ذكر وقعة بدر الكبرى

٥٩ فقرة، ج ٧ ص ٧٥

الصفحة ٢ من ٢

  1. ثم انسلَّ من الليل، فقَدِم المدينة، فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم، ثم انطلق به، ثم بعثت قريش في فداء الأسارَى، فقدم مِكرَزُ بن حفص بن الأخيف في فداء سُهيل بن عمرو، وكان الذي أسَرَه مالك بن الدُّخْشُم، أخو بني سالم بن عوف، وكان سهيل بن عمرو أعْلَمَ من شَفَته السُّفْلَى (١) . (٢: ٤٦٣/ ٤٦٤ / ٤٦٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف وأخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق هذا (١٤/ ٩٨) الفتح الرباني وعبد الرزاق في المصنف (٥/ ٢٠٩). مرسلًا.
    ج ٧ ص ٩١
  2. ١٤٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلَمة، قال: قال محمد بن إسحاق:

    ج ٧ ص ٩٢فحدَّثني محمد بن عمرو بن عطاء بن عيّاش بن علقمة، أخو بني عامر بن لؤيّ: أنّ عمر بن الخطاب قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسولَ الله انتزع ثنيَّتَي سُهَيل بن عمرو السّفْليَين يَدْلَعْ لسانه، فلا يقوم عليك خَطيبًا في موطن أبدًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا أمثِّلُ به فيمثل الله بي؛ وإن كنت نبيًّا (١) . (٢: ٤٦٥) .

    قال: وقد بلغني: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر في هذا الحديث: إنَّه عسى أن يقوم مقامًا لا تذمّه؛ فلمّا قاولهم فيه مِكْرَز، وانتهى إلى رضاهم، قالوا: هات الذي لنا. قال: اجعلُوا رجلي مكان رجْله، وخلُّوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه. قال: فخلُّوا سبيل سُهيل، وحبسوا مِكرزًا مكانَه عنْدهم (٢) . (٢: ٤٦٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
    2. (٢)ذكر ابن هشام هذا الكلام عن ابن إسحاق معلقًا.
  3. ١٤٤ - حدَّثنا ابنُ حميد؛ قال: حدَّثنا سلَمة بن الفضل عن محمد، قال: وحدَّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كان عمرو بن أبي سفيان بن حرب -وكان لابن عُقْبة بن أبي مُعيط- أسيرًا في يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أسارى بدر، فقيل لأبي سفيان: أفْدِ عَمْرًا، قال: أيجمع عليّ دمي ومالي! قتلوا حَنْظلَة وأفدي عمرًا! دَعُوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم. قال: فبينا هو كذلك محبوسٌ عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، خرج سعدُ بن النُّعمان بن أكّال، أخو بني عمرو بن عوف، ثم أحد بني معاوية معتمرًا، ومعه مُرَيّة له؛ وكان شيخًا كبيرًا مسلمًا في غنم له بالنقيع؛ فخرج من هنالك معتمرًا؛ ولا يخشى الذي صُنع به؛ لم يظن أن يُحْبس بمكَّة؛ إنما جاء معتمرًا؛ وقد عَهِد قريشًا لا تعترض لأحد حاجًّا أو معتمرًا إلَّا بخير؛ فعدَا عليه أبو سفيان بن حرب، فحبسه بمكّة بابنه عمرو بن أبي سفيان، ثم قال أبو سفيان:

    أرَهْطَ ابْنِ أكَّالٍ أجيبُوا دُعاءَه ... تعاقدتمُ لا تُسْلِمُوا السَّيِّد الكَهْلا

    فِإنَّ بَني عَمْرٍو لئامٌ أذِلَّةٌ ... لئنْ لم يَفُكُّوا عن أسيرِهِمُ الكَبْلا (٣)

    1. (٣)إسناده ضعيف وأخرجه ابن هشام من حديث ابن إسحاق وفي سنده انقطاع (٢/ ٣٥٨).
  4. (٢: ٤٦٦/ ٤٦٧) .

