سورة البقرة
٤٧٨ فقرة، ج ١ ص ٢٧
الصفحة ٩ من ١٢
- ج ١ ص ٥٥
والرد لا يكون إلا اما ذهب من إباحة الوطء، واستدل به من قال إن لفظ الرد من صرائح الرجعة، واستدل به أيضاً من قال إن للزوج نكاح المختلعة في عدتها برضاها لعمومه.
-
قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
-
فيه دليل على أن المرأة لها حقوق أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إني أحب أ، أزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي، لأن الله يقول {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
-
وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لأن الله يقول {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}
-
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}
-
قال طاعة يطعن الأزواج الرجال ولا يطيعونهن.
-
٢٢٩- قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} .
قال السدي: يعني الذي يملك فيه الرجعة، أخرجه ابن جرير ويدل له قوله بعد: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وفيه أن لفظ الإمساك من صرائح الرجعة ولفظ التسريح من صرائح الطلاق، واستدل بقوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ}
-
من قال: إن الرجعة تحصل بالوطء لأنه أقوى مقاصد النكاح فكان إمساكاً بالمعروف فتحصل به الرجعة، قال الكيا: وهذا غلط لأنه قوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}
-
في ولا طلاق الطلاق إلا بالقول.
-
قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا} الآية.
-
فيه تحريم أخذ مال الزوجة على سبيل الإكراه والمضارة وجوازه إذا كان النشوز من جهتها وذلك أصل الخلع، واستدل بعموم قوله: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}
-
على جواز الخلع بقدر ما أصدقها وأكثر منه خلافاً لمن منع الزيادة، وبقوله: {افْتَدَتْ}
-
من قال إن لفظ المفاداة من صرائح الخلع. واستدل بالآية من منع الخلع لغير الضر منها ومنه، ومن منعه لضرر أحدهما فقط لتعليقه بخوفهما معاً واستدل بها من قال إن الخلع فسخ لا طلاق لأنه تعالى ذكر الطلاق مرتان، ثم ذكر الخلع،
ج ١ ص ٥٦ثم قال فإن طلقها فدل على أن الخلع ملغى غير محسوبوإلا كان الطلاق أربعاً ورد بأن ذكر المفاجاة حكم على حياله فلا فرق بين ذكره بين الطلقتين والثلاثة وفي غير ذلك وفي الآية رد على من لم يجعل الخلع إلا عن السلطان وقد يستدل بها من لا يجوز خلع الأجنبي لأنخ خص الافتداء بهما.
-
٢٣٠- قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ} .
-
فيه تحريم المطلقة ثلاثاً وعموم الآية دليل لمن قال بعدم الهدم إذ لا فرق بين أن يتخلل الطلاق نكاح غيره أم لا.
-
قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} الآية.
-
فيه أن المطلقة ثلاثاً إنما تحل بعد نكاح زوج آخر سواء كانت حرة أم أمة ثم أشتراها وينبغي أن يستفاد الوطء من لفظ تنكح والنكاح الصحيح من قوله زوجاً فلابد من وطء زوج في نكاح صحيح لا وطء سيد ولا نكاح بلا وطء ولا وطء في نكاح فاسد ولا بشبهة، واستدل به سعيد بن المسيب على الإكتفاء بالعقد بلا وطء بناء على أن النكاح حقيقة في العقد وفي الآية رد على من أحل بوطء السيد وعلى من أباح الوطء بالملك إذا أشترى مطلقته ثلاثاً وعلى من لم يكتف بنكاح الكافر إذا كانت كافرة والمراهق والمحنونة. لأنه يسمى زوجاً.
-
٢٣١- قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} الآية.
-
فيه وجوب الإمساك بمعروف وتحريم المضارة واستدل به الشافعي على أن العاجز عن النفقة يفرق بينه وبين زوجته لأن الله تعالى خير بين اثنين لا ثالث لهما الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان وهذا ليس ممسكاً بمعروف فلم يبق إلا الفراق، واستدل بقوله {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}
-
على أن الرجعة تنفذ على هذا الوجه ويكون ظالماً.
-
قوله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} .
-
فيه وقوع الهازيء وعتقه ونكاحه وجميع تصرفاته لأن سبب نزول الآية ذلك كما أخرجه ابن المنذر وغيره واستدل بها أيضاً على تحريم الطلاق زيادة على العدد المشروع أخرج إابن المنذر عن ابن عباس أن رجلاً قال له طلقت امرأتي ألفاً قال ثلاث تحرمها عليك وبقيتهن وزر أتخذت آيات الله هزؤا.
