سورة البقرة

٤٧٨ فقرة، ج ١ ص ٢٧

الصفحة ٦ من ١٢

  1. فيه مشروعية الاعتكاف واختصاصه بالمسجد وعدم اختصاص بالجامع أو المساجد الثلاثة وتحريم المباشرة فيه جماعاً وغيره، واستدل به بعضهم على أنه إذا خرج من المسجد فجامع خارجاً لا يبطل اعتكافه لأن حصر المنع من المباشرة حال كونه في المساجد، قال الكيا: ويجاب بأن معناه لا تباشروهن حال ما يقال لكم إنكم عاكفون في المساجد، ومن خرج من المسجد لقضاء الحاجة فاعتكافه باقٍ. استدل به لعضهم على أن الاعتكاف يصح في غيرالمسجد وأن تحريم المباشرة خاص بمن اعتكف في المسجد فاعتبر مفهوم: {فِي الْمَسَاجِدِ} .

    ج ١ ص ٤٣
  2. والجمهور اعتبروا مفهوم: {عَاكِفِينَ} .

  3. واستدل به أبو حنيفة على صحة اعتكاف المرأة في غير المسجد دون الرجل، بناء على أنها لا تدخل في خطاب الرجال وعلى اشتراط الصوم في الاعتكاف لأنع قصر الخطاب على الصائمين فلو لم يكن الصوم من شرط الاعتكاف لم يكن لذلك معنى وعلى أنه لا يكفي فيه أقل من يوم كما أن الصوم لا يكون أقل من يوم.

  4. ١٨٨- قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ} الآية.

  5. فيه تحريم أكل المال بغير وجه شرعي وله صور كثيرة. روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يكره أن يبيع الرجل الثوب ويقول لصاحبه أن كرهته فرد معه درهماً، فهذا كما قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} .

  6. وفيه تحريم الرشوة كما فسر بها قوم. {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ}

  7. وتحريم المخاصحة بغير حق، قال مجاهد في الآية: لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم، أخرجه سعيد بن منصور وفيه: أن حكم الحاكم لا يحل باطلاً وأنه يحكم بالظاهر وهو مصيب في فعله لا في الواقع.

  8. ١٨٩- قزله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} .

  9. فيه أن كل شهر اعتبره الشرع فهو هلالي لا عددي، واستدل به الحنيفة على جواز الإحرتم بالحج في كل السنة، والآية في الحقيقة دليل عليهم لا لهم لأنه لو كان كما قالوا لم يحتج إلى الهلال في ذلك، وإنما احتاج إليه لكونه خاصاً بأشهر معلومة فاحتيج إليه ليميزها عن غيرها، وأخرج الحتكم وغيره من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليمن فعدوا ثلاثين يوماً" .

  10. قوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ} الآية.

    ج ١ ص ٤٤
  11. فيه دليل أن ما لم يشرعه الله قربة ولا ندب إليه لا يصيرقربة بأن يتقرب به متقرب.

  12. ١٩٠- قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .

  13. فيه فرض الجهاد. قوله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا} . قال ابن عباس يقول لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى السلم وكف يده فإن فعلتم فقد إعتديتم/، أخرجه ابن أبي حاتم.

  14. ١٩٣- قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} .

  15. حجة في عدم قبول الجزية من المشركين.

  16. ١٩٤- قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} . استدل به الشافعي على أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به من محدد، أو خنق، أو حرق، أو تجويع، أو تغريق، حتى لو ألقاه في ماء عذب لم يلق في ماء ملح.

  17. ١٩٥- قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} .

    قال حذيفة: نزلت في النفقة في سبيل الله أخرجه البخاري. وأخرج الفريابي عن ابن عباس مثله، وأخرج الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري أ، ها نزلت في ترك الغزو، وأخرج الطبراني عن أبي جبير بن الضحاك أنها نزلت في ترك الصدقة، وأخرج أيضاً عن النعمان بن بشير أنها نزلت في الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر لي، وأخرج الحاكم عن البراء مثله وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق فانطلق رجل إلى العدو وحده فعاب ذلك المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص فأرسل إليه فرده وقال عمرو: قال {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

  18. فكأنه فهم من الآية العموم.