  5. ١٤٥ - قال: فمشى بنُو عمرو بن عوف إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأخبروه خبره،

    ج ٧ ص ٩٣وسألوه أن يعطيَهم عمرو بن أبي سفيان فيفكُّوا شيخَهم؛ ففعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فبعثوا به إلى أبي سفيان، فخلَّى سبيل سعد.

    قال: وكان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبد العُزَّى بن عبد شمس ختَنُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، زوج ابنته زَينَب، وكان أبو العاص من رجال مكَّة المعدودين مالًا وأمانة وتجارة، وكان لهالة بنت خُوَيلدِ، وكانت خديجة خالته، فسألت خديجة رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يزوّجه؛ وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخالفها؛ وذلك قبل أن ينزَل عليه، فزوَّجه؛ فكانت تعدُّه بمنزلة ولدها؛ فلما أكرمَ الله عزّ وجلّ رسولَه بنُبُوّته آمنت به خديجة وبناته، فصدَّقنهُ وشهِدْنَ أن ما جاء به هو الحقُّ؛ ودِن بدينه؛ وثبتَ أبو العاص على شِرْكه.

  6. وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد زوَّج عتبة بن أبي لهب إحدى ابنتيه رُقيَّة أو أمّ كلثوم؛ فلما بادى قريشًا بأمر الله عزّ وجلّ وباعدوه، قالوا: إنكم قد فرّغتم محمّدًا من همّه؛ فردوا عليه بناته، فاشغَلُوه بهنَّ، فمشوا إلى أبي العاص بن الربيع، فقالوا له: فارقْ صاحبتَك؛ ونحن نزوّجك أيّ امرأة شئت من قريش، قال: لا ها الله إذًا؛ لا أفارق صاحبتي وما أحبّ أنّ لي بامرأتي امرأة من قريش؛ وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يثنِي عليه في صهْره خيرًا فيما بلغني.

    قال: ثم مشوا إلى الفاسق ابن الفاسق، عُتبة بن أبي لهب، فقالوا له: طلِّق ابنةَ محمد ونحن نزوجك أيّ امرأة من قريش شئت؛ فقال: إن زوّجتموني ابنة أبان بن سعيد بن العاص، أو ابنة سعيد بن العاص فارقتُها. فزوّجوه ابنة سعيد بن العاص وفارقها، ولم يكن عدوّ الله دخل بها فأخرجها الله من يده كرامة لها، وهوانًا له؛ فخلفَ عليها عثمان بن عفَّان بعده؛ وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُحِلَّ بمكَّة ولا يحرم مغلوبًا على أمره، وكان الإسلام قد فرّق بين زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أسلمت وبين أبي العاص بن الربيع؛ إلَّا أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقدر على أن يفرّق بينهما؛ فأقامت معه على إسلامها وهو على شِرْكه؛ حتى هاجر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا سارت قريش إلى بدْر سار فيهم أبوالعاص بن الرّبيع؛ فأصيب في الأسارى يوم بدر، فكان بالمدينة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) . (٢: ٤٦٧/ ٤٦٨) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  7. ١٤٦ - فحدَّثنا ابنُ حُميد قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني عبدُ الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حُدِّثت عن زينب أنَّها قالت: بينا أنا أتجهَّزُ بمكَّة للّحوق بأبي، لقيتْنِي هنْد بنت عُتْبة، فقالت: أي ابنة محمد؛ ألم يَبْلغْني أنَّك تريدين اللحوق بأبيك! قالت: فقلت: ما أردتُ ذلك، قالت: أي ابنةَ عمي، لا تفعلي؛ إن كانت لكِ حاجة بمتاع مما يرفُق بك في سفرك، أو بمال تبلُغين به إلى أبيك، فإنَّ عندي حاجَتك فلا تضطنِي (١) منّي؛ فإنَّه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال. قالت: ووالله ما أراها قالت ذلك إلَّا لتفعل. قالت: ولكني خفْتُها، فأنكرتُ أن أكون أريد ذلك، وتجهَّزْت.

