سورة المائدة
١٣٤ فقرة، ج ١ ص ١٠٥
الصفحة ١ من ٤
- ج ١ ص ١٠٥
أخرج الفريابي عن أبي ميسرة قال في المائدة ثماني عشرة فريضة ليس في سورة غيرها: {الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ}
-
والجوارح وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وتمام الظهور والسارق والسارقة {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} الآية.
وقال ابن العربي: روي عن أبي ميسرة أنه قال في المائدة ثماني عشرة فريضة ونحن نقول فيها ألف فريضة قلت: إنما قصد أبو ميسرة الفرائض التي فيها وليست في غيرها كما تقدم في كلامه.
-
١- قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} .
-
قال ابن عباس يعني ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله لا تغدروا ولا تنكثوا أخرجه ابن أبي حاتم وقيل هي العهود وقيل ما عقده الإنسان على نفسه من بيع وشراء ويمين ونذر وطلاق ونكاح ونحو ذلك فيدخل تحتها من المسائل ما لا يحصى وقال زيد بن أسلم، العقود خمس: عقدة النكاح وعقدة اليمين وعقدة الشركة وعقدة العهد، وعقدة الحلف. أخرجه ابن جرير، وأخرج مثله عن عبد الله بن عبيدة وذكر بدل عقدة الشركة وعقدة البيع.
-
قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} . هي الإبل والبقر والغنم والوحش كالظباء وبقر الوحش وحماره ونحوها وقيل الأجنة التي تخرج عند ذبح الأمهات.
- ج ١ ص ١٠٦
قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}
-
فيه تحريم الصيد في الإحرام قال ابن الفرس: والحرام لأن {حُرُمٌا}
-
يعني: محرمين، يقال: أحرم أي بحج أو عمرة وأحرم دخل في الحرم.
-
٢- قوله تعالى: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} .
-
قيل المراد بها الحرم، وقيل المناسك، وقيل محرمات الإحرام، وقيل أوامر الله ونواهيه.
-
قوله تعالى: {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} .
-
أي الأشهر الحرام قال ابن عباس يعني لا تستحلوا قتالاً فيها أخرجه ابن أبي حاتم.
-
قوله تعالى: {وَلَا الْهَدْيَ} .
-
أصل في مشروعية الإهداء إلى البيت وتحريم الإغارة عليه وذبحه قبل بلوغ محله، واستدل بالآية أيضاً على منع الأكل فيه.
-
قوله تعالى: {وَلَا الْقَلَائِدَ} .
-
هي الهدي المقلد خص بالذكر تأكيدا لأمره وحرمته وفيه مشروعية تقليد الهدى وقيل المراد أصحاب القلائد كانوا في الجاهلية إذا خرجوا للحج تقلدوا من السمر قلادة فلم يعرض لهم أحد بسوء وعلى هذا فالآية منسوخة أخرج الحاكم عن ابن عباس قال نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} .
قال ابن الفرس: اختلف في المنسوخ من الآية فقيل كل ما فيها من نهي عن مشرك أو مراعاة حرمة له بقلادة أو نحو ذلك وكذا ما قي قوله: {وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}
-
من إباحة دخول المشركين البيت منسوخ بقوله: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} . وقال الطبري الصحيح أن المنسوخ {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ}
-
للإجماع على جواز قتال أهل الشرك في الشهر الحرام وتعقبه ابن الفرس بأن حرمة الهدي والقلائد باقية بالمعنى المصدر به من غير نظر إلى أصحابهما وبأن {آمِّينَ الْبَيْتَ}
-
عام في المؤمن وغيره، خص منه المشرك فبقي على حاله في المؤمن فلا نسخ.
-
قوله تعالى: {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} .
-
أي بالتجارة وغيرها واستدل به على جواز دخول الحرم بغير إحرام.
-
قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُو} .
-
استدل به من قال من الأصوليين إن ورود الأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة.
