أمر أبى أحيحة
فقرتان، ج ٢ ص ١٤١
- ج ٢ ص ١٤١
٢٩٣ - وكان أبو أحيحة سعيد بن العاص بن أمية يقول: دعوا محمدا ولا تعرضوا له. فإن كان ما يقول حقا، كان فينا دون غيرنا من قريش. وإن كان كاذبا، قامت قريش به دونكم. فكان النبي ﷺ يمر به. فيقول:
إنه ليكلم من السماء، حتى أتاه النضر بن الحارث. فقال له: إنه يبلغني أنك تحسن القول في محمد، وكيف ذلك وهو يسب الآلهة، ويزعم أن آباءنا في النار، ويتوعد من لم يتبعه بالعذاب؟ فأظهر أبو أحيحة عداوة رسول الله ﷺ ، وذمه، وعيب ما جاء به، وجعل يقول: ما سمعنا بمثل ما جاء به، لا في يهودية ولا نصرانية.
-
٢٩٣ - وكان أبو أحيحة ذا شرف بمكة. وقويت أنفس المشركين حين رجع عن قوله الأول. وأتاه النضر شاكرا له على ذلك، لإعظام قريش إياه. وكان إذا اعتم، لم يعتم أحد بمكة بعمامة على لون عمامته إعظاما له. فكان يدعى «ذا التاج» . وفيه يقول أبو قيس بن الأسلت، واسمه صيفي بن عامر بن جشم (٣) ، من الأوس:
وكان أبو أحيحة قد علمتم … بمكة غير مهتضم ذميم
ج ٢ ص ١٤٢إذا شد العمامة ذات يوم … وقام إلى المجالس والخصوم
فقد حرمت على من كان يمشى … بمكة غير ذي دنف سقيم
وتينكم رفيع في قريش … منيف في الحديث وفي القديم
وسطت ذوائب الفرعين منهم … فأنت لباب فرعهم الصميم
كريم من سراة بني لؤي … كبدر الليل راق على النجوم
٢٩٥ - ومات أبو أحيحة في ماله بالطائف سنة اثنتين من الهجرة. ويقال:
في أول سنة من الهجرة. وكان له تسعون سنة. فلما غزا رسول الله ﷺ الطائف، رأى قبر أبي أحيحة مشرفا، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: لعن الله صاحب هذا القبر، فإنه كان ممن يحاد الله ورسوله. فقال ابناه، عمرو وأبان: لعن الله أبا قحافة، فإنه لا يقري الضيف، ولا يدفع الضيم. فقال رسول الله ﷺ : سب الأموات يؤذي الأحياء، فإذا سببتم فعموا.