    1. (١)لا تضطني: لا تستحي.
    ج ٧ ص ٩٤
  8. فلمّا فرغت ابنةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جِهازها قدّم لها حمُوها كِنَانة بن الربيع أخو زوجها بعيرًا فركبتْه، وأخذ قوسه وكنانته، ثم خرج بها نهارًا يقود بها، وهي في هوْدج لها. وتحدّث بذلك رجال قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طَوى، فكان أوّل مَنْ سبق إليها هَبَّار بن الأسود بن المطَّلب بن أسد بن عبد العُزَّى ونافع بن عبد القيس، والفهريّ. فروّعها هبَّار بالرّمح وهي في هودجها -وكانت المرأة حاملًا؛ فيما يزعمون- فلمّا رجَعَت طرحَتْ ذات بطنها، وبرك حَمُوها، ونثر كنانته ثم قال: والله لا يدنُو مني رجُلٌ إلَّا وضعت فيه سهمًا، فتكركر النَّاس عنه، وأتاه أبو سفيان في جِلة قريش، فقال: أيّها الرجل، كفّ عنا نَبْلَك حتى نكلِّمك، فكفّ. فأقبل أبو سفيان حتَّى وقف عليه، فقال: إنَّك لم تُصِبْ، خرجتَ بالمرأة على رؤوس الرّجال علانية، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتَنا وما دخل علينا من محمّد، فيظنّ الناس إذا خُرج بابنته علانيةً من بين أظهُرنا أن ذلك عن ذلّ أصابنا عن مصيبتنا، ونكبتنا التي كانت، وأنَّ ذلك منّا ضعفٌ ووَهَنٌ، لَعَمْرِي ما لنا حاجة في حبسها عن أبيها، وما لنا في ذلك من ثؤرة؛ ولكن أرجع المرأة، فإذا هدأ الصوت، وتحدَّث النَّاس أنا قد رددناها، فسُلَّها سرًّا فألحِقْها بأبيها. ففعل حتى إذا هدأ الصوتُ خرج بها ليلًا؛ حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحِبه، فقدِما بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    قال: فأقام أبو العاص بمكَّة، وأقامت زينبُ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، قد

    ج ٧ ص ٩٥فرَّق بينهما الإسلام، حتى إذا كان قبَيل الفتح خرج تاجرًا إلى الشام - وكان رجلًا مأمونًا بمال له، وأموال رجالٍ من قريش أبضعوها معه- فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلًا، لقِيتْه سرِيّة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأصابوا ما معه، وأعجزهم هربًا، فلما قدِمت السريّة بما أصابوا من ماله، أقبل أبو العاص تحت الليل؛ حتى دخل على زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستجار بها، فأجارته في طلب ماله، فلمَّا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصبْح (١) . (٢: ٤٦٩/ ٤٧٠ / ٤٧١) .

    1. (١)إسناده ضعيف وكذلك أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من طريق ابن إسحاق هذا (٣/ ١٥٥) وقال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده منقطع (مجمع الزوائد ٩/ ٢١٦).
  9. ١٤٧ - فحدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، قال: كما حدَّثني يزيد بن رومان فكبَّر وكبَّر الناس معه، صرخت زينب من صُفَّة النساء: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فلما سلَّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة، أقبل على النَّاس، فقال: أيّها النَّاس، هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم، قال: أما والَّذي نفس محمد بيده! ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم؛ إنه يجير على المسلمين أدناهم. ثم انصرف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل على ابنته، فقال: أي بنيّة أكرمي مثواه ولا يخلُصْ إليك، فإنك لا تَحِلِّين له (٢) . (٢: ٤٧١) .

