ذكر خبر أهل البحرين وردة الحطم ومن تجمع معه بالبحرين

٥ فقرات، ج ٣ ص ٦٥

  1. ٢٧ - قال أبو جعفر: وكان فيما بلَغنا من خَبَر أهل البحرين وارتداد مَنِ ارتدّ منهم كما حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: أخبرَنا عَمّي يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا سَيف، قال: خرج العَلاء بن الحضرميّ نحو البحرين؛ وكان من حديث البحرين: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والمنذر بن ساوى اشتكيا في شهر واحد، ثم مات المنذر بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقليل، وارتدّ بعده أهلُ البحرين، فأمَّا عبد القيس ففاءت، وأمَّا

    ج ٣ ص ٦٦بكر فتمَّت على رِدّتها؛ وكان الذي ثنَى عبدَ القيس الجارودُ حتى فاؤوا (١) . (٣٠١: ٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف وسنورد ما يؤيده بعد الرواية (١١٥) إن شاء الله تعالى.
    ج ٣ ص ٦٥
  2. ٢٨ - حدَّثنا عُبيد الله، قال: أخبرَنا عمّي، قال: أخبرنا سيف عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: قَدِم الجارود بن المُعَلَّى عَلَى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرتدًّا، فقال: أسلِم يا جارود، فقال: إنّ لي دينًا، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنّ دينك يا جارود ليس بشيء، وليس بدين؛ فقال له الجارود: فإنْ أنا أسلمت فما كان من تبعةٍ في الإسلام فعليك؟ قال: نعم. فأسلم ومكث بالمدينة حتى فَقُهَ. فلما أرادَ الخروج، قال: يا رسولَ الله، هل نجدُ عند أحد منكم ظهرًا نتبلّغ عليه؟ قال: ما أصبح عندنا ظهر. قال: يا رسول الله؛ إنَّا نَجِد بالطريق ضَوالّ من هذه الضوالّ، قال: تلك حَرقُ النار، فإيَّاك وإيَّاها. فلمَّا قدم على قومه دعاهم إلى الإسلام فأجابوه كلُّهم، فلم يلبث إلّا يسيرًا حتى مات النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. فقالت عبد القيس: لو كان محمدٌ نبيًّا لما مات؛ وارتدوا، وبلغه ذلك فبعث فيهم فجمعهم، ثم قام فخَطَبهم، فقال: يا معشَر عبد القيس! إني سائلُكم عن أمر فأخبروني به إن علمتموه ولا تجيبوني إن لم تَعْلموا قالوا: سلْ عَمَّا بدا لك، قال: تعلمون أنَّه كان لله أنبياء فيما مضى؟ قالوا: نعم، قال: تعلمونه أو ترونه؟ قالوا: لا بل نعلمه، قال: فما فعلوا؟ قالوا: ماتوا، قال: فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مات كما ماتوا، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، قالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنَّك سيِّدنا وأفضلُنا. وثبتوا على إسلامهم، ولم يبسطوا ولم يُبْسَط إليهم وخَلَّوْا بين سائر ربيعة وبين المنذر والمسلمين، فكان المنذر مشتغلًا بهم حياته، فلمَّا مات المنذر حُصِر أصحاب المنذر في مكانين حتى تنقَّذهم العلاء (٢) . (٣: ٣٠١/ ٣٠٢) .

    1. (٢)إسناده ضعيف وهو أقل أسانيد سيف ضعفًا عند الطبري.
  3. ٢٩ - قال أبو جعفر: وأما ابن إسحاق فإنه قال في ذلك ما حدَّثنا به ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة عنه، قال: لمَّا فرغ خالد بن الوليد من اليَمامة بعث أبو بكر رضي الله عنه العَلاء بن الحضرميّ. وكان العَلاء هو الذِي كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى المنذر بن ساوى العبديّ، فأسلم المنذر، فأقام بها العلاء أميرًا

