ذكر بقية خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة

٤ فقرات، ج ٣ ص ٦١

  1. ٢٤ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عبيد بن عمير، عن رجل منهم، قال: لما بلغ مسيلمة دنوُّ خالد؛ ضرب عسكره بعقرّباء، واستنفر الناس، فجعل النَّاس يخرجون إليه، وخرج مَجّاعة بن مُرَارة في سريّة يطلب ثأرًا له في بني عامر وبني تميم قد خاف فواته، وبادر به الشغل، فأمَّا ثأره في بني عامر، فكانت خَوْلة بنة جعفر فيهم، فمنعوه منها، فاختلجها؛ وأما ثأره في بني تميم فنعَمٌ أخَذُوا له. واستقبل خالدٌ شُرَحبيل بن حَسَنة، فقدمه وأمّر على المقدمة خالد بن فلان المخزوميّ، وجعل على المجنَّبتَين زيدًا وأبا حُذَيفة، وجعل مُسيلمة على مجنّبتيه المحكَّم والرّجَّال، فسار خالد ومعه شُرَحبيل، حتى إذا كان من عسكر مسيلمة على ليلة؛ هجم على جُبَيلة هجوم - المقلِّل يقول: أربعين، والمكثِّر يقول: ستين - فإذا هو مجَّاعة وأصحابه، وقد غَلَبهم الكَرَى، وكانوا راجعين من بلاد بني عامر، قد طوَوْا إليهم؛ واستخرجوا خَوْلة بنة جعفر فهي معهم، فعرّسوا دون أصل الثنيَّة؛ ثنيَّة اليمامة، فوجدوهم نيامًا وأرسان خيولهم بأيديهم تحت خدودهم وهم لا يشعرون بقرب الجيش منهم؛ فأنبهوهم، وقالوا: مَن أنتم؟ قالوا: هذا مَجّاعة وهذه حنيفة، قالوا: وأنتم فلا حيَّاكم الله! فأوثقوهم وأقاموا إلى أن جاءهم خالد بن الوليد، فأتوْه بهم؛ فظنّ خالد: أنهم جاؤوه ليستقبلوه وليتَّقوه بحاجته، فقال: متى سمعتم بنا؟ قالوا: ما شَعَرْنا بك؛ إنَّما خرجنا لثأر لنا فيمَن حولنا من بني عامر وتميم، ولو فطنوا لقالوا: تلقيناك حين سمعنا بك. فأمر بهم أن يقتلوا، فجادوا كلُّهُم

    ج ٣ ص ٦٢بأنفسهم دُون مَجّاعة بن مرارة، وقالوا: إن كنتَ تريد بأهل اليمامة غدًا خيرًا أو شرًّا فاستبق هذا ولا تقتله؛ فقتلهم خالد وحبس مَجَّاعة عنده كالرَّهينة (١) . (٣: ٢٨٦/ ٢٨٧) .

    1. (١)إسناده ضعيف وسنذكر ما ورد في قصة مسيلمة الكذاب وقتله عند البخاري وغيره إن شاء الله بعد قليل.
    ج ٣ ص ٦١
  2. ٢٥ - كتب إليّ السريّ، قال: حدَّثنا شُعيب، عن سيف عن طلحة، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة، وعبد الله بن سَعيد عن أبي سعيد عن أبي هريرة، قال: قد كان أبو بكر بعثَ إلى الرجَّال فأتاه فأوصاه بوصيَّته، ثم أرسله إلى أهل اليمامة؛ وهو يرى أنَّه على الصدق حين أجابه. قالا: قال أبو هريرة: جلستُ مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في رهط معنا الرّجَّال بن عُنْفوة، فقال: إنّ فيكم لرجلًا ضِرْسه في النار أعظم من أحُد، فهلك القوم وبقيت أنا والرّجال، فكنت متخوّفًا لها؛ حتى خرج الرّجَّال مع مُسيلمة، فشهد له بالنبوّة؛ فكانت فتنة الرّجَّال أعظَم من فتنة مُسيلمة، فبعث إليهم أبو بكر خالدًا، فسار حتى إذا بلغ ثنيّة اليمَامة، استقبل مَجَّاعة بن مُرارَة - وكان سيّد بني حنيفة - في جِبلّ من قومه، يريد الغارة علي بني عامر، ويطلبُ دمًا، وهم ثلاثة وعشرون فارسًا ركبانًا قد عرّسوا. فبيّتهم خالد في معرَّسهم، فقال: مَتَى سمعتم بنا؟ فقالوا: ما سمعنا بكم؛ إنَّما خرجنا لنثأر بدم لنا في بني عامر. فأمر بهم خالد فَضُرِبَتْ أعناقهم، واستحيَا مجَّاعة؛ ثم سار إلى اليمامة؛ فخرج مسيلمة وبنو حَنِيفة حين سمعوا بخالد، فنزلوا بعقرباء، فحلّ بها عليهم - وهي طرف اليمامة دون الأموال - وريف اليمامة وراء ظهورهم. وقال شُرحبيل بن مُسيلمة: يا بني حنيفة، اليومَ يومُ الغَيرة، اليوم إن هزمتم تستردَفُ النّساء سبيَّات، ويُنْكحْن غير خطيبات؛ فقاتلوا عن أحسابكم، وامنعوا نساءكم. فاقتتلوا بعقرَباء، وكانت رايةُ المهاجرين مع سالم مولَى أبي حذيفة، فقالوا: تخشى علينا من نفسك شيئًا! فقال: بئس حامل القرآن أنا إذًا! وكانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شمَّاس، وكانت العرب على راياتها ومجَّاعة أسيرٌ مع أمّ تميم في فُسطاطها، فجال المسلمون جَوْلَة، ودخل أناس من بني حَنِيفة على أمّ تميم، فأرادوا قتلَها، فمنعها مجَّاعة. قال: أنا لها جارٌ، فنِعْمَتِ الحُرَّة هي! فدفعهم عنها، وترادَّ المسلمون، فكرُّوا عليهم؛ فانهزمت بنو حنيفة، فقال

