المكتبة

المجلد الثاني

٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣

الصفحة ١٦٢ من ١٦٩

  1. وفيه يقول أبو فراس بن أبي الفرج البزاعي وقد مرّ به فرآه خرابا فغمّه:

    يا دير سمعان قل لي أين سمعان، ... وأين بانوك خبّرني متى بانوا؟

    وأين سكّانك اليوم الألى سلفوا، ... قد أصبحوا وهم في الترب سكان

    أصبحت قفرا خرابا مثل ما خربوا ... بالموت ثم انقضى عمرو وعمران

    وقفت أسأله جهلا ليخبرني، ... هيهات من صامت بالنطق تبيان

    أجابني بلسان الحال: إنهم ... كانوا، ويكفيك قولي إنهم كانوا

    ج ٢ ص ٥١٧
  2. وأما الذي في جبل لبنان فمختلف فيه، وسمعان هذا الذي ينسب الدير إليه أحد أكابر النصارى ويقولون إنه شمعون الصّفا، والله أعلم، وله عدة ديرة، منها هذا المقدّم ذكره وآخر بنواحي أنطاكية على البحر، وقال ابن بطلان في رسالته: وبظاهر أنطاكية دير سمعان وهو مثل نصف دار الخلافة ببغداد يضاف به المجتازون وله من الارتفاع كلّ سنة عدة قناطير من الذهب والفضة، وقيل إن دخله في السنة أربعمائة ألف دينار، ومنه يصعد إلى جبل اللّكّام، وقال يزيد بن معاوية:

    بدير سمعان عندي أمّ كلثوم

  3. هذه رواية قوم، والصحيح أن يزيد إنما قال بدير مرّان، وقد ذكر في موضعه. ودير سمعان أيضا:

    بنواحي حلب بين جبل بني عليم والجبل الأعلى.

  4. دَيْرُ السَّوَا:
  5. بظاهر الحيرة، ومعناه دير العدل لأنهم كانوا يتحالفون عنده فيتناصفون، وقال الكلبي: هو منسوب إلى رجل من إياد، وقيل: هو منسوب إلى

  6. بني حذافة، وقيل: السوا امرأة منهم، وقيل:
  7. السوا أرض نسب الدير إليها، وذكر في شعر أبي دواد الإيادي حيث قال:

    بل تأمّل، وأنت أبصر مني، ... قصد دير السّوا بعين جليّه

    لمن الظّعن بالضحى واردات ... جدول الماء ثم رحن عشيه

    مظهرات رقما تهال له العي ... ن وعقلا وعقمة فارسيه

  8. دَيرُ السوسِيِّ:
  9. قال البلاذري: هو دير مريم بناه رجل من أهل السوس وسكنه هو ورهبان معه فسمي به، وهو بنواحي سرّ من رأى بالجانب الغربي، ذكره عبد الله بن المعتز فقال:

    يا لياليّ بالمطيرة فالكر ... خ ودير السوسيّ بالله عودي

    كنت عندي أنموذجات من الج ... نة لكنها بغير خلود

    أشرب الراح وهي تشرب عقلي، ... وعلى ذاك كان قتل الوليد

  10. دَيرُ الشاءِ:
  11. بأرض الكوفة على رأس فرسخ وميل من النخيلة، والله أعلم.

  12. دَيرُ الشَّمَع:
  13. دير قديم معظّم عند النصارى بنواحي الجيزة من مصر، بينه وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ مصعدا على النيل، وبه كرسي البطريك بمصر وبه مستقرّه ما دام بمصر.

