ذكر وقعة بدر الكبرى
٥٩ فقرة، ج ٧ ص ٧٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٧ ص ٧٥
١١٧ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سمِعَ بأبي سفيان بن حَرْب مقبلًا من الشام في عِيرٍ لقريش عظيمة، فيها أموال لقريش وتجارة من تجاراتهم؛ وفيها ثلاثون راكبًا من قريش -أو أربعون- منهم: مخرَمة بن نوفل بن أهَيب بن عبد مناف بن زهرة، وعمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سُعيد بن سهم (١) . (٢: ٤٢٧) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
١١٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: حدَّثني عبد الله بن أبي نَجيح: أن أمية بن خلَف كان قد أجمع القعود، وكان شيخًا جليلًا ثقيلَّا، فأتاه عقْبة بن أبي مُعَيط، وهو جالس في المسجد بين ظهري قومه بِمجْمرة يحملها، فيها نار ومجْمر، حتى وضعها بين يديه ثم قال: يا أبا عليّ، استجمِرْ؛ فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله وقبح ما جئت به! قال: ثم تجهَّز، فخرج مع الناس، فلمّا فرغوا من جهازهم، وأجمعوا السَّير؛ ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب، فقالوا: إنا نَخْشى أن يأتونا من خَلْفنا (٢) . (٢: ٤٣٠) .
- (٢)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وقد أخرجه ابن هشام كذلك من طريق ابن إسحاق عن أبي نجيح منقطعًا والله أعلم.
-
١١٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق، وحدَّثني يزيد بن رُومان عن عروة بن الزبير، قال: لما أجمعت قريش المسيرَ، ذكرت الذي بينها وبين بني بكْر؛ فكاد ذلك أن يَثنيهم، فتبدّى لهم إبليس في صورة سُراقة بن جُعْشُم المُدْلجيّ - وكان من أشراف كنانة - فقال: أنا جارٌ لكم من أن تأتيَكم كنانة بشيء تكرهونه. فخرجوا سراعًا.
-
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. قال: وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه، وجعل على الساقة قيس بن أبي صَعْصَعَةَ أخا بني مازن بن النجار، في ليال مضتْ من شهر رمضان؛ فسار حتى إذا كان قريبًا من الصفراء، بعث
ج ٧ ص ٧٦بسبسَ بن عمرو الجهنيّ، حليف بني ساعدة، وعديّ بن أبي الزّغْباء الجُهَني حليف بني النجار، إلى بَدْر، يتحسَّسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وعِيره؛ ثم ارتحل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد قدَّمهما؛ فلما استقبَلَ الصفْراء - وهي قرية بين جبلين - سأل عن جبليهما: ما أسماؤهما؟ فقالوا لأحدهما: هذا مُسْلِح؟ وقالوا للآخر: هذا مُخرِيء؛ وسأل عن أهلهما، فقالوا: بنو النار وبنو حُراق (بطنان من بني غِفار) ، فكرههما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمرورَ بينهما.
-
وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهاليهما؛ فتركهما والصَّفراء بيَسار، وسلك ذات اليمين على واد يقال له ذَفِران؛ فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل.
-
وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمْنَعُوا عِيرهم، فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخبرهم عن قُريش، فقامَ أبو بكر رضي الله عنه، فقال فأحسن، ثمّ قام عمر بن الخطاب فقال فأحسن، ثم قام المِقْداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله، امضِ لما أمرك الله، فنحنُ معك؛ والله لا نقول كما قالتْ بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} ؛ ولكن اذهب أنتَ وربّك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فوالذي بعثَك بالحقّ لو سرتَ بنا إلى بَرْكِ الغِماد -يعني مدينة الحبشة- لجالدْنا معك مَن دونه حتى تبلغَه. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا، ودَعَا له بخير.
-
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أشيرُوا عليّ أيها الناس -وإنما يريد الأنصار؛ وذلك أنهم كانوا عدد الناس؛ وذلك أنَّهم حين بايعوه بالعقَبة، قالوا: يا رسول الله؛ إنا برآء من ذمامك حتى تصلَ إلى دارنا، فإذا وصلت إلينَا فأنت في ذمامنا؛ نمنعك مما نمنع منه أبناءَنا ونساءَنا؛ فكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يتخوَّف ألَّا تكون الأنصار ترى عليها نُصرته، إلَّا ممن دَهِمَه بالمدينة من عدوّه، وأن ليس عليهم أن يسيرَ بهم إلى عدوّ من بلادهم - فلمّا قال ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال له سعد بن مُعاذ: والله لكأنّك تريدنا يا رسول الله! قال: أجَلْ، قال: فقد آمنَّا بك وصدَّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحقّ، وأعطيناك على ذلك عُهُودَنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامضِ يا رسولَ الله لمَا أردْتَ؛ فوالذي بعثك بالحقِّ إن استعرضت بنا هذا البحر فخضْتَه لخضْناه معك؛ ما تخلَّف منّا رجلٌ واحد؛ وما نكره أن تَلقى بنا عدوَّنا غدًا! إنا لَصُبُرٌ عند
ج ٧ ص ٧٧الحرب، صُدُقٌ عند اللقاء؛ لعلّ الله يريك منّا مَا تقَرُّ به عينُك؛ فسرْ بنا على بَركة الله.
-
فَسُرَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بقول سعد، ونشّطه ذلك، ثم قال: سيروا على بركة الله، وأبشروا؛ فإنَّ الله قد وَعَدَني إحدى الطائفتين؛ والله لكأنّي الآن أنظرُ إلى مصارع القوم (١) . (٢: ٤٣١ وتكملته ٤٣٣ و ٤٣٥) .