  19. قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا}

  20. قال عكرمة وأحسنوا الظن بالله أخرجه ابن جرير. ففيه شعبة من شعب الإيمان.

  21. ١٩٦- قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} .

  22. استدل به على وجوب العمرة كالحج وعلى منع فسخ الحج إلى العمرة رداً على ابن عباس وعلى وجوب إتمام الحج والعمرة فيه بعد الشروع فرضاً أو نفلاً كما فسر به الإتمام، ويدل عليه قوله بد {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}

  23. والإحصار إنما يمنع الإتمام بعد الشروع، وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي طلحة

    ج ١ ص ٤٥عن ابن عباس في الآية قال: من أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يحل حتى يتمها تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة، وزار البيت، والصفا والمروة، واستدل به قوم على أن الإحرام من دويرة أهله أفضل. وروى الحاكم عن علي في قوله: وأتموا الحج والعمرة لله قال يحرم من دويرة أهله وقوم على أفضلية الإفراد روى عبد الرازق في تفسيره عن معملا عن الزهري قال بلغنا أن عمر قال في هذه الآية: من تمامهما أن تفرد كل واحد منهما عن الآخر وأن تعتمر في غير أشهر الحج، وقيل إتمامهما ألأن يخرج قاصداً لهما لا للتجارة ونحوها ويؤيده قوله {لله}

  24. وقيل أن تكون النفقة حلالاً وقيل أن يقرن بينهما، وقيل أن تستوعب المناسك كاملة، واحتج بعموم الآية على إتمام الإحرام إذا فسد بالجماع وأن القارن إذا خاف فوت عرفة فليس له رفض العمرة، والمعتمرة إذا حاضت قبل الطوافلا ترفضها والصبي والعبد إذا كملا قبل الوقوف لا يرفضانه.

  25. قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} .

  26. فيه جواز التحلل بالإحصار وأن فيه دما وأنه لا يحصل التحلل إلا بذبحه في محله وأنه لا يجوز الحلق قبله وأن حلق الرأس حرتم على المحرم، واستدل به من لا يرى التحلل إلا من حصر العدو، فأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لا حصر إلا حصر العدو فأما من أصابه مرض أو وجع او ضلال فلا. إنما قال الله: فذا أمنتم. لكن قال مجاهد الحصر حبس كله، أخرجه ابن جرير فيعم العدو والمرض وغيرهما. وفي الآية رد على منع التحلل من العمرة بالإحصار وعلى من لم يوجب الهدي على المحصر، واستدل بها الحنفية على وجوب ذبحه بالحرم لا حيث أحصر لقوله: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}

  27. مع قوله: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} .

  28. {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} .

  29. وسيأتي عن ابن عباس في تفسير الآية. واستدل بها من لم يجوز ذبحه قبل يوم النحر لأن الحل يقع على الوقت والمكان جميعاً ومن لم يجوز التحلل لفاقده، ومن لم له بدلاً ومن لم يوجب عليه القضاء لأنه تعالى لم يذكرهما ولم يكتف بالشاة لواجد البدنة زالبقرة لأنه علقه بالاستيسار ومن لم يجوز الاشتراك فيه لأن مقتضى قوله: ومن الهدي: هدي كامل، والمتقرب بمشترك فيه إنما تقرب ببعض هدي، ومن أباح التحلل للمكي واستدل بقوله: ولا تحلقوا رؤوسكم، على أن الحلق قبل الذبح في الحصر وغيره بناء على أن النهي عن الحلق عام له ولغيره،

    ج ١ ص ٤٦وقد تقدم عن ابن عباس، على أن الحلال إذا حلق رأس المحرم لا شيء عليه لأن الخطاب مع المحرمين.

  30. قوله تعال: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} .

