المكتبة

المجلد الثاني

٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣

الصفحة ١٦١ من ١٦٩

  1. دَيْرُ الرُّمَّان:
  2. مدينة كبيرة ذات أسواق للبادية بين الرّقّة والخابور تنزلها القوافل القاصدة من العراق إلى الشام.

  3. دَيْرُ الرُّمَّانِينَ:
  4. جمع رمّان، بلفظ جمع السلامة، يعرف أيضا بدير السابان: وهو بين حلب وأنطاكية مطلّ على بقعة تعرف بسرمد، وهو دير حسن كبير، وهو الآن خراب وآثاره باقية، وفيه يقول الشاعر:

    ألف المقام بدير رمّانينا ... للروض إلفا والمدام خدينا

    والكاس والإبريق يعمل دهره، ... وتراه يجني الآس والنسرينا

  5. ديْرُ الرومِ:
  6. وهو بيعة كبيرة حسنة البناء محكمة الصنعة للنسطورية خاصة، وهي ببغداد في الجانب الشرقي منها، وللجاثليق قلّاية إلى جانبها، وبينه وبينها باب يخرج منه إليها في أوقات صلاتهم وقربانهم، وتجاور هذه البيعة بيعة لليعقوبية مفردة لهم حسنة المنظر عجيبة البناء مقصودة لما فيها من عجائب الصور وحسن العمل، والأصل في هذا الاسم أن أسرى من الروم قدم بهم إلى المهدي وأسكنوا دارا في هذا الموضع فسميت بهم وبنيت البيعة هناك وبقي الاسم عليها، ولمدرك بن علي الشيباني وكان يطرق هذه البيعة في الآحاد والأعياد للنظر إلى من فيها من المردان والوجوه الحسان من الشمامسة والرّهبان في خلق ممن يقصد الموضع لهذا الشأن فقال:

    وجوه بدير الروم قد سلبت عقلي، ... فأصبحت في خبل شديد من الخبل

    فكم من غزال قد سبى العقل لحظه، ... ومن ظبية رامت بألحاظها قتلي

    وكم قدّ من قلب بقدّ، وكم بكت ... عيون لما تلقى من الأعين النّجل

    بدور وأغصان غنينا بحسنها ... عن البدر في الإشراق، والغصن في الشكل

    فلم تر عيني منظرا قطّ مثلهم، ... ولم تر عين مستهاما بهم مثلي

    إذا رمت أن أسلو أبى الشوق والهوى، ... كذاك الهوى يغري المحبّ ولا يسلي

    وقال أيضا:

    رئم بدير الروم رام قتلي ... بمقلة كحلاء لا عن كحل

    وطرّة بها استطار عقلي، ... وحسن دلّ وقبيح فعل

  7. دَيْرُ الزُّرنُوق:
  8. بالزاي ثم الراء الساكنة، ونون، وآخره قاف: في جبل مطلّ على دجلة، بينه وبين جزيرة ابن عمر فرسخان، وهو معمور إلى الآن، وهو ذو بساتين وخمر كثير ويعرف بعمر الزرنوق، وإلى جانبه دير آخر يعرف بالعمر الصغير، كثير الرهبان والمتنزهات، قال الشابشتي: كان هذا الدير يسمّى باسم دير بطيزناباذ بين الكوفة والقادسية على وجه الطريق، بينه وبين القادسية ميل.

  9. دَيْرُ الزَّعْفَرَان:
  10. ويسمّى عمر الزّعفران: قرب جزيرة ابن عمر تحت قلعة أردمشت، هو في لحف جبل والقلعة مطلّة عليه، وبه نزل المعتضد لما حاصر هذه القلعة حتى فتحها، ولأهله ثروة وفيهم كثرة، ودير الزّعفران أيضا: بقربه على الجبل المحاذي لنصيبين كان يزرع فيه الزعفران، وهو دير نزه فرح لأهل اللهو به مشاهد، ولهم فيه أشعار، وفي جبل نصيبين عدّة أديرة أخر، ولمصعب الكاتب في

  11. دير الزعفران:
  12. عمرت بقاع عمر الزعفران ... بفتيان غطارفة هجان

    بكلّ فتًى يحنّ إلى التصابي، ... ويهوى شرب عاتقة الدّنان

    ظللنا نعمل الكاسات فيه ... على روض كنقش الخسروان

    وأغصان تميل بها ثمار ... قريبات من الجاني دوان

    وغزلان مراتعها فؤادي، ... شجاني منهم ما قد شجاني

    وينجوهم ويوحنّا..... ... ذوا الإحسان والصّور الحسان

    رضيت بهم من الدنيا نصيبا، ... غنيت بهم عن البيض الغواني

    أقبّل ذا وألثم خدّ هذا، ... وهذا مسعد سلس العنان

    فهذا العيش لا حوض ونؤي، ... ولا وصف المعالم والمغاني

  13. دَيْرُ زَكَّى:

  14. بفتح أوله، وتشديد الكاف، مقصور:
  15. هو دير بالرّها بإزائه تلّ يقال له تل زفر بن الحارث الكلابي، وفيه ضيعة يقال لها الصالحية اختطها عبد الملك بن صالح الهاشمي، كذا قال الأصبهاني، وقال الخالدي: هو بالرّقة قريب من الفرات، قال الشابشتي: هو بالرقة وعلى جنبيه نهر البليخ، وأنشد للصّنوبري:

    أراق سجاله، بالرّقّتين، ... جنوبيّ صحوب الجانبين

    ولا اعتزلت عزاليه المصلّى، ... بلى خرّت على الخرّارتين

    وأهدى للرضيف رضيف مزن، ... يعاوده طرير الطّرّتين

    معاهد بل مآلف باقيات ... بأكرم معهدين ومألفين

    يضاحكها الفرات بكلّ فنّ، ... فتضحك عن نضار أو لجين

    كأن الأرض من حمر وصفر ... عروس تجتلى في حلّتين

    كأن عناق نهري دير زكّى، ... إذا اعتنقا، عناق متيّمين

    وقت ذاك البليخ يد الليالي، ... وذاك النيل من متجاورين

    أقاما كالشّواريز استدارت ... على كتفيه، أو كالدّملجين

    أيا متنزّهي في دير زكّى، ... ألم تك نزهتي بك نزهتين؟

    أردّد بين ورد نداك طرفا ... تردّد بين ورد الوجنتين

    ومبتسم كنظمي أقحوان ... جلاه الطلّ بين شقيقتين

    ويا سفن الفرات بحيث تهوي ... هويّ الطير بين الجلهتين

    تطارد مقبلات مدبرات ... على عجل تطارد عسكرين

    ترانا واصليك كما عهدنا ... بوصل لا ننغّصه ببين

    ألا يا صاحبيّ خذا عناني ... هواي، سلمتما من صاحبين

    ج ٢ ص ٥١٣لقد غصبتني الخمسون فتكي ... وقامت بين لذّاتي وبيني

    كأن اللهو عندي كابن أمّي، ... فصرنا بعد ذاك كعلّتين

  16. وفي هذا الدير يقول الرشيد أمير المؤمنين:

    سلام على النازح المغترب ... تحية صبّ به مكتئب

    غزال مراتعه بالبليخ ... إلى دير زكّى فجسر الخشب

    أيا من أعان على نفسه ... بتخليفه طائعا من أحبّ

    سأستر، والستر من شيمتي، ... هوى من أحبّ لمن لا أحبّ

  17. ودير زكّى: قرية بغوطة دمشق معروفة، وقد مرّ بهذا الدير عبد الله بن طاهر ومعه أخ له فشربا فيه وخرجا إلى مصر فمات أخوه بها وعاد عبد الله بن طاهر فنزل في ذلك الموضع فتشوّق أخاه فقال:

    أيا سروتي بستان زكى سلمتما، ... وغال ابن أمي نائب الحدثان

    ويا سروتي بستان زكى سلمتا، ... ومن لكما أن تسلما بضمان

  18. دَيرُ الزَّنْدَوَرْد:
  19. قال الشابشتي: هو في الجانب الشرقي من بغداد، وحدّها من باب الأزج إلى السفيعي، وأرضها كلها فواكه وأترج وأعناب وهي من أجود الأعناب التي تعصر ببغداد، وفيها يقول أبو نواس:

    فسقّني من كروم الزّندورد ضحى ... ماء العناقيد في ظلّ العناقيد

    قلت أنا: والمعروف المشهور أن الزندورد مدينة كانت إلى جنب واسط في عمل كسكر، ذكره ابن الفقيه وغيره، وقد ذكر في بابه، قال: فقد قال جحظة في دير الزندورد:

    سقيا ورعيا لدير الزندورد وما ... يحوي ويجمع من راح وغزلان

    دير تدور به الأقداح مترعة ... بكفّ ساق مريض الطرف وسنان

    والعود يتبعه ناي بواقعه، ... والشّدو يحكمه غصن من البان

    والقوم فوضى فضا، هذا يقبّل ذا، ... وذاك إنسان سوء فوق إنسان

  20. دَيرُ زُور:
  21. بتقديم الزاي، وسكون الواو، وراء، مضبوط بخط ابن الفرات، هكذا قال الساجي، وقال المدائني عن أشياخه: بعث عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في سنة ١٤ شريح بن عامر أخا سعد ابن بكر إلى البصرة وقال له: كن ردءا للمسلمين، فسار إلى الأهواز فقتل بدير زور.