    ج ٣ ص ٦٧لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمات المنذر بن ساوى بالبحرين بعد متوفَّى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عمرو بن العاص بعُمان، فتوفّي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعمرو بها فأقبل عمرو، فمرّ بالمنذر بن ساوى وهو بالموت فدخل عليه فقال المنذر له: كم كان رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يجعل للميّت من المسلمين من ماله عند وفاته؟ قال عمرو: فقلت له: كان يجعل له الثّلُث؛ قال: فما ترى لِي أن أصنع في ثلُث مالي؟ قال عمرو: فقلت له: إن شئت قسمتَه في أهل قرابتك، وجعلتَه في سبيل الخير؛ وإن شئت تصدّقت به فجعلته صدقةً مُحَرّمة تجري من بعدك على مَنْ تصدّقت به عليه. قال: ما أحبّ أن أجعل من مالي شيئًا محرّمًا كالبَحيرة والسَّائبة والوَصِيلة والحامِي ولكن أقسمه، فأنفذه على مَنْ أوصيتُ به له يصنع به ما يشاء.

    قال: فكان عمرو يعجب لها من قوله. وارتدّت ربيعة بالبحرين فيمَن ارتدّ من العرب، إلا الجارود بن عمرو بن حَنَش بن مُعَلَّى؛ فإنه ثبت على الإسلام ومَن معه من قومه، وقامَ حين بلغته وفاة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وارتداد العرب، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وأكفر من لا يشهد. واجتمعت ربيعة بالبحرين وارتدّت، فقالوا: نردُّ الملْكَ في آل المنذر، فملَّكوا المنذر بن النعمان بن المنذر، وكان يُسَمَّى الغَرور، وكان يقول حين أسلم وأسلم الناس وغلبهم السيف: لستُ بالغَرُور؛ ولكنّي المغرور.

  4. ٣٠ - حدَّثنا عُبيد الله بن سعد، قال: أخبرَنا عمّي، قال: أخبرنا سَيفٌ، عن إسماعيل بن مسلم، عن عُمَير بن فلان العَبْدِيّ، قال: لمَّا مات النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج الحُطَمُ بن ضُبَيعة أخو بني قيس بن ثعلبة فيمَن اتّبعه من بكر بن وائل على الرّدّة، ومَنْ تأشَّب إليه من غير المرتدّين ممَّن لم يزل كافرًا، حتى نزل القَطِيف وهَجَر، واستغوى الخطّ ومن فيها من الزُّطّ والسَّيابجة، وبَعث بعثًا إلى دارِين، فأقاموا له ليجعلَ عبدَ القَيس بينه وبينهم، وكانوا مخالفين لهم، يمدُّون المنذر والمسلمين؛ وأرسل إلى الغَرور بن سُوَيد، أخي النعمان بن المنذر؛ فبعثه إلى جؤاثَى، وقال: اثبت، فإني إن ظفرت ملَّكتك بالبحرين حتى تكون كالنعمان بالحيرة. وبعث إلى جؤاثى، فحصرهم وألحُّوا عليهم فاشتدّ على المحصورين الحصر، وفي المسلمين المحصورين رَجُل من صالح المسلمين يقال له عبد الله بن حذَف؛ أحد بني أبي بكر بن كِلاب، وقد اشتدّ عليه وعليهم الجوع

    ج ٣ ص ٦٨حتى كادوا أن يهلكوا. وقال في ذلك عبد الله بن حَذَف:

    ألا أبْلغْ أبا بَكْر رسولًا ... وفِتْيانَ المدينة أجمعينَا

    فهل لكُمُ إلى قومٍ كِرَامٍ ... قُعُود في جُؤاثى مُحْصَرينا!

    كأنَّ دِمَاءَهُمْ في كلِّ فَجّ ... شُعَاعُ الشَمس يغْشَى الناظرينا

    توكّلْنا على الرَّحمن إنَّا ... وَجَدْنا الصَّبْرَ للمتوكِّلينا (١)

