سنة إحدى عشرة

٦٠٤ فقرة، ج ٢ ص ٢٠١

الصفحة ٣ من ١٦

  1. وقال شعبة بن عن قيس، عن طارق بن شهاب، قال: كنا نتحدث أن عمر ينطق على لسان ملك.

    ج ٢ ص ٢٢٨
  2. ومن وجوه، عن علي: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر.

  3. وقال يحيى بن أيوب المصري، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بعث جيشا، وأمر عليهم رجلا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب، فجعل يصيح: يا ساري الجبل، فقدم رسول من ذلك الجيش فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمونا، فإذا صائح يصيح: يا ساري الجبل، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله، فقلنا لعمر: كنت تصيح بذلك.

    وقال ابن عجلان: وحدثنا إياس بن معاوية بذلك.

  4. وقال الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر، فذكر حديث أويس القرني بطوله، وفيه: فوفد أهل الكوفة إلى عمر، وفيهم رجل يدعى أويسا فقال عمر: أما هنا من القرنيين أحد؟. قال: فدعي ذلك الرجل، فقال عمر: إن رسول الله ﷺ حدثنا أن رجلًا من أهل اليمن يقدم عليكم، ولا يدع بها إلا أما له، قد كان به بياض فدعا الله أن يذهبه عنه، فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدرهم، يقال له: أويس، فمن لقيه منكم فليأمره فليستغفر لكم (٢) .

  5. أخرجه مسلم مختصرا عن رجاله عن الجريري، وأخرجه أيضا مختصرا من وجه آخر (٣) .

  6. وقال حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير، قال: لما أقبل أهل اليمن جعل عمر يستقرئ الرفاق، فيقول: هل فيكم أحد من قرن؟ حتى على قرن، قال: فوقع

    ج ٢ ص ٢٢٩زمام عمر أو زمام أويس، فناوله عمر، فعرفه بالنعت، فقال عمر: ما اسمك؟ قال: أويس.

    قال: هل كانت لك والدة؟ قال: نعم. قال: هل كان بك من البياض شيء؟ قال: نعم، دعوت الله فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي. فقال له عمر: استغفر لي. قال: أنت أحق أن تستغفر لي، أنت صاحب رسول الله ﷺ . فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن خير التابعين رجل يقال له: أويس القرني، وله والدة، وكان به بياض" (١) . الحديث.

  7. وقال هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أسير بن جابر، قال: كان عمر إذا أتت عليه أمداد اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: ألك والدة؟ قا: نعم. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" . فاستغفر لي. فاستغفر له، ثم قال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة.

    قال: ألا أكتب إلى عاملها فيستوصوا بك خيرا؟ فقال: لأن أكون في غبراء الناس أحب إلي.

  8. فلما كان في العام المقبل حج رجل من أشرافهم، فسأله عمر عن أويس، كيف تركته؟ قال: رث البيت قليل المتاع، قال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس مع أمداد اليمن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" ، فلما قدم الرجل أتى أويسا فقال: استغفر لي.

    قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي. وقال: لقيت عمر بن الخطاب؟ قال: نعم.

    قال: فاستغفر له. قال: ففطن له الناس، فانطلق على وجهه. قال أسير بن جابر: فكسوته بردا، فكان إذا رآه إنسان، قال: من أين لأويس هذا. رواه مسلم بطوله (٢) .

  9. وقال شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لما كان يوم صفين، نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب علي: "أفيكم أويس القرني" ؟ قالوا: نعم.

  10. فضرب دابته حتى دخل معهم، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير التابعين أويس القرني" .

    ج ٢ ص ٢٣٠وقال الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قلت: أنا. قال: هات إنك لجريء.

    فقلت: ذكر فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: ليس هذا أعني، إنما أعني التى تموج موج البحر. قلت: يا أمير المؤمنين ليس ينالك من تلك شيء، إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أرأيت الباب يفتح أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر. قال: إذا لا يغلق أبدا. قلت: أجل. فقلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن غدا دونه الليلة، وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط. فسأله مسروق: من الباب؟ قال: عمر. أخرجاه (١) .

  11. وقال شريك بن أبي نمر، عن ابن المسيب، عن أبي موسى الأشعري في حديث القف: فجاء عثمان، فقال النبي ﷺ : "ائذن له وبشره بالجنة، على بلوى -أبو بلاء- يصيبه" . متفق عليه (٢) .

