المكتبة

المجلد الثاني

٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣

الصفحة ١٦٠ من ١٦٩

  1. وقد ذكرت القطعة بتمامها في دولاب.

    ج ٢ ص ٥٠٦
  2. دَير حَنْظَلَة:
  3. بالقرب من شاطئ الفرات من الجانب الشرقي بين الدالية والبهسنة أسفل من رحبة مالك بن طوق معدود من نواحي الجزيرة، منسوب إلى حنظلة بن أبي غفر بن النعمان بن حية بن سعنة ابن الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سفر بن هنيّ بن عمرو بن الغوث بن طيّء، وحنظلة هو عم إياس بن قبيصة بن أبي غفر الذي كان ملك الحيرة ومن رهطه أبو زبيد الطائي الشاعر، وحنظلة هذا هو القائل، وكان قد نسك في الجاهلية وتنصّر وبنى هذا الدير فعرف به إلى الآن:

    ومهما يكن من ريب دهر، فإنني ... أرى قمر الليل المعذب كالفتى

    يهلّ صغيرا ثم يعظم ضوؤه ... وصورته، حتى إذا ما هو استوى

    وقرّب يخبو ضوؤه وشعاعه، ... ويمصح حتى يستسرّ فما يرى

    كذلك زيد الأمر ثم انتقاصه، ... وتكراره في إثره بعد ما مضى

    تصبّح فتح الدار والدار زينة، ... وتؤتى الجبال من شماريخها العلى

    فلا ذا غنى يرجين من فضل ماله، ... وإن قال أخّرني وخذ رشوة أبى

    ولا عن فقير يأتجرن لفقره، ... فتنفعه الشكوى إليهن إن شكا

  4. وفي هذا الدير يقول عبد الله بن محمد الأمين بن الرشيد وقد نزل به فاستطابه:

    ألا يا دير حنظلة المفدّى، ... لقد أورثتني سقما وكدّا

    أزفّ من الفرات إليك دنّا، ... وأجعل حوله الورد المندّى

    وأبدأ بالصّبوح أمام صحبي، ... ومن ينشط لها فهو المفدّى

    ألا يا دير جادتك الغوادي ... سحابا حمّلت برقا ورعدا

    يزيد بناءك النامي نماء، ... ويكسو الروض حسنا مستجدّا

  5. دَير حَنْظَلَة:
  6. آخر وهو بالحيرة منسوب إلى حنظلة بن عبد المسيح بن علقمة بن مالك بن ربى بن نمارة بن لخم بن عديّ بن الحارث بن مرة بن أدد، وفيه يقول الشاعر:

    بساحة الحيرة دير حنظله، ... عليه أذيال السرور مسبله

    أحييت فيه ليلة مقتبله، ... وكأسنا بين الندامى معمله

    والراح فيها مثل نار مشعله، ... وكلنا منتقد ما خوّله

    فما يزال عاصيا من عذله، ... مبادرا قبل تلاقي آجله

  7. دَيرُ حَنَّة:
  8. هو دير قديم بالحيرة منذ أيام بني المنذر لقوم من تنوخ يقال لهم بنو ساطع تقابله منارة عالية كالمرقب تسمى القائم لبني أوس بن عمرو بن عامر، وفيه يقول الثرواني:

    يا دير حنّة، عند القائم الساقي، ... إلى الخورنق من دير ابن برّاق

    ليس السلوّ، وإن أصبحت ممتنعا، ... من بغيتي، فيك من شكلي وأخلاقي

    سقيا لعافيك من عاف معالمه ... قفر، وما فيك مثل الوشم من باق

  9. ودير حنّة بالأكيراح الذي قيل فيه:

    يا دير حنّة من ذات الأكيراح

  10. هذا أيضا بظاهر الكوفة والحيرة، لا أدري أهو هذ المذكور هنا أم غيره، وقد ذكر شاهده في الأكيراح.