قال أبو جعفر: وخرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني عن غير ابن إسحاق - لثلاث ليال خَلَوْن من شهر رمضان في ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا من أصحابه؛ فاختلِف في مبلغ الزيادة على العشرة.
فقال بعضهم: كانوا ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلًا.
- (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وهو مرسل. ولم نجد هذا المتن هكذا مطولًا في رواية واحدة كما عند الطبري وفي المتن ضعف سنبينه. أمور ذكرناها في قسم الصحيح وهي: ١ - قوله (بعث بسبس بن عمرو الجهني) فقد أخرجه مسلم وغيره. ٢ - قوله (ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك ... الحديث). فقد ثبت في الصحيح. أما بقية المتن فقد أخرجه غير الطبري مفرقًا وكالآتي: ١ - قوله (فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي -وكان من أشراف كنانة- فقال أنا جار لكم) كذلك أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق عن عروة مرسلًا (السيرة النبوية ١/ ٦١٢). ٢ - قوله (وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة أخا بني مازن بن النجار) أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا. (السيرة النبوية ٢/ ٣٠٣) تحقيق همام. ٣ - قوله: (فلما استقبل الصَّفراء وهي قرية بين جبلين سأل عن جبليها ما أسماؤهما ... الحديث) أخرجه كذلك ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا (السيرة النبوية ٢/ ٣٠٤ تحقيق همام).
- ذكر من قال ذلك:
-
١٢٠ - حدَّثنا أبو كريب، قال: حدَّثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدَّثنا أبو إسحاق عن البَرَاء، قال: كنّا نتحدَّث أن أصحابَ بدر يوم بدر كعدَّة أصحاب
ج ٧ ص ٧٨طالوت، ثلاثمئة رجل وثلاثة عشر رجلًا؛ الذين جاوَزُوا النهر؛ فسكت (١) . (٢: ٤٣١) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
١٢١ - حدَّثني محمد بن عُبيد المحاربيّ، قال: حدَّثنا أبو مالك الجَنْبيّ عن الحجاج، عن الحَكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: كان المهاجرون يومَ بدْر سبعة وسبعين رجلًا؛ وكان الأنصار مئتين وستة وثلاثين رجلًا، وكان صاحبُ رايةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عليَّ بن أبي طالب - عليه السلام -، وصاحبُ راية الأنصار سعدَ بن عُبَادة (٢) . (٢: ٤٣١) .
- (٢)في إسناده أبو مالك الجنبي لين الحديث.
-
١٢٢ - وقال آخرون: كانوا ثلاثمئة رجُل وأربعة عشر، منْ شهد منهم، ومن ضُرِب بسهمه وأجره؛ حدَّثنا بذلك ابنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمَة، عن ابن إسحاق.
وقال بعضهم: كانوا ثلاثمئة وثمانية عشر.
وقال آخرون: كانوا ثلاثمئة وسبعة (٣) . (٢: ٤٣٢) .
- (٣)إسناده ضعيف.
-
١٢٣ - حدَّثنا بِشْر بن معاذ، قال: حدَّثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد عن قَتادة، قال: ذُكر لنا أن نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه يوم بدر: أنتم بعِدَّة أصحاب طالوت يوم لقيَ جالوت، وكان أصحابُ نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا (٤) . (٢: ٤٣٣) .
- (٤)إسناده ضعيف.
-
١٢٤ - حدَّثني موسى بن هارون، قال: حدَّثنا عمرو بن حماد، قال: حدَّثنا أسباط عن السدّي، قال: خَلَصَ طالوت في ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا؛ عدّة أصحاب بدر (٥) . (٢: ٤٣٣) .
- (٥)إسناده ضعيف.
-
١٢٥ - قالوا: وقد كان بَسْبَس بن عمرو وَعَديُّ بن أبي الزَّغْباء مَضَيا حتى نزلا بدرًا، فأناخا إلى تَلٍّ قريب من الماء، ثم أخذا شنًّا يستقيان فيه -ومجديّ بن
ج ٧ ص ٧٩عمرو الجهنيّ على الماء - فسمع عديّ وبسبس جاريتين من جواري الحاضر؛ وهما تتلازمان على الماء؛ والملزومة تقول لصاحبتها: إنما تأتي العيرُ غدًا أو بعد غد، فأعمل لهم ثم أقْضيكِ الذي لك. قال مَجْدِيّ: صدقت، ثم خلَّص بينهما؛ وسمع ذلك عديّ وَبسْبَس فجلسا على بعيرَيهما، ثم انطلقا حتى أتيا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبراه بما سمِعَا.
-
وأقبل أبو سفيان قد تقدّم العيرَ حَذِرًا حتى ورد الماء، فقال لمجديّ بن عمرو: هل أحْسَسْتَ أحدًا؟ قال: ما رأيتُ أحدًا أنْكرُه؛ إلَّا أني رأيتُ راكبين أناخا إلى هذا التلّ، ثم استقيا في شَنٍّ لهما؛ ثم انطلقا. فأتى أبو سفيان مناخهما، فأخذ من أبعار بعيرَيهما ففتَّه؛ فإذا فيه نَوىً. فقال: هذه والله علائف يثْرب! فرجع إلى أصحابه سريعًا، فضرب وجه عِيره عن الطريق، فساحَلَ بها، وترك بدرًا يسارًا، ثم انطلق حتى أسرع.
