المجلد الخامس

٤٬٨٢٩ فقرة، ج ٥ ص ٣

الصفحة ٦٣ من ١٢١

  1. لم أقف على أحد يقول في اشتقاقه، وأنا أقول فيه ما يسنح لي فإن وافق الصواب فهو بتوفيق الله وإلا فالمجتهد مصيب، فلعله يكون من المنا وهو القدر وكأنهم أجروه مجرى ما يعقل، قال: ومناه أي قدره:

    ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تبيّن ما يمني لك الماني

    ج ٥ ص ٢٠٤
  2. أي ما يقدّر عليك، فكما نسبوا الفعل إلى القدر نسبوه إليه وكأنهم أجروه مجرى ما يعقل، ويجوز أن يكون من المنا وهو الموت كأنه لما نسب الموت إليه سمّي به، ويجوز أن يكون من مناه الله بحبها أي ابتلاه كأنه أراد أنه المبتلي، ويجوز أن يكون من منوت الرجل ومنيته إذا اختبرته أي أنه الخبير، وألفه يجوز أن تكون منقلبة عن ياء كقولهم مناه يمنيه في قدّره يقدّره، وأن تكون منقلبة عن واو كقولهم في تثنيته منوان: وهذا اسم صنم في جهة البحر مما يلي قديدا بالمشلّل على سبعة أميال من المدينة وكانت الأزد وغسان يهلّلون له ويحجون إليه، وكان أول من نصبه عمرو بن لحيّ الخزاعي، وقال ابن الكلبي: كانت مناة صخرة لهذيل بقديد، وكأن التأنيث إنما جاء من كونه صخرة، وإليه أضيف زيد مناة وعبد مناة، وقال أبو المنذر هشام بن محمد:

    كان عمرو بن لحيّ واسم لحيّ ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي وهو أبو خزاعة وهو الذي قاتل جرهم حتى أخرجهم عن حرم مكة واستولى على مكة وأجلى جرهم عنها وتولى حجابة البيت بعدهم، ثم إنه مرض مرضا شديدا فقيل له إن بالبلقاء من أرض الشام حمّة إن أتيتها برأت، فأتاها فاستحمّ بها فبرأ، ووجد أهلها يعبدون الأصنام فقال: ما هذه؟

    فقالوا: نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدوّ، فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة، فلما صنع عمرو بن لحيّ ذلك دانت العرب للأصنام وعبدوها واتخذوها فكان أقدمها كلها مناة وقد كانت العرب تسمّي عبد مناة، وكان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد بين المدينة ومكة وما قارب ذلك من المواضع يعظمونه ويذبحون له ويهدون له، وكان أولاد معدّ على بقية من دين إسماعيل، وكانت ربيعة ومضر على بقية من دينه،

    ج ٥ ص ٢٠٥ولم يكن أحد أشدّ إعظاما له من الأوس والخزرج، قال أبو المنذر: وحدث رجل من قريش عن أبي عبيدة عبد الله بن أبي عبيدة بن عمّار بن ياسر وكان أعلم الناس بالأوس والخزرج قال: كانت الأوس والخزرج ومن يأخذ مأخذهم من عرب أهل يثرب وغيرها فكانوا يحجون ويقفون مع الناس المواقف كلها ولا يحلقون رؤوسهم فإذا نفروا وأتوا مناة وحلقوا رؤوسهم عنده وأقاموا عنده لا يرون لحجهم تماما إلا بذلك، فلإعظام الأوس والخزرج يقول عبد العزّى بن وديعة المزني أو غيره من العرب:

    إني حلفت يمين صدق برّة ... بمناة عند محلّ آل الخزرج

  3. وكانت العرب جميعا في الجاهلية يسمون الأوس والخزرج جميعا الخزرج، فلذلك يقول:

    بمناة عند محل آل الخزرج

  4. ومناة هذه التي ذكرها الله تعالى في قوله عز وجل:

    ومناة الثالثة الأخرى، وكانت لهذيل وخزاعة، وكانت قريش وجميع العرب تعظمها فلم تزل على ذلك حتى خرج رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، من المدينة في سنة ثمان للهجرة وهو عام الفتح، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث علي ابن أبي طالب إليها فهدمها وأخذ ما كان لها وأقبل به إلى رسول الله، وكان من جملة ما أخذه سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغساني أهداهما لها أحدهما يسمّى مخذما والآخر رسوبا وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة في شعره فقال:

    مظاهر سربالي حديد عليهما ... عقيلا سيوف مخذم ورسوب

  5. فوهبهما النبي، صلّى الله عليه وسلّم، لعلي، رضي الله عنه، فأحدهما يقال له ذو الفقار سيف الإمام علي، ويقال إن عليّا وجد هذين السيفين في الفلس وهو صنم طيء حيث بعثه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فهدمه، وقد جرى ذكر ذلك في الفلس على وجهه، وقال ابن حبيب: كانت الأنصار وأزد شنوءة وغيرهم من الأزد يعبدون مناة وكان بسيف البحر سدنته الغطاريف من الأزد، قال الحازمي: ومناة أيضا موضع بالحجاز قريب من ودّان.

  6. مُنْبَجس:

    من نواحي اليمامة قرية لبني العنبر.

  7. مَنْبِجٌ:
  8. بالفتح ثم السكون، وباء موحدة مكسورة، وجيم: وهو بلد قديم وما أظنه إلا روميّا إلا أن اشتقاقه في العربية يجوز أن يكون من أشياء، يقال:

    نبج الرجل ينبج إذا قعد في النّبجة وهي الأكمة، والموضع منبج، ويجوز أن يكون قياسا صحيحا، ويقال: نبج الكلب ينبج، بالجيم، مثل نبح ينبج معنى ووزنا، والموضع منبج، ويجوز أن يكون من النبيج وهو طعام كانت العرب تتخذه في المجاعة يخاض الوبر في اللبن فيجدح ويؤكل، ويجوز أن يكون من النبج وهو الضراط، فأما الأول وهو الأكمة فلا يجوز أن يسمى به لأنه على بسيط من الأرض لا أكمة فيه، فلم يبق إلا الوجوه الثلاثة فليختر مختار منها ما أراد:

    فقال: ثكل وغدر أنت بينهما، ... فاختر فما فيهما حظّ لمختار

  9. وذكر بعضهم أن أول من بناها كسرى لمّا غلب على الشام وسماها من به أي أنا أجود فعرّبت فقيل له منبج، والرشيد أول من أفرد العواصم، كما ذكرنا في العواصم، وجعل مدينتها منبج وأسكنها عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، وقال بطليموس: مدينة منبج طولها إحدى وسبعون درجة وخمس عشرة دقيقة،

    ج ٥ ص ٢٠٦طالعها الشولة، بيت حياتها تسع درج من الحوت لها شركة في كف الخضيب وأربعة أجزاء من رأس الغول تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، عاشرها مثلها من الحمل، رابعها مثلها من الميزان، وهي في الإقليم الرابع، قال صاحب الزيج: طولها ثلاث وستون درجة ونصف وربع، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وهي مدينة كبيرة واسعة ذات خيرات كثيرة وأرزاق واسعة في فضاء من الأرض، كان عليها سور مبنيّ بالحجارة محكم، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ، وشربهم من قنيّ تسيح على وجه الأرض، وفي دورهم آبار أكثر شربهم منها لأنها عذبة صحيحة، وهي لصاحب حلب في وقتنا ذا، ومنها البحتري وله بها أملاك، وقد خرج منها جماعة من الشعراء، فأما المبرّزون فلا أعرف غير البحتري، وإياها عنى المتنبي بقوله:

    قيل بمنبج مثواه ونائله ... في الأفق يسأل عمن غيره سألا

    وقال ابن قتيبة في أدب الكتّاب: كساء منبجانيّ ولا يقال أنبجاني لأنه منسوب إلى منبج، وفتحت باؤه في النسب لأنه خرج مخرج منظراني ومخبراني، قال أبو محمد البطليوسي في تفسيره لهذا الكتاب: قد قيل أنبجاني وجاء ذلك في بعض الحديث، وقال:

    أنشد أبو العباس المبرّد في الكامل في وصف لحية:

    كالأنبجانيّ مصقولا عوارضها، ... سوداء في لين خدّ الغادة الرّود

  10. ولم ينكر ذلك وليس في مجيئه مخالفا للفظ منبج ما يبطل أن يكون منسوبا إليها لأن المنسوب يرد خارجا عن القياس كثيرا كمروزي ودراوردي ورازي ونحو ذلك، قلت: دراوردي هو منسوب إلى درابجرد، وقرأت بخط ابن العطّار: منبج بلدة البحتري وأبي فراس وقبلهما ولد بها عبد الملك بن صالح الهاشمي وكان أجلّ قريش ولسان بني العباس ومن يضرب به المثل في البلاغة، وكان لما دخل الرشيد إلى منبج قال له: هذا البلد منزلك، قال:

    يا أمير المؤمنين هو لك ولي بك، قال: كيف بناؤك به؟ فقال: دون بناء بلاد أهلي وفوق منازل غيرهم، قال: كيف صفتها؟ قال: طيبة الهواء قليلة الأدواء، قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كله، قال:

    صدقت إنها لطيبة، قال: بل طابت بك يا أمير المؤمنين، وأين يذهب بها عين الطيب وهي برّة حمراء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء في فياف فيح بين قيصوم وشيح، فقال الرشيد: هذا الكلام والله أحسن من الدّر النظيم، ورأيت في كتاب الفتوح أن أبا عبيدة بعد فتح حلب وأنطاكية قدّم عياضا إلى منبج ثم لحقه صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية فأنفذ ذلك، وقال إبراهيم بن المدبّر يتشوّق إلى منبج وكان قد فارقها وله بها جارية يهواها وكان قد ولي الثغور الجزريّة:

    وليلة عين المرج زار خياله ... فهيّج لي شوقا وجدّد أحزاني

    فأشرفت أعلى الدير أنظر طامحا ... بألمح آماقي وأنظر إنساني

    لعلّي أرى أبيات منبج رؤية ... تسكّن من وجدي وتكشف أشجاني

    فقصّر طرفي واستهلّ بعبرة، ... وفدّيت من لو كان يدري لفدّاني

    ومثّله شوقي إليه مقابلي، ... وناجاه عني بالضمير وناجاني

    ج ٥ ص ٢٠٧وينسب إلى منبج جماعة، منهم: عمر بن سعيد بن أحمد بن سنان أبو بكر الطائي المنبجي، سمع بدمشق رحيما والوليد بن عتبة وهشام بن عمار وهشام بن خالد وعبد الله بن إسحاق الأدرمي وغيرهم، سمع منه أبو حاتم محمد بن حبّان البستي وأبو بكر محمد ابن عيسى بن عبد الكريم الطرسوسي وأبو القاسم عبدان بن حميد بن رشيد الطائي المنبجي وأبو العباس عبد الله بن عبد الملك بن الإصبع المنبجي وغيرهم، وقال ابن حبان: إنه صام النهار وقام الليل مرابطا ثمانين سنة فإرساله مقبول، ومن منبج إلى حلب يومان ومنها إلى ملطية أربعة أيام وإلى الفرات يوم واحد.

  11. مَنْبَسَةُ:
  12. بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وسين مهملة: مدينة كبيرة بأرض الزنج ترفأ إليها المراكب.

  13. مَنْبُوبَةُ:
  14. بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وبعد الواو باء أخرى: قرية من قرى مصر أقطعها صالح ابن علي شرحبيل بن مديلفة الكلبي لما سوّد ودعا إلى بني العباس.

  15. [منتاب:]

  16. حصن باليمن من حصون صنعاء.

  17. مُنْتُ أشيون:
  18. بالضم ثم السكون، وتاء مثناة، وبعد الألف شين معجمة، وياء تحتها نقطتان، وآخره نون: مدينة من أعمال أشبونة بالأندلس، قال العبدري: منت اسم جبل تنسب هذه المواضع كلها إليه كما تقول جبل كذا وكذا.

  19. مُنْت أَفُوط:

    بالفاء: حصن من نواحي باجة بالأندلس.

  20. مُنت أَنِيَات:
  21. بعد الألف نون مكسورة، وياء، وآخره تاء مثناة: ناحية بسرقسطة.

  22. مُنت جيِل:

  23. بالجيم والإمالة، والياء الساكنة، ولام:
  24. بلد بالأندلس، ينسب إليه أحمد بن سعيد الصدفي المنتجيلي أبو عمرو من أهل الفضل والعلم.

  25. مُنْتَخِر:
  26. بالضم ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها، وخاء معجمة مكسورة، مفتعل من نخر العظم وغيره إذا بلي: موضع بناحية فرش ملل من مكة على سبع ومن المدينة على ليلة وهو إلى جانب مشغر.

  27. مُنت شون:
  28. الشين معجمة، وآخره نون: حصن من حصون لاردة بالأندلس قديم، بينه وبين لاردة عشرة فراسخ، وهو حصين جدّا، تملّكه الأفرنج سنة ٤٨٢.

  29. مُنت لُون:

    حصن بالأندلس من نواحي جيّان.

  30. المُنْتَضَى:
  31. بالضم ثم السكون، وتاء مثناة، وضاد معجمة، من قولهم: انتضيت السيف إذا سللته، أو من نضا الخضاب إذا نصل: موضع في قول الهذلي أبي ذؤيب:

    لمن طلل بالمنتضى غير حائل، ... عفا بعد عهد من قطار ووابل؟

    قال ابن السكيت: المنتضى واد بين الفرع والمدينة، قال كثير:

    فلما بلغن المنتضى بين غيقة ... ويليل مالت فاحزألّت صدورها

    وقال الأصمعي: المنتضى أعلى الواديين.

  32. المُنْتَهَبُ:
  33. بالضم، على مفتعل من النهب: قرية في طرف سلمى أحد جبلي طيّء وتعدّ في نواحي أجإ وهي لبني سنبش، ويوم المنتهب: من أيام طيّء المذكورة وبها بئر يقال لها الحصيلية، قال:

    لم أر يوما مثل يوم المنتهب ... أكثر دعوى سالب ومستلب

  34. المُنْتَهِبَةُ:
  35. بكسر الهاء: صحراء فوق متالع فيما بينه وبين المغرب.

  36. مَنْتِيشَةُ:
  37. بالفتح ثم السكون، وكسر التاء المثناة من فوقها، وياء، وشين معجمة: مدينة بالأندلس قديمة

    ج ٥ ص ٢٠٨من أعمال كورة جيّان حصينة مطلّة على بساتين وأنهار وعيون، وقيل إنها من قرى شاطبة، منها:

    أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عياض المخزومي الأديب المقرئ الشاطبي ثم المنتيشي، روى عن أبي الحسن علي بن المبارك المقرئ الواعظ الصوفي المعروف بأبي البساتين، روى عنه أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدّبّاغ الحافظ.

  38. مَنْجَانُ:

    بالفتح ثم السكون، وجيم، وآخره نون:

    من قرى أصبهان.

  39. مُنْجِح:
  40. بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر الجيم، والحاء مهملة، اسم الفاعل من أنجح ينجح: حبل من حبال، بالحاء المهملة، بالدّهناء.