ أوله، وقد ذكر قبل، وهي من قرى سرخس. ويقال له:

    أجنكان، بلسانهم أيضا.

  20. أَجْوَلُ:
  21. يجوز أن يكون أفعل من جال يجول، وأن يكون منقولا من الفرس الأجوليّ، وهو السريع، والأصل أن الأجول واحد الأجاول:

    وهي هضبات متجاورات بحذاء هضبة من سلمى وأجإ فيها ماء. وقيل: أجول واد أو جبل في ديار غطفان، عن نصر.

  22. أَجْوِيَةُ:
  23. كأنّه جمع جواء، وقد ذكر الجواء في موضعه من هذا الكتاب: هو ماء لبني نمير بناحية اليمامة.

  24. أَجْيَادٌ:
  25. بفتح أوله وسكون ثانيه، كأنه جمع جيد، وهو العنق. وأجياد أيضا جمع جواد من الخيل، يقال للذكر والأنثى، وجياد وأجاويد، حكاه أبو نصر إسماعيل بن حمّاد، وقد قيل في اسم هذا الموضع جياد، أيضا، وقد ذكر في موضعه، وقال الأعشى ميمون بن قيس:

    فما أنت من أهل الحجون ولا الصّفا، ... ولا لك حقّ الشّرب من ماء زمزم

    ولا جعل الرحمن بيتك، في العلا، ... بأجياد غربيّ الصفا والمحرّم

    وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة:

    هيهات من أمّة الوهّاب منزلنا، ... لما نزلنا بسيف البحر من عدن

    وجاورت أهل أجياد، فليس لنا ... منها، سوى الشّوق أو حظّ من الحزن

    ج ١ ص ١٠٥وذكره في الشعر كثير. واختلف في سبب تسميته بهذا الاسم، فقيل: سمّي بذلك لأن تبّعا لما قدم مكّة ربط خيله فيه، فسمّي بذلك، وهما أجيادان: أجياد الكبير وأجياد الصغير. وقال أبو القاسم الخوارزمي: أجياد موضع بمكة يلي الصفا.

  26. وقال أبو سعيد السّيرافي في كتاب جزيرة العرب، من تأليفه: هو موضع خروج دابّة الأرض.

  27. وقرأت فيما أملاه أبو الحسين أحمد بن فارس، على بديع بن عبد الله الهمذاني باسناد له: إن الخيل العتاق كانت محرّمة كسائر الوحش، لا يطمع في ركوبها طامع، ولا يخطر ارتباطها للناس على بال، ولم تكن ترى إلا في أرض العرب، وكانت مكرمة ادّخرها الله لنبيه وابن خليله إسماعيل بن إبراهيم، عليهم السلام، وكان إسماعيل أول من ذلّلت له الخيل العتاق، وأول من ركبها وارتبطها، فذكر أهل العلم أن الله، عزّ وجلّ، أوحى إلى إسماعيل، عليه السلام:

    إني ادّخرت لك كنزا لم أعطه أحدا قبلك، فاخرج فناد بالكنز، فأتى أجيادا، فألهمه الله تعالى الدّعاء بالخيل، فلم يبق في بلاد الله فرس إلا أتاه، فارتبطها بأجياد، فبذلك سمّي المكان أجيادا، ويؤيد هذا ما قاله الأصمعي، في تفسير قول بشر بن أبي خازم:

    حلفت بربّ الداميات نحورها، ... وما ضمّ أجياد المصلّى ومذهب

    لئن شبّت الحرب العوان التي أرى، ... وقد طال إبعاد بها وترهّب

    لتحتملن بالليل منكم ظعينة، ... إلى غير موثوق من العزّ تهرب

    قال أبو عبيدة المصلّى: المسجد. والمذهب: بيت الله الحرام. وأجياد، قال الأصمعي: هو الموضع الذي كانت به الخيل التي سخرها الله لإسماعيل، عليه السلام.

    وقال ابن إسحاق: لما وقعت الحرب بين الحارث بن مضاض الجرهمي وبين السّميدع بن حوثر، بالثاء المثلثة، خرج ابن مضاض من قعيقعان فتقعقع سلاحه فسمي قعيقعان. وخرج السميدع ومعه الخيل والرجال من أجياد. فيقال إنه ما سمي أجياد أجيادا إلا بخروج الخيل الجياد منه مع السميدع. وقال السّهيلي: وأما أجياد فلم يسمّ بأجياد الخيل كما ذكر ابن إسحاق، لأن جياد الخيل لا يقال فيها: أجياد، وإنما أجياد جمع جيد. وذكر أصحاب الأخبار أن مضاضا ضرب في ذلك الموضع أجياد مائة رجل من العمالقة، فسمي ذلك الموضع بأجياد، لذلك قال: وكذا ذكر ابن إسحاق في غير كتاب السيرة.

