سورة البقرة
٤٧٨ فقرة، ج ١ ص ٢٧
الصفحة ٨ من ١٢
- ج ١ ص ٥٠
فيه تحريم نكاحهن
ج ١ ص ٥١مطلقاً وقد خص منه في سورة المائدة الكتابيات، وأخذ ابن عمر بعموم هذه الآية فحرم نكاح اليهودية والنصرانية.
-
قوله تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ} .
قال الكيا وغيره: ظن قوم أنه يدل على جواز نكاح الأمة مع وجود طول الحرة وهو غلط؛ لأنه ليس في الآية نكاح الإماء وإنما ذلك للتنفير عن نكاح الحرة المشركة لأن العرب كانوا بطباعهم نافرين عن نكاح الأمة فقال تعالى ذلك أي إذا نفرتم عن الأمة فالمشركة أولى. قلت لا غلط في ذلك فالآية تدل على جواز نكاح الأمة مع وجود الحرة المشركة إذا لم يجد سواها، لأن وجود الحرة المشركة كالعدم لعدم وجود حواز نكاحها مطلقاً.
-
قوله تعالى: {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} .
-
فيه تقدير اعتبار الدين في النكاح على الشرف والجمال والمال ونحو ذلك.
-
قوله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} .
-
فيه تحريم نكاح الكافر للمسلمة مطلقاً وهو إجماع، واستدل به على اعتبار الولي في النكاح فأخرج ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي لأنه قال النكاح بولي في كتاب الله ثم قرأ: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} .
-
برفع التاء.
-
قوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} .
-
فيه جواز نكاح العبد الحرة.
-
٢٢٢- قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} .
-
فيه تحريم وطء الحإض ودليل لما يقوله الأطباء إن وطأها مضر، واستدل بعضهم بعموم: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ}
-
على وجوب بدنها أن يباشرها بشيء من بدنه أخرجه ابن جرير عن عبيدة السلماني.
-
قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} .
-
يستدل به على أنه يحرم الطء دون الاستمتاع بما بين السرة والركبة ويؤيده قوله بعد: {فَأْتُوهُنَّ}
-
فإنه يدل على أن المحرم فعله الوطء فقط. واستدل أبو حنيفة بقوله حتى يطهرن بالتخفيف على لإباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم دون غسل، واستدل الشافعي بقراءة التشديد وبقوله فإذا تطهرن على توقفه على الغسل، وحمل بعضهم التطهير في الآية هلى غسل الفرج فقط، وبعضهم على الطهر الأصغر وهو الوضوء وقال قوم نعمل بالقراءتين جميعاً فتحمل قراءة التخفيف على انقطاع الدم أكثر الحيض وقراءة التشديد على انقطاعه لدونه وهو بعيد جداً. قلت: ويمكن إعمال القراءتين على وجه آخر وهو الإشارة بقراءة التخفيف إلى أن الغسل حال
ج ١ ص ٥٢جريان الدم لا يصح ولا يبيح فوقف حمل الوطء على الانقطاع بقوله {حَتَّى يَطْهُرْنَ}
-
وعلى الإغتسال بقوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}
-
ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ}
-
يقول: اعتزلوا نكاح فروجهن ولا تقربوهن حتى يطهرن من الدم فإذا تطهرن بالماء، واستدل بعموم الآية من قال بإجبار الذمية على الغسل من الحيض.
-
قوله تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} .
-
قال ابن عباس من حيث أمركم أن تعتزلوهن في الحيض وهو الفرج خاصة أخرجه ابن جرير ففيه اختصاص الوطء بالفرج وكذا قال مجاهد وغيره.
-
٢٢٣- قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} .
