تعقيب
٢١٣ فقرة، ج ١ ص ١٠٨
الصفحة ٢ من ٦
- ج ١ ص ١١١
(٢) عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبى أصيبعة (٦٦٨ هـ) .
- ى- ثم كتبهم في طبقات رجال المذاهب، مثل:
-
(١) طبقات المالكية للقاضي عياض (٥٤٤ هـ) .
-
(٢) طبقات الشافعية الكبرى لعبد الوهاب السبكى (٧٧١ هـ) .
-
(٣) الجواهر المضية في طبقات الحنفية لابن أبى ألوفا القرشي (٧٧٥ هـ) .
-
(٤) طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ) .
-
وعلى هذا النحو في تلك الصور الخاصة ألفوا ما تكاد تتميز عندهم طبقة ويجمعها طابع واحد أو قريب من أن يكون طابعا واحدا، حتى يخصوها بكتاب أو أكثر.
-
ولكنهم أحسوا وهم يصدرون في تلك الناحية التي وفّوها الوفاء كله أن عليهم واجبا آخر لا يقل عن هذا شأنا، أحسوه في أنفسهم وأحسوه في أنفس الناس
ج ١ ص ١١٢من حولهم، وأنهم لا بدّ لهم وللناس من كتب جامعة تجمع تلك المعارف المتفرقة المبعثرة، فجدّوا يجمعون ما يستطيعون جمعه في كتيبات تمليها عليهم حاجاتهم التي أحسوها، وموضوعاتهم التي تعنيهم وتعنى البيئة من حولهم.
-
فكان لهم في هذا الميدان العام:
(١) المحبر لابن حبيب (٢٤٥ هـ) .
-
(٢) - المعارف- وهو كتابنا هذا.
-
(٣) لطائف المعارف للثعالبي (٣٨٣ هـ) .
-
(٤) مفاتيح العلوم للخوارزمي (٣٨٣ هـ) .
-
(٥) ألف باء للبلوى (٦٠٥ هـ) .
-
(٦) التعريفات للجرجانى (٨١٦ هـ) .
-
ولكن جهدهم في هذا الميدان العام كان لا شك جهدا مقصورا، لم يجمع ألوان المعرفة كلها، ولم يستقم ليكون أشبه بدوائر المعارف بمعناها الصحيح إلا أنه على الرغم من هذا كان جهدا سدّ فراغا وأفاد شيئا ما.
-
وقد أحس الخلف بنقص هذا المجهود، وحاولوا أن يستدركوا ما فات السلف، فتهيئوا لهذا العمل يحاولون أن يكملوا النقص على قدر ما يستطيعون، فكان لهم في ذلك كتب، مثل:
(١) المفردات لابن البيطار (٦٤٦ هـ) .
-
(٢) كشاف اصطلاح الفنون للتهانوي (القرن الثاني عشر الهجريّ) .
- ج ١ ص ١١٣
وجاء في إثر هؤلاء رجال من المدرسة الحديثة يريدون أن يسدّوا الفراغ كله، فجدّوا في إخراج دوائر معارف جامعة، ولكنه كان مجهودا فرديا وكان العبء عليهم كثيرا، فوفقوا بعض الشيء، وكان لنا من هذه الدوائر:
(١) دائرة المعارف للبستانى (القرن الثاني عشر) .
-
(٢) دائرة المعارف لوجدى (القرن الثالث عشر) .
-
وهكذا نرى أن المكتبة العربية كانت غنية بتلك الكتب الخاصة، فقيرة من تلك الكتب العامة، على الرغم من قيمة تلك الكتب العامة ونفعها لأبناء الأجيال المتعاقبة التي عاشت عليها.
-
ومن سوء حظ المكتبة العربية أن هذه الكتب العامة لم يكتب لبعضها الظهور إلا في وقت متأخر.
-
فقد طبع كتاب «المحبر» لابن حبيب سنة ١٩٤٢ م بعناية مستشرقة ألمانية هي الآنسة «الزالشتن اشتيتر» .
-
ومن قبله طبع كتاب «المعارف» بعناية المستشرق وستنفلد سنة ١٨٥٠ م، كذلك طبع الكتاب «التعريفات» للجرجانى في باريس سنة ١٨٤٥ م، كما طبع كتاب «مفاتيح العلوم» للخوارزمي في ليدن سنة ١٨٩٥ م.