  22. دَيرُ سابا:

    قرية بالموصل.

  23. دَيرُ السَّابان:

    وهو دير رمّانين، وقد ذكر، قالوا:

    وتفسيره بالسريانية دير الشيخ.

  24. دَيرُ سابُر:
  25. قرب بغداد بين قرية يقال لها المزرفة وأخرى يقال لها الصالحية، وفي الجانب الغربي من دجلة قرية يقال لها بزوغى، وهي قرية عامرة نزهة كثيرة البساتين، وقد ذكر هذا الدير الحسين بن الضحاك الخليع فقال:

    وعواتق باشرت بين حدائق ... ففضضتهنّ وقد عنين محاحا

    أتبعت وخزة تلك وخزة هذه ... حتى شربت دماءهنّ جراحا

    ج ٢ ص ٥١٤أبرزتهنّ من الخدور حواسرا، ... وتركت صون حريمهنّ مباحا

    في دير سابر والصباح يلوح لي، ... فجمعت بدرا والصباح وراحا

    ومنعّم نازعت فضل وشاحه ... وكسوته من ساعديّ وشاحا

    ترك الغيور يعضّ جلدة زنده، ... وأمال أعطافا عليّ ملاحا

    ففعلت ما فعل المشوق بليلة ... عادت لذاذتها عليّ صباحا

    فاذهب بظنك كيف شئت وكلّه ... مما اقترفت تغطرسا وجماحا

  26. ودير سابر: من نواحي دمشق، سكنها عمر بن محمد ابن عبد الله بن زيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي، سماه ابن أبي الفجار وذكر أنه كان يسكن دير سابر من إقليم خولان، ذكره في تاريخ دمشق وذكره أيضا عتبة بن معاوية بن عثمان بن زيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي.

  27. دَيْرُ سَرْجِس وبكُّس:
  28. وهو منسوب إلى راهبين بنجران، وفيهما يقول الشاعر:
  29. أيا راهبي نجران ما فعلت هند، ... أقامت على عهدي فإنّي لها عبد

    إذا بعد المشتاق رثّت حباله، ... وما كلّ مشتاق يغيّره البعد

    وقال الشابشتي: كان هذا الدير بطيزناباذ بين الكوفة والقادسية على وجه الأرض، بينه وبين القادسية ميل، وكان محفوفا بالكروم والأشجار والحانات، وقد خرب وبطل ولم يبق منه إلّا خرابات على ظهر الطريق يسميها الناس قباب أبي نواس، وفيه يقول الحسين ابن الصمّان:

    أخويّ حيّ على الصّبوح صباحا، ... هبا ولا بعد النديم صباحا

    هذا الشميط كأنه متحيّر ... في الأفق سدّ طريقه فألاحا

    مهما أقام على الصّبوح مساعد ... وعلى الغبوق فلن أريد براحا

    عودا لعادتنا صبيحة أمسنا، ... فالعود أحمد مغتدى ومراحا

    هل تعذران بدير سرجس صاحبا ... بالصحو أو تريان ذاك جناحا؟

    إنّي أعيذكما بعشرة بيننا ... أن تشربا بقرى الفرات قراحا

    عجّت قوافزنا وقدّس قسّنا ... هزجا وأصبح ذا الدّجاج صياحا

    للجاشريّة فضلها فتعجّلا ... إن كنتما تريان ذاك صلاحا

    يا ربّ ملتمس الجنون بنومة ... نبّهته بالراح حين أراحا

    فكأن ريّا الكأس حين ندبته ... للكأس أنهض في حشاه جناحا

    فأجاب يعثر في فضول ردائه ... عجلان يخلط بالعثار مراحا

    ما زال يضحك بي ويضحكني به ... ما يستفيق دعابة ومزاحا

    فهتكت ستر مجونه بتهتّك ... في كل ملهية وبحت وباحا

  30. دَيْرُ سعد:
  31. بين بلاد غطفان والشام، عن الحازمي، قال أبو الفرج عليّ بن الحسين: أخبرنا الحرمي بن

