ملوك الحبشة باليمن

٥٥ فقرة، ج ٢ ص ٦٣٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. وملك «أنوشروان» بعده «المنذر بن امرئ القيس» ، أخاه، وكانت أم «المنذر» من «النمر بن قاسط» يقال لها: ماء السماء، لجمالها وحسنها، وأبوها «عوف بن جشم» ، فأما «ماء السماء» من «الأزد» ، فهو «عامر» أبو «عمرو ابن عامر» الخارج من «اليمن» . وسمى «عامر» : «ماء السماء» ، لأنه كان إذا قحط القطر احتبى، فأقام ماله مقام القطر، فسمى: ماء السماء، إذ أقام ماله مقامه.

    ج ٢ ص ٦٤٧
  2. وقيل لابنه «عمرو» : مزيقياء، لأنه كان يمزق كل يوم حلتين يلبسهما ويكره أن يعود فيهما، ويأنف أن يلبسهما غيره.

    قال:

    وذكرت هذا في هذا الموضع، ليفرق بين «ماء السماء» التي هي امرأة، و «ماء السماء» الّذي هو رجل.

    ج ٢ ص ٦٤٨
  3. وكانت تحت «المنذر بن امرئ القيس» «هند بنت الحارث بن عمرو الكندي» آكل المرار، وهي التي يقول فيها القائل:

    يا ليت هندا ولدت ثلاثة فولدت «هند» ثلاثة متتابعين: «عمرو بن هند» مضرّط الحجارة، و «قابوسا» قينة العرس، وكان فيه لين، و «المنذر بن المنذر» ، ولم يزل «المنذر ابن امرئ القيس» على «الحيرة» إلى أن غزا «الحارث بن أبى شمر الغسّانى» ، وهو «الحارث الأعرج» فقتله «الحارث الأعرج» ب «الحيار» «١» .

  4. المنذر بن المنذر بن امرئ القيس:
  5. ثم ملك ابنه «المنذر» بعده، وخرج يطلب دم أبيه، فقتله «الحارث» أيضا ب «عين أباغ» «٢» . وقد سمعت أيضا من يذكر أن قاتله «مرة بن كلثوم التغلبي» ، أخو «عمرو بن كلثوم» .

  6. عمرو بن هند:
  7. ثم ملك «عمرو بن هند» مضرط الحجارة. سمى بذلك لشدة وطأته وصرامته. وهو محرق أيضا، سمى بذلك لأنه أحرق ثمانية وتسعين رجلا من «بنى دارم» بالنار، وكمّلهم مائة برجل من «البراجم» ، وبامرأة نهشلية، ولهذا قيل: «إنّ الشقي وافد البراجم» . وكان رجل منهم قتل ابنا له خطأ. وهو صاحب

    ج ٢ ص ٦٤٩/ ٣١٩/ «طرفة» و «المتلمس» ، وكان كتب لهما إلى عامله ب «البحرين» كتابا أوهمهما أنه أمر لهما فيه بصلة، وكتب إليه يأمره بقتلهما.

  8. فأما «المتلمس» : فإنه دفع صحيفته إلى رجل من أهل «الحيرة» فقرأها، فلما عرف ما فيها، نبذها في نهر بقرب «الحيرة» ورجع، فقيل: «صحيفة المتلمس» .

  9. وأما «طرفة» : فمضى بصحيفته حتى أوصلها إلى العامل فقتله: وقد ذكرت قصتهما في «كتاب الشعراء» بطولها وكمالها.

  10. النعمان بن المنذر:
  11. ثم ملك بعده «النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس» . وكان يكنى:

    أبا قابوس. وهو صاحب «النابغة الذبياني» ، وصاحب «الغريّين» ، وهما طربالان يغرّيهما بدم من يقتله إذا ركب يوم بؤسه. وكان له يومان:

    يوم بؤس ويوم نعيم.

  12. وقتل «عبيد بن الأبرص» الشاعر يوم بؤسه، وكان أتاه يمتدحه، ولم يعلم أنه يوم بؤسه.

  13. وهو قاتل «عدي بن زيد العبادي» الشاعر، وكان «عدي» ترجمان «أبرويز» ، وكاتبه بالعربية، وهو وصف له «النعمان» وأشار عليه بتوليته، واحتال في ذلك حتى ولاه من بين إخوته. وكان أذمهم وأقبحهم، ثم اتهمه «النعمان» ، فاحتال عليه حتى صار في يده فحبسه. وكان «عدي» يقول الشعر في الحبس ثم قتله، وتوصل ابنه «زيد بن عدي» إلى «أبرويز» ، حتى أحله محل أبيه. فذكر «زيد بن عدي» ل «أبرويز» نساء «المنذر» ، ووصفهن بالجمال والأدب، فكتب «أبرويز» يخطب إلى «النعمان» أخته أو ابنته،

    ج ٢ ص ٦٥٠فلما قرأ «النعمان» الكتاب، قال: وما يصنع الملك بنسائنا؟ وأين هو عن مها السّواد- والمها: البقر- يربد أين هو عن نساء السواد اللواتي كأنهن المها. والعرب تشبه النساء بالمها. فحرف «زيد» القول عنده، وقال: أين هو عن البقر لا ينكحهن. وطلب «أبرويز» «النعمان» ، فهرب «النعمان» منه حينا، ثم بدا له أن يأتيه فأتاه ب «المدائن» ، فصف له «أبرويز» ، ثمانية آلاف جارية صفين، فلما صار بينهن، قلن له: أما للملك فينا غناء عن بقر السواد؟ فعلم «النعمان» أنه غير ناج منه. فأمر به «كسرى» فحبس ب «ساباط» ، ثم ألقاه تحت أرجل الفيلة، فوطئته حتى مات. قال «الأعشى» يذكر «أبرويز» : [طويل]

    هو المدخل النّعمان بيتا سماؤه ... نحور الفيول بعد بيت مسردق

  14. / ٣٢٠/ إياس بن قبيصة:
  15. ثم خرج الملك عن «آل المنذر» ، وولّى «كسرى» «إياس بن قبيصة الطائي» ثمانية أشهر، واضطرب أمر «كسرى» وشغلوا، وجاء الله بالإسلام، ومات «إياس بن قبيصة» ، ب «عين التمر» وفيه يقول «زيد الخيل» :

    [طويل]

    فإن يك ربّ العين خلّى مكانه ... فكل نعيم لا محالة زائل