-
قال ابن عباس أي نائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة. أخرجه عبد في تفسيره، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عنه قال: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أ، تأتي، فقيل: كيف {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}
-
؟ قال ويحك وفي الدبر من حرث؟ لو كان ما تقول حقاً لكان المحيض منسوخاً إذا شغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتم من الليل والنهار وأخرج ابن جرير عنه قال يعني بالحرث الفرج ومن طريق عكرمة عنه قال الحرث موضع الولد واستدل ابن عمر بالآية على إباحة الوطء في الدبر. وقال إنما نزلت لاخصة فيه، أخرجه البخاري وغيره وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، وقال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن ابن القاسم قال ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال ثم قرأ الآية قال أي شيء أبين من هذا؟ واستدل آخرون بها على إباحة العزل أخرج الحاكم عن ابن عباس أنه سئل عن العزل فقال إنكم قد أكثرتم فإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه شيئاً فهو كما قال وإن لم يكن قال فيه شيئاً فأنا أقول: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}
-
فإن شئتم فاعتزلوا وإن شئتم فلا تفعلوا.
-
قوله تعالى: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} .
قال ابن عباس يقول: بسم الله عن الجماع أخرجه ابن جرير.
-
٢٢٤- قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} الآية.
-
قال ابن عباس يقول الله لاتجعلني عرضة ليمينك أن لا تصلع الخير ولكن كفر عن يمينك وأصنع الخير، وأخرجه ابن أبي حاتم ففيه استحباب الحنث والتكفير لمن حلف يميناً فرأى غيرها خير منها، وقيل أراد به النهي عن كثرة الحلف لأنه نوع جراءة على الله وابتذال لاسمه في كل حق أو باطل.
- ج ١ ص ٥٣
٢٢٥- قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} .
قالت عائشة هو قول الرجل: لا والله وبلى الله، أخرجه البخاري، وفي لفظ عند عبد الرزاق؛ هم القوم يتدارءون في الأمر فيقول هذا لا والله وبلى والله، وكلا والله يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم، وأخرج ابن أبي حاتم عنها قالت إنما اللغو في المزاحة والهزل وهو قول الرجل لا والله وبلى والله فذاك لا كفارة فيه إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله فعلى هذا في الآية دليل على اعتبار القصد في اليمين وأن من سبق لسانه إليها بلا قصد لا ينعقد، وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال لغو اليمين حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه فإذا هو غير ذلك، وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال هو أأن يحلف على الشيء يراه حقاً وليس بحق. وأخرج عن جماعة من التابعين مثله فاستدل بها من قال إن من حلف على غلبة ظنه لا إثم عليه ولا كفارة قصد اليمين أو لم يقصدها، وأخرج أيضاً عن مسروق وغيره انه الحلف على المعاصي فبره ترك ذلك الفعل ولا كفارة، وأخرج عن ابن عباس وطاوس أنه اليمين في حالة الغضب فلا كفارة فيها، وأخرج عن النخعي أنه الذي يحلف على الشيء ثم ينساه فلا كفارة، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لغو اليمين أن يحرم ما أ؛ ل الله فذلك ما ليس عليك فيه كفارة، يعني أن يقول: مالي علي حرام إن فعلت كذا مثلاً، قال ابن الفرس: وبهذا أخذ مالك إلا في الزوجة، وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال هو كقول الرجل أ'مى الله بصري إن لم أفعل كذا ونحوه، وكقوله: هو كافر هو مشترك إن لم يفعل كذا، فلا يؤخذ به حتى يكون من قلبه.
-
وقيل لغو اليمين المكر حكاه ابن الفرس ولم أره مسنداً.
-
قوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} .
-
فيه إنعقاد اليمين بالقصد وفسره قوم بأن يحلف وهو يعلم أنه كاذب وأسند ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس أن ذلك اليمين الصبر الكاذبة وأ، هـ لا كفارة لها بل المؤاخذة في الآخرة وبه قال مالك وغيره وأوجب الشافعي فيها الكفارة أخذاً مع عموم المؤاخذة ولأنها المنفية في أول الآية بدليل قوله في المائدة ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته.
-
٢٢٦- قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ} الآية.
