باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله ﷺ من (مكة) إلى أرض الحبشة فرارا بدينهم من الفتنة
٨٦ فقرة، ج ١ ص ١٦٤
الصفحة ٣ من ٣
- ج ١ ص ١٨١
لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور (٣) .
- (٣)سيرة ابن هشام (١/ ٣٦٤)، وإسناده حسن.
-
ورواه أبو داود عن ابن إسحاق (٤) .
- (٤)أخرجه أبو داود في (الجهاد) بلفظ: ". . . كنا نتحدث. . "، وهو عنده من طريق سلمة ابن الفضل عن ابن إسحاق، وسلمة قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ".
- ج ١ ص ١٨٢
وقد ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
أن رسول اللَّه ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربع تكبيرات (١) .
- (١)قلت: وهو مخرج في كتابي "أحكام الجنائز" (ص ٨٩ - ٩٠).
-
وروى البخاري في (موت النجاشي) (٢) بسنده عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ حين مات النجاشي:
"مات اليوم رجل صالح؛ فقوموا فصلوا على أخيكم (أصحمة) " .
- (٢)رقم (٣٨٧٧)، ورواه مسلم أيضًا (٩٥٢) نص، وهو مخرج في "الأحكام".
-
وروي ذلك من حديث أنس بن مالك، وابن مسعود، وغير واحد.
-
وفي بعض الروايات تسميته (أصحمة) (٣) ، وفي رواية (مصحمة) ، وهو (أصحمة بن بحر) ، وكان عبدًا صالحًا لبيبًا ذكيًّا، وكان عادلًا عالمًا، رضي الله عنه وأرضاه.
وقال يونس عن ابن إسحاق: اسم النجاشي (مصحمة) ، وفي نسخة صححها البيهقي: (أصحم) ، وهو بالعربية: (عطية) .
قال: وإنما النجاشي اسم الملك؛ كقولك: (كسرى) ، (هرقل) (٤) .
ج ١ ص ١٨٣قلت: كذا، ولعله يريد به (قيصر) ؛ فإنه علم لكل من ملك الشام مع الجزيرة من بلاد الروم. و (كسرى) علم على من ملك الفرس. و (فرعون) علم لمن ملك مصر كافة. و (المقوقس) لمن ملك الإسكندرية. و (تُبَّع) لمن ملك اليمن والشحْر. و (النجاشي) لمن ملك الحبشة. و (بطليموس) لمن ملك اليونان، وقيل: الهند. و (خاقان) لمن ملك الترك.
وقال بعض العلماء (١) : إنما صلى عليه؛ لأنه كان يكتم إيمانه من قومه، فلم يكن عنده يوم مات من يصلي عليه، فلهذا صلى عليه.
قالوا: فالغائب إن كان قد صُلِّي عليه ببلده لا تشرع الصلاة عليه ببلد أخرى، ولهذا لم يُصَلَّ على النبي ﷺ في غير (المدينة) ؛ لا أهل (مكة) ولا غيرهم. وهكذا أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة؛ لم ينقل أنه صُلِّي على أحد منهم في غير البلدة التي صُلِّيَ عليه فيها. فاللَّه أعلم.
- (٣)وهي الصحيحة لاتفاق الشيخين عليها من حديث أبي هريرة وجابر؛ كما تراه مخرجًا هناك، وأما الرواية التي بعدها فلا تصح؛ كما سأبينه.
- (٤)قلت: أخرجه الحاكم (٢/ ٦٢٣) عن يونس؛ كما في النسخة الأولى، وهو إسناد معضل ضعيف كما لا يخفى، والصحيح في اسمه (أصحمة)؛ كما تقدم آنفًا.
- (١)هو الإمام الخطابي في "معالم السن"، فراجع كلامه في ذلك مع كلام ابن تيمية وابن القيم في "أحكام الجنائز"؛ يتبين لك أن الصواب ما ذكره المؤلف عن العلماء.