-
وكانت هذه الطبعات الأوربية من الندرة بمكان في الأسواق الشرقية، مما لفت بعض الناشرين إلى إعادة طبع بعضها، فطبع كتاب «المعارف» في مصر كما طبع كتاب «التعريفات» «وكتاب مفاتيح العلوم» ، ولكنها طبعات للأسف لا تعين قارئا على القراءة فيها.
- ج ١ ص ١١٤
وكان كتابا المحبر والمعارف عندي هما أغنى هذه الكتب بالمواد. وكان أوّلهما حديث عهد بالطبع، وكان ثانيهما قد مضى على إخراجه ما يربى على قرن. وكان أن توفّرت لدى منه نسخ خطية أخرى فاتت الزميل الكريم الراحل «وستنفلد» الّذي عنّي نفسه بإخراجه. وكانت هذه النسخ تستدرك كثيرا، وتشير إلى خلاف كثير.
-
من أجل هذا كله خصصت هذا الكتاب- أعنى كتاب «المعارف» - بجهدي، وفرغت أجمع له أصوله الخطية ما وسعني الجهد، لأخرجه في صورة جلية واضحة.
-
(٢) وفي ظل ذلك الإحساس العام الّذي أشرت إليه اتجه «ابن قتيبة» لتأليف هذا الكتاب يريد أن يجمع للناس تلك المعارف المختلفة التي يعنيهم أن يعرفوها، ويعنيهم أن يجدوها مجموعة في كتاب واحد.
-
وما نأخذ على «ابن قتيبة» أنه جمع شيئا وأهمل شيئا، بل علينا أن نناقشه ناظرين إلى حاجة العصر الّذي كان يعيش فيه.
-
فحاجة العصر الّذي كان يعيش فيه «ابن قتيبة» كانت تملى عليه أن يكون بين الناس مثل هذا الكتاب الجامع، الّذي يمكّن الكاتب من أن تتوفر له حصيلة علمية تاريخية أدبية، مجموعة مبوّبة.
-
وإن الشعور الّذي أملى على «ابن قتيبة» أن يؤلف كتابه «أدب الكاتب» ليبصّر الكاتب بما هو في حاجة إليه وما يجب عليه، هو الشعور الّذي أملى على «ابن قتيبة» أن يؤلف كتابه «المعارف» ليجمع بين يدي الكاتب ما يحتاجه من معرفة، بعد ما جمع له ما يحتاج إليه من تقويم اللسان، وبعد أن بصّره بشئون الكتابة.
- ج ١ ص ١١٥
(١) فلا بدّ للكاتب من أن يلمّ بالتأريخ إلمامة سريعة.
-
(٢) ولا بدّ للكاتب من أن يلم بالأنساب العامة مختصرة، حتى لا يفوته من ذلك شيء، وحتى لا يخلط بين قبيلة وقبيلة.
-
(٣) ولا بدّ للكاتب من أن يعرف جملة من مشهوري الأدباء والعلماء.
-
(٤) ولا بدّ للكاتب من أن يعرف أخبارا منسقة يجتمع أصحابها تحت نسق، تكون أشبه شيء بالطّرف بين يديه.
-
(٥) ولا بدّ للكاتب من أن يعرف أخبار الأمم التي اتصلت بالعرب حتى لا يجهل شيئا من ذلك.
-
وفي هذه العجالة المختصرة قدم «ابن قتيبة» كتابه «المعارف» يريد أن يبصّر الناس بشيء لا يسعهم جهله.
-
(٣) ولكنا لا نشك في أن «ابن قتيبة» كان في كتابه هذا عجلا كل العجلة لهذا جاء هذا الكتاب مختصرا. كما أعجلته هذه العجلة عن أن يتلبث قليلا مع ما يروى، إلا حين يشرح كلمة لغوية أو يضيف شيئا بهذا الشرح اللغوي.
-
أ- فهو حين عرض للذبيح مثلا (ص ٣٧) :
(١) لم يكلف نفسه عناء الاستقصاء في مسألة كهذه، حولها كلام كثير ومعها رأى لجمهرة المسلمين مدلل عليه مقرّب بالبراهين، وهي مسألة لا يكتفى فيها بسوق النتيجة على هذا الوجه من الاقتصار الّذي انتهجه «ابن قتيبة» .
-
لم يناقش الخلاف بين التوراة والقرآن ولم يرجح أحد الرأيين على الآخر، وإنما عرض الرأى مع الخلاف فيه، دون أن يقول شيئا!
- ج ١ ص ١١٦
(٢) ثم هو قد أورد ما أورده غيره، نقلا عن تلك الإسرائيليات بما فيها من تخليط.