الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ١٩ من ١٤٦
- الأَحاسِبُ:
-
بفتح أوله وكسر السين المهملة، وآخره باء موحدة، وهو جمع أحسب، وهو من البعران الذي فيه بياض وحمزة. والأحسب من الناس الذي في شعر رأسه شقرة. قال امرؤ القيس بن عابس الكندي:
فيا هند! لا تنكحي بوهة، ... عليه عقيقته أحسبا
-
يقول: كأنه لم تحلق عقيقته في صغره حتى شاخ.
-
فإن قيل: إنما يجمع أفعل على أفاعل في الصفات إذا كان مؤنثه فعلى، مثل صغير وأصغر وصغرى وأصاغر، وهذا فمؤنثه حسباء، فيجب أن يجمع على فعل أو فعلان، فالجواب أن أفعل يجمع على أفاعل إذا كان اسما على كلّ حال، وههنا فكأنهم سموا مواضع، كل واحد منها أحسب، فزالت الصفة بنقلهم إياه إلى العلمية، فتنزّل منزلة الاسم المحض، فجمعوه على أحاسب، كما فعلوا بأحامر، وبأحاسن، في اسم موضع يأتي عقيب هذا، إن شاء الله تعالى، وكما جمعوا الأحوص، وهو الضّيّق العين عند العلمية، على أحاوص، وهو في الأصل صفة، قال الشاعر:
أتاني وعيد الحوص من آل جعفر، ... فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا
فقال: الحوص نظرا إلى الوصفية، والأحاوص نظرا إلى الاسمية، والأحاسب هي مسايل أودية تنصبّ من السراة في أرض تهامة.
- الأَحَاسِنُ:
-
كأنه جمع أحسن، والكلام فيه كالكلام في أحاسب المذكور قبله: وهي جبال قرب الأحسن، بين ضريّة واليمامة، وقال أبو زياد:
الأحاسن من جبال بني عمرو بن كلاب، قال السري بن حاتم:
كأن لم يكن من أهل علياء باللّوى ... حلول، ولم يصبح سوام مبرّح
لوى برقة الخرجاء ثم تيامنت ... بهم نيّة عنّا، تشبّ فتنزح
تبصّرتهم، حتى إذا حال دونهم ... يحاميم، من سود الأحاسن، جنّح
يسوق بهم رأد الضّحى متبذّل ... بعيد المدى، عاري الذراعين، شحشح
سبتك بمصقول ترقّ غروبه، ... وأسحم، زانته ترائب وضّح
من الخفرات البيض، لا يستفيدها ... دنيّ، ولا ذاك الهجين المطرّح
- أَحَالِيلُ:
-
يظهر أنه جمع الجمع، لأن الحلّة هم القوم النزول، وفيهم كثرة، وجمعهم حلال، وجمع
ج ١ ص ١٠٨حلال أحاليل، على غير قياس، لأن قياسه أحلال، وقد يوصف بحلال المفرد فيقال حيّ حلال:
وهو موضع في شرقي ذات الإصاد، ومنه كان مرسل داحس والغبراء.
- أُحَامِرُ البُغيبغَةِ:
-
بضم الهمزة، كأنه من حامر يحامر، فأنا أحامر من المفاعلة، ينظر أيّهما أشدّ حمرة. والبغيبغة، بضم الباء الموحدة، والغينان معجمتان مفتوحتان، يذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى، وأحامر: اسم جبل أحمر من جبال حمى ضريّة، وأنشد ابن الأعرابي للراعي:
كهداهد كسر الرّماة جناحه، ... يدعو، بقارعة الطريق، هديلا
فقال: ليس قول الناس إن الهداهد، ههنا، الهدهد بشيء، إنما الهداهد الحمام الكثير الهداهد، كما قالوا:
قراقر لكثير القراقر، وجلاجل لكثير الجلاجل.
-
يقال: حاد جلاجل إذا كان حسن الصوت، فأحامر، على هذا، الكثير الحمرة، قال جميل:
دعوت أبا عمرو فصدّق نظرتي، ... وما إن يراهنّ البصير لحين
وأعرض ركن من أحامر دونهم، ... كأنّ ذراه لفّعت بسدين
- أُحَامِرُ قُرَى:
-
قال الأصمعي: ومبدأ الحمّتين من ديار أبي بكر بن كلاب، عن يسارهما جبل أحمر يسمّى أحامر قرى. وقرى: ماء نزلته الناس قديما، وكان لبني سعد من بني أبي بكر بن كلاب.
-
أُحامِرَةُ:
بزيادة الهاء: ردهة بحمى ضريّة معروفة.
-
والردهة نقرة في صخرة يستنقع فيها الماء.
- أَحامِرَةُ:
-
جمع أحمر، كما ذكرنا في أحاسب، وألحقت به هاء التأنيث بعد التسمية: ماءة لبني نصر ابن معاوية، وقيل: أحامرة بلدة لبني شاس.
-
وبالبصرة مسجد تسميه العامة مسجد الأحامرة، وهو غلط، إنما هو مسجد الحامرة، وقد ذكر في موضعه.
- أَحْباب:
-
جمع حبيب: وهو بلد في جنب السوارقية من نواحي المدينة، ثم من ديار بني سليم، له ذكر في الشعر.
-
أَحْثَالُ:
بعد الحاء الساكنة ثاء مثلثة وألف ولام.
قال أبو أحمد العسكري: يوم ذي أحثال، بين تميم وبكر بن وائل، وهو الذي أسر فيه الحوفزان بن شريك قاتل الملوك وسالبها أنفسها، أسره حنظلة بن بشر بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وقيل فيه:
ونحن حفزنا الحوفزان مكبّلا، ... يساق كما ساق الأجير الركائبا
- الأَحَثُّ:
-
بالثاء المثلثة: من بلاد هذيل، ولهم فيه يوم مشهور، قال أبو قلابة الهذلي:
يا دار أعرفها، وحشا منازلها ... بين القوائم، من رهط فألبان
فدمنة، برحيّات الأحثّ إلى ... ضوجي دفاق، كسحق الملبس الفاني
وقال أبو قلابة أيضا:
يئست من الحذيّة أمّ عمرو، ... غداة إذ انتحوني بالجناب
فيأسك من صديقك، ثم يأسا ... ضحى، يوم الأحثّ من الإياب
- أَحْجَارُ الثُّمَام:
-
أحجار، جمع حجر، والثّمام نبت بالثاء المثلثة: وهي صخيرات الثمام، نزل بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في طريقه الى بدر قرب الفرش وملل، قال محمد بن بشير يرثي سليمان بن الحصين:
ألا أيّها الباكي أخاه، وإنما ... تفرّق يوم الفدفد الأخوان
أخي، يوم أحجار الثمام بكيته، ... ولو حمّ يومي قبله لبكاني
تداعت به أيّامه فاختر منه، ... وأبقين لي شجوا بكلّ مكان
فليت الذي ينعى سليمان غدوة ... دعا، عند قبري مثلها، فنعاني
- أَحْجَارُ الزَّيْت:
-
موضع بالمدينة قريب من الزّوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء، وقال العمراني:
أحجار الزّيت موضع بالمدينة داخلها.
- الأَحْدَبُ:
-
بفتح الدال والباء الموحدة: جبل في ديار بني فزارة. وقيل: هو أحد الأثبرة، والذي يقتضيه ذكره في أشعار بني فزارة، أنه في ديارهم، ولعلّهما جبلان يسمّى كلّ واحد منهما بأحدب.
- أَحْدَثُ:
-
مثل الذي قبله في الوزن، الا أن الثاء مثلثة: بلد قريب من نجد.