  12. وقال القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي سهلة مولى عثمان، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "ادعي لي -أو ليت عندي- رجلا من أصحابي" . قالت: قلت: أبو بكر؟ قال: "لا" ، قلت: عمر؟ قال: "لا" ، قلت: ابن عمك علي؟ قال: "لا" ، قلت فعثمان؟ قال: "نعم" . قالت: فجاء عثمان، فقال: "قومي" . قال: فجعل النبي ﷺ يسر إلى عثمان، ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار قلنا: ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عهد إلي أمرا، فأنا صابر نفسي عليه.

  13. وقال إسرائيل وغيره، عن منصور، عن ربعي، عن البراء بن ناجية الكاهلي -فيه جهالة- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "تدور رحى الإسلام عند رأس خمس أو ست وثلاثين سنة، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإلا تروخي عنهم سبعين سنة" . فقال عمر: يا رسول الله أمن هذا أو من مستقبله؟ قال: "من مستقبله" (٣) .

    وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر، نبحث عليها كلاب الحوأب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب. قالت: ما أظنني إلا

    ج ٢ ص ٢٣١راجعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: "كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب" . فقال الزبير: تقدمي لعل الله أن يصلح بك بين الناس.

    وقال أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة" رواه البخاري (١) . وأخرجا من حديث همام، عن أبي هريرة نحوه.

    وقال صفوان بن عمرو: كان أهل الشام ستين ألفا، فقتل منهم عشرون ألفا، وكان أهل العراق مائة ألف وعشرين ألفا، فقتل منهم أربعون ألفا، وذلك يوم صفين.

    وقال شعبة: حدثنا أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: حدثني من هو خير مني -يعني أبا قتادة- أن النبي صلى الله عليه قال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية" .

  14. وقال الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ مثله. رواهما مسلم.

    وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، قال: أخبرني عمر بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: أما علمت أنا كنا نقرأ: جاهدوا في الله حق جهاده في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله! قال: فقال عبد الرحمن: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كانت بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء. رواه الرمادي عنه.

    وقال أبو نضرة، عن أبي سعيد: قال رسول الله ﷺ : "تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق" رواه مسلم (٢) .

  15. وقال سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد، أن عليا رضي الله عنه بعث إلى رسول الله ﷺ -يعني وهو باليمن- بذهب في تربتها فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة: بين عيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة الكلابي، والأقرع بن حابس الحنظلي، وزيد الخيل الطائي، فغضبت قريش والأنصار، وقالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا فقال رسول الله ﷺ : "إنما أعطيهم أتألفهم" ، فقام رجل غائر العينين، محلوق الرأس، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، فقال: اتق الله فقال رسول الله ﷺ : "فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني أهل السماء ولا تأمنوني" ؟ فاستأذنه رجل في قتله، فأبى ثم قال:

    ج ٢ ص ٢٣٢يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، والله لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ". رواه مسلم (١) وللبخاري بمعناه (٢) .

  16. الأوزاعي، عن الزهري: حدثني أبو سلمة، والضحاك، يعني المشرقي، عن أبي سعيد، قال: بينا رسول الله ﷺ يقسم ذات يوم قسما، فقال ذو الخويصرة من بني تميم: يا رسول الله ﷺ اعدل! فقال: "ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل " فقام عمر قال: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه قال: " لا، إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد في شيء ثم ينظر إلى رصافة فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء آيتهم رجل أدعج إحدى يديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر". قال أبو سعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول الله ﷺ ، وأشهد أني كنت مع علي رضي الله عنه حين قتلهم فالتمس في القتلى وأتى به على النعت الذي نعت رسول الله ﷺ . أخرجه البخاري (٣) .

    وقال أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: ذكر علي رضي الله عنه أهل النهروان فقال: فيهم رجل مودن اليد أو مثدون اليد أو مخدج اليد، لولا أن تبطروا لنبأتكم بما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان محمد ﷺ قلت: أنت سمعت هذا؟ قال: إي ورب الكعبة. رواه مسلم (٤) .

  17. وقال حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضي السحيمي قال: كنا مع علي بالنهروان، فقال لنا: التمسوا المخدج. فالتمسوه فلم يجدوه، فأتوه فقال: ارجعوا فالتمسوا المخدج، فوالله ما كذبت ولا كذبت، حتى قال ذلك مرارا. فرجعوا فقالوا: قد وجدناه تحت القتلى في الطين فكأني أنظر إليه حبشيا، له ثدي كثدي المرأة، عليه شعيرات كشعيرات التي على ذنب اليربوع، فسر بذلك علي. رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" .

    ج ٢ ص ٢٣٣
  18. وقال شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، قال: جاء رأس الخوارج إلى علي، فقال له: اتق الله فإنك ميت. فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ولكني مقتول من ضربة على هذه تخضب هذه -وأشار بيده إلى لحيته- عهد معهود وقضاء مقضي، وقد خاب من افترى.

    وقال أبو النضر: حدثنا محمد بن راشد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري -وكان أبوه بدريا- قال: خرجت مع أبي عائدا لعلي رضي الله عنه من مرض أصابه ثقل منه، فقال له أبي: ما يقيمك بمنزلك هذا، لو أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة! حمل إلى المدينة، فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك فقال: إن رسول الله ﷺ عهد إلي أني لا أموت حتى أؤمر، ثم تخضب هذه من دم هذه -يعني لحيته من دم هامته فقتل، وقتل أبو فضالة مع علي يوم صفين.

    وقال الحسن عن أبي بكرة: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقول: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين" (١) أخرجه البخاري دون "عظيمتين" .

  19. وقال ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود، حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت، وهو بساحل حمص، وهو في بناء له، ومعه امرأته أم حرام، قال: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا" قالت أم حرام: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: "أنت فيهم" قال: ثم قال رسول الله ﷺ : "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم" قالت أم حرام: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا" أخرجه البخاري (٢) فيه إخباره عليه السلام أن أمته يغزون البحر، ويغزون مدينة

    ج ٢ ص ٢٣٤قيصر.

    وقال شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا دجالا كلهم يزعم أنه نبي" رواه مسلم (١) ، واتفقا عليه من حديث أبي هريرة (٢) .

  20. وقال الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت للحجاج: أما إن رسول الله ﷺ حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. أخرجه مسلم (٣) تعني بالكذاب المختار بن أبي عبيد.

    وقال الوليد بن مسلم، عن مروان بن سالم الجزري: حدثنا الأحوص بن حكيم، وعن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت: قال رسول الله ﷺ : "يكون في أمتي رجل يقال له: وهب، يهب الله له الحكمة، ورجل يقال له: غيلان، هو أضر على أمتي من إبليس" مروان ضعيف.

    وقال ابن جريج: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي ﷺ قبل موته بشهر يقول: "تسألون عن الساعة، إنما علمها عند اله فأقسم بالله، ما على ظهر الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة" (٤) . رواه مسلم.

  21. وقال شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة،

    ج ٢ ص ٢٣٥أن ابن عمر، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العشاء ليلة في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد" . متفق عليه (١) .

    فقال الجريري: كنت أطوف مع أبي الطفيل، فقال: لم يبق أحد ممن لقي رسول الله ﷺ غيري، قلت: كيف كان رسول الله ﷺ ؟ قال: كان أبيض مليحا مقصدا. أخرجه مسلم (٢) .

  22. وأصح الأقوال أن أبا الطفيل توفي سنة عشر ومائة.

  23. وقال إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني، عن أبيه، عن عبد الله بن بسر، أن النبي ﷺ قال له: "يعيش هذا الغلام قرنًا" ، قال: فعاش مائة سنة.

    وقال بشر بن بكر، والوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب، قال: ولد لأخي أم سلمة غلام، فسموه الوليد، فقال رسول الله ﷺ : "تسمون بأسماء فراعنتكم، غيروا اسمه -فسموه عبد الله- فإنه سيكون في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، هو شر لأمتي من فرعون لقومه" (٣) .

  24. هذا ثابت عن ابن المسيب، ومراسيله حجة على الصحيح.

    ج ٢ ص ٢٣٦
  25. وقال سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلا، اتخذوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا" . غريب، ورواته ثقات.

  26. وقد روى الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعا مثله، لكنه قال: "ثلاثين رجلا" .

    وقال سليمان بن حيان الأحمر: حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن طلحة النصري قال: قدمت المدينة مهاجرا، وكان الرجل إذا قدم المدينة، فإن كان له عريف نزل عليه، وإن لم يكن له عريف نزل الصفة، فنزلت الصفة، وكان رسول الله ﷺ يرافق بين الرجلين، ويقسم بينهما مدا من تمر، فبينا رسول الله ﷺ ذات يوم في صلاته، إذ ناداه رجل قال: يا رسول الله أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخنف. قال: وإن رسول الله ﷺ حمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه ثم قال: "لقد رأيتني وصاحبي، مكثنا بضع عشرة ليلة ما لنا طعام غير البرير -وهو ثمر الأراك- حتى أتينا إخواننا من الأنصار فآسونا من طعامهم، وكان جل طعامهم التمر، والذي لا إله إلا هو لو قدرت لكم على الخبز واللحم لأطعمتكموه، وسيأتي عليكم زمان أو من أدركه منكم، تلبسون أمثال أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان" . قالوا: يا رسول الله أنحن يومئذ خير أم اليوم؟ قال: "بل أنتم اليوم خير، أنت اليوم إخوان، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض" .

