الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
٥٬٨٣٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧
الصفحة ٢٩ من ١٤٦
- الأُرْتِيقُ:
-
بالضم، والذي سمعته من أفواه أهل حلب، الأرتيق بالفتح: كورة من أعمال حلب من جهة القبلة.
- ارْثَخُشْمِيثَنُ:
-
بالفتح ثم السكون، وثاء مثلثة مفتوحة، وخاء معجمة مضمومة، وشين ساكنة معجمة، وميم مكسورة، وثاء مثلثة مفتوحة، ونون، وربما أسقطت الهمزة من أوله: مدينة كبيرة ذات أسواق عامرة ونعمة وافرة، ولأهلها ظاهرة وهي في قدر نصيبين، إلا أنها أعمر وآهل منها. وهي من أعمال خوارزم من أعاليها، بينها وبين الجرجانية، مدينة خوارزم، ثلاثة أيام، قدمت إليها في شوال سنة ٦١٦، قبل ورود التتر إلى خوارزم بأكثر من عام، وخلّفتها على ما وصفت، ولا أدري ما كان من أمرها بعد ذلك. وكنت قد وصلتها من ناحية مرو بعد أن لقيت من ألم البرد، وجمود نهر جيحون على السفينة التي كنت بها، وقد أيقنت أنا ومن في صحبتي بالعطب، إلى أن فرج الله علينا بالصعود إلى البر، فكان من البرد والثلوج في البر، ما لا يبلغ القول إلى وصف حقيقته، وعدم الظهر الذي يركب، فوصلت إلى هذه المدينة بعد شدائد، فكتبت على حائط خان سكنته إلى أن تيسر المضيّ إلى الجرجانية، واختصرت بعض الاسم ليستقيم الوزن:
ذممنا رخشميثن، إذ حللنا ... بساحتها، لشدة ما لقينا
أتيناها، ونحن ذوو يسار ... فعدنا، للشقاوة، مفلسينا
فكم بردا لقيت بلا سلام، ... وكم ذلا، وخسرانا مبينا
رأيت النار ترعد فيه بردا، ... وشمس الأفق تحذر أن تبينا
وثلجا تقطر العينان منه، ... ووحلا يعجز الفيل المتينا
ج ١ ص ١٤٢وكالأنعام أهلا، في كلام ... وفي سمت، وأفعالا ودينا
إذا خاطبتهم قالوا: بفسّا، ... وكم من غصة قد جرّعونا
فأخرجنا، أيا ربّاه! منها، ... فإن عدنا، فإنّا ظالمونا
وليس الشأن في هذا، ولكن ... عجيبب أن نجونا سالمينا
ولست بيائس، والله أرجو، ... بعيد العسر، من يسر يلينا
-
قال هذه الأبيات وسطرها على ركاكتها وغثائتها، لأن الخاطر لصداه، لم يسمح بغيرها، من نسبته صحيحة الطّرفين، سقيمة العين، أحد صحيحيها ذلقيّ يمنع الإمالة، والآخر سفهيّ محتمل الاستحالة، وقد لاقى العبر في وعثاء السفر، يخفي نفسه عفافا ولينال الناس كفافا، وكتب في شؤال سنة ٦١٦، قلت: وأما ذمي لذلك البلد وأهله إنما كان نفثة مصدور اقتضاها ذلك الحادث المذكور، وإلّا فالبلد وأهله بالمدح أولى، وبالتقريظ أحقّ وأحرى.
- أَرْثَدُ:
-
بالفتح ثم السكون، وثاء مثلثة، ودال مهملة، والرّثد المتاع المنضود بعضه على بعض، والرّثدة، بالكسر، الجماعة من الناس يقيمون ولا يظعنون، أرثد القوم أي أقاموا، واحتفر القوم حتى أرثدوا أي بلغوا الثّرى، وأرثد: اسم واد بين مكة والمدينة في وادي الأبواء، وفي قصة لمعاوية رواه جابر في يوم بدر، قال: فأين مقيلك؟ قال بالهضبات من أرثد، وقال الشاعر:
محلّ أولي الخيمات من بطن أرثدا
وقال كثيّر:
وإنّ شفائي نظرة، إن نظرتها ... إلى ثافل يوما، وخلفي شنائك
وأن تبرز الخيمات من بطن أرثد ... لنا، وجبال المرختين الدكائك
وقال بعضهم في الخيمات:
ألم تسأل الخيمات، من بطن أرثد ... إلى النخل من ودّان، ما فعلت نعم؟
تشوّقني بالعرج منها منازل، ... وبالخبت من أعلى منازلها رسم
فإن يك حرب بين قومي وقومها، ... فإنّي لها في كل ثائرة سلم
أسائل عنها كلّ ركب لقيته، ... وما لي بها من بعد مكتبنا علم
-
الأَرْجامُ:
بالفتح ثم السكون، وجيم وألف وميم:
- جبل، قال جبيهاء الأشجعي:
-
إنّ المدينة لا مدينة، فالزمي ... أرض الستار وقنّة الأرجام
- أَرَّجَانُ:
-
بفتح أوله وتشديد الراء، وجيم وألف ونون، وعامّة العجم يسمّونها أرغان، وقد خفّف المتنبي الراء فقال:
أرجان أيّتها الجياد، فإنه ... عزمي الذي يدع الوشيج مكسّرا
وقال أبو عليّ: أرّجان وزنه فعلان، ولا تجعله أفعلان، لأنك إن جعلت الهمزة زائدة، جعلت الفاء والعين من موضع واحد، وهذا لا ينبغي أن يحمل على شيء لقلّته. ألا ترى أنه لا يجيء منه إلا حروف
