تعقيب
٢١٣ فقرة، ج ١ ص ١٠٨
الصفحة ٣ من ٦
- ج ١ ص ١١٦
(٣) وعذر «ابن قتيبة» عذر غيره من المؤرخين الذين اعتمدوا النسخة العربية من التوراة دون الرجوع إلى النسخ الأخرى منها المترجمة إلى العبرية واليونانية مثلا «١» .
-
ب- ثم هو حين عرض لآدم (ص ١٤- ١٨) :
(١) تورط في ذكر المكان الّذي نزل عليه.
-
(٢) ووصفه بأنه كان أمرد وإنما نبتت اللحى لأبنائه من بعده.
- ح- ثم هو حين عرض للحديث عن الأنبياء:
-
(١) لم يتخلص من تلك الصفات الجسمية التي وصفهم بها من غير مستند.
-
(٢) وأورد الكلام عن أعمارهم، والأدلة العقلية كلها تردّ ما أورد.
-
ولكنا إن عذرنا «ابن قتيبة» وعذرنا معه المؤرخين على هذا، فلا نعذرهم على استماعهم للرواة ينقلون عنهم كل شيء من غير تحرّ همّهم أن يجمعوا، وهمّهم أن يشوّقوا، وهمّهم ألا يقال عنهم إنهم جهلوا شيئا أو سكتوا عن شيء.
-
غير أنا نعتقد أن هذا الّذي كتبه «ابن قتيبة» نقلا عن غيره كان شيئا لا بدّ منه، فلقد كان هذا غاية ما وصل إليه العلم حينئذاك، حين لم يصل إلى ما وصل إليه اليوم.
- ج ١ ص ١١٧
وكان من الخير للناس أن يعيشوا على شيء فيه الحق والباطل من أن يعيشوا على لا شيء.
-
وإذا جاوزنا هذا القدر الغامض، الّذي كان من الصعب على «ابن قتيبة» أن يسوق فيه غير ما ساق، نجد «ابن قتيبة» قد عرض لأشياء أخرى كانت كل وسائلها بين يديه ولا عذر له فيها إن قصر.
-
وإنا إن وقفنا مع «ابن قتيبة» في هذا الّذي أورده من ذلك، ومعه مراجعة، لا نأخذ عليه إلا أنه كان مختصرا اختصارا يكاد يكون معيبا:
(١) فنجده حين أورد بابه في الأنساب لم يورد من ذلك إلا ما يعد رءوسا لموضوعات.
-
(٢) ونجده لم يذكر تحت رءوس الموضوعات هذه إلا القليل المشهور.
-
وكان هذا نهجه بعد ذلك فيما أورد من أبواب أخرى، يلجأ إلى هذا الاختصار الشديد الّذي لا يفيد كثيرا.
-
ولعل «ابن قتيبة» قصد إلى هذا قصدا، وألزم نفسه بأن يضع معجما- إن صح هذا التعبير- في «المعارف» . فهو يقول في مقدّمته:
«وقلّ مجلس عقد على خبرة، أو أسس لرشد، أو سلك في سبيل المروءة، إلا وقد يجرى فيه سبب من أسباب المعارف..: إما ذكر نبي أو ذكر ملك أو عالم أو نسب أو سلف أو زمان أو يوم من أيام العرب، فيحتاج من حضر إلى أن يعرف عين القصد» .
- ج ١ ص ١١٨
وهكذا يكشف عما قصد إليه «ابن قتيبة» ، فلقد قصد إلى أن يسوق رءوس الموضوعات ولا يعنيه التفصيل.
-
ولئن صح هذا فلا تثريب على «ابن قتيبة» في اختصاره، ولا تثريب عليه في أنه لم يطل.
-
(٤) لقد كان «ابن قتيبة» - شأنه شأن الرواة والمؤلفين القدامى- ينقل ما ينقل راويا عن الرواة.
-
وكان هذا نهجه في سائر الكتاب غير بابه الأوّل «مبتدأ الخلق» .
-
(١) فهو في هذا الباب الأوّل اعتمد على الإسرائيليات كثيرا، يصرح بنقله عن التوراة حينا ولا ينقل عنها بنصها، ويصرح بنقله عن «وهب بن منبه» حينا آخر.