  11. دَيرُ خُناصِرَةَ:
  12. قد ذكرنا خناصرة في موضعها وهي بلد في قبلي حلب، وأما هذا الدير فوجدت ذكره في شعر بني مازن في قول حاجب بن ذبيان المازني مازن بني تميم من عمرو بن تميم لعبد الملك بن مروان في جدب أصاب العرب فقال:

    وما أنا يوم دير خناصرات ... بمرتدّ الهموم، ولا مليم

    ولكني ألمت بحال قومي ... كما ألم الجريح من الكلوم

    بكوا لعيالهم من جهد عام ... خريق الريح، منجرد الغيوم

    أصابت وائلا والحيّ قيسا، ... وحلّت بركها ببني تميم

    أقاموا في منازلهم، وسيقت ... إليهم كلّ داهية عقيم

    سواء من يقيم لهم بأرض، ... ومن يلقى اللّطاة من المقيم

    أعنّي من جداك على عيال ... وأموال تساوك كالهشيم

    أصدّت، لا تسيم لها حوارا ... عقيلة كلّ مرباع رؤوم؟

  13. دَيرُ خالِدٍ:
  14. وهو دير صليبا بدمشق مقابل باب الفراديس، نسب إلى خالد بن الوليد، رضي الله عنه، لنزوله فيه عند حصاره دمشق، وقال ابن الكلبي: هو على ميل من الباب الشرقي.

  15. الدَّيرُ الخَصِيبُ:
  16. بفتح الخاء المعجمة، وكسر الصاد المهملة، والباء الموحدة: قرب بابل عند بزيقيا وهو حصن.

  17. دَيرُ الخِصْيانِ:
  18. هو بغور البلقاء بين دمشق والبيت المقدس، ويعرف أيضا بدير الغور، وسمّي بدير

    ج ٢ ص ٥٠٨الخصيان لأن سليمان بن عبد الملك نزل فيه فسمع رجلا يشبّب بجارية له في قصة فيها طول فخصاه هناك فسمّي الدير بذلك.

  19. دَيرُ خِندِفَ:

    في نواحي خوزستان، وخندف:

    أمّ ولد إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، والخندف: ضرب من المشي، وبه سميت، وما هذا موضع بسط ذلك.

  20. دَيرُ الخَلّ:
  21. موضع قرب اليرموك نزله عساكر المشركين يوم وقعة اليرموك.

  22. دَيرُ الخَواتِ:
  23. جمع أخت: بعكبرا، وأكثر أهله نساء، ولعله دير العذارى أو غيره، وهو في وسط البساتين نزه جدّا، وعيده الأحد الأول من الصوم، يجتمع إليه كل من قرب من النصارى، قال الشابشتي: وفي هذا العيد ليلة الماشوش، وهي ليلة يختلط فيها الرجال والنساء فلا يردّ أحد يده عن شيء، وفيه يقول أبو عثمان الناجم:

    آح قلبي من الصبابة، آح ... من جوار مزيّنات ملاح

    أهل دير الخوات بالله ربي، ... هل على عاشق قضى من جناح؟

    وفتاة كأنها غصن بان ... ذات وجه كمثل نور الصّباح

  24. دَيْرُ الخنافِسِ:
  25. قال الخالدي: هذا الدير بغربي دجلة على قلّة جبل شامخ، وهو دير صغير لا يسكنه أكثر من راهبين فقط، وهو نزه لعلوّه على الضياع وإشرافه على أنهار نينوى والمرج، وله عيد يقصده أهل الضياع في كل عام مرّة، وفيه طلسم ظريف، وهو أن في كلّ سنة ثلاثة أيام تسودّ حيطانه وسقوفه من الخنافس الصغار اللواتي كالنمل، فإذا انقضت تلك الأيام لا يوجد في تلك الأرض من تلك الخنافس واحدة البتّة، فإذا علم الرهبان بمجيء تلك الأيام الثلاثة أخرجوا جميع ما لهم فيه من فرش وطعام وأثاث وغير ذلك هربا من الخنافس، فإذا انقضت الأيام عادوا، قلت أنا: وهذا شيء رأيت من لا أحصي يذكره، ولم أر له منكرا في تلك الديار، والله أعلم.