    ج ٢ ص ٥١٥أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه قال: وجدت في كتاب بخط الضحاك قال: خرج عقيل بن علفّة وجثّامة وابنته الجرباء حتى أتوا بنتا له ناكحا في بني مروان بالشامات، ثم إنهم قفلوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال عقيل بن علّفة:

    قضت وطرا من دير سعد وطالما ... على عرض ناطحنه بالجماجم

    إذا هبطت أرضا يموت غرابها ... بها عطشا أعطينهم بالخزائم

    ثم قال: أنفذ يا جثّامة، فقال جثّامة:

    فأصبحن بالموماة يحملن فتية ... نشاوى من الإدلاج ميل العمائم

    إذا علم غادرنه بتنوفة ... تذارعن بالأيدي لآخر طاسم

    ثم قال: أنفذي يا جرباء، فقالت:

    كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّة ... عقارا تمطّى في المطا والقوائم

    فقال عقيل: شربتها ورب الكعبة! لولا الأمان لضربت بالسيف تحت قرطك! أما وجدت من الكلام غير هذا؟ فقال جثّامة: وهل أساءت؟ إنما أجادت وليس غيري وغيرك! فرماه عقيل بسهم فأصاب ساقه وأنفذ السهم ساقه والرجل ثم شدّ على الجرباء فعقر ناقتها ثم حملها على ناقة جثّامة وتركه عقيرا مع ناقة الجرباء ثم قال: لولا أن تسبّني بنو مرّة لما عشت، ثم خرج متوجها إلى أهله وقال: لئن أخبرت أهلك بشأن جثامة أو قلت لهم إنه أصابه غير الطاعون لأقتلنك! فلما قدموا على أهل أبير، وهم بنو القين، ندم عقيل على فعله بجثامة فقال لهم: هل لكم في جزور انكسرت؟ قالوا: نعم، قال: فالزموا أثر هذه الراحلة حتى تجدوا الجزور، فخرج القوم حتى انتهوا إلى جثّامة فوجدوه قد أنزفه الدم، فاحتملوه وتقسموا الجزور وأنزلوه عليهم وعالجوه حتى برأ وألحقوه بقومه، فلما كان قريبا منهم تغنّى:

    أيعذر لا حينا ويلحين في الصّبا ... وما هنّ والفتيان إلّا شقائق

    فقال له القوم: إنما أفلتّ من الجراحة التي جرحك أبوك آنفا وقد عاودت ما يكرهه فأمسك عن هذا ونحوه إذا لقيته لا يلحقك منه شرّ وعرّ، فقال: إنما هي خطرة خطرت والراكب إذا سار تغنّى.

  32. [دير سعيد:]

  33. بغربي الموصل قريب من دجلة حسن البناء واسع الفناء وحوله قلالي كثيرة للرهبان، وهو إلى جانب تلّ يقال له تلّ بادع يكتسي أيام الربيع طرائف الزهر، وكانت عنده وقعة بين مونس الخادم وبين بني حمدان، وفيها قتل داود بن حمدان سنة ٣٢٠، وهو منسوب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان، وكان يتقلد إمارة الموصل في أيام أبيه فاعتلّ وكان له طبيب يقال له سعيد أيضا نصرانيّ، فلما برأ قال له: اختر ما شئت، فقال: أحب أن أبتني ديرا بظاهر الموصل وتهب لي أرضه، فأجابه إلى ذلك فبنى، وقال الخالدي: هذا محال، والصحيح أنّ ثلاثة من رهبان النصارى اجتازوا بالموصل قبل الإسلام بأكثر من مائة سنة فاستطابوا أرضها فبنى كل واحد منهم ديرا نسب إليه، وهم: سعيد وقنّسرين وميخائيل، وهذه الثلاثة معروفة، وكل واحد منها متقارب من الآخر، وقد قال النصارى: ولتراب دير سعيد هذا خاصية في دفع أذى العقارب وإذا

    ج ٢ ص ٥١٦رشّ بترابه بيت قتل عقاربه.