-
وأقبلت قريش، فلما نزلوا الجُحْفة رأى جُهَيمُ بن الصَّلْت بن مَخْرَمَة بن المطّلب بن عبد مناف رؤيا؛ فقال: إنّي رأيت فيما يرى النائم، وإنّي لبينَ النائم واليقظان، إذ نظرتُ إلى رجل أقبل على فرسٍ حتى وقف ومعه بعيرٌ له، ثم قال: قُتِلَ عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبوالحكم بن هشام، وأميّة بن خلف، وفُلان وفلان؛ فعَدَّدَ رجالًا ممن قتل يومئذ من أشراف قريش؛ ورأيته ضرب في لَبَّة بعيره، ثم أرسله في العسكر، فما بقي خِبَاء من أخْبِية العسكر؛ إلَّا أصابه نَضْحٌ من دمه.
قال: فبلغتْ أبا جهل، فقال: وهذا أيضًا نبيٌّ آخَرُ من بني المطلب؛ سَيَعلَم غدًا من المقتول إن نحن التقينا!
-
ولما رأى أبو سفيان: أنه قد أحرز عِيرَه، أرسل إلى قريش: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عِيرَكم ورجالكم وأموالكم؛ فقد نجّاها الله، فارجعوا. فقال أبو جهل بن هشام: والله لا نرجع حتى نَرِدَ بَدْرًا - وكان بدرٌ مَوْسِمًا من مواسم العرب، تجتمع لهم بها سُوقٌ كلَّ عام - فنقيم عليه ثلاثًا، ونَنحَرُ الجُزُرَ، ونُطْعِمُ الطعام، ونسقي الخُمور، وتَعْزِف علينا القيَان، وتسمع بنا العرب؛ فلا يزالون يهابوننا أبدًا؛ فامضوا. فقال الأخنْسُ بن شَرِيق بن عمرو بن وهب الثقفِيّ - وكان حليفًا لبني زُهْرةَ وهم بالجُحْفة -: يا بني زُهرة؛ قد نجّى الله لكم أموالكم، وخلّص لكم
ج ٧ ص ٨٠صاحبَكم مَخْرَمة بن نوفل؛ وإنَّما نفرتم لتمنعوه وماله، فاجعلوا بي جُبْنَها وارجعوا، فإنه لا حاجةَ بكم في أن تخرجوا في غير ضَيعَة؛ لا ما يقول هذا -يعني أبا جهل- فرجعوا؛ فلم يشهدْها زهريٌّ واحدٌ؛ وكان فيهم مطاعًا. ولم يكن بقي من قريش بطن إلَّا نَفر منهم ناس، إلَّا بني عديّ بن كعب، لم يخرج منهم رجلٌ واحدٌ، فرجعت بنو زُهرة مع الأخنس بن شَرِيق، فلم يشهد بدرًا من هاتَين القبيلَتين أحدٌ. ومضى القوم.
قال: وقد كان بين طالب بن أبي طالب - وكان في القوم - وبين بعض قريش مُحَاورة، فقالوا: والله لقد عَرَفْنا يا بني هاشم -وإنْ خرجتم معنا- أن هواكم مع محمد. فرجع طالب إلى مكة فيمن رجع.
قال أبو جعفر: وأما ابن الكلبيّ؛ فإنه قال فيما حُدِّثتُ عنه: شَخَص طَالبُ بن أبي طالب إلى بدر مع المشركين، أخرِج كرهًا. فلم يوجَدْ في الأسْرَى ولا في القتلى، ولم يرجع إلى أهله، وكان شاعرًا؛ وهو الذي يقول:
يَا رَبِّ إمَّا يَغْزُوَنَّ طَالِبْ ... في مِقْنَبٍ من هذِهِ المَقَانِبْ
فَلْيَكُنِ الْمَسْلُوبَ غَيرَ السَّالِبْ ... وَلْيَكُنِ المَغْلُوبَ غَيرَ الغِالِبْ
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. قال: ومضت قريش حتى نزلوا بالعُدْوَة القُصْوَى من الوادي، خلف العَقَنْقَل، وبطن الوادي وهو يَلْيَل، بين بدر وبين العَقَنْقل؛ الكثيب الذي خلفه قريش، والقُلُب ببدر في العُدْوة الدنيا من بطن يَلْيَل إلى المدينة، وبعث الله السماء، وكان الوادي دَهْسًا، فأصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه منها ما لبَّدَ لهم الأرض؛ ولم يمنعهم المسير، وأصاب قريشًا منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه؛ فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُبادِروهم إلى الماء حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به (١) . (٢: ٤٣٧/ ٤٣٨ / ٤٣٩) .
- (١)ذكر الطبري هذه الرواية مبدوءًا بقوله (قالوا)، وفي سيرة ابن هشام جاءت هذه الرواية من قول ابن إسحاق معلقًا (٢/ ٣٠٩) وأما إشارة أبي جهل على قريش أن يردوا بدرًا (والله لا نرجع حتى نرد بدرًا) فكذلك أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا (السيرة النبوية ٢/ ٣١٠) وأما نصيحة الأخنس لقومه بالرجوع وسماع بني زهرة لقوله فلم نجد رواية صحيحة الإسناد تؤيد ذلك. وأخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا (٢/ ٣١١) والله أعلم. وأما ما جاء في آخر الرواية = = (وبعث الله السماء، وكان الوادي دهسًا فأصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه منها ما لبّد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير) فقد ثبت بالقرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: ١١].