- ج ١ ص ١٠٧
قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} الآية.
-
فيها النهي عن الاعتداء وأنه لا يؤخذ أحد بذنب أحد والأمر بالمعاونة على المعروف شرعاً والنهي عن المعاونة على المنكر شرعاً، واستدل به المالكية على بطلان إجارة الإنسان نفسه لحمل خمر ونحوه وبيع العنب لعاصره خمراً والسلاح لمن يعصى به وأشباه ذلك.
-
٣- قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} الآية.
-
فيها تحريم أكل الميتة والدم والخنزير والمذبوح لغير الله والمنخنقة وهي المقتولة خنقاً ومن صورها ما لو انخنق الصيد بأحبولة والموقوذة وهي المقتولة بالضرب بخشبة أو نحوها ومن صورها كما في حديث الصحيحين: ما لو أصاب السهم الصيد بعرضه ومنها المقتول بالبندقة ومنها عند طائفة المقتول بصدمة الكلب، والمتردية، وهي المقتولة بالتردي من جبل أو في بئر، ومن صورها عند قوم ما لو أصاب السهم الصيد فسقط بالأرض والنطحية وهي المقتولة بنطح أخرى لها وما أكله السبع ومن صورها ما لو أرسل الكلب إلى الصيد فأمسكه فأكر منه كما في حديث الصحيحين وقوله: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}
-
راجع إلي الموقوذة وما بعدها ابن عباس يقول ما ذبحتم من ذلك وبه روح فكلوه، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن علي قال: إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يداً أو رجلاً فكلها وخص بعضهم الاستثناء بما أكل السبع لأنه أقرب مذكور.
-
قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}
-
داخل في قومه {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ}
-
فهو من عطف العام على الخاص.
-
قوله تعالى: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} .
-
قال ابن عباس هي قداح كانوا يستقسمون بها الأمور أخرجه ابن أبي خاتم وقد استدل بهذه الآية على تحريم القمار والتنجيم والرمل وكل ما شاكله وعداه بعضهم إلى منع القرعة في الأحكام وهو مردود.
-
قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ}
-
الآية تقدم ما فيه من سورة البقرة.
-
٤ - قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ}
-
الآية فيها إباحة الطيبات ومفهوم تحريم الخبائث وهي أصل في باب الأطعمة وإباحة الصيد بالجوارح الشاملة للسباع والطيور بشرط تعليمها وأن تمسك الصيد على صاحبها بأن لا تأكل منه، فإن أكلت منه فإنما أمسكت على نفسها كما في الحديث وفي الآية مشروعية التسمية عند الإرسال وفيها جواز تعليم الحيوان وضربه للمصلحة لأن التعليم يحتاج إلى ذلك واستدل بالآية على إباحة اتخاذ
ج ١ ص ١٠٨الكلب للصيد ويقاس به للحراسة وبقوله: {مُكَلِّبِينَ}
-
من قال لا يحل إلا صيد الكلب خاصة ورد بعموم الجوارح أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الجوار الكلاب والبازي والفهد والصقر وأشباهها وأخرج عنه: في المسلم يأخذ كلب المجوسي أو بازه أو صقره أو عقابه فيرسله فيأخذ قال لا تأكله وإن سميت لأنه من تعليم المجوسي وإنما قال الله {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ}
-
عليه وأخرج عنه في قوله: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ}
قال إذا أرسلت جارحك فقل: بسم الله وإن نسيت فلا حرج، واستدل بعموم الآية على إباحة صيد الأسود البهيم خلافاً لمن منعه وبعموم {أَمْسَكْنَ}
-
من أباح الصيد ولو أكلت منه ورد بتفسيره في الحديث بأن لا تأكل منه واستدل قوم بالأمر بالتسمية على أن ما لا يسمى عليه من الصيد لا يحل. واستدل بالاقتصار عليها على أنه لا يذكر معها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.