  26. دَيْرُ دُرْتا:
  27. في غربي بغداد، وقد تقدّم ذكر درتا، وهو دير يحاذي باب الشّمّاسيّة راكب على دجلة حسن العمارة كثير الرهبان، وله هيكل في نهاية العلوّ، قال فيه أبو الحسين أحمد بن عبيد الله البديهي:

    قد أدرنا بدير درتا، وقدّس ... نا مجونا، إذا قدّست رهبانه

    وسقانا فيه المدامة ظبي ... بابليّ، ألحاظه أعوانه

    ماس منه عليّ غصن من البا ... ن يضاهي تفاحه رمّانه

  28. وقال أبو علي محمد بن الحسين بن الشبل النحوي يذكر دير درتا في قطعة طويلة ذكرتها بجملتها استحسانا لها وكان محسنا فيما يقول:

    بنا إلى الدير من درتا صبابات، ... فلا تلمني فما تغني الملامات

    يا حبّذا السّحر الأعلى، وقد نشرت ... نسيمه الغضّ روضات وجنّات

    وأظهر الصبح رايات مخلّقة ... زرقا، وولّت من الظلماء رايات

    لا تبعدنّ، وإن طال الغرام بها، ... أيام لهو عهدناها وليلات

    ج ٢ ص ٥٠٩فكم قضيت لبانات الشباب بها ... غنما، وكم بقيت عندي لبانات

    ما أمكنت دولة الأفراح مقبلة، ... فأنعم ولذّ فإن العيش تارات

    قبل ارتجاع الليالي كلّ عارية، ... فإنما لذّة الدنيا إعارات

    قم فاجل في حلل الألاء شمس ضحى، ... بروجها الزهر كاسات وطاسات

    لعلّنا، إن دعا داعي الحمام بنا، ... نمضي وأنفسنا منها رويّات

    فما التعلل لولا الكأس في زمن، ... أحياؤه باعتياد الهمّ أموات

    دارت تحيّي، فقابلنا تحيتها، ... وفي حشاها لقرع المزج روعات

    عذراء أخفى كرور العصر صورتها، ... لم يبق من روحها إلا حشاشات

    مدّت سرادق برق من أبارقها، ... على مقابلها منها ملاءات

    فلاح في أذرع الساقين أسورة ... تبر، وفوق نحور الشّرب حانات

    قد وقّع الدهر سطرا في صحيفتها: ... لا فارقت شارب الراح المسرّات

    خذ ما تعجّل واترك ما وعدت به، ... فعل الأديب، وفي التأخير آفات

  29. دَيْرُ دَرْمالِسَ:
  30. قال الشابشتي: هذا الدير في رقة باب الشمّاسيّة ببغداد قرب الدار المعزّيّة، وهو نزه كثير الأشجار والبساتين، بقربه أجمة قصب، وهو كبير آهل معمور بالقصف والتنزه والشرب، وأعياد النصارى ببغداد مقسومة على ديارات معروفة، منها:

    أعياد الصوم الأحد الأول في دير العاصية، والثاني في دير الزّريقية، والثالث دير الزّندورد، والرابع دير درمالس هذا يجتمع إليه النصارى والمتفرجون، وفيه يقول أبو عبد الله أحمد بن حمدون النديم:

    يا دير درمالس ما أحسنك، ... ويا غزال الدير ما أفتنك!

    لئن سكنت الدير يا سيدي، ... فإن في جوف الحشا مسكنك

    ويحك يا قلب! أما تنتهي ... عن شدة الوجد لمن أحزنك؟

    ارفق به بالله يا سيدي، ... فإنه من حتفه مكّنك

  31. دَيْرُ الدِّهْدَارِ:
  32. بنواحي البصرة في طريق القاصد لها من واسط، وإليه ينسب نهر الدير، وقد ذكرته في موضعه، وهو دير قديم أزليّ كثير الرّهبان معظم عند النصارى، وبناؤه من قبل الإسلام، وفيه يقول محمد بن أحمد المعنوي البصري الشاعر:

    كم بدير الدهدار لي من صبوح ... وغبوق، في غدوة ورواح

  33. وإليه ينسب مجاشع الدّيري البصري، وكان عبدا صالحا، حكى عن أبي حبيب محمد العابدي، روى عنه العباس بن الفضل الأزرق، والله أعلم.

