باب كيفية بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، وذكر أول شيء أنزل عليه من القرآن العظيم
٥٦ فقرة، ج ١ ص ٨٤
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٩٣
"نصرًا مُؤَزَّرًا" ؛ أي: أنصرك نصرًا عزيزًا أبدًا.
-
وقوله: "ثم لم ينشب ورقة أن تُوفي" ؛ أي: توفي بعد هذه القصة بقليل، رحمه الله ورضي عنه، فإن مثل هذا الذي صدر عنه تصديق بما وُجِد، وإيمان بما حصل من الوحي، ونية صالحة للمستقبل.
-
وقد روى الإمام أحمد عن ابن لهيعة: حدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة: أن خديجة سألت رسول اللَّه ﷺ عن ورقة بن نوفل؟ فقال:
"قد رأيته؛ فرأيت عليه ثياب بياض، فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بياض" .
-
وهذا إسناد حسن؛ لكن رواه الزهري وهشام عن عروة مرسلًا. فاللَّه أعلم (١) .
- (١)قلت: وأخرجه الترمذي في (الرؤيا/ باب ١٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٩٣) من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة به. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! وردَّه الذهبي بقوله: "قلت: عثمان هو الوقاصي متروك". ولذلك استغربه الترمذي، وأعله به.
-
وروى الحافظ أبو يعلى عن مجالد (٢) عن الشعبي عن جابر بن عبد اللَّه: أن
ج ١ ص ٩٤رسول اللَّه ﷺ سئل عن ورقة بن نوفل؟ فقال:
"قد رأيته؛ فرأيت عليه ثياب بياض، أبصرته في بطنان الجنة وعليه السندس" .
- (٢)هو ابن سعيد الهمْداني، وليس بالقوي؛ كما في "التقريب"؛ لكن قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٤١٦) بعدما عزاه لأبي يعلى: "وهذا مما مدح من حديث مجالد، وبقية رجاله رجال (الصحيح) ". ثم ذكر أن البزار رواه من طريقه دون قضية أبي طالب، وستأتي هي وقضية خديجة من رواية "الصحيح" في (وفاة أبي طالب) و (خديجة).
-
وسئل عن زيد بن عمرو بن نفيل؟ فقال:
"يبعث يوم القيامة أمة وحده" .
- وسئل عن أبي طالب؟ فقال:
-
"أخرجته من غمرة من جهنم إلى ضحضاح منها" .
-
وسئل عن خديجة؛ لأنها ماتت قبل الفرائض وأحكام القرآن؟ فقال:
"أبصرتها على نهر في الجنة في بيت من قصب (١) ؛ لا صخب فيه ولا نصب" .
- (١)أي: في قصر من "قصب": أي: جوهر، وهو ما استطال منه في تجويف.
-
إسناده حسن، ولبعضه شواهد في "الصحيح" . واللّه أعلم.
-
وروى البزار وابن عساكر عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا ورقة؛ فإني رأيت له جنة أو جنتين" .
-
وهذا إسناد جيد، وروي مرسلًا، وهو أشبه (٢) .
- (٢)قلت: هو من رواية هشام بن عروة عن أبيه عنها، وقد رواه عنه ثقتان: أبو أسامة عند البزار، وأبو معاوية عند ابن عساكر، وهما ثقتان من رجال الشيخين، فلا وجه لترجيح المرسل، وقد أخرجه عن أبي معاوية الحاكم أيضًا (٢/ ٦٠٩)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وقال في "مجمع الزوائد" (٩/ ٤١٦): "رواه البزار متصلًا ومرسلًا، ورجالهما رجال (الصحيح) ".
- ج ١ ص ٩٥
وروى البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
كنا مع رسول اللَّه ﷺ بمكة، فخرج في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه! (١)
- (١)رواه الحاكم (٢/ ٦٢٠) وصححه، ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن فقط، ورواه أبو نعيم (ص ١٣٨)، وخالف في بعض رجاله.
-
وفي رواية:
لقد رأيتني أدخل معه الوادي، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليكم يا رسول اللَّه! وأنا أسمعه.
- ومضى قريبًا (٢) حديث مسلم:
-
"إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن" .