  34. دَير سُلَيمانَ:
  35. بالثغر قرب دلوك مطلّ على مرج العين، وهو غاية في النزاهة، قال أبو الفرج: أخبرني جعفر بن قدامة قال: ولي إبراهيم بن المدبر عقيب نكبته وزوالها عنه الثغور الجزريّة وكان أكثر مقامه بمنبج، فخرج في بعض ولايته إلى نواحي دلوك برعبان وخلّف بمنبج جارية كان يتحظاها يقال لها غادر فنزل بدلوك على جبل من جبالها بدير يعرف بدير سليمان من أحسن بلاد الله وأنزهها ودعا بطعام خفيف فأكل وشرب ثم دعا بدواة وقرطاس فكتب:

    أيا ساقيينا وسط دير سليمان ... أديرا الكؤوس فانهلاني وعلّاني

    وخصّا بصافيها أبا جعفر أخي، ... فذا ثقتي دون الأنام وخلصاني

    وميلا بها نحو ابن سلّام الذي ... أودّ وعودا بعد ذاك لنعمان

    وعمّا بها النعمان والصحب، إنني ... تنكّرت عيشي بعد صحبي وإخواني

    ولا تتركا نفسي تمت بسقامها ... لذكرى حبيب قد سقاني وغنّاني

    ترحّلت عنه عن صدود وهجرة، ... فأقبل نحوي وهو باك فأبكاني

    وفارقته، والله يجمع شملنا، ... بلوعة محزون وغلّة حرّان

    وليلة عين المرج زار خياله ... فهيّج لي شوقا وجدّد أحزاني

    فأشرفت أعلى الدير أنظر طامحا ... بألمح آماق وأنظر إنسان

    لعلِّي أرى أبيات منبج رؤية ... تسكّن من وجدي وتكشف أشجاني

    فقصّر طرفي واستهلّ بعبرة، ... وفدّيت من لو كان يدري لفدّاني

    ومثّله شوقي إليه مقابلي، ... وناجاه عني بالضمير وناجاني

  36. دَير سَمالُو:
  37. في رقة الشّمّاسية ببغداد مما يلي البردان، وينجز بين يديه نهر الخالص وهو نهر المهدي، ذكر البلاذري في كتاب الفتوح أن الرشيد غزا في سنة ١٦٣ أهل صمالو، فسألوا الأمان لعشرة أبيات فيهم القومس وأن لا يفرق بينهم، فأجابهم إلى ذلك، فأنزلوا بغداد على باب الشّمّاسية فسمّوا موضعهم سمالو، غيّروا الصاد بالسين، وبنوا هناك ديرا، وهو دير مشيد البناء كثير الرهبان وبين يديه أجمة قصب يرمي فيها الطير، قال أحمد بن عبيد الله البديهي يذكره:

    هل لك في الرّقّة والدير، ... دير سمالو مسقط الطير

    وقال أيضا فيه:

    الدير دير سمالو للهوى وطر، ... بكّر فإن نجاح الحاجة البكر

    أما ترى الغيم ممدودا سرادقه ... على الرياض ودمع المزن ينتثر

    والدير في لبس شتى مناكبه، ... كأنما نشرت في أفقه الحبر

    تألّفت حوله الغدران لامعة ... كما تألّف في أفنائه الزهر

    أما ترى الهيكل المعمور في صور ... من الدّمى بينها من إنسه صور

  38. دير سِمْعان:
  39. يقال بكسر السين وفتحها: وهو دير بنواحي دمشق في موضع نزه وبساتين محدقة به وعنده قصور ودور وعنده قبر عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، وقال فيه بعض الشعراء يرثيه:

    قد قلت إذ أودعوه الترب وانصرفوا: ... لا يبعدنّ قوام العدل والدين

    قد غيّبوا في ضريح الترب منفردا ... بدير سمعان قسطاس الموازين

    من لم يكن همه عينا يفجّرها ... ولا النخيل ولا ركض البراذين

  40. وروي أن صاحب الدير دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه بفاكهة أهداها له فأعطاه ثمنها، فأبى الدّيراني أخذه فلم يزل به حتى قبض ثمنها، ثم قال: يا ديراني إني بلغني أن هذا الموضع ملككم، فقال: نعم، فقال: إني أحب أن تبيعني منه موضع قبر سنة فإذا حال الحول فانتفع به، فبكى الديرانيّ وحزن وباعه فدفن به، فهو الآن لا يعرف، وقال كثيّر:

    سقى ربّنا من دير سمعان حفرة ... بها عمر الخيرات رهنا دفينها

    صوابح من مزن ثقال غواديا ... دوالح دهما ما خضات دجونها

    وقال الشريف الرضي الموسوي:

    يا ابن عبد العزيز لو بكت العي ... ن فتى من أميّة لبكيتك

    أنت أنقذتنا من السبّ والشت ... م، فلو أمكن الجزا لجزيتك

    دير سمعان لا عدتك الغوادي! ... خير ميت من آل مروان ميتك