باب الميم والعين

٤٠٥ فقرة، ج ٥ ص ٢٠٣

الصفحة ٤ من ١١

  1. أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو مُسْهِر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة ابن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عَمِيرةَ وكان من أصحاب النبي ﷺ أنه قال لمعاوية: (اللهم، اجعله هادياً مَهْدِيًّا، واهد به) .

    قال: وأخبرنا أبو عيسى: حدثنا سُويد ابن نصر، أخبرنا عبد الله وهو ابن المبارك أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرنا حُمَيد بن عبد الرحمن: أنه سمع معاوية خطب بالمدينة فقال: أين علماؤُكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن هذه القُصَّة ويقول: (إنما هَلَكت بنُو إسرائيل حِينَ اتخذها نساؤُهم) .

    وقال ابن عباس: معاوية فقيه.

    وقال ابن عمر: ما رأيت أحداً بعد رسول الله ﷺ أسوَدَ من معاوية. فقيل له: أبو

    ج ٥ ص ٢٢٢بكر، وعمر، وعثمان، وعلي؟ فقال: كانوا والله خيراً من معاوية وأفضل، ومعاوية أسود.

    ج ٥ ص ٢٢١
  2. ولما دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام، ورأى معاوية، قال: هذا كسرى العرب.

  3. أخبرنا يحيى بن محمود وغيره بإسنادهما عن مسلم قال: أخبرنا محمد بن مُثَنى، ومحمد بن بشار واللفظ لابن مثنى حدثنا أُمَيَّة ابن خالد، حدثنا شعبة، عن أبي حَمزَة القَصَّاب، عن ابن عباس قال: كنت ألعبُ مع الصِّبيان، فجاء رسول الله ﷺ فتواريتُ خلف باب، قال: فجاءَ فَحَطأني حَطْأةً، وقال: (اذهب فادع لي معاوية) . قال: فجئت فقلت: هو يأكل. ثم قال: (اذهب، فادع لي معاوية) . قال: فجئت فقلتُ: هو يأكل. فقال: (لا أشبع الله بطنه) .

  4. أخرج مسلم هذا الحديث بعينه لمعاوية، وأتبعه بقول رسول الله ﷺ : (إني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيُّما أحَد دَعَوت عليه من أُمتي بدعوة أن يجعلها له طهوراً وزكاة وقربةً يُقَرِّبه بها يومَ القيامة) .

  5. ولم يزل والياً على ما كان أخوه يتولَاه بالشام خلافةَ عمر، فلما استخُلِفَ عثمان جمع له الشام جميعه. ولم يزل كذلك إلى أن قُتِل عثمان، فانفرد بالشام، ولم يبايع علياً، وأظهر الطلب بدم عثمان، فكان وقعة صفين بينه وبين علي، وهي مشهورة. وقد استقصينا ذلك في كتابنا (الكامل في التاريخ) .

  6. ثم لما قتل علي واستخلِفَ الحسن بن علي، سار معاوية إلى العراق، وسار إليه الحسن بن علي، فلما رأى الحسن الفتنة وأن الأمر عظيم تُرَاق فيه الدماءُ، ورأى اختلاف أهل العراق، سَلَّمَ الأمر إلى معاوية، وعاد إلى المدينة، وتسلم معاوية العراق، وأتى الكوفة فبايعه الناس، واجتمعوا عليه، فسمي عام الجماعة. فبقي خليفة عشرين سنة، وأميراً عشرين سنة، لأنه ولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتي عشرة سنة خلافة عثمان مع ما أضاف إليه من باقي الشام، وأربع سنين تقريباً أيام خلافة علي، وستة أشهر خلافة الحسن. وسلم إليه الحسن الخلافة سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة أربعين. والأوّل أصح. وتوفي مُعَاوية النِّصفَ من رجب سنة ستين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقيل: ابن ست وثمانين سنة. وقيل: توفي يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع وخمسين؛ وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. والأصح في

    ج ٥ ص ٢٢٣وفاته أنها سنة ستين.

  7. ولما مرض كان ابنه يزيد غائباً، ولما حَضَره الموتُ أوصى أن يكفَّن في قميص كان رسول الله ﷺ قد كساه إياه، وأن يجعل مما يلي جسده. وكان عنده قُلَامة أظفارِ رسول الله ﷺ ، فأوصى أن تُسحَق وتجعل في عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك، وخَلّوا بيني وبين أرحم الراحمين).