-
(٢) وما عاصر «ابن قتيبة» «وهب بن منبه» ولا أخذ عنه. ف «وهب» كانت وفاته سنة ١١٠ هجرية، أي قبل ميلاد «ابن قتيبة» بنحو من قرن تقريبا.
-
(٣) ولقد نقل غير «ابن قتيبة» عن «وهب» كالطبرى بمثل هذا السند المنقطع، كثيرا من الأخبار التي نقلها «ابن قتيبة» من هذه الإسرائيليات، فإلى «وهب» يعزى الكثير منها، كما عزى إلى «كعب الأحبار» .
-
(٤) وكما لم يعن المؤرّخون القدامى بتحليل هذه الإسرائيليات، وإنما اكتفوا بروايتها، فحسب، كذلك فعل «ابن قتيبة» هو الآخر، وكان في استطاعتهم أن يجرّدوا هذه الإسرائيليات مما ينافي العقل ويأباه المنطق. ولقد كان بين يدي المؤرّخين المسلمين- ومنهم «ابن قتيبة» - القرآن الكريم يريحهم من كثير مما أوردوا، لو التزموا ما أورد القرآن من سيرة الأنبياء، ولم يكلفوا أنفسهم العناء في رواية غيره.
- ج ١ ص ١١٩
وإذا جاوزنا هذا الباب الأول إلى غيره من الأبواب الأخرى رأينا «ابن قتيبة» لا يذكر مرجعا، فهو لم يقل: من أين أخذ حديثه عن أنساب العرب! لا يذكر هناك شيخا أخذ عنه ولا مرجعا رجع إليه.
-
حتى إذا ما جاوز ذلك إلى الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلم استقامت لنا خطة «ابن قتيبة» .
-
(١) فهو يصرح باسم «ابن إسحاق» أول من ألف في السيرة، المتوفى سنة ١٥٢ هـ.
-
(٢) كما يصرح باسم «الواقدي» صاحب المغازي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ.
-
وبذلك نستطيع أن نجزم بأن «ابن قتيبة» اعتمد في هذا الباب على كتابين، الأول لابن إسحاق في السيرة، والثاني للواقدي في المغازي.
-
وإذا ما جاوزنا ما نقله عن التوراة وما نقله عن ابن إسحاق والواقدي رأينا «ابن قتيبة» :
(١) يقف أحيانا موقف الراويّ بالسند متصلا، وهو الراويّ الأخير فيه.
-
(٢) وأحيانا يسوق السند متصلا دون أن يكون هو موصولا به.
- وهو على تلك الحال الثانية يفيدنا أحد شيئين:
-
(١) إما أنه عثر على هذا الخبر بسنده في مرجع ما فنقل الخبر بسنده ولم يشر إلى المرجع.
-
(٢) وإما أن هذه الأخبار- وهي في عهدها الأول عهد الرواية- كانت ملكا لأن يستغلها كل مؤرخ، فاستغلها «ابن قتيبة» ، وهو واحد من هؤلاء المؤرخين القدامى، لا يعنيه أن يسبقه واحد بتدوينه.
- ج ١ ص ١٢٠
وإنا إذا ذكرنا أننا بين يدي كتاب قديم، فنحن لا نطمع في أكثر مما فعله «ابن قتيبة» .
-
(٥) وقد جهدت أن أجمع لهذا الكتاب أصوله الخطية ما وسعني الجهد، لا أستثنى تلك المخطوطات التي اعتمد عليها «وستنفلد» ، فإذا بين يدي منها سبع مخطوطات.
-
وقد عرّفت بها.
-
ثم لم ألبث بعد أن فرغت من الكتاب أن وقع لي منها ثلاث، وهي:
(١) نسخة رضا رامبور، برقم ٣٥٢٨ (الهند) .
-
وهي ١٨٢ ورقة ٢٥ سطرا ١٧٥ × ٢٦ سم.
-
وتاريخ نسخها سنة ٥٠٠ هـ.
-
والأوراق الأخيرة بخط نسخ قريب من التجويد. والنسخة كاملة النقط، بها ضبط قليل يكاد يكون كله على ما غمض من الحروف.
-
وبها طمس كثير ذهب ببعض الأسطر وطغى على جزء من الصفحات، كما طغى على معظم صفحات أخرى.