- ج ٧ ص ٨١
١٢٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلَمة، قال: فحدثني محمد بن إسحاق، قال: حُدِّثتُ عن رجال من بني سلَمَة: أنهم ذكروا أن الحُبَاب بن المُنْذر بن الجمُوح، قال: يا رسولَ الله، أرأيت هذا المنزل، أمَنْزِلٌ أنزَلكه الله ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخّره، أم هو الرّأيُ والحرب والمكيدة؟ قال: بَلْ هو الرأي والحرب والمكيدة؛ فقال: يا رسولَ الله، فإنَّ هذا ليس لك بمنزِل، فانهَضْ بالناس حتى نأتيَ أدنى ماء من القوم فننزلَه، ثم نغوِّر (١) ما سواه من القُلُب، ثم نبني عليه حَوْضًا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد أشرتَ بالرأي. فنهض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ معه من الناس، فسار حتى أتى أدنى ماء من القوم؛ فنزل عليه، ثم أمر بالقُلب فَغُوِّرَتْ، وبنى حوضًا على القلِيب الذي نزل عليه فمُلئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية (٢) . (٢: ٤٤٠) .
- (١)قال في حاشية السيرة: تروى هذه الكلمة بالعين المهملة، ومعناها على ذلك: نفسد، وذلك بأن يقذفوا في القلب أحجارًا وترابًا فيفسدوها على أعدائهم، وتروى بالغين المعجمة، ومعناها حينئذٍ: نجعله يغور في الأرض، وهو قريب من سابقه.
- (٢)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وسند ابن إسحاق فيه مبهم وكذلك أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق (فحدثت عن رجال من بني سلمة) سيرة ابن هشام (٢/ ١٩٢)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٤٧) وقال الذهبي: حديث منكر.
-
١٢٧ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: قال محمد بن إسحاق: فحدَّثني عبد الله بن أبي بكر، أن سعد بن معاذ قال: يا رسول الله، نَبْني لَكَ عريشًا من جريد فتكون فيه، ونُعدُّ عندك ركائبك، ثم نَلقَى عَدُوَّنا؛ فإنْ أعزَّنا الله وأظهرنا على عَدُوِّنا كان ذلك مما أحببْنَا، وإن كانت الأخْرَى جلستَ على ركائبك، فلحقْت بمَنْ وراءنا من قومنا، فقد تخلَّف عنك أقوام يا نبيّ الله! ما نحن بأشدّ حُبًّا لَك منهم؛ ولو ظنّوا أنك تلْقَى حربًا ماتخلّفوا عنك. يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك. فأثنى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عليه خيرًا، ودعا له بخير.
-
ثم بُني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عريشٌ، فكان فيه؛ وقد ارتحلت قريش حين
ج ٧ ص ٨٢أصبحت، فأقبلتْ، فلمَّا رآها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تصوّب من العَقَنْقل - وهو الكثيب الذي منه جاؤوا إلى الوادي - قال: اللهمّ هذه قريش قد أقبلت بخُيَلائها وفخرها تُحادُّك وتُكذّب رسولَك؛ اللهُمَّ فنصرَك الذي وعدتَني؛ اللهم فأحْنِهِم الغَداة!
-
وقد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ورأى عتبة بن ربيعة في القوم، على جمل له أحمر-: إن يكنْ عندَ أحد من القوم خيرٌ؛ فعند صاحب الجمل الأحمر؛ إن يُطيعوه يَرشُدُوا. وقد كان خُفاف بن إيماء بن رَحَضَة الغِفاريّ -أو أبوه إيماء بن رَحَضة - بعث إلى قريش حين مَرُّوا به ابنًا له بجزائر أهداها لهم، وقال: إن أحببتم أن أمِدّكم بسلاح ورجال؛ فَعلنا، فأرسلوا إليه مع ابنه: أنْ وصلتْك الرّحم! فقد قضيت الذي عليك؛ فلَعمري لئن كنّا إنما نقاتل الناس؛ ما بينا ضعفٌ عنهم؛ ولئن كنا نقاتل الله -كما يزعم محمد- فما لأحد بالله من طاقة.
-
فلمّا نزل الناس، أقبل نفر من قريش؛ حتى وردوا حوضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيهم حَكِيم بن حِزام، على فرس له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعوهم؛ فما شرب منهم رجل إلا قُتل يومئذ؛ إلَّا ما كان من حَكِيم بن حزام، فإنَّه لم يُقتل؛ نجا على فرس له يقال له الوجيه، وأسلم بعد ذلك، فحسن إسلامه؛ فكان إذا اجتهد في يمينه قال: لا والذي نجَّاني يوم بدر (١) ! (٢: ٤٤٠/ ٤٤١) .
- (١)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق، وكذلك رواه ابن هشام من طريق ابن إسحاق وفيه انقطاع فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حديث (السيرة النبوية ٢/ ٣١٣ تحقيق همام). ولقد تحدثنا عن مسألة العريش في قسم الصحيح (٢/ ٤٤٠) فليراجع. وأما دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها .. إلخ) أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا (السيرة النبوية ٢/ ٣١٤) وما جرى بين خفاف بن إيماء وقريش كذلك أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق معلقًا (السيرة النبوية ٢/ ٣١٤). وكذلك قول حكيم بن حزام (لا والذي نجاني يوم بدر) (السيرة النبوية ٢/ ٣١٥).
-
١٢٨ - قال أبو جعفر: وكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان، كما حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: قال محمد بن إسحاق؛ كما حدَّثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين. وحدثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني حَبَّان بن واسع بن حَبَّان بن واسع، عن أشياخ من قومه، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عدَّل صفوفَ أصحابه
ج ٧ ص ٨٣يوم بدر، وفي يده قِدْحٌ يعدّلُ به القوم، فمرّ بسَواد بن غَزِيّة، حليف بني عديّ بن النجار، وهو مُسْتنتل من الصفّ، فطعَن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بطنه بالقِدْح، وقال: اسْتَو يا سوادَ بن غزيّة؛ قال: يا رسولَ الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحقّ، فأقِدْني. قال: فكشف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه ثم قال: استقِدْ، قال: فاعتنقَه وقبَّل بطنه، فقال: ما حملك على هذا يا سَوَاد؟ فقال: يا رسول الله حضَر ما ترى فلم آمن القتْل، فأردتُ أن يكون آخرَ العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك. فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخير، وقال له خيرًا.