  8. ولما نزل به الموت قال: (ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طُوىً، وأني لم أل من هذا الأمر شيئاً) .

  9. ولما ماتَ أخذ الضحاكُ بن قيس أكفانه، وصَعِد المنبرَ وخَطب الناسَ وقال: إن أمير المؤمنين معاوية كان حَدَّ العرب، وعَوْدَ العَرب، قطع الله به الفتنة، ومَلَّكه على العباد، وسيَّر جنوده في البر والبحر، وكان عبداً من عبيد الله، دعاه فأجابه، وقد قضى نحبه، وهذه أكفانه فنحن مُدرجوه ومدخلوه قبرَه، ومخلوه وعمله فيما بينه وبين ربه، إن شاء رحِمه، وإن شاءَ عَذَّبه.

  10. وصلى عليه الضحاك، وكان يزيد غائباً بحُوَّارِينَ، فلما ثَقُلَ معاويةُ أرسل إليه الضحاك، فقدم وقد مات معاوية، فقال:

    جَاءَ البَرِيدُ بِقرْطَاس يَحْثُّ بهِ … فَأَوْجَسَ القَلْبُ مِنْ قِرْطَاسِه فَزعَا

    قُلْنَا: لَكَ الوَيْلُ مَاذَا فِي صَحِيفَتِكُمْ؟ … قَالُوا: الخَلِيفَةُ أَمْسَى مُثْبَتاً وجِعا

    وهي أكثر من هذا.

  11. وكان معاوية أبيض جميلاً، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وكان يَخضِبُ.

  12. روى عنه جماعة من الصحابة: ابن عباس، والخدْري، وأبو الدرداءِ، وجَرِير، والنعمان بن

    ج ٥ ص ٢٢٤بشير، وابن عمر، وابن الزبير، وغيرهم. ومن التابعين: أبو سلمة وحميد، ابنا عبد الرحمن، وعروة، وسالم، وعَلْقَمة بن وَقَّاص، وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وغيرهم.

  13. رُوي عنه أنه قال: ما زلت أطمع في الخلافة مُذ قال لي رسول الله ﷺ : (إن وليت فأحسن) .

  14. ورَوَى عبد الرحمن بن أبزى، عن عمر أنه قال: هذا الأمر في أهل بَدْرٍ ما بقي منهم أحد، ثمّ في أهل أُحد ما بقي منهم أحد، ثمّ في كذا وكذا، وليس فيها لطَلِيق، ولا لولد طَليق، ولا لمسلمة الفتح شيءٌ).

  15. أخرجه الثلاثة.

  16. ٤٩٧٨ - مُعَاوِيَة بن صَعْصَعَة

    (ب) مُعَاوِيَة بن صَعْصَعَة التَّمِيمِي.

  17. أحد وفد بني تميم، وفد على رسول الله ﷺ سنة تسع، وهو أحد المنادين من وراءِ الحجرات.

  18. أخرجه أبو عمر مختصراً، وقال: لا أعلم له رواية.

  19. ٤٩٧٩ - مُعَاوِيَة بنُ عَبْد الله بن أبي أحْمَد

    (س) مُعَاوِيَة بنُ عَبْد الله بن أبي أحْمَد.

  20. أورده أبو بكر بن أبي علي في الصحابة: روى عاصم بن عبيد الله قال: سمعت معاوية بن عبد الله بن أبي أحمد يقول: رأيت حمنة رضي الله عنها يوم أُحد تَسقي العَطْشَى، وتداوي الجرحى.

  21. أخرجه أبو موسى.

  22. ٤٩٨٠ - مُعَاوِيَة بنُ عبد الله

    (س) مُعَاوِيَة بنُ عبد الله، آخر.

  23. قاله أبو موسى وقال: أورده الإسماعيلي. روى حَيْوَة بن شُرَيح، عن جعفر بن ربيعة: أن معاوية بن عبد الله أخبره: أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب: ﴿حم﴾ التي فيها الدُّخَان.

    ج ٥ ص ٢٢٥
  24. أخرجه أبو موسى بعد الذي قبله، وقال: هو آخر.

  25. ٤٩٨١ - مُعَاوِيَة بنُ عِياض

    (س) مُعَاوِيَة بنُ عِياض الكِنْدي.

    قال جعفر: يقال: إن له صحبة، حديثه عند أهل الشام.

  26. أخرجه أبو موسى مختصراً.

  27. ٤٩٨٢ - مُعَاوِيَة بنُ قَرْمَل

    (ب د ع) مُعَاوِيَة بنُ قَرْمَل المُحَارِبي.

  28. مذكور في الصحابة، روى عنه مودع بن حبان أنه قال: كنت مع خالد بن الوليد حين غزا الشام فرُفِع لنا دَيْرٌ فدخلنا، فقلنا: السّلام عليكم. فخرج إلينا قَسٌّ فقال: من أصحاب هذه الكلمة الطيبة؟ قال: وكان معاوية يَزْعُم أصحابهُ أن له صحبة.

  29. أخرجه الثلاثة.

  30. ٤٩٨٣ - مُعَاوِيَة اللَّيْثِيّ

    (ب د ع) مُعَاوِيَة اللَّيْثِيّ. سكن البصرة.

  31. أخبرنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدَّثنا أحمد بن الفرات ويونس بن حَبِيب قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا عمر بن الْقَطَّان، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن معاوية الليثي، قال: قال رسول الله ﷺ : يصبح الناس مُجدِبين، فيأتيهم الله برزق من عنده، فتصبح طائفة بها كافرين يقولون: مُطِرنا بنَوءِ كذا، وبنوءِ كذا.

  32. أخرجه الثلاثة.

    وقال أبو عمر: (جعل البخاري معاوية ابن حَيْدَة ومعاوية الليثي واحداً، وقال أبو حاتم

    ج ٥ ص ٢٢٦الليثي أن معاوية الليثي غير معاوية بن حَيْدة، وحديثه: مُطِرنا بنوءِ كذا، يضطربُ في إسناده).

    قلت: والحق مع أبي حاتم، فإن ابن حَيْدة قُشَيريّ، من قيس بن عيلان، ومعاوية الليثي من كنانة، فكيف اشتبه على البخاري؟ والله أعلم.

  33. ٤٩٨٤ - مُعَاوِيَةُ بنُ مِحْصَنِ

    مُعَاوِيَةُ بنُ مِحْصَنِ بن عَلَس الكِنْدِي، أبو شجرة.

  34. يذكر في الكُنَى إن شاء الله، قاله الكَلْبي.

  35. ٤٩٨٥ - مُعَاوِيَة بنُ مُعَاوِيَة

    (ب د ع) مُعَاوِيَة بنُ مُعَاوِيَة المُزَنيَّ، ويقال: الليثي. ويقال: معاوية بن مُقرِّن المزني. قال أبو عمر: (وهو أولى بالصواب) .

  36. توفي في حياة رسول الله ﷺ .

  37. روى حديثه محبوب بن هلال المُزَني، عن ابن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك قال: نزل جبريل على النبي ﷺ وهو بتبوك، فقال: يا محمد، مات معاوية بن معاوية المزني بالمدينة، فيجب أن نصلي عليه. قال: نعم، فضرب بجناحه الأرض، فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تَضَعضعت، ورُفع له سريره حتى نظر إليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صَفَ ألفُ مَلَك، فقال النبي ﷺ لجبريل عليه السلام : (يا جبريل، بم نال هذه المنزلة؟) قال: بحبه ﴿قلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ﴾، وقراءَته إياها جائياً وذاهباً، وقائماً وقاعداً، وعلى كل حال.

  38. وقد روى: (في كُلِّ صف ستون ألف ملك) .

  39. ورواه يزيد بن هارون، عن العلاءِ أبي محمد الثقفي، عن أنس بن مالك، فقال: معاوية بن معاوية الليثي.

  40. ورواه بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد، عن أبي أُمامة الباهلي، نحوه. وقال: معاوية ابن مقرِّن المزني.

    قال أبو عمر: أسانيدُ هذه الأحاديث ليست بالقوية. قال: ومعاوية بن مقرن المزني وإخوته: النعمان، وسُوَيد، ومعقل وكانوا سبعة معروفون في الصحابة مشهورون، قال: وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه بغير ما ذكرت، وفضل ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَد﴾ لا يُنكر.

    ج ٥ ص ٢٢٧