  14. دَيرُ الشياطينِ:
  15. بين مدينة بلد والموصل، وهو بين جبلين في فم الوادي بالقرب من أوسل مشرف على دجلة في موضع حسن الهواء والرواء، وفيه يقول السري الرفاء:

    عصى الرشاد وقد ناداه مذ حين، ... وراكض الغيّ في تلك الميادين

    ما حنّ شيطانه الآتي إلى بلد ... إلا ليقرب من دير الشياطين

    وفتية زهَّر الآداب بينهم ... أبهى وأنضر من زهر البساتين

    مشوا إلى الراح مشي الرّخّ وانصرفوا، ... والراح تمشي بهم مشي الفرازين

    تفرّغوا بين أعطان الهياكل في ... تلك الجنان وأقمار الدواوين

    حتى إذا أنطق الناقوس بينهم ... مزنّر الخصر روميّ القرابين

    يرى المدامة دينا، حبّذا رجل ... يعتدّ لذة دنياه من الدين

    وقال فيه الخباز البلدي:

    رهبان دير سقوني الخمر صافية ... مثل الشياطين في دير الشياطين

    غدوا سراعا كأمثال السهام بدت ... من القسيّ وراحوا كالعراجين

  16. دَيرُ شيخٍ:
  17. وهو دير تل عزاز، وعزاز: مدينة لطيفة من أعمال حلب، بينها وبين حلب خمسة فراسخ، وفيه يقول إسحاق الموصلي:

    وظبي فاتن في دير شيخ ... سحور الطرف ذي وجه مليح

  18. وفيه يقول أيضا:
  19. إن قلبي بالتل تل عزاز ... عند ظبي من الظباء الجوازي

  20. دَيرُ صباعى:
  21. في شرقي تكريت مقابل لها مشرف على دجلة، وهو نزه مليح عامر وفيه مقصد لأهل الخلاعة،

  22. وفيه يقول بعضهم:
  23. حنّ الفؤاد إلى دير بتكريت ... إلى صباعى وقسّ الدير عفريت

  24. دَيرُ صَلوبَا:

    من قرى الموصل، والله أعلم.

  25. دَيرُ صَلِيبا:
  26. بنواحي دمشق مقابل باب الفراديس ويعرف بدير خالد أيضا لأن خالد بن الوليد، رضي الله عنه، لما نزل محاصرا لدمشق كان نزوله به، وفيه يقول أبو الفتح محمد بن علي المعروف بأبي اللقاء:

    جنة لقّبت بدير صليبا، ... مبدعا حسنه كمالا وطيبا

    جئته للمقام يوما فظلنا ... فيه شهرا، وكان أمرا عجيبا

    شجر محدق به ومياه ... جاريات والروض يبدو ضروبا

    من بديع الألوان يضحي به الثا ... كل مما يرى لديه طروبا

    كم رأينا بدرا به فوق غصن ... مائس قد علا بشكل كثيبا

    وشربنا به الحياة مداما ... تطلع الشمس في الكؤوس غروبا

    فكأن الظلام فيها نهار ... لسناها تسرّ منّا القلوبا

    لست أنسى ما مرّ فيه ولا أج ... عل مدحي إلا لدير صليبا

  27. دَيرُ طَمْوَيه:
  28. وطمويه: قرية بالمغرب من النيل بمصر بإزاء موضع يقال له حلوان، والدير راكب النيل وقد أحدقت به الأشجار والنخيل والكروم، وهو دير نزه عامر آهل، وهو أحد متنزهات مصر، وقد قال فيه ابن عاصم المصري:

    أقصرا عن ملامي اليوم، إني ... غير ذي سلوة ولا إقصار

    فسقى الله دير طمويه غيثا ... بغواد موصولة بسوار

  29. وله أيضا:
  30. واشرب بطمويه من صهباء صافية، ... تزري بخمر قرى هيت وعانات

    على رياض من النّوّار زاهرة، ... تجري الجداول منها بين جنات

    كأن نبت الشقيق العصفريّ بها ... كاسات خمر بدت في إثر كاسات

    كأن نرجسها من حسنه حدق ... في خفية يتناجى بالإشارات

    كأنما النيل في مرّ النسيم به ... مستلئم في دروع سابريات

    منازلا كنت مفتونا بها يفعا، ... وكنّ قدما مواخيري وحاناتي

    إذ لا أزال ملحّا بالصّبوح على ... ضرب النواقيس صبّا في الديارات

  31. دَيرُ الطوَاوِيسِ:
  32. جمع طاووس هذا الطير المنمق الألوان: وهو بسامرا متصل بكرخ جدّان يشرف عند حدود آخر الكرخ على بطن يعرف بالنبّى، فيه مزدرع يتصل بالدور وبنيانها، وهي الدور المعروفة بدور عربايا، وهو قديم كان منظرة لذي القرنين ويقال لبعض الأكاسرة فاتخذه النصارى ديرا في أيام الفرس.

  33. دَيرُ الطُّورِ:
  34. الطور في الأصل: الجبل المشرف، وقد ذكرته في بابه، وأما الطور المذكور ههنا:

    ج ٢ ص ٥٢٠فهو جبل مستدير واسع الأسفل مستدير الرأس لا يتعلق به شيء من الجبال وليس له إلا طريق واحد، وهو ما بين طبرية واللّجون مشرف على الغور ومرج اللّجون، وفيه عين تنبع بماء غزير كثير، والدير في نفس القبلة مبنيّ بالحجر وحوله كروم يعتصرونها، فالشراب عندهم كثير، ويعرف أيضا بدير التّجلي لأن المسيح، عليه السلام، على زعمهم تجلى فيه لتلامذته بعد أن رفع حتى أراهم نفسه وعرفوه، والناس يقصدونه من كل موضع فيقيمون به ويشربون فيه، وموضعه حسن يشرف على طبرية والبحيرة وما والاها وعلى اللجون، وفيه يقول مهلهل بن عريف المزرع:

    نهضت إلى الطور في فتية ... سراع النهوض إلى ما أحبّ

    كرام الجدود حسان الوجوه، ... كهول العقول شباب اللعب

    فأيّ زمان بهم لم يسرّ، ... وأيّ مكان بهم لم يطب؟

    أنخت الركاب على ديره، ... وقضّيت من حقه ما يجب

  35. دَيْرُ طورِ سِينا:
  36. ويقال كنيسة الطور: وهو في قلّة طور سينا وهو الجبل الذي تجلى فيه النور لموسى، عليه السلام، وفيه صعق، وهو في أعلى الجبل مبنيّ بحجر أسود، عرض حصنه سبعة أذرع، وله ثلاثة أبواب حديد، وفي غربيه باب لطيف وقدّامه حجر إذا أرادوا رفعه رفعوه وإذا قصدهم قاصد أرسلوه فانطبق على الموضع فلم يعرف مكان الباب، وداخلها عين ماء وخارجها عين أخرى، وزعم النصارى أنّ بها نارا من أنواع النار الجديدة التي كانت ببيت المقدس يوقدون منها في كلّ عشية، وهي بيضاء ضعيفة الحرّ لا تحرق ثم تقوى إذا أوقد منها السرج، وهو عامر بالرهبان والناس يقصدونه، وقال فيه ابن عاصم:

    يا راهب الدير ماذا الضوء والنور، ... فقد أضاء بما في ديرك الطور

    هل حلّت الشمس فيه دون أبرجها، ... أم غيّب البدر عنه فهو مستور؟

    فقال: ما حلّه شمس ولا قمر، ... لكنما قرّبت فيه القوارير

  37. دَيرُ الطِّينِ:
  38. بأرض مصر على شاطئ نيل مصر في طريق الصعيد قرب الفسطاط متصل ببركة الحبش عند العدوية.

  39. دَيرُ الطَّيْرِ:
  40. بنواحي إخميم دير عامر يقصدونه من كل موضع، وهو بقرب الجبل المعروف بجبل الكهف، وفي موضع من الجبل شقّ فإذا كان يوم عيد هذا الدير لم يبق بوقير، وهو صنف من الطيور، في البلد إلّا ويجيء إلى الموضع فيكون أمرا عظيما بكثرتها واجتماعها وصياحها عند الشقّ، ثم لا يزال الواحد بعد الواحد يدخل رأسه في ذلك الشقّ ويصيح ويخرج ويجيء غيره إلى أن ينشب رأس أحدها في الشقّ فيضطرب حتى يموت وتنصرف البقيّة ولا يبقى منها طائر، ذكره الشابشتي كما ذكرته سواء.