    قلت أنا: وقد قدمنا أن الجوهري حكى أن العرب تجمع الجواد من الخيل على أجياد، ولا شكّ أن ذلك لم يبلغ السّهيليّ فأنكره، ومما يؤيد أن هذا الموضع مسمى بالخيل، أنه يقال فيه: أجواد وجياد، ثم اتفاق الرّواة أنها سميت بجياد الخيل، لا تدفعه الرواية المحمولة من جهة السهيلي. وحدّث أبو المنذر قال: كثرت إياد بتهامة وبنو معدّ بها حلول، ولم يتفرّقوا عنها، فبغوا على بني نزار، وكانت منازلهم بأجياد من مكة، وذلك قول الأعشى:

    وبيداء تحسب آرامها ... رجال إياد بأجيادها

  28. الأَجْيَادَان:
  29. تثنية الذي قبله، وهما أجياد الكبير، وأجياد الصغير، وهما محلّتان بمكة. وربما قيل لهما أجيادين اسما واحدا بالياء في جميع أحواله.

  30. الأُجَيْرافُ:

    كأنه تصغير أجراف: واد لطي فيه

    ج ١ ص ١٠٦تين ونخل، عن نصر.

  31. أُجَيْرَةُ:
  32. كأنه تصغير أجرة. روي عن أعشى همدان أنه قال: خرج مالك بن حريم الهمداني في الجاهلية ومعه نفر من قومه، يريد عكاظ، فاصطادوا ظبيا في طريقهم، وكان قد أصابهم عطش كثير، فانتهوا إلى مكان يقال له أجيرة، فجعلوا يفصدون دم الظبي ويشربونه من العطش، حتى أنفد دمه، فذبحوه، ثم تفرّقوا في طلب الحطب، ونام مالك في الخباء، فأثار أصحابه شجاعا، فانساب حتى دخل خباء مالك، فأقبلوا فقالوا: يا مالك، عندك الشجاع فاقتله، فاستيقظ مالك وقال: أقسمت عليكم إلّا كففتم عنه! فكفّوا. فانساب الشجاع فذهب، فأنشأ مالك يقول:

    وأوصاني الحريم بعزّ جاري، ... وأمنعه، وليس به امتناع

    وأدفع ضيمه، وأذود عنه ... وأمنعه، إذا امتنع المناع

    فدى لكم أبي، عنه تنحّوا ... لأمر ما استجار بي الشّجاع

    ولا تتحمّلوا دم مستجير ... تضمّنه أجيرة، فالتّلاع

    فإنّ لما ترون خفيّ أمر ... له، من دون أمركم، قناع

  33. ثم ارتحلوا، وقد أجهدهم العطش، فإذا هاتف يهتف بهم، يقول:

    يا أيّها القوم! لا ماء أمامكم، ... حتى تسوموا المطايا يومها التّعبا

    ثم اعدلوا شامة، فالماء عن كثب، ... عين رواء، وماء يذهب اللّغبا

    حتى إذا ما أصبتم منه ريّكم، ... فاسقوا المطايا، ومنه فاملأوا القربا

    قال: فعدلوا شامة فإذا هم بعين خرّارة، فشربوا وسقوا إبلهم، وحملوا منه في قربهم. ثم أتوا عكاظا، فقضوا إربهم، ورجعوا فانتهوا إلى موضع العين، فلم يروا شيئا، وإذا بهاتف يقول:

    يا مال عنّي، جزاك الله صالحة، ... هذا وداع لكم منّي، وتسليم

    لا تزهدن في اصطناع العرف عن أحد، ... إن الذي يحرم المعروف محروم

    أنا الشجاع، الذي أنجيت من رهق ... شكرت ذلك، إنّ الشّكر مقسوم

    من يفعل الخير لا يعدم مغبّته ... ما عاش، والكفر بعد العرف مذموم

  34. الأُجَيْفِرُ:
  35. هو جمع أجفر، لأن جمع القلة يشبه الواحد، فيصغّر على بنائه، فيقال في أكلب أكيلب، وفي أجربة أجيربة، وفي أحمال أحيمال: وهو موضع في أسفل السّبعان من بلاد قيس، والأصمعي يقول: هو لبني أسد. وأنشد لمرّة بن عيّاش ابن عم معاوية بن خليل النّصري، ينوح بني جذيمة بن مالك ابن نصر بن قعين، يقول:

    ولقد أرى الثّلبوت يألف بينه، ... حتى كأنهم أولوا سلطان

    ولهم بلاد، طال ما عرفت لهم: ... صحن الملا، ومدافع السّبعان

    ج ١ ص ١٠٧ومن الحوادث، لا أبا لأبيكم: ... إن الأجيفر، ماؤه شطران

    قال: كان الأجيفر كله لهم، فصار نصفه لبني سواءة من بني أسد.

  36. [باب الهمزة والحاء وما يليهما]

  37. أَحَارِبُ:
  38. كأنه جمع أحرب، اسم نحو أجدل وأجادل. أو جمع الجمع نحو أكلب وأكالب:

  39. موضع في شعر الجعدي:
  40. وكيف أرجّي قرب من لا أزوره، ... وقد بعدت عني صرار أحارب