-
٢٣٢- قوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} الآية.
-
فيه تحريم العضل على الأولياء كما بينه سبب نزولها واعتبار الولي في النكاح وإلا لم يلتفت إلى عضله، وفيه أن المرأة إذا اختارت الولي غيره ما اختارته هي، وفيه أن الزوج بعد إنقضاء
ج ١ ص ٥٧العدة ليس له الرجعة بل إنما ينكح بولي ومهر جديد.
-
٢٣٣- قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} .
-
أمر للوالدات بإرضاع أولادهن فقيل هو للندب لا للوجوب، وقيل للوجوب مطلقاً، وقيل ما دامت في العصمة، وقيل لماذا مات الأب أو كان معسراً ولا مال للأبن، واستدل به من قال يمنع الأب من استرضاع غيرها إذا طلبت الأم أجرة ووجد متبرعة قال الكيا وغيره، ويؤخذ من قوله: يرضعن أولادهن أن الأم أحق بالحضانة لأن حاجة الولد إلى من يحضنه كحاجته إلى من يرضعه. وفي الآية أن منتهى الرضاع حولان وأنه لا رضاع بعدهما فلا يثبت التحريم، وأنه لا يجوز فطمه قبل الحولين بشرط تشاور الأبوين في ذلك واتفاقهما وأنه لا يستقل أحدهما بالفطم قبلهما بخلاف ما بعدهما وأن على الأب أجرة الرضاع للأم إذا طلبتها سواء كانت في عصمته أم لا، وأن المراعى في ذلك حال الزوج يساراً وإعساراً وتوسطاً لا الزوجة ولا هما، لقوله: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} .
-
وقوله: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} الآية.
-
فيه أن الأم إذا رضيت بما ترضى به الأجنبية فلا تضار بإنتزاع الولد منها وأن الأب إذا وجد متبرعة فلا يضار بإلزامه الأجرة للأم، وقال مجاهد في الآية: لا تأبى أن ترضعه ليشق على أبيه ولا يمنع الوالد أمه أن ترضعه، أخرجه ابن جرير، وقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}
-
قيل أنه منسوخ وقيل محكم وأن الإشارة إلى قوله: {لَا تُضَارَّ}
-
لأنه أقرب مذكور فعلى الوارث أن لا يضار الأم كما أن على الأب أن لا يضارها أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}
قال: ألا يضار وقيل إلى النفقة والكسوة فاستدل به من أوجب ذلك على الزارث من عصبة الميت وقيل عصبة المولود نفسه لأنه وارث أبيه. والمعنى أن ذلك واجب في ماله يعطي منه الأم الأجرة، بهذا فسره الضحاك وغيره واختاره ابن جرير وغيره، وقوله: {إِنْ أَرَدْتُمْ} الآية.
-
فيها جواز اتفاق الأبوين على استرضاع الولد من غير الأم وإباحة الاستئجار للرضاع.
-
٢٣٤- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} الآية.
-
فيه وجوب العدة على المتوفى عنها مدخولاً بها أولاً، وأنها أربعة أشهر وعشر، وذلك في غير الحامل كما في سورة الطلاق وشملت الآية الكتابية والمستحاضة والصغيرة خلافاً لمن خالف فيهمن والأمة عند الأصم، واستدل بقوله {وَعَشْرًا}
-
من قال إنها ليال وأن اليوم العار ليس من العدة لإسقاط الهاء، واستدل ابن عباس بإطلاق الآية على أنها تعتد حيث شاءت لأنه قال {يَتَرَبَّصْنَ}
- ج ١ ص ٥٨
ولم يقل في بيوتهن أخرجه الحاكم، واستدل بقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ}
-
على أن العدة من الموت لتعليقها عليه فلو لم يبلغها موته إلا بعد مضي المدة حكم بإنقضائها.
-
قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
-
أي من زينة وتطيب فيفيد تحريم ذلك في العدة وهو الإمداد، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية يقول إذا أنقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصبغ وتترض للتزويج فذلك المعروف.
-
٢٣٥- قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ} الآية.
-
فيه مشروعية الخطبة وإباحة التعريض بها في العدة وتحريم التصريح فيها وهو معنى {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}