    وقال محمد بن يوسف الفريابي: ذكر سيان عن يحيى بن سعيد، عن أبي موسى يحنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم، سلط بعضهم على ربعض" . حديث مرسل.

  27. وقال عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين، وصلينا معه، فناجى ربه طويلا، ثم قال: "سألت ربي ثلاثة: سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسم بينهم فمنعنيها" .

  28. رواه مسلم (١) .

  29. وقال أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال لي: يا محمد إني إذا قضيت قضاء لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يسبي بعضا وبعضهم يقتل بعضا" . وقال: "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين. وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين حتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله عز وجل " . رواه مسلم (١) .

    ج ٢ ص ٢٣٧
  30. وقال يونس وغيره، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى، أن رسول الله ﷺ قال: "بين يدي الساعة الهرج" . قيل: وما الهرج؟ قال: "القتل" قالوا: أكثر مما نقتل؟ قال: "إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضا" . قالوا: ومعنا يومئذ عقولنا؟ قال: "إنه تنزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان، ويخلف لهم هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء" (٢) .

  31. قال سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" . رواه مسلم (١) .

    ج ٢ ص ٢٣٨
  32. وقال أبو عبد السلام، عن ثوبان، قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" . فقال قائل: من قلة نحن يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن" . فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت" . أخرجه أبو داود (٢) من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثنا أبو عبد السلام.

    وقال معمر، عن همام: حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني، ثم لأن يراني، أحب إليه من مثل أهله وماله معهم" . رواه مسلم (٣) .

  33. وللبخاري مثله من حديث أبي هريرة (٤) .

    وقال صفوان بن عمرو: حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي، عن أبي عامر الهوزني، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على

    ج ٢ ص ٢٣٩اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ". أخرجه أبو داود (١) .

    وقال عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، وتشرب الخمر، ويظهر الزنى ". متفق عليه (٢) .

  34. وقال هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ". متفق عليه (٣) .

  35. وقال كثير النواء، عن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "يكون في أمتي قوم يسمون الرافضة هم براء من الإسلام ". كثير ضعيف تفرد به.

    وقال شعبة: أخبرني أبو جمرة، قال: أخبرنا زهدم أنه سمع عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ : "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم بعدهم يخونون، ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن". رواه مسلم (٤) .

  36. والأحاديث الصحيحة والضعيفة في إخباره بما يكون بعده كثيرة إلى الغاية، اقتصرنا على هذا القدر منها، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، نسأل الله -تعالى- أن يكتب الإيمان في قلوبنا، وأن يؤيدنا بروح منه.

  37. [باب جامع من دلائل النبوة]

    قال سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة، وآل عمران، كان يكتب لرسول الله ﷺ ، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه، قالوا: هذا كان يكتب لمحمد فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذا. رواه مسلم (١) .

    وقال عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس، قال: كان رجل نصراني فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي ﷺ فعاد نصرانيا، وكان يقول: ما أرى يحسن محمد إلى ما كنت أكتب له، فأماته الله، فأقبروه، فأصبح وقد لفظته الأرض، قالوا: هذا عمل محمد وأصحابه. قال: فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض. فقالوا: عمل محمد وأصحابه قال: فحفروا وأعمقوا ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه من الله عز وجل أخرجه البخاري (٢) .

    ج ٢ ص ٢٤٠
  38. وقال الليث عن سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "وما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" . متفق عليه (٣) .

    قلت: هذه هي المعجزة العظمى، وهي القرآن فإن النبي من الأنبياء عليهم السلام كان يأتي بالآية وتنقضي بموته، فقل لذلك من يتبعه، وكثر أتباع نبينا ﷺ لكون معجزته الكبرى باقية بعده، فيؤمن بالله ورسوله كثير ممن يسمع القرآن على ممر الأزمان، ولهذا قال: فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة.

    وقال زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما صدق نبي ما صدقت، إن من الأنبياء من لا يصدقه من أمته إلا الرجل الواحد" . رواه مسلم (٤) .

  39. وقال جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله عز وجل : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] ، قال: أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا، وكان بموقع النجوم فكان الله عز وجل ينزل على رسول الله ﷺ ، بعضه في إثر بعض. قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢] .

    ج ٢ ص ٢٤١
  40. [باب آخر سور نزلت]

    ج ٢ ص ٢٤٢