قال الكيا: ليس في نظم القرآن ما يدل على الجماع ولا على الحلف على مدة معلومة فاختلف العلماء فمنهم من لم يفصل بين اليمين المانعة من الجماع والكلام والإتفاق فيضرب له الأربعة أشهراً أخذاً من عموم الآية ومنهم من خصها بالجماع سواء كان عن غصب أو لا ومنهم من خصها عن غصب، وفي الآية أنه يمها أربعة أشهر من الإيلاء ثم يطالب بالفيئة أو الطلاق واستدل الشافعي
ج ١ ص ٥٤بها على من آلى أربعة أشهر فقط لا يكون مؤلياً خلافاً لأبي حنيفة فب قوله بوقوع طلقة لأن مدة أربعة أشهر حق خالص له فلا يفوت به حق ولا يتوجه عليه مطالبة، وفي الآية رد على من خصص الإيلاء بالمؤبد بخلاف المقيد بوقت أو صفة لإطلاق الآية، وعلى القائل أن من حلف على دون أربعة أشهر ولو يوماً يتركها أربعو أشهر من غير جماع وعلى من قال بوقوع الطلاق بمضي المدة لقوله فإن فاءوا وإن عزموا، وفي لفظ العزم ما يدل على قصد الطلاق وإنشائه. وكذا قوله سميع بمسموع وهو النطق بالطلاق ومضي المدة ليس بمسموع وعلى من قال بصحة الإيلاء من الأجنبية لقوله: واستدل بعموم الآية على صحة الإيلاء من الكافر وبأي يمين كان ومن غير المدخول بها والصغيرة والخصي وأن العبد يضرب له الأربعة أشهر كالحر، واستدل بها محمد بن الحسن على امتناع تقديم الكفارة على الحكم لأنه حكم للمولى بأحد الحكمين الفيء أو الطلاق فلو جاز تقديم الكفارة لبطل الإيلاء بدونها ففيه إسقاط حكم الإيلاء بغير ما ذكر الله، واستدل الحسن وبعض أصحابنا بقوله {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
-
على أنه لا يلزمه كفارة اليمين، واستدل بتخصيص هذا الحكم بالمولى على أن من ترك الوطء ضراراً بلا يمين لا يجري عليه هذا الحكم، واستدل بقوله: وإن عزموا من قال إن الحاكم لا يطلق عليه لأنه جعل الفيء والطلاق للمولى لا لغيره.
-
٢٢٨- قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} .
-
فيه وجوب العدة على المطلقات طلاقاً رجعياً أو بائناً بشرط الدخول كما في سورة الأحزاب وأنها ثلاثة قروء لمن تحيض بخلاف الآيسة والصغيرة والحامل كما في سورة الطلاق والمستحاضة داخلة في العموم قال الأصم: والأمة.
-
قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} .
-
قال ابن عمر لا يحل لها إن كانت حاملاً أن تكتم حملها ولا يحل لها إن كانت حائضاً ان تكتم حيضها أخرجه ابن أبي حاتم وغيره، وفيه دليل على أن قولها يقبل في الحيض، وفي الحمل بلا مخيلة وإلا لم يحرم عليها الكتم، قال العلماء وإنما نهين عن الكتم لئلا يبطل حق الزوج من الرجعة لمن أراد رحعتها قبل الوضع ولئلا تضربه في النفقة إن قالت لم أحض، قال ابن الفرس وعندي أن الآية قايمة عامة في حميع ما يتعلق بالفرج من بكارة وثيوبة وعيب لأن كل ذلك مما خلق الله في أرحامهن فيجب أن يصدقن فيه.
-
قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} .
-
قال ابن عباس في الآية إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع أخرجه ابن
ج ١ ص ٥٥جرير. وقال بعضهم أول الآية وآخرها خاص وذلك أن أولها عام في كل نطلقى وآخرها خاص بالرجعية. وأخرج ابن جرير عن النخعي وبعولتهن أحق بردهن في ذلك قال في العدة، وفيه دليل على أن الزوج يستقل بالرجعية في العدة من غير ولي ولا رضا المرأة وأنه بعد العدة بخلاف ذلك. واستدل الحنفية بقوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ}
-
على بقاء الزوجية وإباحة الوطء، واستدل خلافهم بقوله: {بِرَدِّهِنَّ}