    ج ٣ ص ٦٣المحكّم بن الطّفيل: يا بني حنِيفة، ادخلوا الحديقة؛ فإني سأمنع أدباركم، فقاتلَ دونهم ساعة ثم قتله الله؛ قتله عبد الرحمن بن أبي بكر؛ ودخل الكفار الحديقة، وقتَل وحشِيّ مسيلمة، وضربه رجلٌ من الأنصار فشاركه فيه (١) . (٣: ٢٨٧/ ٢٨٨) .

    1. (١)إسناده ضعيف وسنذكر ما يؤيده بعد قليل.
  3. ٢٦ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: وحدّثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عُمَر، قال: سمعتُ رجلًا يومئذ يصرُخ يقول: قتله العبد الأسود! (٢) (٢٩١: ٣) .

    1. (٢)إسناده ضعيف والحديث أخرجه الطيالسي وفيه قال ابن عمر: كنت في الجيش يومئذ فسمعت قائلًا يقول في مسيلمة: قتله العبد الأسود (منحة المعبود ٢/ ١٠١). ذكرنا هذه الروايات هنا لعدم تعلقها بمسائل الحلال والحرام والمسائل العقيدية ولا طعن فيها في عدالة الصحابة ولأصلها ما يؤيده كما سنذكر: ١ - أخرج البخاري عن موسى بن أنس (وذكر يوم اليمامة) قال: [أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط قال: يا عمّ ما يحبسك أن لا تجيء؟ قال: الآن يا بن أخي، وجعل يتحنط -يعني من الحنوط- ثم جاء فجلس، فذكر في الحديث انكشافًا من الناس فقال: هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بئس ما عودتم أقرانكم (فتح الباري ٦/ ٦٠ / ٦١) والحديث أخرجه خليفة بن خياط في تأريخه من حديث موسى بن أنس بن مالك قال: لما انكشف الناس يوم اليمامة أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس ... الحديث]. (تأريخ خليفة / ١٠٧). ٢ - وأخرج البخاري عن قتادة قال: ما نعلم حيًّا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أغرّ يوم القيامة من الأنصار. قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون؛ قال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب (الفتح ٧/ ٤٣٣). ٣ - وأخرج البخاري عن وحشي بن حرب في قصته عن قتل حمزة قال: (فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان. قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته (الفتح ٧/ ٤٢٥). قال الحافظ: قوله: (ووثب إليه رجل من الأنصار) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، كما جزم به الواقدي وإسحاق بن راهويه والحاكم (٣/ ٥٣٠). ٤ - وأخرج خليفة في تأريخه من طريق علي وموسى عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة = = عن أبيه قال: جال المسلمون حتى بلغوا الرّحال فقال السائب بن العوام: يا أيها الناس قد بلغتم الرحال فليس لأحد مفر بعد رحاله فارجعوا، فرجعوا فهزم الله المشركين وقتل مسيلمة (تأريخ خليفة ١٠٨) وهذا إسناد مرسل حسن الإسناد إلى مرسله عروة. ٥ - وأخرج خليفة حدثنا الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس بن مالك قال: بارز البراء محكم اليمامة، فاختلفا ضربتين فضرب محكم اليمامة حَجَفة كانت مع البراء حتى عض السيف بيده وضرب البراء رجله فقطعها وأخذ سيفه فذبحه به. ٦ - وأخرج خليفة من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس بن مالك قال: رمى البراء بنفسه عليهم فقاتلهم حتى فتح الباب وفيه بضع وثمانون جراحة من بين رمية بسهم وضربة، فحمل إلى رحله يداوى فأقام عليه خالد شهرًا (تأريخ خليفة / ١٠٩). ٧ - وأخرج خليفة بن خياط قال: حدثنا بكر قال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، قال: حدثنا وحشي قال: لما خرج الناس إلى مسيلمة خرجت معهم وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة، فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائمًا في يده السيف وما أعرفه، فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده، فهززت