  31. فيه لإباحة الحلق لعذر وأن فيه حينئذ فدية، وأنها مخيرة إما الصوم أو الإطعام أو الدم وقدروا قبل {فَفِدْيَةٌ}

  32. فحلق وأحسن منه أن يقدر ففعل ما حرم عليه في الإحرام كما أخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}

    قال: وإذا أهل الرجل بالحج فأحصر بعث بما استيسر من الهدي فإن تعجل قبل أن يبلغ الهدي محله فحلق رأسه أو مس طيباً أو تداوى بدواء كان عليه فدية من طعام أو صدقة أو نسك والصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين كل مسكين نصف صاع والنسك شاة إسنادة صحيح، وقال الكيا: قوله: {أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ}

  33. يفيد أنه لو كان به قروح في رأسه أو جراح واحتاج إلى شدة وتغطيته كان حكمه في الفدية حكم الحلق. وكذلك المرض الذي يحوجه إلى لبس الثياب لأنه تعالى لم يخصص شيئاً من ذلك فهو عموم في الكل، قال ابن الفرس: وظاهر الآية لا يقتضي تخصيص هذه بموضع، فيحمل على عمومها في المواضع كلها وهو مذهب مالك.

  34. قوله تعالى: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}

  35. الآية استدل بها من أباح التمتع للمحصر خاصة لقوله تعالى: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}

  36. الآية ومن أباح التمتع مطلقاً قال عمرتن بن حصين أنزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء يعني عمر أخرجه البخاري ومسلم. واستدل بها من أوجب على المحصر بعد زوال الإحصار حجاً وعمرة فإن جمع بينهما في أشهر فعليه دم وهو متمتع، وإلا فلا. وفي الآية أن صورة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يحج من عامة قال ابن عباس قوله: فمن تمتع، يقول: فمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج، أخرجه ابن أبي حاتم، وفيها أن عليه دماً فإن لم يجده صام عشرة أيام وأنه يجب تفريقها ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع فينذب الإحرام بالحج قبل يوم النحر بثلاثة أيام، واختلف في المراد بقوله: رجعتم، فقيل إلى أوطانكم وقيل من مِنى, وقوله: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}

    قال ابو حنيفة: الإشارة بذلك إلى التمتع فليس للمكي أن يستمتع فمتى فعله أخطأ وعليه دم، وقال الشافعي رحمه الله إلى وجوب الدم فلا دم على المكي وله التمتع وقال أبو حنيفة لو كان راجعاً إليه لقال: ذلك على من، واختلف هل المراد بالمكي حاضر مكة ولو كان غريباً أو شرطه الاستيطان على وجهين عندنا مستند

    ج ١ ص ٤٧الثاني. قوله: أهله، واستدل بالآية من رأى وجوب الدم على من عاد لإحرام الحج إلى الميقات لعمومها. ومن أوجب الجمع في هذا الدم بين الحل والحرم فلا يجوز شراؤه من الحرم ونحره فيه لأن الهدى مأخوذ من الهدية فيجب أن يهدى من غير الحرم إليه ومن جوز صوم أيام التشريق عن الثلاثة. وفي الآية رد على من أجاز صوم الثلاثة قبل الإحرام بالحج في العمرة أو بعدها، وعلى من أجاز صوم السبعة أيضاً في الحج.

  37. ١٩٧- قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} .

  38. اختلف الصحابة وغيرهم في الأشهر هل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة كله أو وعشر منه؟ نقلان. واستدل الأول بجمع أشهر في الآية قال الكيا: أفادت الآية أن الأشهر التي يصح فيها التمتع بالعمرة إلى الحج ويثبت فيها حكمه هي هذه الأشهر. وأن من اعتمر في غيرها ثم حج لم يكن متمتعاً، وفي الآية أن الحج لا يجوز الإحرام به في غير هذه الأشهر من السنة، روى ابن خزيمة والشافعي عن ابن عباس قال لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}

  39. وورد من حديث جابر مرفوعاً أخرجه ابن مردويه.

  40. قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} .