ج ١ ص ١٤٣قليلة، فإن قلت إن فعلان بناء نادر، لم يجيء في شيء من كلامهم، وأفعلان قد جاء نحو أنبخان وأرونان، قيل: هذا البناء وإن لم يجيء في الأبنية العربية، فقد جاء في العجمي بكم اسما، ففعلان مثله إذا لم يقيّد بالألف والنون، ولا ينكر أن يجيء العجمي على ما لا تكون عليه أمثلة العربي. ألا ترى أنه قد جاء فيه نحو سراويل في أبنية الآحاد، وإبريسم وآجرّ ولم يجيء على ذلك شيء من أبنية كلام العرب؟
-
فكذلك أرجان، ويدلّك على أنه لا يستقيم أن يحمل على أفعلان، أن سيبويه جعل إمّعة فعّلة، ولم يجعله إفعلة، بناء لم يجيء في الصفات وإن كان قد جاء في الأسماء نحو إشفى وإنفحة وإبين، وكذلك قال أبو عثمان في أمّا، في قولك: أما زيد فمنطلق، إنك لو سمّيت بها لجعلتها فعّلا ولم تجعلها أفعل لما ذكرنا، وكذلك يكون على قياس قول سيبويه وأبي عثمان: الإجّاص والإجّانة والإجّار فعّالا، ولا يكون إفعالا. والهمزة فيها فاء الفعل، وحكى أبو عثمان: في همزة إجّانة الفتح والكسر، وأنشدني محمد بن السري:
أراد الله أن يخزي بجيرا، ... فسلّطني عليه بأرّجان
وقال الإصطخري: أرّجان مدينة كبيرة كثيرة الخير، بها نخيل كثيرة وزيتون وفواكه الجروم والصّرود، وهي بريّة بحرية، سهليّة جبليّة، ماؤها يسيح بينها وبين البحر مرحلة، وبينها وبين شيراز ستون فرسخا، وبينها وبين سوق الأهواز ستون فرسخا، وكان أول من أنشأها، فيما حكته الفرس، قباذ بن فيروز والد أنوشروان العادل، لما استرجع الملك من أخيه جاماسب وغزا الروم، افتتح من ديار بكر مدينتين: ميّافارقين وآمد وكانتا في أيدي الروم، وأمر فبني فيما بين حدّ فارس والأهواز مدينة سماها أبز قباذ، وهي التي تدعى أرّجان، وأسكن فيها سبي هاتين المدينتين، وكوّرها كورة، وضمّ إليها رساتيق من رامهرمز وكورة سابور وكورة أردشير خرّه وكورة أصبهان، هكذا قيل.
-
وإن أرجان لها ذكر في الفتوح، ولا أدري أهي غيرها أم إحدى الروايتين غلط، وقيل: كانت كورة أرجان بعضها إلى أصبهان، وبعضها إلى إصطخر، وبعضها إلى رامهرمز، فصيرت في الإسلام كورة واحدة من كور فارس. وحدّث أحمد بن محمد بن الفقيه، قال: حدثني محمد بن أحمد الأصبهاني، قال: بأرّجان كهف في جبل ينبع منه ماء شبيه بالعرق من حجارة، فيكون منه هذا الموميا الأبيض الجيد، وعلى هذا الكهف باب من حديد وحفظة، ويغلق ويختم بخاتم السلطان إلى يوم من السنة يفتح فيه، ويجتمع القاضي وشيوخ البلد حتى يفتح بحضرتهم، ويدخل إليه رجل ثقة عريان، فيجمع ما قد اجتمع من الموميا، ويجعله في قارورة، فيصير ذلك مقدار مائة مثقال أو دونها، ثم يخرج ويختم الباب بعد قفله إلى قابل، ويوجه بما اجتمع منه إلى السلطان، وخاصيّته لكل صدع أو كسر في العظم يسقى الإنسان الذي قد انكسر شيء من عظامه مثل العدسة، فينزل أول ما يشربه إلى الكسر فيجبره ويصلحه لوقته، وقد ذكر البشّاري والإصطخري: إن هذا الكهف بكورة دارابجرد. وأنا أذكره إن شاء الله هناك. ومن أرجان إلى النّوبندجان نحو شيراز ستة وعشرون فرسخا، وبينهما شعب بوّان الموصوف بكثرة الأشجار والنزهة، وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وينسب إلى أرجان جماعة كثيرة من
ج ١ ص ١٤٤أهل العلم، منهم أبو سهل أحمد بن سهل الأرجاني، حدّث عن أبي محمد زهير بن محمد البغدادي، حدّث عنه أبو محمد عبد الله بن محمد الإصطخري، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الأرجاني، حدّث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، حدّث عنه محمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي، وأبو سعد أحمد بن محمد ابن أبي نصر الضرير الأرجاني الجلكي الأصبهاني، سمع من فاطمة الجوزدانية، ومات في شهر ربيع الأول سنة ٦٠٦، والقاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني الشاعر المشهور، كان قاضي تستر، ولد في حدود سنة ٤٦٠ ومات في سنة ٥٤٤، وغيرهم.