    1. (٢)إسناده ضعيف وقال الحافظ في الإصابة: وأخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح عن الشعبي قال: كانت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت وأبو العاص على دينه. فاتفق أن خرج إلى الشام في تجارة فلما كان بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه فيأخذوا ما معه ويقتلوه فبلغ ذلك زينب فقالت: يا رسول الله أليس عقد المسلمين وعهدهم واحد؟ قال: نعم قالت: فاشهد أني أجرت أبا العاص .. الحديث وفي آخره فمضى حتى قدم مكة فدفع إلى كل ذي حق حقه ثم قام فقال: يا أهل مكة أوفت ذمتي؟ قالوا: اللهم نعم. فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم قدم المدينة مهاجرًا فدفع إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجته بالنكاح الأول. ثم قال الحافظ: هذا مع صحة سنده إلى الشعبي مرسل وهو شاذ، خالفه ما هو أثبت منه ففي المغازي لابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص فلما رآها رسول الله رق لها رقة شديدة وقال للمسلمين: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها قلادها ففعلوا. = = وساق ابن إسحاق قصة أطول من هذا وأنه شهد بدرًا مع المشركين وأسر فيمن أسر ففادته زينب فاشترط عليها رسول الله أن يرسلها إلى المدينة ففعل ذلك ثم قدم في عير لقريش فأسره المسلمون وأخذوا ما معه فأجارته زينب فرجع إلى مكة فأدى الودائع إلى أهلها ثم هاجر إلى المدينة مسلمًا فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه ابنته. ويمكن الجمع بين الروايتين (الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ١٢١) وقال الحافظ كذلك وأسند البيهقي بسند قوي عن عبد الله البهي عن زينب قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن أبا العاص إن قرب فابن عم وإن بَعُد فأبو ولد وإني قد أجرته قال: وقيل عن البهي: إن زينب قالت، وهو مرسل (الإصابة ٢/ ١٢٢). والله أعلم.
  10. ١٤٨ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: وحدَّثني عبدُ الله بن أبي بكر: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى السريّة الذين أصابوا مال أبي العاص، فقال لهم: إنَّ هذا الرّجل منَّا حيث قد علمتم، وقد أصَبْتم له مالًا، فإن تُحسنوا تردّوا عليه الذي له؛ فإنا نحبّ ذلك؛ وإن أبيتم فهو فَيء الله الذي أفاءه عليكم؛ فأنتم أحق به. قالوا: يا رسولَ الله، بل نردّه عليه!

    قال: فردّوا عليه ماله حتى إنَّ الرجلَ ليأتي بالحبْل، ويأتي الرجل بالشَّنَّة والإدَاوة؛ حتى إنَّ أحدهم ليأتي بالشِّظاظ؛ حتى رَدُّوا عليه ماله بأسره؛ لا يفقد منه شيئًا. ثم احتَمل إلى مكَّة، فأدّى إلى كلّ ذي مال من قريش ماله ممن كان أبْضَع معه، ثم قال: يا معشرَ قريش! هل بَقِي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا فجزاك الله خيرًا؛ فقد وجدناك وفيًّا كريمًا، قال: فإني أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله؛ والله ما منعني من الإسلام عنده إلَّا تخوُّفُ أن تظنوا أنّي إنما أردت أكلَ أموالكم؛ فلما أدّاها الله إليكم، وفرغت منها؛ أسلمت. ثم خرج حتى قدِم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) . (٢: ٤٧١/ ٤٧٢) .

    1. (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وسند ابن إسحاق منقطع- ولقد ذكرنا ما قاله الحافظ عن هذه الرواية آنفًا. (راجع الرواية السابقة ٢/ ١٤٧) والله أعلم.
    ج ٧ ص ٩٦
  11. ١٤٩ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدَّثني داود بن الحُصين، عن عِكْرمة مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: ردّ عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بالنِّكاح الأول، ولم يُحْدِثْ شيئًا بعد ستّ سنين (٢) . (٢: ٤٧٢) .