-
ثم عدّل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصّفوفَ، ورجع إلى العريش، ودخلَه، ومعه فيه
أبو بكر ليس معه فيه غيره، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يناشد ربّه ما وعده من النَّصر، ويقول فيما يقول: اللهمّ إنك إن تَهْلِكْ هذه العِصابة اليوم - يعني: المسلمين- لا تُعبَد بعد اليوم، وأبو بكر يقول: يا نبيّ الله، بعضَ مناشدتك ربّك! فإن الله عزّ وجلّ منجز لك ما وعدك (١) .
- (١)إسناده ضعيف وهو إسناد مركب أما الأول فهو حديث أبي جعفر وبينه وبين الوقعة مفازات. والثاني فيه إبهام (أشياخ من قومه) وكذلك أخرج ابن هشام قصة سواد بن غزية (السيرة النبوية ٢/ ٣٢١). ونسبه الحافظ إلى البغوي وعبد الرزاق (الإصابة ٢/ ٩٥) وقال الشيخ العلي في حاشية صحيح السيرة النبوية: وسنده حسن إلا أنه مرسل (أي: رواية الإصابة ٢/ ٩٥) ويسنده ما جاء عن عبيد الله بن جبير الخزاعي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٨٩) وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات على ما في عبد الله بن جبير من ضعف كما جاء في التهذيب (٥/ ١٦٨).
-
١٢٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة؛ أنّ عوْف بن الحارث -وهو ابن عفراء- قال: يا رسول الله، ما يُضْحِكُ الربَّ من عبده؟ قال: غَمْسُه يدَه في العدوّ حاسرًا. فنزع درْعًا كانت عليه، فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قُتِل (٢) . (٢: ٤٤٨/ ٤٤٩) .
- (٢)إسناده مرسل ضعيف وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة (١/ ٦٢٧).
-
١٣٠ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمَة عن محمد بن إسحاق، قال: وحدّثني العباس بن عبد الله بن مَعْبَد، عن بعض أهله، عن ابن عباس: أن
ج ٧ ص ٨٤رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه يومئذ: إنّي قد عرفت أنّ رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أخرِجُوا كرْهًا، لا حاجة لهم بقتالهم، فمَنْ لقِيَ منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومَنْ لقِي أبا البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومَنْ لقِيَ العبّاس بن عبد المطلب عمّ رسول الله فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرَهًا.
قال: فقال أبو حُذيفة بن عُتْبة بن ربيعة: أنقتلُ آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتَنا، ونترك العباس! والله لئن لقيتُه لألْحِمنَّه السيف. فبلغتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل يقول لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص! أما تسمع إلى قول أبي حُذَيفة؟ ! يقول: أضرب وجه عمّ رسول الله بالسيف! فقال عمر: يا رسولَ الله! دعْنِي فلأضربنَّ عنقَه بالسيف؛ فوالله لقد نافَقَ.
قال عمر: والله إنه لأوّلُ يوم كنّاني فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي حفص.
قال: فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمِنٍ من تلك الكلمة التي قلتُ يومئذ، ولا أزال منها خائفًا إلَّا أن تكفّرها عني الشهادة. فقُتِل يوم اليمامة شهيدًا.
قال: وإنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أبي البَخْتريّ، لأنه كان أكفَّ القوم عن رسول الله وهو بمكّة، كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه؛ وكان ممَّن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش علي بني هاشم وبني المطّلب، فلقيه المُجَذَّرُ بن ذياد البَلَويّ، حليف الأنصار من بني عديّ، فقال المجذَّر بن ذياد لأبي البختريّ: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن قتلك - ومع أبي البختريّ زميلٌ له خرج معه من مكة، وهو جُنادة بن مُلَيحَة بنت زهَير بن الحارث بن أسَد، وجُنادة رجل من بني لَيث. واسم أبي البختريّ العاص بن هشام بن الحارث بن أسد - قال: وزميلي؟ فقال: المجذَّر: لا والله ما نحن بتاركي زميلَك؛ ما أمرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلَّا بك وحدَك، قال: لا والله إذًا، لأَمُوتَنَّ أنا وهو جميعًا، لا تحدّث عنّي نساء قريش من أهل مكة أنِّي تركتُ زميلي حِرْصًا على الحياة. فقال أبو البختريّ حين نازله المجذَّر، وأبى إلّا القتال، وهو يرتجز:
لَنْ يُسْلِمَ ابنُ حُرَّةٍ أكِيلَهْ ... حتَّى يموتَ أَوْ يرى سَبيلَهْ
فاقتتلا، فقتله المجذَّر بن ذياد.