- أُرْجُذُونَة:
-
بالضم ثم السكون، وضم الجيم والذال المعجمة، وسكون الواو، وفتح النون، وهاء: مدينة بالأندلس، قال ابن حوقل: ريّة كورة عظيمة بالأندلس مدينتها أرجذونة، منها كان عمرو بن حفصويه الخارج على بني أميّة.
- أَرْجَكُوكُ:
-
بالفتح ثم السكون، وفتح الجيم، وكاف مضمومة، وواو ساكنة، وكاف: مدينة قرب ساحل إفريقية، لها مرسى في جزيرة ذات مياه، وهي مسكونة، وأرجكوك على واد يعرف بتافنّا، بينها وبين البحر ميلان.
- إِرْجَنَّوْسُ:
-
بالكسر ثم السكون، وفتح الجيم، وتشديد النون وفتحها، وسكون الواو، وسين مهملة:
قرية بالصعيد من كورة البهنسا.
- أَرجُونَة:
-
بالفتح ثم السكون، وجيم مضمومة، وواو ساكنة، ونون: بلد من ناحية جيّان بالأندلس، منها شعيب بن سهيل بن شعيب الأرجوني، يكنى أبا محمد، عني بالحديث والرأي، ورحل إلى المشرق، فلقي جماعة من أئمة العلماء، وكان من أهل الفهم بالفقه والرأي.
- أَرْجِيشُ:
-
بالفتح ثم السكون، وكسر الجيم، وياء ساكنة، وشين معجمة: مدينة قديمة من نواحي إرمينية الكبرى قرب خلاط، وأكثر أهلها أرمن نصارى.
-
طولها ست وستون درجة وثلث وربع، وعرضها أربعون درجة وثلث وربع، ينسب إليها الفقيه الصالح أبو الحسن عليّ بن محمد بن منصور بن داود الأرجيشي، مولده في خانقاه أبي إسحاق من أعمال أرجيش، تفقه للشافعي وأقام بحلب متعبدا بمدرسة الزّجاجين، قانعا باليسير من الرزق، فإذا زادوه عليه شيئا لم يقبله، ويقول: في الواصل إليّ كفاية، وكان مقداره اثني عشر درهما، لقيته وأقمت معه في المدرسة فوجدته كثير العبادة، ملازما للصمت، وقد ذكرته لما أعجبني من حسن طريقته.
- الأَرْحَاء:
-
جمع رحى التي يطحن بها: اسم قرية قرب واسط العراق، ينسب إليها أبو السعادات علي ابن ابي الكرم بن علي الأرحائي الضرير، سمع صحيح البخاري ببغداد من أبي الوقت عبد الأوّل وروى، ومات في سلخ جمادى الآخرة سنة ٦٠٩، وسماعه صحيح.
- أَرْحَبُ:
-
بالفتح ثم السكون، وحاء مهملة مفتوحة، وباء موحدة، وزن أفعل، من قولهم: بلد رحب أي واسع، وأرض رحبة، وهذا أرحب من هذا أي أوسع. وأرحب: مخلاف باليمن سمّي بقبيلة كبيرة من همدان، واسم أرحب مرّة بن دعام ابن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل ابن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان، وإليه تنسب الإبل الأرحبية، وقيل: أرحب بلد على ساحل البحر، بينه وبين ظفار نحو عشرة فراسخ.
- الأَرْحَضِيَّةُ:
-
بالضاد المعجمة، وياء مشددة: موضع قرب أبلى وبئر معونة، بين مكة والمدينة.
- الأَرَخُ:
-
بفتح أوله وثانيه، والخاء معجمة: قرية في أجإ أحد جبلي طيء لبني رهم.
- أُرُخْسُ:
-
بضم أوله وثانيه، وسكون الخاء المعجمة، وسين مهملة: قرية من ناحية شاوذار من نواحي سمرقند عند الجبال، بينها وبين سمرقند أربعة فراسخ، ينسب إليها العباس بن عبد الله الأرخسي، ويقال الرّخسي.
- أَرْخُمَانُ:
-
بالفتح ثم السكون، وضم الخاء المعجمة، وميم، وألف، ونون: بليدة من نواحي فارس من كورة إصطخر.
- أُرْدُ:
-
بالضم ثم السكون ودال مهملة: كورة بفارس قصبتها تيمارستان.
- أَرْدُ: