باب الحاء والسين
٩٦ فقرة، ج ٢ ص ٧
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٢ ص ١٥
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن نظيف، حدثنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحيم
ج ٢ ص ١٦الزهري يقول: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث، وقيل: ولد بعد أحد بسنة، وقيل: بسنتين، وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف.
قال الدولابي: وحدثنا الحسن بن علي بن عفان، أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق قال: قالت أم الفضل: يا رسول الله، رأيت كأنَّ عضواً من أعضائك في بيتي، قال: (خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فترضعيه بلبن قُثَم، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قُثَم) . قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه : لما ولد الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: (أروني ابني ما سميتموه؟) قلت: سميته حرباً، قال: (بل هو حَسَن) ، فلما ولد الحسين سميناه حرباً، فجاء النبي ﷺ فقال: (أروني ابني، ما سميتموه؟) قلت: سميته حرباً، قال: (بل هو حسين) فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فقال: (أروني أبني ما سميتموه؟) قلت: سميته حرباً، قال) بل هو محسِّن)، ثم قال: (سميتهم بأسماء ولد هارون: شبَّر وشبِّير ومشبِّر) .
-
روى عنه عائشة، والشعبي، وسويد بن غفلة، وشقيق بن سلمة، وهبيرة بن يريم، والمسيب بن نَجَبَة، والأصبعْ بن نُبَاتة، وأبو الحوراء، ومعاوية بن حُدَيج، وإسحاق بن بشار، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.
-
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن علي وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو الفتح الكروخي بإسناده، عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن مريم عن أبي الحوراء قال: قال الحسن ابن علي: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: (اللهُمَّ، أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت) .
-
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، أخبرنا محمد بن علي السلامي، أخبرنا ابن أبي الصقر، أخبرنا أبو البركات بن نظيف، أخبرنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي، حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة (ح) قال أبو بشر: وحدثنا يوسف بن سعيد، أخبرنا حجاج بن محمد، أخبرنا شعبة، أخبرنا يزيد ابن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن ابن علي: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر من رسول الله أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فتركتها في فمي، فنزعها بلعابها، وجعلها في تمر الصدقة، فقيل: يا
ج ٢ ص ١٧رسول الله، ما كان عليك من هذه التمرة؟ قال: (إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة) . وكان يقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة) . وكان يعلمنا هذا الدعاء .. وذكر حديث القنوت.
-
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن الحسين القاري، أخبرنا عبيد الله بن عمر، أخبرنا عبد الله ابن إبراهيم بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسحاق، أخبرنا خالد العمري، أخبرنا سفيان الثوري، عن سعد بن طريف، عمير بن مأمون، قال: سمعت الحسن بن علي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من صلى صلاة الغداة فجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس كان له حجاب من النار، أو قال: ستر من النار) .
-
أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية الوراق، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، أخبرنا داود بن رشيد، أخبرنا مروان، أخبرنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعم البجلي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة: عيسى ويحيى بن زكرياء عليه السلام .
-
أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة، أخبرنا سفيان بن وكيع، وعبد بن حميد قالا: حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا موسى بن يعقوب الربعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال، أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد قال: أخبرني ابن أسامة بن زيد قال: طرقت النبي ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وَرْكيه، فقال: (هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما).
-
قال وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، وأخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وأخبرنا الأشعث، هو ابن عبد الملك، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال: صعد النبي ﷺ المنبر فقال: (إن ابني هذا سيّد، يصلح الله به بين فئتين عظيمتين) .
قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا الحسين بن حريث، أخبرنا علي بن الحسين بن واقد،
ج ٢ ص ١٨حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: كان النبي ﷺ يخطبنا إذا جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: (صدق الله ﴿إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما) .
قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: (لم يكن أشبه برسول الله ﷺ من الحسن بن علي) .
قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو عامر العَقَدِيّ، أخبرنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (كان رسول الله ﷺ حامل الحسن على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي ﷺ : (ونعم الراكب هو) .
-
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي بإسناده إلى مسلم بن الحجاج، أخبرنا محمد ابن بشار وأبو بكر بن نافع، أخبرنا غُنْدَر، وأخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ واضعاً الحسن بن عليّ على عاتقه، وهو يقول: (اللهُمّ، إني أَحِبُّه فأَحِبَّه) .
قال: أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا محمد بن سليمان الأصفهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء، عن عُمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ قال: نزلت هذه الآية على النبي ﷺ ﴿إنَّمَا يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطِّرَكُمْ تَطْهِيرَا﴾. في بيت أم سلمة، فدعا النبي ﷺ فاطمة، وحسناً، وحسيناً، فجللهم بكساء، وعليُّ خلف ظهره، ثم قال: (هؤلاء أهل بيتي؛ فاذهبْ عنهم الرجس وطهِّرْهم تطهيراً) ، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: (أنت على مكانك؛ أنت إلى خير) .
قال محمد: وحدثنا علي بن المنذر الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، أخبرنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضِلّوا؛ أحدهما أعظم من الآخر: كتابُ الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعِتْرَتي أهلُ بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا الحوض، فانظروا كيف تَخْلُفوني فيهما) .
ج ٢ ص ١٩قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث، أخبرنا يحيى بن معين، أخبرنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : (أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي بحبي) .
-
قيل: إن الحسن بن علي حج عدة حجات ماشياً، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلاً ويأخذ نعلاً وخرج من ماله كله مرتين.
وقال النبي ﷺ : (حسن سِبْط من الأسباط) وكان حليماً كريماً ورعاً، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا، رغبة فيما عند الله تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن ألِيَ أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك مِحْجَمَة دم، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان.
-
وولى الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي الله عنهما ، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفاً، كانوا قد بايعوا أباه على الموت، وكانوا أطوع للحسن، وأحب له. وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءه من خراسان والحجاز واليمن وغير ذلك، ثم سار معاوية إليه من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أن لا يطلب أحداً من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد؛ فأجابه معاوية إلى ما طلب، فظهرت المعجزة النبوية في قوله ﷺ : إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين. وأيُّ شرف أعظم من شرف من سماه رسول الله ﷺ سيداً؟
-
أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود، حدثنا أحمد بن محمد بن المجلى، أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد العكبري، أخبرنا محمد بن أحمد بن خاقان، أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قام الحسن بعد موت أبيه أمير المؤمنين فقال بعد حمد الله عز وجل : إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في
ج ٢ ص ٢٠منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنا، ولستم كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين: قتيلٍ بصفين تبكون له، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، فأما الباقي فخاذل، وأما الباكي فثائر، ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نَصَفَة، فإن أردتم الموت رددناه عليه، وحاكمناه إلى الله عز وجل بِظُبَا السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا، فناداه القوم من كل جانب: البقيةَ البقيةَ، فلما أفردوه أمضى الصلح).
-
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو داود الطيالسي، أخبرنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني، عن يوسف بن سعد.
قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية، فقال: سَوَّدْتَ وجوه المؤمنين، أو: يا مُسَوّد وجوه المؤمنين، فقال: لا تُؤَنِّبْنِي، رحمك الله؛ فإن النبي ﷺ أرى بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت: ﴿إنَّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ، وما أدْرَاكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ، لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ﴾ تملكها بعدي بنوي أمية.
-
وقد اختلف في الوقت الذي سلَّم فيه الحسن الأمر إلى معاوية؛ فقيل: في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها، وقيل: في ربيع الآخر؛ فتكون خلافته على هذا ستة أشهر واثني عشر يوماً، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئاً، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحوَ ثمانية أشهر، والله أعلم. وقولُ من قال سَلَّم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصحُّ ما قيل فيه، وأما من قال: سنة أربعين، فقد وهم.
-
ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهلُ بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهَّرَهم تطهيراً، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى حتى سُمع نشجيه.
-
ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس قال عمرو بن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن
ج ٢ ص ٢١ليخطب، فقال: لا حاجة بنا إلى ذلك، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عَيُّه؛ فإنه لا يدري هذه الأمور، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا؛ فقام الحسن في أمر لم يُرَوّ فيه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال في بديهته: أما بعد، أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، ألا إن أكيس الكَيْس التقي، وإن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني، وإما أن يكون حقي تركته لله عز وجل ، ولإصلاح أمة محمد ﷺ حقن دمائكم، ثم التفت إلى معاوية وقال: ﴿وَإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لكُمْ وَمَتَاعٌ إلى حِين﴾.
-
فأمره معاوية بالنزول، وقال لعمرو: ما أردت إلا هذا.
-
وقد اختلف في وقت وفاته؛ فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكانَ يخضِبُ بالوسْمة.
-
وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم، فكان توضع تحت طست، وترفع أخرى نحو أربعين يوماً، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين رضي الله عنهما : يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسْقَ مثل هذه، إني لأضَع كبدي، قال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكِلهُم إلى الله عز وجل . ولم حضرته الوفاة أرسل إلى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النبي ﷺ ، فأجابته إلى ذلك، فقال لأخيه: إذا أنا مِت فاطلب إلى عائشة أن أدفن مع النبي ﷺ ، فلقد كنت طلبت منها فأجابت إلى ذلك، فلعلها تستحيي مني، فإن أذنَتْ فادفني في بيتها، وما أظن القوم، يعني بني أمية، إلا سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد.