    1. (١)إسناده معضل وإليك ما ورد في الباب (كما علمنا): ١ - قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن ردة أهل البحرين: إلا قرية تسمى جواثى (كانت أول قرية أقامت الجمعة من أهل الردة) كما ثبت في البخاري عن ابن عباس (البداية والنهاية ٦/ ٣٣٢). ٢ - قال الحافظ في ترجمة المنذر بن ساوى: وكان عامل البحرين وكتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع العلاء بن الحضرمي قبل الفنح فأسلم. ذكره ابن إسحاق وغير واحد وزاد الواقدي: ثم استقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - العلاء بن الحضرمي واستخلف المنذر بن ساوى مكانه. وأخرج الطبراني من طريق أبي مجلز عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنذر بن ساوى: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم له ذمة الله ورسوله) ونسبه ابن الأثير الجزري إلى ابن مندة وأبي نعيم من طريق أبي مجلز عن أبي عبيدة به (أسد الغابة ٥/ ٢٥٥ / ت ١٥٠٦). وقال الحافظ أيضًا: وذكر أبو جعفر الطبراني: أن المنذر هذا مات بالقرب من وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحضره عمرو بن العاص فقال له: كم جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - للميت من ماله عند الموت؟ قال: الثلث. قال: فما ترى أن أصنع في ثلثي؟ قال: إن شئت قسمته في سبيل الخير وإن شئت جعلت غلّته تجري بعدك على من شئت قال: ما أحب أن أجعل شيئًا من مالي كالسائبة ولكن أقسمه. قال الرّشاطي: لم يذكره ابن عبد البر. قلت (أي: ابن حجر): هو على شرطه ولو لم يثبت أنه وفد (الإصابة ٦/ ١٧٠ / ت ٨٢٣٤). ٣ - أخرج ابن سعد في طبقاته عن العلاء بن الحضرمي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه منصرفه من الجعرانة إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين، وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المنذر بن ساوى معه كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام. وخلى بينه العلاء بن الحضرمي وبين الصدقة يجتبيها ... إلى آخره. وهو من طريق الواقدي وهو ضعيف. ٤ - وأخرج خليفة بن خياط في (ردة البحرين) قال أبو عبيدة عن حماد عن علي بن زيد عن الحسن: أن الخطم شدّ الجارود وثاقًا. وفي إسناده علي بن زيد وهو ضعيف ولكن استشهدنا به لأنه من روايته عن الحسن وهو من الملازمين له وهذه الرواية ليست في الحلال والحرام ولا في العقيدة ولا طعن فيها في عدالة الصحابة والله أعلم. = وأخرج أيضًا: قال علي: فحدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: وبعث أبو بكر العلاء بن الحضرمي إلى البحرين - وكانوا ارتدوا إلا نفرًا ثبتوا مع الجارود فالتقوا بجؤاثى فهزمهم الله وقتل منهم مقتلة. وهذا إسناد صحيح. وأخرج أيضًا: عن ابن إسحاق معضلًا قال: حدثنا بكر عن ابن إسحاق قال: حاصرهم العلاء بجؤاثى حتى كاد المسلمون يهلكوا من الجهد، فسمعوا أصواتًا كثيرة شديدة، فقال عبد الله بن حذف: دعوني أهبط من الحصن فآتيكم بالخبر، فنزل من الحصن فأخذوه فقالوا: من أنت؟ فانتسب وجعل ينادي: يا أبجراه، فعرفه أبجر فمنّ عليه، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم: أن القوم سكارى، فبيتهم العلاء فيمن معه فقتلوهم قتلًا شديدًا (تأريخ خليفة ١١٦). ٥ - وذكر ابن سعد الجارود (الطبقات الكبرى ٥/ ٥٥٩) فيمن كانوا بالبحرين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر قصة قدومه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بلا إسناد) وقال في آخر القصة: وكان الجارود قد أدرك الردة فلما رجع قومه مع المعرور بن المنذر بن النعمان قام الجارود فشهد شهادة الحق ودعا إلى الإسلام. وقال: أيها الناس إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأكفر من لم يشهد وقال رضينا بدين الله من كل حادث وبالله الرحمن نرضى به ربًا. ٦ - أما عبد الله بن حذف (أو حذق) فقد ترجم له الحافظ ابن حجر فيمن أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره وقال: ذكره وثيمة في (كتاب الردة) فيمن ثبت على إسلامه وأنشد له في ذلك قوله: ألا أبلغ أبا بكر رسولًا ... وفتيان المدينة أجمعينا ... إلخ (كما عند الطبري). (الإصابة في تمييز الصحابة ٥/ ٦٥ / ت ٦٣٢٢).
  5. (٣: ٣٠٢/ ٣٠٣ / ٣٠٤) .