[أمر أبي جهل]
١٢ فقرة، ج ٢ ص ١٢٨
- ج ٢ ص ١٢٨
٢٥٦ - وروي عن عطاء بن يسار في قوله «فأما من أعطى واتقى (١) » الآية، أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. ونزل قوله: «وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى (٢) » في أبى جهل. قال: و «الحسنى» الجنة.
-
ويقال: الخلف.
-
٢٥٧ - قال الواقدي في إسناده: إن رجلا من هذيل، يقال له عمرو، قدم بغنم له فباعها. ورآه النبي ﷺ ، فأخبره بالحق ودعاه إليه.
-
فقام إليه أبو جهل، وكان خفيفا حديد الوجه والنظر، به حول، فقال له: انظر ما دعاك إليه هذا الرجل، فإياك أن تركن إلى قوله فيه أو تسمع منه شيئا، فإنه قد سفه أحلامنا، وزعم أن من مات منا كافرا، يدخل النار بعد الموت، وما أعجب ما يأتي به. فقال الهذلي: أما تخرجونه من (٣) أرضكم؟ قال أبو جهل: لئن خرج من بين أظهرنا فسمع كلامه وحلاوة لسانه (٤) قوم أحداث ليتبعنه، ثم لا نأمن (٥) أن يكر علينا بهم. قال الهذلي: فأين أسرته عنه؟
قال أبو جهل: إنما امتنع بأسرته. ثم إن الهذلي أسلم يوم الفتح.
-
٢٥٨ - وقالوا (٦) : قدم رجل من أراش، بإبل له، مكة. فباعها من أبي جهل.
-
فمطله بأثمانها. فوقف الرجل على نادي قريش، فقال: إني رجل غريب، ابن سبيل، وإن أبا الحكم ابتاع مني ظهرا فمطلني بثمنه وحبسني حتى شق علي، فمن رجل يقوم معي فيأخذ لي بحقي منه؟ وكان رسول الله ﷺ جالسا في عرض المسجد، فقالوا، وهم يستهزئون: أترى الرجل الجالس؟
-
انطلق إليه، يأخذ لك بحقك. فأتى رسول الله ﷺ ، فقال:
يا محمد، إني رجل غريب. واقتص عليه قصته. فقام رسول الله ﷺ ، حتى ضرب باب أبي جهل. فقال أبو جهل: من هذا؟ قال رسول
ج ٢ ص ١٢٩الله ﷺ : محمد بن عبد الله، فاخرج إلى. ففتح الباب وخرج.
فقال له: أخرج إلى الرجل من حقه. قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ لن أبرح أو تعطيه حقه. فدخل البيت، فخرج إليه بحقه وأعطاه إياه. فانطلق نبي الله ﷺ ، وانصرف الرجل إلى مجلس قريش فقال: جزى الله محمدا خيرا، فقد أخذ لي بحقي بأيسر الأمر.
-
ثم انصرف. وجاء أبو جهل، فقالوا له: ماذا صنعت؟ فو الله ما بعثنا الرجل إلى محمد إلا هازئين. فقال: دعوني، فو الله ما هو إلا أن ضرب بأبي حتى ذهب فؤادي، فخرجت إليه وإن على رأسي لفحلا، ما رأيت مثل هامته وأنيابه قط فاتحا فاه، والله لو أبيت لأكلني، فأعطيت الرجل حقه. فقال القوم: ما هو إلا بعض سحره.
-
٢٥٩ - وحدثني بكر بن الهيثم، حدثني أبو الحكم الصنعاني، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال:
جاء أبو جهل في عدة من المشركين يريدون رسول الله ﷺ . فخرج عليهم وهو يقرأ يس (١) ، وجعل ينثر التراب على رءوسهم لا يرونه. فلما انصرف، أقبلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ويتعجبون ويقولون:
سحر من سحر محمد.
-
٢٦٠ - حدثني محمد بن حاتم، عن يزيد، عن محمد بن إسحاق (٢) ، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة ابن صعير قال:
قال أبو جهل: «اللهم أقطعنا للرحم، وأتانا (٣) بما لا تعرف (٤) ، فأحنه الغداة». يقول هذا يوم بدر. فأنزل الله عز وجل : «إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح (٥) ». واستفتاحه هو قوله هذا.
- ج ٢ ص ١٣٠
٢٦١ - قالوا: كان رسول الله ﷺ جالسا في المسجد ومعه أبو بكر، وعمر، وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم، إذ أقبل رجل من بني زبيد، وهو يقول: يا معشر قريش، كيف تدخل عليكم مادة أو جلب وأنتم تظلمون من دخل إليكم؟ وجعل يقف على الحلق، حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وهو في أصحابه. فقال له رسول الله ﷺ :
من ظلمك؟ قال: أبو الحكم، طلب مني ثلاثة أجمال، هي خيار إبلي، فلم أبعه إياها بالوكس، فليس يبتاعها أحد مني اتباعا لمرضاته، فقد أكسد سلعتي وظلمني. فقال رسول الله ﷺ : وأين أجمالك؟ قال: هي هذه بالحزورة. فابتاعها رسول الله ﷺ منه. فباع جملين منها بالثمن الذي التمسه، وباع البعير الثالث وأعطى ثمنه أرامل بني عبد المطلب. وأبو جهل جالس في ناحية من السوق، لا يتكلم. ثم أقبل رسول الله ﷺ ، فقال: يا عمرو، إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي، فترى مني ما تكره. فجعل يقول: لا أعود، يا محمد. فلما انصرف رسول الله ﷺ ، أقبل عليه أمية بن خلف ومن حضر من المشركين، فقالوا: لقد ذللت في يد محمد، حتى كأنك تريد اتباعه. فقال: لا أتبعه، والله، أبدا، إنما كأن انكسارى عنه لما رأيت من سحره: لقد رأيت عن يمينه وشماله رجالا معهم رماح يشرعونها إلي، لو خالفته لكانت إياها. فقالوا: هذا سحر منه. قال: هو ذاك.
-
٢٦٢ - وقتل أبو جهل يوم بدر وهو ابن سبعين سنة. وكان معاذ بن عمرو بن الجموح وبعض بني عفراء ضرباه. ودفف عليه ابن مسعود.