شهداء أجنادين واليرموك
١٬٩٧٠ فقرة، ج ٣ ص ١٩٢
الصفحة ١٨ من ٥٠
- ج ٣ ص ٣٢١
فأقام بها يتعبد معهم ثم إن شيخه أراد أن يأتي بيت المقدس فدعا سلمان وأعلمه فانطلق معه فمروا بمقعد على الطريق فنادى يا سيد الرهبان ارحمني فلم يكلمه حتى أتى بيت المقدس فقال لسلمان: اخرج فاطلب العلم فإنه يحضر المسجد علماء أهل الأرض.
-
فخرج سلمان يسمع منهم فخرج يومًا حزينًا فقال له الشيخ: ما لك? قال: أرى الخير كله قد ذهب به من كان قبلنا من الأنبياء وأتباعهم.
قال: أجل لا تحزن فإنه قد بقي نبي ليس من نبي بأفضل تبعًا منه وهذا زمانه ولا أراني أدركه ولعلك تدركه وهو يخرج في أرض العرب فإن أدركته فآمن به قال: فأخبرني، عن علامته قال: مختوم في ظهره بخاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة.
-
ثم رجعا حتى بلغا مكان المقعد، فناداهما: يا سيد الرهبان ارحمني يرحمك الله فعطف إليه حماره فأخذ بيده ثم رفعه فضرب به الأرض ودعا له فقال: قم بإذن الله فقام صحيحًا يشتد وسار الراهب فتغيب، عن سلمان وتطلبه سلمان فلقيه رجلان من كلب فقال: هل رأيتما الراهب? فأناخ أحدهما راحلته وقال: نعم راعي الصرمة (١) هذا فانطلق به إلى المدينة.
قال سلمان: فأصابني من الحزن شيء لم يصبني قط.
-
فاشترته امرأة من جهينة فكان يرعى عليها هو وغلام لها يتراوحان الغنم وكان سلمان يجمع الدراهم ينتظر خروج محمد ﷺ .
-
فبينما هو يرعى إذ أتاه صاحبه فقال أشعرت أنه قدم المدينة رجل يزعم أنه نبي?
فقال: أقم في الغنم حتى آتي فهبط إلى المدينة فنظر إلى النبي ﷺ ورأى خاتم النبوة،
ج ٣ ص ٣٢٢ثم انطلق فاشترى بدينار بنصفه شاة فشواها وبنصفه خبزًا وأتى به فقال النبي ﷺ : "ما هذا" ؟ قال صدقة قال: "لا حاجة لي بها أخرجها يأكلها المسلمون" .
-
ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزًا ولحمًا فأتى به فقال: هذا هدية فأكلا جميعًا وأخبره سلمان خبر أصحابه فقال كانوا يصومون ويصلون ويشهدون أنك ستبعث فقال: "يا سلمان هم من أهل النار" فاشتد ذلك على سلمان وقد كان قال لو أدركوك صدقوك واتبعوك.
-
فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢] الآية.
-
الحسن بن يعقوب البخاري، والأصم قالا: حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن زيد بن صوحان أن رجلين من أهل الكوفة كانا له صديقين فأتياه ليكلم لهما سلمان ليحدثهما حديثه فأقبلا معه فلقوا سلمان بالمدائن أميرًا وإذا هو على كرسي وإذا خوص بين يديه وهو يرتقه قالا: فسلمنا عليه وقعدنا فقال له زيد: يا أبا عبد الله كيف كان بدء إسلامك? قال: كنت يتيمًا من رامهرمز وكان ابن دهقانها يختلف إلى معلم يعلمه فلزمته لأكون في كنفه وكان لي أخ أكبر مني وكان مستغنيًا بنفسه وكنت غلامًا وكان إذا قام من مجلسه تفرق من يحفظهم فإذا تفرقوا خرج فقنع رأسه بثوبه ثم صعد الجبل كان يفعل ذلك غير مرة متنكرًا فقلت له: إنك تفعل كذا وكذا فلم لا تذهب بي معك? قال: أنت غلام وأخاف أن يظهر منك شيء قلت: لا تخف قال: فإن في هذا الجبل قومًا في برطيل لهم عبادة وصلاح يزعمون أنا عبدة النيران وعبدة الأوثان وأنا على غير دينهم قلت: فاذهب بي معك إليهم قال: لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم أخاف أن يظهر منك شيء فيعلم أو فيقتل القوم فيكون هلاكهم على يدي قلت: لن يظهر مني ذلك فاستأمرهم فقال: غلام عندي يتيم أحب أن يأتيكم ويسمع كلامكم قالوا: إن كنت تثق به قال: أرجو قال: فقال لي: ائتني في الساعة التي رأيتني أخرج فيها ولا يعلم بك أحد فلما كانت الساعة تبعته فصعد الجبل فانتهينا إليهم قال علي بن عاصم: أراه قال: وهم ستة أو سبعة قال: وكأن الروح قد خرج منهم من العبادة يصومون النهار ويقومون الليل ويأكلون عند السحر ما وجدوا فقعدنا إليهم فتكلموا فحمدوا الله وذكروا من مضى من الأنبياء والرسل حتى خلصوا إلى ذكر عيسى فقالوا: بعث الله عيسى رسولًا وسخر له ما كان يفعل من إحياء الموتى وخلق الطير وإبراء الأكمه والأبرص وكفر به قوم وتبعه قوم وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه وقالوا قبل ذلك: يا غلام إن لك لربًا وإن لك
ج ٣ ص ٣٢٣لمعادًا وإن بين يديك جنة ونار إليها تصير وإن هؤلاء الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة ليسوا على دين.
-
فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام، انصرفت معه، ثم غدونا إليهم فقالوا مثل ذلك وأحسن ولزمتهم فقالوا لي: يا سلمان إنك غلام وأنك لا تستطيع أن تصنع كما نصنع فصل ونم وكل واشرب فاطلع الملك على صنيع ابنه فركب في الخيل حتى أتاهم في برطيلهم فقال: يا هؤلاء قد جاورتموني فأحسنت جواركم ولم تروا مني سوءًا فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه علي قد أجلتكم ثلاثًا فإن قدرت بعدها عليكم أحرقت عليكم برطيلكم قالوا: نعم وكف ابنه، عن إتيانهم فقلت له: اتق الله فإنك تعرف أن هذا الدين دين الله وأن أباك على غير دين فلا تبع آخرتك بدنيا غيرك قال: هو كما تقول وإنما أتخلف، عن القوم بقيًا عليهم قال: فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فقالوا: يا سلمان قد كنا نحذر ما رأيت فاتق الله واعلم أن الدين ما أوصيناك به فلا يخدعنك أحد، عن دينك قلت ما أنا بمفارقكم قالوا: فخذ شيئًا تأكله فإنك لا تستطيع ما نستطيع نحن ففعلت ولقيت أخي فعرضت عليه بأني أمشي معهم فرزق الله السلامة حتى قدمنا الموصل فأتينا بيعة فلما دخلوا أحفوا بهم وقالوا: أين كنتم? قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون الله تعالى بها عبدة النيران فطردنا فقدمنا عليكم.
-
فلما كان بعد قالوا: يا سلمان إن ههنا قومًا في هذه الجبال هم أهل دين وإنا نريد لقائهم فكن أنت ههنا قلت: ما أنا بمفارقكم فخرجوا وأنا معهم فأصبحوا بين جبال وإذا ماء كثير وخبز كثير وإذا صخرة فقعدنا عندها فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال يخرج رجل رجل من مكانه كأن الأرواح قد انتزعت منهم حتى كثروا فرحبوا بهم وحفوا وقالوا: أين كنتم? قالوا: كنا في بلاد فيها عبدة نيران فقالوا: ما هذا الغلام? وطفقوا يثنون علي وقالوا: صحبنا من تلك البلاد فوالله إنهم لكذلك إذ طلع عليهم رجل من كهف فجاء فسلم فحفوا به وعظمه أصحابي وقال: أين كنتم? فأخبروه فقال: ما هذا الغلام? فأثنوا علي فحمد الله وأثنى عليه وذكر رسله وذكر مولد عيسى بن مريم وأنه ولد بغير ذكر فبعثه الله رسولًا وأجرى على يديه إحياء الموتى وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله وأنزل عليه الإنجيل وعلمه التوارة وبعثه رسولًا إلى بني إسرائيل فكفر به قوم وآمن به قوم إلى أن قال: فالزموا ما جاء به عيسى ولا تخالفوا فيخالف بكم ثم قال: من أراد أن يأخذ من هذا شيئًا فليأخذ فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من الماء والطعام والشيء فقام إليه أصحابي الذين جئت معهم فسلموا عليه،
ج ٣ ص ٣٢٤وعظموه، وقال لهم: الزموا هذا الدين وإياكم أن تفرقوا واستوصوا بهذا الغلام خيرًا، وقال لي: يا غلام هذا دين الله الذي تسمعني أقوله وما سواه الكفر، قلت: ما أنا بمفارقك. قال: إنك لا تستطيع أن تكون معي، إني ما أخرج من كهفي هذا إلَّا كل يوم أحد. قلت: ما أنا بمفارقك. قال له أصحابه: يا أبا فلان! إن هذا لغلام، ويخاف عليه. قال لي: أنت أعلم. قلت: فإني لا أفارقك. فبكى أصحابي لفراقي. فقال: يا غلام خذ من هذا الطعام ما يكفيك للأحد الآخر، وخذ من الماء ما تكتفي به. ففعلته، فما رأيته نائمًا ولا طاعمًا إلَّا راكعًا وساجدًا إلى الأحد الآخر. فلما أصبحنا قال: خذ جرتك هذه وانطلق فخرجت أتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه، فعدوا وعاد في حديثه، وقال: الزموا هذا الدين ولا تفرقوا واذكروا الله، واعلموا أن عيسى كان عبدًا لله أنعم عليه. فقالوا: كيف وجدت هذا الغلام? فأثنى علي وإذا خبز كثير وماء كثير، فأخذوا ما يكفيهم وفعلت، فتفرقوا في تلك الجبال، ورجعنا إلى الكهف فلبثنا ما شاء الله، يخرج كل أحد ويحفون به. فخرج يومًا فحمد الله تعالى ووعظهم، ثم قال: يا هؤلاء إنه قد كبر سني ورق عظمي واقترب أجلي وإنه لا عهد لي بهذا البيت مذ كذا وكذا ولا بد من إتيانه فاستوصوا بهذا الغلام خيرًا فإني رأيته لا بأس به.
-
فجزع القوم، وقالوا: أنت كبير وأنت وحدك فلا نأمن أن يصيبك الشيء ولسنا عندك، ما أحوج ما كنا إليك. قال: لا تراجعوني. فقلت: ما أنا بمفارقك. قال: يا سلمان قد رأيت حالي وما كنت عليه وليس هذا كذلك، أنا أمشي، أصوم النهار وأقوم الليل، ولا أستطيع أن أحمل معي زادًا ولا غيره وأنت لا تقدر على هذا. قلت: ما أنا بمفارقك. قال: أنت أعلم.
-
وبكوا، وودعوه، واتبعته يذكر الله، ولا يلتفت، ولا يقف على شيء حتى إذا أمسينا قال: صل أنت، ونم وقم، وكل واشرب، ثم قام يصلي حتى إذا انتهينا إلى بيت المقدس وكان لا يرفع طرفه إلى السماء، فإذا على باب المسجد مقعد، فقال: يا عبد الله قد ترى حالي فتصدق علي بشيء. فلم يلتفت إليه ودخل المسجد، فجعل يتبع أمكنة يصلي فيها. ثم قال: يا سلمان! لم أنم مذ كذا وكذا، فإن أنت جعلت أن توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت، فإني أحب أن أنام في هذا المسجد، وإلا لم أنم. قلت: فإني أفعل. فنام فقلت في نفسي: هذا لم ينم منذ كذا وكذا لأدعنه ينام. وكان لما يمشي وأنا معه يقبل علي فيعظني ويخبرني أن لي ربًّا، وأن بين يدي جنة ونارًا وحسابًا، ويذكرني نحو ما كان يذكر
ج ٣ ص ٣٢٥القوم يوم الأحد. حتى قال: يا سلمان إن الله سوف يبعث رسولًا اسمه أحمد يخرج بتهامة وكان رجلًا أعجميًّا لا يحسن أن يقول محمد علامته أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب فأما أنا فإني شيخ كبير ولا أحسبني أدركه فإن أنت أدركته فصدقه واتبعه قلت: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه؟ قال: نعم فإن رضى الرحمن فيما قال.
-
فلم يمض إلَّا يسير حتى استيقظ فزعًا يذكر الله تعالى فقال: يا سلمان مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر الله أين ما كنت جعلت على نفسك? قلت: لأنك لم تنم منذ كذا وكذا فأحببت أن تستوفي من النوم فحمد الله وقام.
-
وخرج فتبعته فمر بالمقعد، فقال: يا عبد الله دخلت وسألتك فلم تعطني وخرجت فسألتك فلم تعطني فقام ينظر هل يرى أحدًا فلم ير فدنا منه وقال له: ناولني يدك فناوله فقال: باسم الله فقام كأنه نشط من عقال صحيحًا لا عيب فيه فانطلق ذاهبًا فكان لا يلوي على أحد ولا يقوم عليه.
فقال لي المقعد: يا غلام احمل علي ثيابي حتى أنطلق وأبشر أهلي فحملت عليه ثيابه وانطلق لا يلوي علي فخرجت في أثره أطلبه فكلما سألت عنه قالوا: أمامك حتى لقيني ركب من كلب فسألتهم فلما سمعوا لغتي أناخ رجل منهم بعيره فجعلني خلفه حتى أتوا بي بلادهم فباعوني واشترتني امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط لها.
-
وقدم رسول الله ﷺ فأخبرت به فأخذت شيئًا من تمر حائطي وأتيته فوجدت عنده ناسًا وإذا أبو بكر أقرب الناس إليه فوضعته بين يديه فقال: "ما هذا" ؟ قلت: صدقة فقال: "كلوا" ولم يأكل ثم لبثت ما شاء الله ثم أخذت مثل ذلك وأتيته به فوجدت عنده ناسًا فوضعته بين يديه فقال: "ما هذا" ؟ قلت: هدية فقال: "باسم الله" وأكل وأكل القوم فقلت في نفسي هذه من آياته.
-
كان صاحبي رجلًا أعجميًّا، لم يحسن أن يقول تهامة فقال: تهمة.
قال: فدرت من خلفه ففطن لي فأرخى ثوبه فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر فتبينته ثم درت حتى جلست بين يديه فقلت أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنك رسول الله قال: "من أنت" ؟ قلت: مملوك وحدثته حديثي وحديث الذي كنت معه وما أمرني به قال: "لمن أنت" ؟ قلت: لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها قال: "يا أبا بكر" قال: لبيك قال: "اشتره" فاشتراني أبو بكر فأعتقني فلبثت ما شاء الله ثم أتيته،
ج ٣ ص ٣٢٦فسلمت عليه وقعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله ما تقول في دين النصارى? قال: "لا خير فيهم ولا في دينهم" فدخلني أمر عظيم وقلت في نفسي: الذي أقام المقعد لا خير في هؤلاء ولا في دينهم فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله وأنزل الله على نبيه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون﴾ [المائدة: ٨٢] ، فقال النبي ﷺ : "علي بسلمان" فأتاني الرسول وأنا خائف فجئته فقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ﴾ ثم قال: " يا سلمان إن الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى إنما كانوا مسلمين" فقلت: والذي بعثك بالحق لهو الذي أمرني باتباعك فقلت له: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه? قال: نعم فاتركه فإنه الحق.
-
هذا حديث جيد الإسناد حكم الحاكم بصحته.
-
سعدويه الواسطي وأحمد بن حاتم الطويل وجماعة قالوا: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس الرازي، حدثنا عبيد المكتب، حدثني أبو الطفيل عامر بن واثلة، حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلًا من أهل جي وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق وكنت أعرف أنهم ليسوا على شيء فقيل لي: إن الذي ترومه إنما هو بالمغرب فأتيت الموصل فسألت، عن أفضل رجل فيها فدللت على رجل في صومعة فأتيته فقلت له: إني رجل من أهل جي وإني جئت أطلب العلم فضمني إليك أخدمك وأصحبك وتعلمني مما علمك الله قال: نعم فأجرى علي مثل ما كان يجري عليه وكان يجري عليه الخل والزيت والحبوب فلم أزل معه حتى نزل به الموت فجلست عند رأسه أبكيه فقال: ما يبكيك? قلت: يبكيني أني خرجت من بلادي أطلب الخير فرزقني الله فصحبتك فعلمتني وأحسنت صحبتي فنزل بك الموت فلا أدري أين أذهب قال: لي أخ بالجزيرة مكان كذا وكذا فهو على الحق فائته فأقرئه مني السلام وأخبره أني أوصيت إليه وأوصيتك بصحبته فلما قبض أتيت الرجل الذي وصف لي فأخبرته فضمني إليه فصحبته ما شاء الله ثم نزل به الموت فأوصى بي إلى رجل بقرب الروم فلما قبض أتيته فضمني إليه فلما أحتضر بكيت فقال: ما بقي أحد على دين عيسى أعلمه ولكن هذا أوان يخرج نبي أو قد خرج بتهامة وأنت على الطريق لا يمر بك أحد إلَّا سألته عنه وإذا بلغك أنه قد خرج فائته فإنه النبي الذي بشر به عيسى وآية ذلك فذكر الخاتم والهدية والصدقة قال: فمات ومر بي ناس من أهل مكة فسألتهم فقالوا: نعم قد ظهر فينا رجل يزعم أنه نبي فقلت لبعضهم: هل لكم أن أكون لكم عبدًا على أن تحملوني عقبة وتطعموني من الكسر? فقال رجل: أنا فصرت له عبدًا حتى قدم بي مكة فجعلني في بستان له مع حبشان
ج ٣ ص ٣٢٧كانوا فيه فخرجت وسألت فلقيت امرأة من أهل بلادي فسألتها فإذا أهل بيتها قد أسلموا فقالت لي: إن النبي ﷺ يجلس في الحجر هو وأصحابه إذا صاح عصفور مكة حتى إذا أضاء لهم الفجر تفرقوا فانطلقت إلى البستان وكنت أختلف ليلتي فقال لي الحبشان: ما لك? قلت: أشتكي بطني وإنما صنعت ذلك لئلا يفقدوني فلما كانت الساعة التي أخبرتني خرجت أمشي حتى رأيت النبي ﷺ فإذا هو محتب وأصحابه حوله فأتيته من ورائه فأرسل حبوته فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه فقلت: الله أكبر هذه واحدة ثم انصرفت فلما كانت الليلة المقبلة لقطت تمرًا جيدًا فأتيت به النبي ﷺ فوضعته بين يديه فقال: "ما هذا? " فقلت: صدقة إلى أن قال: "فاذهب فاشتر نفسك" فانطلقت إلى صاحبي فقلت: بعني نفسي قال: نعم على أن تنبت لي مئة نخلة فإذا أنبتت جئني بوزن نواة من ذهب فأتيت رسول الله فأخبرته فقال: "اشتر نفسك بذلك وائتني بدلو من ماء البئر الذي كنت تسقي منها ذلك النخل" فدعا لي رسول الله ﷺ فيها ثم سقيتها فوالله لقد غرست مئة نخلة فما غادرت منها نخلة إلَّا نبتت فأخبرت النبي ﷺ فأعطاني قطعة من ذهب فانطلقت بها فوضعتها في كفة الميزان ووضع في الجانب الآخر نواة فوالله ما استقلت القطعة الذهب من الأرض وجئت رسول الله وأخبرته فأعتقني.
-
هذا حديث منكر، غير صحيح، وعبد الله بن عبد القدوس متروك وقد تابعه في بعض الحديث الثوري وشريك وأما هو فسمن الحديث فأفسده وذكر مكة والحجر وأن هناك بساتين وخبط في مواضع وروى منه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن العلاء، عن أبي الطفيل.
-
ورواه المبارك أخو الثوري، عن أبيه، عن عبيد المكتب فقال: عن أبي البختري، عن سلمان وفي هذه الروايات كلها كنت من أهل جي وقال الفريابي وغيره: عن سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: كنت رجلًا من رامهرمز والفارسية سماها ابن منده: أمة الله.
-
الطبراني في "معجمه الكبير" ، حدثنا أحمد بن داود المكي، حدثنا قيس بن حفص الدارمي، حدثنا مسلمة بن علقمة، حدثنا داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن سلامة العجلي قال: جاء ابن أخت لي من البادية يقال له: قدامة فقال: أحب أن ألقى سلمان فخرجنا إليه فسلمنا عليه وجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفًا ووجدناه على سرير ليف يسف خوصًا فقلت: يا أبا عبد الله هذا ابن أخت لي قدم فأحب أن يسلم عليك قال: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته قلت: يزعم أنه يحبك قال: أحبه الله.
- ج ٣ ص ٣٢٨
فتحدثنا، وقلنا: إلَّا تحدثنا، عن أصلك? قال: أنا من أهل رامهرمز كنا قومًا مجوسًا فأتاني نصراني من الجزيرة كانت أمه منا فنزل فينا واتخذ ديرًا وكنت في مكتب الفارسية فكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجيء مضروبًا يبكي فقلت له يومًا: ما يبكيك? قال: يضربني أبواي قلت: ولم? قال: آتي هذا الدير فإذا علما ذلك ضرباني وأنت لو أتيته سمعت منه حديثًا عجبًا قلت: فاذهب بي معك فأتيناه فحدثنا، عن بدء الخلق وعن الجنة والنار وكنت أختلف إليه معه ففطن لنا غلمان من الكتاب فجعلوا يجيئون معنا فلما رأى ذلك أهل القرية قالوا له: يا هناة! إنك قد جاورتنا فلم تر منا إلَّا الحسن وإنا نرى غلماننا يختلفون إليك ونحن نخاف أن تفسدهم اخرج عنا قال: نعم فقال لذلك الغلام: اخرج معي قال: لا أستطيع قد علمت شدة أبوي علي قلت: أنا أخرج معك وكنت يتيمًا لا أب لي فخرجت فأخذنا جبل رامهرمز نمشي ونتوكل ونأكل من ثمر الشجر حتى قدمنا الجزيرة فقدمنا نصيبين فقال: هنا قوم عباد أهل الأرض فجئنا إليهم يوم الأحد وقد اجتمعوا فسلم عليهم فحيوه وبشوا به وقالوا: أين كانت غيبتك? قال: كنت في إخوان لي من قبل فارس ثم قال صاحبي: قم يا سلمان قال: قلت: لا دعني مع هؤلاء قال: إنك لا تطيق ما يطيق هؤلاء يصومون الأحد إلى الأحد ولا ينامون هذا الليل وإذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الملك ودخل في العبادة فكنت فيهم حتى أمسينا فجعلوا يذهبون واحدًا واحدًا إلى غاره الذي يكون فيه فقال لي: يا سلمان هذا خبز وهذا أدم كل إذا غرثت وصم إذا نشطت وصل ما بدا لك ثم قام في صلاته فلم يكلمني ولم ينظر إلي فأخذني الغم تلك الأيام السبعة حتى كان يوم الأحد فذهبنا إلى مجمعهم إلى أن قال صاحبي: إني أريد الخروج إلى بيت المقدس ففرحت وقلت نسافر ونلقى الناس فخرجنا فكان يصوم من الأحد إلى الأحد ويصلي الليل كله ويمشي بالنهار فلم يزل ذاك دأبه حتى انتهينا إلى بيت المقدس وعلى بابه مقعد يسأل الناس فقال: أعطني قال: ما معي شيء فدخلنا بيت المقدس فبشوا به واستبشروا فقال لهم: غلامي هذا استوصوا به فأطعموني خبزًا ولحمًا ودخل في الصلاة فلم ينصرف حتى كان يوم الأحد فقال لي: يا سلمان إني أريد أن أنام فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني فنام فلم أوقظه ماويةً له مما دأب فاستيقظ مذعورًا فقال: ألم أكن قلت لك? ثم قال لي: أعلم أن أفضل الدين اليوم النصرانية قلت: ويكون بعد اليوم دين أفضل منه كلمة ألقيت على لساني? قال: نعم يوشك أن يبعث نبي ........... ، إلى أن قال: فطلقاني
ج ٣ ص ٣٢٩رفقة من كلب فسبوني فاشتراني بالمدينة رجل من الأنصار فجعلني في نخل ومن ثم تعلمت عمل الخوص أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بدرهمين فأرد درهما في الخوص وأستنفق درهمًا أحب أن كان من عمل يدي.
قال: فبلغنا أن رجلًا قد خرج بمكة يزعم أن الله أرسله قال: فهاجر إلينا إلى أن قال: فقلت: يا رسول الله أي قوم النصارى? قال: "لا خير فيهم ولا فيمن يحبهم" . قلت في نفسي: أنا والله أحبهم قال: وذاك حين بعث السرايا وجرد السيف فسرية تدخل وسرية تخرج والسيف يقطر قلت يحدث بي أني أحبهم فيبعث إلي فيضرب عنقي فقعدت في البيت فجاءني الرسول أجب رسول الله فخفت وقلت: اذهب حتى ألحقك قال: لا والله حتى تجيء فانطلقت فلما رآني تبسم وقال: "يا سلمان أبشر فقد فرج الله عنك" ثم تلا علي: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِه﴾ [القصص: (٥٢) ، ٥٣] إلى قوله: ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِين﴾ [القصص: ٥٥] قلت: والذي بعثك بالحق لقد سمعته يقول - يعني صاحبه: لو أدركته فأمرني أن أقع في النار لوقعت فيها إنه نبي لا يقول إلَّا حقًا ولا يأمر إلَّا بحق.
-
غريب جدًا وسلامة لا يعرف.
قال بقي بن مخلد في "مسنده" : حدثنا يحيى الحماني، حدثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل، عن سلمان قال: خرجت في طلب العلم إلى الشام فقالوا لي: إن نبيًّا قد ظهر بتهامة فخرجت إلى المدينة فبعثت إليه بقباع من تمر فقال: "أهدية أم صدقة" ؟ قلت: صدقة فقبض يده وأشار إلى أصحابه أن يأكلوا ثم أتبعته بقباع من تمر وقلت: هذا هدية فأكل وأكلوا فقمت على رأسه ففطن فقال بردائه، عن ظهره فإذا في ظهره خاتم النبوة فأكببت عليه وتشهدت. إسناده صالح.
-
أخرج البخاري من حديث سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال: تداولني بضعة عشر من رب إلى رب (١) .
- ج ٣ ص ٣٣٠
يحيى الحماني، حدثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل، عن سلمان قال كاتبت فأعانني النبي ﷺ ببيضة من ذهب فلو وزنت بأحد كانت أثقل منه (١) .
-
حماد بن سلمة، أنبأنا علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن سلمان قال كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمس مئة فسيلة فإذا علقت فأنا حر فقال النبي ﷺ "إذا أردت أن تغرس فآذني" فآذنته فغرس بيده إلَّا واحدة غرستها فيعلق الجميع إلَّا الواحدة التي غرست (٢) .
-
قيس بن الربيع، حدثنا أبو هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال قرأت في التوراة أن البركة تنزل في الوضوء قبل الطعام فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال "تنزل قبل الطعام في الوضوء وفي الوضوء بعده" (٣) .
-
أبو بدر السكوني، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن سلمان قال لي رسول الله ﷺ : "يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك" قلت بأبي وأمي كيف أبغضك وبك هداني الله قال: "تبغض العرب فتبغضني" (٤) .
-
قابوس بن حسنة قال الترمذي يحيى بن عقبة بن أبي العيزار من الضعفاء، عن محمد
ج ٣ ص ٣٣١بن جحادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا سابق ولد آدم وسلمان سابق الفرس" (١) .
-
ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال رسول الله ﷺ : "سلمان سابق الفرس" (٢) . هذا مرسل ومعناه صحيح.
-
ابن أبي فديك، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ خط الخندق عام الأحزاب فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلًا قويًا فقال المهاجرون: منا سلمان وقالت الأنصار: سلمان منا فقال النبي ﷺ : "سلمان منا أهل البيت" (٣) .
-
كثير متروك.
- ج ٣ ص ٣٣٢
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان مر على سلمان وبلال وصهيب في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها فقال أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك" فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم? قالوا: لا يا أبا بكر يغفر الله لك (١) .
قال الواقدي: أول مغازي سلمان الفارسي الخندق.
-
أحمد في "مسنده" ، حدثنا ابن نمير، حدثنا شريك، حدثنا أبو ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: "إن الله يحب من أصحابي أربعة وأمرني أن أحبهم علي وأبو ذر وسلمان والمقداد" (٢) . تفرد به أبو ربيعة.
-
الحسن بن صالح بن حي، عن أبي ربيعة البصري، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الجنة تشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان" (٣) .
-
يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: قيل لعلي: أخبرنا عن أصحاب محمد ﷺ قال: عن أيهم تسألون? قيل: عن عبد الله قال: علم القرآن والسنة ثم انتهى وكفى به علمًا قالوا: عمار? قال: مؤمن نسي فإن ذكرته ذكر قالوا: أبو ذر? قال: وعى علمًا عجز عنه قالوا: أبو موسى? قال: صبغ في العلم صبغة ثم خرج منه قالوا: حذيفة? قال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين قالوا: سلمان? قال: أدرك العلم الأول والعلم الآخر بحر لا يدرك قعره وهو منا أهل البيت قالوا: فأنت يا أمير المؤمنين? قال: كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت.
- ج ٣ ص ٣٣٣
مسلم بن خالد الزنجي وغيره، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُم﴾ [محمد: ٣٨] قالوا: يا رسول الله من هؤلاء? قال: فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال: "هذا وقومه لو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس" .
-
إسناده وسط.
-
وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: بلغ النبي ﷺ قول سلمان لأبي الدرداء: إن لأهلك عليك حقًا فقال: "ثكلت سلمان أمه لقد اتسع من العلم" (١) .
-
شيبان، عن قتادة في قوله ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب﴾ [الرعد: ٤٣] قال سلمان وعبد الله بن سلام.