    1. (٢)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وأخرجه ابن هشام كذلك (السيرة ٢/ ٨٣) من طريق ابن = = إسحاق قال: وحدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن عبد الله بن عباس قال: (ردّ عليه ... الحديث) وفي رواية داود هذا عن عكرمة كلام كما قال الحافظ: ثقة إلا في عكرمة. ورمي برأي الخوارج، في السادسة، مات سنة خمس وثلاثين (تحرير التقريب / ت ١٧٧٩). والحديث رواه أبو داود في (سننه / كتاب الطلاق) والترمذي باب (ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما) وابن ماجه والدارقطني جميعهم من طريق ابن إسحاق. وقال الحافظ: وقد أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردَّ على أبي العاص بنته زينب بالنكاح الأول وكأنه منتزع من القصة المذكورة. قال الترمذي في حديث ابن عباس: ليس بإسناده بأس ولكن لا يعرف وجهه. قال: وسمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: وذكر هذين الحديثين، فقال: حديث ابن عباس أجود إسنادًا والعمل على حديث عمرو بن شعيب. وأخرج الترمذي وابن ماجه من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردَّ زينب على أبي العاص بمهر جديد (الإصابة ٧/ ٢٥١) والله أعلم.
  12. ١٥٠ - حدَّثَني سلم بن جُنادة، قال: حدَّثنا أبو معاوية، قال: حدَّثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: لمَّا كان يوم بدْر، وجيء بالأسرى؛ قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا رسولَ الله، قومُك وأهلُك، استَبْقِهم واستَأنِهم؛ لعلّ الله أن يتوبَ عليهم. وقال عُمَر: يا رسولَ الله كذّبوك وأخرجوك، قَدِّمهم فضرِّبْ أعناقهم. وقال عبدُ الله بن رَوَاحَة: يا رسول الله، انظر وَادِيًا كثير الحطب فأدْخِلْهم فيه، ثم أضْرِمه عليهم نارًا. قال: فقال له العبّاس: قطعتْك رحمك! قال: فسكت رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يُجِبهُمْ، ثم دخل، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة، ثم خرج عليهم رسول الله، فقال: إنَّ الله عزّ وجلّ ليلِينُ قلوبَ رجال فيه حتى تكون ألْيَنَ من اللَّبن؛ وإن الله ليشدّد قلوب رجال فيه حتى تكون أشَدَّ من الحجارة؛ وإنَّ مثلك يا أبا بكر مثلُ إبراهيم، قال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} , ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى، قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ومثلك يا عمر مثل نوح، قال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} , ومثلك كمثل موسى، قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} . ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنتم اليوم عَالةٌ فلا يفلتنّ منهم

    ج ٧ ص ٩٨أحدٌ إلا بفداء أو ضرب عُنق؛ قال عبد الله بن مسعود: إلا سُهَيل بن بَيضاء؛ فإني سمعته يذكر الإسلام. فسكتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما رأيتُني في يوم أخوف أن تقع عليَّ الحجارة من السماء منّي في ذلك اليوم؛ حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إلَّا سهيل بن بيضاء" قال: فأنزل الله عزّ وجلّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ... } إلى آخر الآيات الثلاث (١) . (٢: ٤٧٦/ ٤٧٧) .

    1. (١)إسناده منقطع، فأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه عبد الله والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه (٣/ ٢٢) والترمذي في التفسير (ح ٣٠٨٤). ووصفه الحافظ بالإرسال كما في الإصابة (٢/ ٩١) أما من المعاصرين فقد حكم العلامة شاكر على سنده بالانقطاع والله أعلم.
    ج ٧ ص ٩٧
  13. ١٥١ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: لما نزلت - يعني هذه الآية: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} ، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: لو نزل عَذَابٌ من السَّماء لم يَنْجُ منه إلَّا سعد بن معاذ، لقوله: يا نبيَّ الله، كان الإثْخَانُ في القتل أحبَّ إليَّ من استبقاء الرجال (٢) . (٢: ٤٧٧) .

    1. (٢)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وقد ذكره ابن إسحاق تعليقًا.
  14. ١٥٢ - قال أبو جعفر: وكان جميعُ مَنْ شهد بدرًا من المهاجرين، ومن ضَرَب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجْرِه ثلاثةً وثمانين رجلًا في قول ابن إسحاق.