قال: ثم أتى المجذّر بن ذياد رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: والذِي بعثَك بالحقّ،
ج ٧ ص ٨٥لقد جهِدتُ عليه أن يستأسِرَ فآتيَك به؛ فأبى إلَّا القتال، فقاتلته فقتلتُه (١) . (٢: ٤٤٩/ ٤٥٠ / ٤٥١) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
١٣١ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة عن محمد بن إسحاق، قال: وحدَّثني عبدُ الله بن أبي بكر: أنَّه حُدّث عن ابن عبَّاس، أن ابن عباس، قال: حدَّثني رجلٌ من بني غِفار، قال: أقبلتُ أنا وابنُ عمّ لي حتى أصعدنا في جبل يُشْرف بنا على بدْر، ونحن مشرِكان، ننتظر الوقْعة على مَنْ تكون الدَّبْرَة، فننتهب مع من ينتهب. قال: فبينا نحن في الجبل؛ إذ دنت منّا سحابة، فسمعنا فيها حَمْحَمة الخيل، فسمعت قائلًا يقول: أقدِم حَيزُوم. قال: فأمَّا ابن عمّي فانكشف قِناعُ قلبه فمات مكانه؛ وأمّا أنا فكدتُ أهلِك، ثم تماسكت (٢) . (٢: ٤٥٣) .
- (٢)إسناده ضعيف وأخرجه ابن هشام وكذلك البيهقي في الدلائل (٣/ ٥٢) كلاهما من طريق ابن إسحاق والذي أبهم فيه راوٍ فالخبر ضعيف والله أعلم.
-
١٣٢ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني أبي إسحاق بن يَسار عن رجال من بني مازن بن النَّجار، عن أبي داود المازنيّ - وكان شهد بدرًا - قال: إني لأتْبَعُ رجلًا من المشركين يوم بدر لأضربه، إذْ وقع رأسه قبل أن يصِلَ إليه سيفي، فعرفت أن قد قتله غيري (٣) . (٢: ٤٥٣) .
- (٣)إسناده ضعيف وذكره الهيثمي وقال: رواه أحمد وفيه راو لم يسمَّ (مجمع الزوائد ٦/ ٨٣).
-
١٣٣ - حدّثني عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المصريّ، قال: حدَّثنا يحيى بن بُكير، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى الإسكندرانيّ عن العَلاء بن كثير، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مخرَمة، عن أبي أمامة بن سَهْل بن حُنَيف، قال: قال لي أبي: يا بُنيَّ، لقد رأيتُنا يوم بدر؛ وإنَّ أحَدنا ليشيرُ بسيفه إلى المشرك فيقع رأسُه عن جسده قبل أن يصلَ إليه السيف (٤) . (٢: ٤٥٣/ ٤٥٤) .
- (٤)إسناده ضعيف.
-
١٣٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة عن محمد بن إسحاق، قال: وحدَّثني الحسن بن عُمارة، عن الحَكَم بن عتيبة، عن مِقْسم مولى عبد الله بن
ج ٧ ص ٨٦الحارث، عن عبد الله بن عباس، قال: كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيضًا قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمرًا، ولم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر. وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عُدَدًا ومدَدًا لا يضربون (١) . (٢: ٤٥٤) .
- (١)إسناده ضعيف، وروى الطبراني حديث: كانت سيماء الملائكة .. وقال الهيثمي: وفيه عمارة بن أبي مالك الجهني ضعفه الأزدي (مجمع الزوائد ٦/ ٨٣).
-
١٣٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني بعضُ أهلِ العلمِ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قال هذه المقالة: قال: يا أهلَ القَلِيب، بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيّكم! كذّبتموني وصدّقني الناس، وأخرجتموني وآواني النَّاس، وقاتلتموني ونصرني الناس. ثم قال: هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقًّا؟ للمقالة التي قال: قال: ولما أمر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُلْقَوْا في القَلِيب، أخِذ عتبة بن ربيعة فسحِب إلى القَلِيب، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - في وجه أبي حُذيفة بن عتبة؛ فإذا هو كئيب قد تغيّر، فقال: يا أبا حذيفة؛ لعلَّك دخلك مِنْ شأن أبيك شيء! -أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا والله يا نبيّ الله! ما شككتُ في أبي ولا في مصرعه؛ ولكنِّي كنتُ أعرِف من أبي رأيًا وَحِلْمًا وفضلًا؛ فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام؛ فلما رأيتُ ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنتُ أرجو له؛ حَزَنَني ذلك، قال: فدعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - له بخير، وقال له خيرًا.
-
ثم إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بما في العسكر ممَّا جَمَع الناس فجُمع؛ فاختلف المسلمون فيه، فقال مَنْ جمعه: هو لنا؛ قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل كلّ امرئ ما أصاب، فقال الذين كانوا يقاتلون العَدُوّ ويطلبونهم: لولا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلْنا القوم عنكم حتى أصبتم ما أصبتم. فقال الذين يَحْرسون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مخافة أن يخالِف إليه العدوّ: والله ما أنتم بأحَقَّ به منَّا؛ لقد رأينا أن نقتلَ العدوّ إذْ ولَّانا الله، ومنحنا أكتافهم؛ ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه مَنْ يمنعه؛ ولكن خِفْنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرَّة العدوّ، فقمنا دونه؛ فما أنتم بأحقَّ به منَّا (٢) . (٢: ٤٥٧/ ٤٥٨) .
- (٢)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، ورواه ابن إسحاق منقطعًا (حدثني بعض أهل العلم) وكذلك = = أخرجه ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق (٣/ ٣٤٠). وعبارة (بئس عشيرة النبي كنتم ... ) أخرجه الطبراني وقال الهيثمي: وفيه نصر بن حماد وهو متروك (مجمع الزوائد ٦/ ٩١) والله تعالى أعلم.