-
فلما توفي جاء الحسين إلى عائشة في ذلك فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك إلى مروان وبني أمية فقالوا: والله لا يدفن هناك أبداً. فبلغ ذلك الحسينَ فلبس هو ومن معه السلاح، ولبسه مروان، فسمع أبو هريرة فقال: والله إنه لظلم؛ يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه والله إنه لابن رسول الله ﷺ ، ثم أتى الحسين فكلمه وناشده الله؛ فقال: أليس قد قال أخوك: إن
ج ٢ ص ٢٢خفت فردني إلى مقبرة المسلمين، ففعل، فحمله إلى البقيع. ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سعيد بن العاص، كان أميراً على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: لولا أنها السنة لما قدمتك. وقيل: حضر الجنازة أيضاً خالد بن الوليد بن عقبة ابن أبي معيط؛ سأل بني أمية فأذنوا له في ذلك، ووصى إلى أخيه الحسين، وقال له: لا أرى أن الله يجمع لنا النبوة والخلافة؛ فلا يَسْتَخِفَّنَّك أهلُ الكوفة لُيخْرِجُوك.
قال الفضل بن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بن علي رضي الله عنهما جَزِع، فدخل عليه رجل فقال: يا أبا محمد، ما هذا الجزع ما هو إلا أن تفارق روحُك جسدَك فتقدم على أبويك: علي وفاطمة، وجديك النبي ﷺ وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم، وعلى خالاتك: رقية وأم كلثوم وزينب، فَسُرِّيَ عنه. ولما مات الحسن أقام نساءُ بني هاشم عليه النواح شهراً، ولبسوا الحداد سنة.
-
أبو الحوراء: بالحاء المهملة، والراء.
-
أخرجه الثلاثة.
-
١١٦٦ - حُسَيل بن جَابِر
(ب د ع) حُسَيل بن جَابِر بن رَبِيعة العَبْسي، والد حذيفة بن اليمان، وقد تقدم الكلام على نسبه في حذيفة ابنه، وهو حليف بني عبد الأشهل، من الأنصار، شهد هو وابناه: حذيفة وصفوان أحداً، مع النبي ﷺ ، فقتل حسيل، قتله المسلمون خطأ.
-
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبيد قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد، رَفَع حسيل بن جابر، وهو اليمان، أبو حذيفة بن اليمان، وثابت بن وَقْش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، وهما شيخان كبيران، فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك، ما تنتظر؟ فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا مثل ظِمْء حِمار، إنما نحن هامة اليوم أو غداً، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ ، لعل الله أن يرزقنا الشهادة مع رسول الله ﷺ ؟ فأخذا
ج ٢ ص ٢٣أسيافهما، ولحقا برسول الله ﷺ ، ودخلا في المسلمين ولا يعلم بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حُسَيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين، وهم لا يعرفونه، فقتلوه؛ فقال حذيفة: أبي أبي، فقالوا: والله ما عرفناه، وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله ﷺ أن يَدِيَه، فتصدق حذيفة بِديَتَه على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ خيراً.
-
أخرجه الثلاثة.
-
١١٦٧ - حُسَيْل بن خَارِجَة
(د ع) حُسَيْل بن خَارِجَة الأشْجَعِيّ، وقيل: حسل بغير ياء، وقد تقدم.
وقال ابن منده وأبو نعيم: حسين، وقد استدركه أبو موسى على ابن منده، على ما نذكره.
-
شهد مع النبي ﷺ خيبر، ورَوَى: (أن النبي ﷺ أعطى الفرس سهمين وصاحبه سهماً) . روى عنه معن بن حَوِيّة أنه قال: (قدمت المدينة في جلب أبيعه، فأتى النبي ﷺ فقال: (يا حسيل، هل لك أن أعطيك عشرين صاعاً من تمر على أن تدل أصحابي على طريق خيبر) ؟ قال: ففعلت، فلما قدم رسول الله ﷺ أعطاني عشرين صاعاً من التمر، وأسلمت.
-
أخرجه هاهنا ابن منده وأبو نعيم، وأما أبو عمر فأخرجه في حسل، قال: وقيل: حسيل، فاكتفى بذلك.
-
حَوِية: بفتح الحاء المهملة وكسر الواو وبعدها ياء تحتها نقطتان وآخره هاه؛ قاله الأمير، وروى حديث سهم الفرس إلا أنه قال: شهد حنيناً؛ هكذا قال: حنيناً بألف، فلولا الألف لكنا نظن أن الناسخ صحف خيبر، وخالفه ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر.
-
١١٦٨ - حُسَيْل بن نُوَيْرة
(ب س) حُسَيْل بن نُوَيْرة الأشْجَعيّ. كان دليل النبي ﷺ إلى خيبر.
-
أخرجه أبو عمر هكذا مختصراً، وقد ذكر أبو عمر أيضاً في حسل بغير ياء: حسل بن خارجة الأشجعي، وقال: أسلم يوم خيبر، وشهد فتحها، وروى أن النبي ﷺ أعطى الفرس سهمين. وما أظنهما إلا واحداً.
- ج ٢ ص ٢٤
وقد اختلف العلماء في نسبه، كما اختلفوا في نسب غيره، وهذه الترجمة لم يذكرها ابن منده ولا أبو نعيم؛ لأنهما جعلا راوي سهم الفرس والذي شهد خيبر: حسيل بن خارجة. وقد استدركه أبو موسى على ابن منده، وقال: قال ابن شاهين: كان دليل النبي ﷺ إلى خيبر. والله أعلم.
-
١١٦٩ - الحُسَين بن خَارِجَة
(س) الحُسَين بن خَارِجَة. أخرجه أبو موسى فقال: أورده عبدان وقال: قال أحمد بن سيار: هو رجل كبير، لم يذكر لنا أنه صَحِب النبي ﷺ ، إلا أن حديثه حسن، فيه عبرة لمن سمعه. قال أبو موسى: ذكر أبو عبد الله حسيل بن خارجة الأشجعي، قال: ويقال: حسين، وذكر فيه ما يدل على أن له صحبة، فكأنه إذاً غير هذا، وذكر أبو موسى عن حسين بن خارجة: أنه رأى رؤيا عند مقتل عثمان تدل على كراهية القتال مع إحدى الطائفتين اللتين اقتتلتا بعد قتله، لا حاجة إلى ذكرها.
-
أخرجه أبو موسى.
-
١١٧٠ - الحُسَيْن بن رَبِيعَة
الحُسَيْن بن رَبِيعَة الأحْمَسيّ. قاله مروان بن معاوية، وذكره مسلم في صحيحه، وقيل: الحصين، قاله محمد بن عبيد، وهو أكثر، ونذكره في الحصين، وفي أبي أرطأة إن شاء الله تعالى، أكثر من هذا.
-
١١٧١ - الحُسَيْن بن السَّائب
(د ع) الحُسَيْن بن السَّائب الأنْصَارِيّ. روى رفاعة بن الحجاج الأنصاري، عن الحسين بن السائب قال: لما كانت ليلة العقبة أو ليلة بدر قال رسول الله ﷺ لمن معه: (كيف تقاتلون؟) فقام عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فأخذ القوس والنبل، وقال: أيْ رسولَ الله ﷺ ، إذا كان القوم قريباً من مائتي ذراع أو نحو ذلك كان الرمي بالقِسِيّ، فإذا دنا القوم حتى تنالنا وتنالهم الحجارة كانت المراضخة بالحجارة، فإذا دنا القوم حتى تنالنا وتنالهم الرماح كانت المداعسة بالرماح حتى تتقصف، فإذا تقصفت تركناها وأخذنا السيوف، فكانت السلَّة
ج ٢ ص ٢٥والمجالدة بالسيوف، قال: فقال رسول الله ﷺ : (من قاتل فليقاتلْ قتال عاصم) .
-
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
-
١١٧٢ - الحُسَيْنَ بن عُرْفُطَة
(س) الحُسَيْنَ بن عُرْفُطَة بن نَضْلة ابن الأشتر بن حَجْوان بن فَقْعَس بن طريف بن عمرو بن قَعين بن الحارث بن ثعلبة بن دُودَان بن أسَد بن خُزَيمة. كان اسمه: حسيلاً باللام، فسماه النبي ﷺ حسيناً بالنون.
-
روى الدراقطني، عن أحمد بن سعيد، عن داود بن محمد بن عبد الملك بن حبيب بن تمام ابن حسين بن عرفطة، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن جد الجد، عن حسين بن عرفطة أن النبي ﷺ قال له: (إذا قمت إلى الصلاة فقل: ﴿بِسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. الحَمْدُ لله رَب العَالَمِينَ﴾ حتى ختمها، ﴿قُلْ هُوَ الله أحَدُ﴾ إلى آخرها.
-
أخرجه أبو موسى.