  34. دَيْرُ دينار:
  35. ناحية بجزيرة أقور لا أدري أين موقعه منها، قال ابن مقبل:

    يا صاحبيّ انظراني، لا عدمتكما، ... هل تؤنسان بذي ريمان من نار؟

    نار الأحبّة شطّت بعد ما اقتربت، ... هيهات أهل الصفا من دير دينار!

  36. دَيرُ الرُّصافَة:
  37. هو في رصافة هشام بن عبد الملك التي بينها وبين الرقّة مرحلة للحمالين، وسنذكرها في بابها، وأما هذا الدير فأنا رأيته، وهو من عجائب الدنيا حسنا وعمارة، وأظن أنّ هشاما بنى عنده مدينته وأنه قبلها، وفيه رهبان ومعابد، وهو في وسط البلد، وقد ذكر صاحب كتاب الديرة أنه بدمشق ما أرى إلّا أنه غلط منه، وبين الرصافة هذه ودمشق ثمانية أيام، وقد اجتاز أبو نواس بهذا الدير وقال فيه:

    ليس كالدير بالرّصافة دير، ... فيه ما تشتهي النفوس وتهوى

    بتّه ليلة، فقضّيت أوطا ... را، ويوما ملأت قطريه لهوا

  38. وكان المتوكل على الله في اجتيازه إلى دمشق قد وجد في حائط من حيطان الدير رقعة ملصقة مكتوب فيها هذه الأبيات:

    أيا منزلا بالدير أصبح خاليا، ... تلاعب فيه شمأل ودبور

    كأنك لم تسكنك بيض أوانس، ... ولم تتبختر في فنائك حور

    وأبناء أملاك غياشم سادة، ... صغيرهم عند الأنام كبير

    إذا لبسوا أدراعهم فعنابس، ... وإن لبسوا تيجانهم فبدور

    على أنهم يوم اللقاء ضراغم، ... وأنهم يوم النّوال بحور

    ولم يشهد الصهريج، والخيل حوله، ... عليه فساطيط لهم وخدور

  39. هذا شاهد على أنّ هذا الدير ليس بدمشق لأن دمشق أكثر بلاد الله أمواها، فأي حاجة بهم إلى الصهريج وإنما الصهريج في الرصافة التي قرب الرّقة، شاهدت بها عدة صهاريج عادية محكمة البناء، ويشرب أهل البلد والدير منها، وهي في وسط السور.

    وحولك رايات لهم وعساكر، ... وخيل لها بعد الصهيل شخير

    ليالي هشام بالرصافة قاطن، ... وفيك ابنه، يا دير، وهو أمير

    إذا العيش غضّ والخلافة لدنة، ... وأنت طرير والزمان غرير

    وروضك مرتاض، ونورك نيّر، ... وعيش بني مروان فيك نضير

    بلى! فسقاك الله صوب سحائب، ... عليك بها بعد الرواح بكور

    تذكّرت قومي بينها فبكيتهم ... بشجو، ومثلي بالبكاء جدير

    لعلّ زمانا جار يوما عليهم ... لهم بالذي تهوى النفوس يدور

    فيفرح محزون وينعم بائس، ... ويطلق من ضيق الوثاق أسير

    رويدك! إنّ اليوم يتبعه غد، ... وإن صروف الدائرات تدور

  40. فارتاع المتوكل عند قراءتها واستدعى الديرانيّ وسأله عنها، فأنكر أن يكون علم من كتبها، فهمّ بقتله فسأله الندماء فيه وقالوا: ليس ممن يتّهم بميل إلى دولة دون دولة، فتركه، ثم بان أنّ الأبيات من شعر رجل من ولد روح بن زنباع الجذامي من أخوال ولد هشام بن عبد الملك.