حربتي حتى إذا رضيت عنها دفعتها عليه فوقعت فيه، وضربه الأنصاري بالسيف فربّك أعلم أينا قتله (تأريخ خليفة بن خياط / ١١٠). قلنا: وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري كما سبق أن ذكرنا مع اختلاف يسير في الألفاظ وكذلك أخرجه ابن عبد البرّ وسمى الأنصاري: عبد الله بن زيد، وكذلك سماه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٣٠). ٨ - وأخرج خليفة بن خياط قال: حدثنا أبو عبيدة عن حماد بن سلمة عن ثابت بن أنس قال: رمى أبو دجانة بنفسه في الحديقة فانكسرت رجله فقاتل حتى قتل - وإسناده حسن. ٩ - وأخرج خليفة بن خياط من طريق الحسن عن سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن ابن المسيب قال: شهداء اليمامة خمسمئة فيهم خمسون أو ثلاثون من حملة القرآن. (تأريخ خليفة / ١١١). ١٠ - أما مُجّاعة بن مرارة بن سلمى الذي جاه ذكره في روايات سيف عند الطبري وأنه ساعد المسلمين باستشاراته العسكرية يوم اليمامة فقد ترجم له ابن حجر في الإصابة وقال: كان من رؤساء بني حنيفة وأسلم ووفد. فأخرج أبو داود عن محمد بن عيسى بن عنبسة بن عبد الواحد عن الدخيل بن إياس عن هلال بن سراج بن مُجّاعة عن أبيه عن جده مجاعة أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلب دية أخيه ... الحديث الإصابة (٥/ ٥٧٠ / ت ٧٧٣٨). وذكره ابن سعد في طبقاته فيمن نزل اليمامة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الطبقات الكبرى ٥/ ٥٤٩) وروى ابن سعد قصة لقائه بخالد في طريق اليمامة وأن مجاعة قال: والله ما أقرب = = مسيلمة ولقد قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت وما غيّرت ولا بدلت. وهذه الرواية وإن كانت من طريق الواقدي ولكنها أقوى من رواية الطبري من طريق سيف في بيان السبب الذي دفع خالدًا إلى استبقائه، والسبب هنا أوجه وذلك أنه أقسم لخالدٍ أنه لم يرتد ولا زال على إسلامه ولا ينفي أنه من كبار ووجهاء بني حنيفة فاستعان به خالد على رجوع قومه إلى الإسلام. ١١ - وأما ثمامة بن أثال فقد ترجم له الحافظ في الإصابة وقال: حديثه في البخاري من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خيلًا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ... الحديث وفيه إسلام ثمامة ... ثم قال الحافظ في نهاية ترجمته: وروى ابن مندة من طريق علباء بن أحمر، عن عكرمة عن ابن عباس قصة إسلام ثمامة ورجوعه إلى اليامة ومنعه عن قريش ونزول قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [المؤمنون: ٧٦] وإسناده حسن. (الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٥٢٦/ ت ٩٦٣). ١٢ - أما البراء بن مالك بن النضر الأنصاري أخو أنس بن مالك فقد ترجم له الحافظ في الإصابة وأخرج روايتين في مساهمته في يوم اليمامة فقال الحافظ: وفي تأريخ السّراج من طريق يونس عن الحسن وعن ابن سيرين عن أنس: أن خالد بن الوليد قال للبراء يوم اليمامة: قم يا براء قال: فركب فرسه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، وإنما هو الله وحده والجنة، ثم حمل وحمل الناس معه. فانهزم أهل اليمامة فلقي البراء محكم اليمامة فضربه البراء وصرعه فأخذ سيف محكم اليمامة فضرب به حتى انقطع. ثم قال الحافظ ابن حجر: وروى البغوي من طريق أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن البراء قال: لقيت يوم مسيلمة رجلًا يقال له حمار اليمامة رجلًا جسيمًا بيده السيف أبيض، فضربت رجليه، فكأنما أخطأته وانقعر، فوقع على قفاه، فأخذت سيفه وأغمدت سيفي، فما ضربت به ضربة حتى انقطع [الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٤١٣ / ت ٦٣٠].
  4. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ٦٤