  15. حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عنه: وجميع من شهد من الأوْس معه ومن ضَرَب له بسهمه واحدٌ وستون رجلًا. وجميع من شهد معه من الخزرج مئة وسبعون رجلًا في قول ابن إسحاق، وجميعُ مَن استشهد من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلًا، ستَّة من المهاجرين وثمانية من الأنصار (٣) . (٢: ٤٧٧) .

    1. (٣)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وذكره ابن إسحاق تعليقًا وكذلك أخرجه ابن هشام من قول ابن عباس معلقًا والله أعلم.
  16. ١٥٣ - وكان المشركون - فيما زعم الواقدي - تسعمئة وخمسين مقاتلًا؛ وكانت خيلهم مئة فرس.

  17. ورَدَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ جماعة استصغرهم - فيما زعم الواقدي- فمنهم فيما زعم عبدُ الله بن عمر، ورافع بن خَدِيح، والبَرَاءُ بن عازب، وزيد بن ثابت، وأسَيد بن ظُهَير، وعُمَير بن أبي وقاص ثم أجاز عميرًا بعد أن رَدَّه فقتل يومئذ.

  18. وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعث قبل أن يخرج من المدينة طَلْحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفَيل إلى طريق الشام يتحسَّسان الأخبار عن العير، ثم رجعا إلى المدينة، فَقَدِماها يوم وقْعَة بدر، فاستقبلا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بتُرْبَان؛ وهو منحدرٌ من بدر يريد المدينة.

    قال الواقدي: كان خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة في ثلاثمئة رجل وخمسة، وكان المهاجرون أربعةً وسبعين رجلًا، وسائرهم من الأنصار، وضرب لثمانية بأجورهم وسُهمانهم: ثلاثة من المهاجرين؛ أحدهم عثمان بن عفان كان تخلّف على ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتت، وطَلْحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد، كان بَعَثهما يتحسَّسان الخبر عن العير، وخمسة من الأنصار: أبو لُبابة بشير بن عبد المنذر، خلَّفه على المدينة، وعاصم بن عديّ بن العجلان؛ خلَّفه على العالية، والحارث بن حاطب؛ ردَّه من الرَّوْحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن الصِّمة؛ كُسِرَ بالرَّوْحاء، وهو من بني مالك بن النَّجار، وخَوَّاتُ بن جُبَير، كسر من بني عمرو بن عوف. قال: وكانت الإبل سبعين بعيرًا، والخيل فرسين: فرس للمِقْداد بن عمرو، وفرس لمَرثَد بن أبي مَرْثَد (١) . (٢: ٤٧٧/ ٤٧٨) .

    1. (١)نسب الطبري هذا الكلام إلى الواقدي بلا إسناد، والواقدي متروك وإن كان بعض مما قاله (من تفاصيل) صحيحًا فقد ذكرناه في قسم الصحيح كما سبق والله أعلم.
    ج ٧ ص ٩٩
  19. ١٥٤ - قال أبو جعفر: وروي عن ابن سعد، عن محمد بن عمر، عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ورئيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أثر المشركين يوم بدر مُصْلِتًا السَّيفَ، يتلو هذه الآية: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (٢) . (٢: ٤٧٨) .

    قال: وفيها غنم جَمَلَ أبي جَهْل؛ وكان مَهْرِيًّا يغزو عليه ويضرب في لِقاحه.

    قال أبو جعفر: ثم أقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، مُنْصَرَفه من بدر، وكان قد وادع حين قدم المدينة يهودَها؛ على أن لا يُعِينوا عليه أحدًا؛ وأنَّه إن دَهمَه بها عَدوٌّ نصروه. فلمَّا قَتَل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَنْ قتل ببدر من مشركي قريش، أظهروا له

    ج ٧ ص ١٠٠الحسدَ والبغي، وقالوا: لم يلق محمدٌ من يُحْسنُ القتال؛ ولو لقيَنَا؛ لاقى عندنا قتالًا لا يشبهه قتال أحد؛ وأظْهَرُوا نقْضَ العهد (١) . (٢: ٤٧٩) .

    1. (٢)في إسناده الواقدي وهو متروك.
    2. (١)إسناده ضعيف.