- ج ٧ ص ٨٧
١٣٦ - ثم ارتحل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالرَّوْحاء، لقيَهُ المسلمون يُهنّئونه بما فتَح الله عليه ومَنْ معه من المسلمين، فقال سلمة بن سلامة بن وقْش كما حدَّثنا ابن حميد، فقال: حدثنا سَلمة، قال: قال محمد بن إسحاق، كما حدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة، ويزيد بن رومان: وما الذي تُهنّئون به! فوالله إن لقينا إلا عجائز صُلعًا كالبُدْن المعَقَّلَة، فنحرناها. فتبسَّمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا بنَ أخي، أولئك الملأ قال: ومع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسارى من المشركين وكانوا أربعة وأربعين أسيرًا، وكان من القتلى مثل ذلك وفي الأسارى عُقْبة بن أبي مُعَيط، والنَّضر بن الحارث بن كَلَدَة - حتى إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصّفراء، قتل النَّضْر بن الحارث، قتَله عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه (١) . (٢: ٤٥٩) .
- (١)إسناده ضعيف، وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه حسين السلولي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٠/ ٢٤). وأخرجه البيهقي مرسلًا من طريق موسى بن عقبة (دلائل النبوة ٣/ ١٤٧) والله أعلم.
-
١٣٧ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة، قال: قُدِم بالأسارى حين قُدم بهم وسَوْدَة بنت زَمْعة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عند آل عَفرَاء في مَنَاحتهم على عَوْف ومُعوّذ ابنَي عفراء - قال: وذلك قبل أن يُضرَب عليهنّ الحجاب - قال: تقول سَوْدة: والله إني لَعندهم إذ أتينا، فقيل: هؤلاء الأسارى قد أُتِيَ بهم، قالت: فرُحْت إلى بيتي ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيه؛ وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحُجْرة، مجموعة يداه إلى عنقه بحبْل، قالت: فوالله ما ملكتُ نفسي حين رأيتُ أبا يزيد كذلك أن قلت: يا أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، ألا متّم كرامًا! فوالله ما أنْبهني إلَّا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البيت: يا سودة، أعَلى الله وعلى رسوله! قالت: قلت: يا رسول الله؛ والذي بعثك بالحقِّ ما ملكتُ نفسي حين رأيت أبا يزيدَ مجموعةً يداه إلى عنقه بحبْل أن قلت ما قلت (٢) . (٢: ٤٦٠) .
- (٢)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وقد رواه ابن إسحاق مرسلًا وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٦٩) والبيهقي في السنن، وأخرجه الحاكم = = في المستدرك من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن جده .. الحديث. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه - وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة وقد ذكره في حديث لابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عباد عن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: قدم بأسارى بدر وسودة بنت زمعة عندهم في مناحتهم ... وذكر الحديث بطوله، وكذا أخرجه ابن مندة وترجم له عبد الرحمن بن أسعد، وهذا الحديث قد أخرجه يونس بن بكير عن ابن إسحاق في المغازي فقال عبد الله بن أبي بكر: عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة وأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بهذا السند فقال عبد الرحمن بن سعد بغير ألف وكذا أخرجه ابن شاهين في مختصر السيرة عن ابن إسحاق فإن كان الأول محفوظًا فلعبد الرحمن بن أسعد صحبة لأن أباه مات في أول عام من الهجرة كما تقدم في ترجمته، وإن كان المحفوظ الثاني فهو مرسل لأن عبد الرحمن إنما يروي عن أبيه كما تقدم في ترجمة سعد بن زرارة ولم يذكر عبد الرحمن بن سعد في الصحابة إلا أبو نعيم بهذا الحديث (الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ٢٨٦).
- ج ٧ ص ٨٨
١٣٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني نُبَيه بن وهب، أخو بني عبد الدَّار، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقبل بالأسارَى فرَّقهم في أصحابه، وقال: استوصُوا بالأسارى خيرًا - قال: وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم، أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمّه في الأسارى- قال: فقال أبو عزيز: مَرَّ بي أخي مصعب بن عمير، ورجل من الأنصار يأسرني، فقال: شُد يَديك به؛ فإن أمه ذاتُ متاع، لعلَّها أن تفتديَه منك. قال: وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدْر؛ فكانوا إذا قدّموا غَدَاءهم وعشاءهم خصُّوني بالخبز، وأكلوا التمر لوصيَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة من الخبز إلا نَفحني بها. قال: فأستحي، فأردّها على أحدهم فيردّها عليّ ما يَمسُّها (١) . (٢: ٤٦٠/ ٤٦١) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
١٣٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: وكان أوّل مَنْ قدم مكة بمُصاب قريش الْحَيسُمان بن عبد الله بن إياس بن ضُبَيعة بن مازن بن كعب بن عمرو الخزاعيّ - قال أبو جعفر: وقال الواقديّ: الحيسُمان بن حابس الخزاعي- قالوا: ما وراءك؟ قال: قُتل عتبة بن ربيعة،
ج ٧ ص ٨٩وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، وأبو البختريّ بن هشام ونُبَيه ومنبه ابنا الحجاج. قال: فلمّا جعل يعدّد أشراف قريش، قال صَفْوان بن أمية وهو قاعد في الحِجْر: والله إنْ يعقل هذا فَسلُوه عني، قالوا: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال: هو ذاك جالسًا في الحِجْر، وقد والله رأيتُ أباه وأخاه حين قتلا (١) . (٢: ٤٦١) .
- (١)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وذكره ابن إسحاق تعليقًا وكذلك أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا. (١/ ٦٠٦).
-
١٤٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: حدَّثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكْرمة مولى ابن عبَّاس، قال: قال أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كنت غلامًا للعبّاس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلَنا أهل البيت، وأسلمتْ أمّ الفضل وأسلمتُ، وكان العبَّاس يهاب قومه، ويكره أن يخالفَهم، وكان يكتم إسلامَه، وكان ذا مال كثير متفرّق في قومه، وكان أبو لهب عدوّ الله قد تخلَّف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف رجل إلَّا بعثَ مكانه رجلًا، فلمّا جاء الخبر عن مُصاب أصحاب بدر من قريش، كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوّة وعزًّا.
قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح، أنحتُها في حُجْرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت القِداح، وعندي أمّ الفضْل جالسة، وقد سرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبلَ الفاسق أبو لهب يجرّ رجلية بشرّ، حتى جلس على طُنُب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري؛ فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب قد قدِم. قال: فقال أبو لهب: هلمَّ إليَّ يا بنَ أخي! فعندك الخبر. قال: فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال: يا بن أخي! أخبِرْني؛ كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء؛ والله إن كان إلَّا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا، يقتُلوننا ويأسرون كيف شاؤوا؛ وأيمُ الله مع ذلك ما لُمْتُ الناس؛ لقينا رجالًا بِيضًا على خيل بُلْقٍ بين السماء والأرض؛ ما تُليق شيئًا، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طُنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك الملائكة. قال: فرفع أبو لهب يدَه فضرب وجهي ضربة شديدة، قال:
ج ٧ ص ٩٠فثاورتُه، فاحتملني، فضرب بي الأرضَ ثم برَك عليّ يضربني -وكنت رجلًا ضعيفًا- فقامت أمّ الفضل إلى عَمُود من عُمُد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فَلَعَتْ في رأسه شجَّة منكرة، وقالت: تستضعفه أن غاب عنه سيّده! فقام مولِّيًا ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله عزّ وجلّ بالعَدَسة فقتلته، فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثًا ما يدفنانه حتى أنتن في بيته - وكانت قريش تتّقي العَدسة وعَدْوَتَها كما يتّقي الناس الطاعون - حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما! ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيِّبانه! فقال: إنا نخشى هذه القَرْحة، قال: فانطلِقا فأنا معكما، فما غسلوه إلا قذْفًا بالماء عليه من بعيد، ما يمسُّونه، ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكّة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة حتى واروْه (١) . (٢: ٤٦١/ ٤٦٢) .
- (١)إسناده ضعيف وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة من طريق ابن إسحاق بسند ضعيف وأخرجه الطبراني من طريق حسين بن عبد الله أيضًا فقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٨٩): رواه الطبراني والبزار وفي إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله. وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات وقال الهيثمي في مكان آخر (٦/ ٨٨): رواه أحمد باختصار وبعضه مرسل ورجال غير المرسل ثقات. قلنا: وحسين هذا قال عنه ابن حبان: يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل (المجروحين ١/ ٢٤٢) وضعفه ابن معين وغير واحد والله أعلم.
-
١٤١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة بن الفضل، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني العبّاس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله، عن عبد الله بن عبّاس، قال: لمّا أمسى القوم من يوم بدْر، والأسارى محبوسون في الوَثاق، باتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساهرًا أوّل ليلة، فقال له أصحابه: يا رسول الله! مالك لا تنام؟ ! فقال: سمعت تضوّرَ العبَّاس في وَثاقه، قال: فقاموا إلى العبَّاس فأطلقوه، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢) . (٢: ٤٦٣) .
- (٢)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وفي سند ابن إسحاق مبهم.
-
١٤٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، قال: وحدَّثني يحيى بن عبَّاد، عن أبيه عبَّاد، قال: ناحتْ قريش على قتلاهم، ثم قالوا: لا تفعلوا، فيبلُغَ ذلك محمدًا وأصحابَه، فيشمَت بكم،
ج ٧ ص ٩١ولا تبعثوا في فداء أسراكم حتى تستأنوا بهم؛ لا يتأرَّب عليكم محمد وأصحابُه في الفداء.
قال: وكان الأسود بن عبد المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده: زَمْعة بن الأسود؛ وعقيل بن الأسود، والحارث بن الأسود؛ وكان يحبّ أن يبكِيَ على بنيه؛ فبينا هو كذلك؛ إذ سمع نائحة من الليل، فقال لغلام له وقد ذهب بصره: انظر هل أحِلَّ النَّحبُ؟ هل بَكت قريش على قتلاها؟ لعلّي أبكي على أبي حكيمة -يعني زَمْعة- فإنَّ جَوْفي قد احترق! قال: فلما رجع إليه الغلام، قال: إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلَّتْه. قال: فذلك حين يقول:
أتَبْكي أنْ يَضِلَّ لها بَعِيرٌ ... ويَمْنَعُها مِن النَّوْمِ السُّهُودُ
فلا تَبْكي على بَكْرٍ ولكنْ ... على بَدْرٍ تَقَاصرَتِ الجدُودُ
على بَدْرٍ سَراةِ بَني هُصَيصٍ ... ومَخْزُومٍ ورَهْطِ أبي الوَلِيدِ
وبَكِّي إنْ بَكَيتِ على عَقِيلٍ ... وبَكِّي حارِثًا أسَدَ الأُسُودِ
وبَكِّيهمْ ولا تَسَمِي جَميعًا ... فما لأبي حَكِيمَةَ منْ ندِيدِ
ألا قد ساد بَعْدَهُمُ رجالٌ ... ولَوْلا يومُ بدْرٍ لَمْ يَسُودُوا
قال: وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضُبيرة السَّهْميّ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: إن له ابنًا تاجرًا كيّسًا ذا مال؛ وكأنكم به قد جاءكم في فداء أبيه! قال: فلمَّا قالت قريش: لا تعجلوا في فداء أسرائكم لا يتأرَّب عليكم محمد وأصحابه، قال المطّلب بن أبي وداعة -وهو الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنَى-: صدقتم، لا تعجلوا بفداء أسرائكم.