- أُحُدٌ:
-
بضم أوله وثانيه معا: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو مرتجل لهذا الجبل، وهو جبل أحمر، ليس بذي شناخيب، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليّها، وعنده كانت الوقعة الفظيعة التي قتل فيها حمزة عمّ النبي، صلى الله عليه وسلم، وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعية النبي، صلى الله عليه وسلم، وشجّ وجهه الشريف، وكلمت شفته، وكان يوم بلاء وتمحيص، وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو في سنة ثلاث، وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
يا سيّد الظاعنين من أحد! ... حيّيت من منزل، ومن سند
ما إن بمثواك غير راكدة ... سفع، وهاب، كالفرخ ملتبد
-
وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: أحد جبل يحبّنا ونحبّه، وهو على باب من أبواب الجنة. وعير جبل يبغضنا ونبغضه، وهو على باب من أبواب النار. وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: خير الجبال أحد والأشعر وورقان. وورد محمد بن عبد الملك الفقعسي إلى بغداد، فحنّ إلى وطنه وذكر أحدا وغيره من نواحي المدينة، فقال:
نفى النوم عنّي، فالفؤاد كئيب، ... نوائب همّ، ما تزال تنوب
وأحراض أمراض ببغداد جمّعت ... عليّ، وأنهار لهنّ قسيب
وظلّت دموع العين تمرى غروبها، ... من الماء، دارأت لهنّ شعوب
وما جزع من خشية الموت أخضلت ... دموعي، ولكنّ الغريب غريب
ألا ليت شعري، هل أبيتنّ ليلة ... بسلع، ولم تغلق عليّ دروب؟
وهل أحد باد لنا وكأنّه ... حصان، أمام المقربات، جنيب!
ج ١ ص ١١٠يخبّ السّراب الضّحل بيني وبينه، ... فيبدو لعيني تارة، ويغيب
فإن شفائي نظرة، إن نظرتها ... إلى أحد، والحرّتان قريب
وإني لأرعى النّجم، حتى كأنني، ... على كل نجم في السماء، رقيب
وأشتاق للبرق اليمانيّ، إن بدا، ... وأزداد شوقا أن تهبّ جنوب
-
وقال ابن أبي عاصية السّلمي، وهو عند معن بن زائدة باليمن، يتشوّق المدينة:
أهل ناظر من خلف غمدان مبصر ... ذرى أحد، رمت المدى المتراخيا
فلو أنّ داء اليأس بي، وأعانني ... طبيب بأرواح العقيق شفانيا
-
وكان الياس بن مضر قد أصابه السّلّ، وكانت العرب تسمّي السّل داء اليأس.
- أَحَدٌ:
-
بالتحريك، يجوز أن يكون بمعنى أحد الذي هو أوّل العدد، وأن يكون بمعنى أحد الذي هو بمعنى كتيع وأرم وعريب، فتقول: ما بالدار أحد، كما تقول: ما بالدار كتيع، ولا بالدار عريب. قيل: هو موضع بنجد، وقيل الأحدّ، بتشديد الدال: جبل له ذكر في شعرهم.
- أَحْوَاد:
-
جمع حريد، وهو المنفرد عن محلّة القوم، وقيل: أحراد جمع حرد، وهي القطعة من السّنام، وكان هذا الموضع، إن كان سمّي بذلك، فلأنه ينبت الشحم، ويسمّن الإبل. والحرد: القطا الواردة للماء، فيكون سمّي بذلك، لأن القطا ترده، فيكون به أحراد، جمع حرد بالضم:
وهي بئر بمكة قديمة. روى الزبير بن بكار عن أبي عبيدة في ذكر آبار مكة، قال: احتفرت كل قبيلة من قريش في رباعهم بئرا، فاحتفرت بنو عبد العزّى شفيّة، وبنو عبد الدار أمّ أحراد، وبنو جمح السّنبلة، وبنو تميم بن مرة الجفر، وبنو زهرة الغمر، قالت أميمة بنت عميلة، امرأة العوّام بن خويلد:
نحن حفرنا البحر أمّ أحراد، ... ليست كبذّر النّزور الجمّاد