باب الزاي والباء
٤٤ فقرة، ج ٢ ص ٢٩٠
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٢٩٠
[١٧٢٦ - زبار بن قيسور]
-
(ب س) زَبَّانُ وقيل: زبار بن قيسور. وقيل: ابن قسور. الكُلْفي.
-
روى إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن
ج ٢ ص ٢٩١زبان، قال: رأيت النبي ﷺ وهو نازل بوادي الشّوْحَط. وروى حديثاً كثير الغريب في ألفاظه، وهو إسناد ضعيف ليس دون إبراهيم بن سعد من يحتج به.
-
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
قال ابن ماكولا: ذكر عبد الغني ويحيى ابن علي الحضرمي في زبار، آخره راء، وقال الدارقطني: آخره نون.
-
١٧٢٧ - الزِّبْرِقان بن أسْلَم
(د ع) الزِّبْرِقان بن أسْلَم، من آل ذي لَعْوَة.
-
روى أبو وائل شقيق بن سلمة قال: برز الحسين بن علي رضي الله عنهما فنادى: هل من مبارز؟ فأقبل رجل من آل ذي لَعْوَة، اسمه الزبرقان بن أسلم، وكان شديد البأس فقال: ويلك، من أنت؟ فقال: أنا الحسين بن علي. فقال له الزبرقان: انصرف يا بني فإني والله لقد نظرت إلى رسول الله ﷺ مقبلاً من ناحية قُباء على ناقة حمراء وإنك يومئذ قُدَّامه، فما كنت لألقى رسول الله ﷺ بدمك، فانصرف الزبرقان وهو يقول أبياتاً من شعره.
-
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: لا تصح له صحبة.
-
١٧٢٨ - الزِّبْرِقَان بن بَدْر
(ب د ع) الزِّبْرِقَان بن بَدْر بن امْرئ القَيْس بن خلف بن بَهْدَلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي، يكنى أبا عَيّاش، وقيل: أبو شَذْرَة، واسمه الحُصَين، وقد تقدم في الحصين، وإنما قيل له الزبرقان لحُسْنه، والزبرقان القمر، وقيل: إنما قيل له ذلك لأنه لبس عمامة مُزَبْرَقَة بالزعفران. وقيل: كان اسمه القمر، والله أعلم.
-
نزل البصرة، وكان سَيِّداً في الجاهلية عظيم القدر في الإسلام، وفد على رسول الله ﷺ في وفد بني تميم، منهم: قيس بن عاصم المِنْقَري وعمرو بن الأهتم، وعطارد بن حاجب، وغيرهم، فأسلموا، وأجازهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم، وذلك سنة تسع، وسأل النبي ﷺ عَمْرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر فقال: مطاع في أدْنَية شديد العارضة،
ج ٢ ص ٢٩٢مانع لما وراء ظهره، قال الزبرقان: والله لقد قال ما قال وهو يعلم أني أفضل مما قال. قال عمرو: إنك لزَمِرُ المروءة، ضيق العَطَن، أحمق الأب، لئيم الخال. ثم قال: يا رسول الله، لقد صدقت فيهما جميعاً، أرضاني فقلت بأحسن ما أعلم فيه، وأسخطني فقلت بأسوأ ما أعلم فيه، فقال رسول الله ﷺ : (إن من البيان لسحرا) .
-
وكان يقال للزبرقان: قَمَرُ نجد، لجماله. وكان ممن يدخل مكة متعمماً لحسنه، وولاه رسول الله ﷺ صدقات قومه بني عوف،، فأداها في الردة إلى أبي بكر، فأقره أبو بكر على الصدقة لما رأى من ثباته على الإسلام وحمله الصدقة إليه حين ارتد الناس، وكذلك عمر بن الخطاب.
-
قال رجل في الزبرقان من النمر بن قاسط، يمدحه وقيل، قالها الحطيئة:
تقول خليلتي لما التقينا … سيُدْركنا بنو القَرْم الهِجَان
سَيْدْركنا بنو القَمَر بن بَدْرٍ … سراجِ الليل للشمسِ الحَصَان
فقلت: ادعى وأدْعُوَ إنَّ أنْدى … لِصَوْت أن ينادِي دعيان
فمن يك سائلاً عني فإني … أنا النَمَري جارُ الزبرقان
وكان الزبرقان قد سار إلى عمر بصدقات قومه، فلقيه الحطيئة ومعه أهله وأولاده يريد العراق فراراً من السَّنَة وطلباً للعيش، فأمره الزبرقان أنْ يقصد أهله وأعطاه أمارة يكون بها ضيفاً له حتى يلحق به، ففعل الحطيئة، ثم هجاه الحطيئة بقوله:
دَعِ المكارمَ لا ترْحلْ لبُغْيَتِها … واقعُد فإنَّك أنتَ الطاعِمُ الكاسي
فشكاه الزبرقان إلى عمر، فسأل عمرُ حسَّانَ ابن ثابت عن قوله إنه هجو، فحكم أنه هجو له وضَعَة فحبسه عمر في مطمورة حتى شفع فيه عبد الرحمن بن عوف والزبير، فأطلقه بعد أن أخذ عليه العهد أن لا يهجو أحداً، وتهدده إن فعل، والقصة مشهورة، وهي أطول من هذه، وللزبرقان شعر فمنه قوله:
نحن الملوكُ فلا حَيٌّ يُقَارِبنا … فينا العَلاءَ وفينا تُنْصَب البِيعُ
ج ٢ ص ٢٩٣وَنَحْنُ نُطْعِمُهُمُ في القَحْط ما أكَلُوا … من العَبِيط إذا لم يُوْنَسِ القَزَع
وننحر الكُوم عَبْطَاً في أَرُومتنا … للنازلين إذا ما أنْزِلوا شَبِعوا
تلك المكارم حُزْناها مقارعة … إذا الكرام على أمثالها اقترعوا
أخرجهم الثلاثة.
-
١٧٢٩ - زُبَيْبُ بن ثَعْلبة
(ب د ع) زُبَيْبُ بن ثَعْلبة بن عَمْرو ابن سَوَاء بن نَابِي بن عُبْدة بن عَدي بن جُندَب بن العنبر بن عمرو بن تميم التميمي العنبري.
-
وفد على النبي ﷺ ومسح رأسه ووجهه وصدره، وقيل: هو أحد الغِلْمة الذين أعتقتهم عائشة، كان ينزل البادية على طريق الناس بين الطائف والبصرة.
-
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي بإسناده إلى سليمان بن الأشعث قال: حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا عمار بن شعيث بن عبد الله بن زُبَيْب، عن أبيه، عن جده زبيب قال: بعث النبي ﷺ جيشاً إلى بني العنبر فأخذوهم بِرُكْبَةٍ، من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ قال زبيب: فركبت بَكْرَةً لي إلى رسول الله ﷺ فسبقتهم إلى النبي ﷺ ، فقلت: السلام عليك، يا نبي الله، ورحمة الله وبركاته، أتانا جندك فأخذونا، وقد كنا أسلمنا وخَضْرَمْنا آذان النَّعَم. فلمنا قدم بنو العنبر قال لي نبي الله ﷺ : هل لكم بَيِّنةٌ على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟ قلت: نعم. قال: من بينتك؟ قلت: سمرة رجل من بَلْعَنْبَر، ورجل آخر سَمَّاه له. فشهد الرجل وأبى سمرة أن يَشْهَد، فقال: شهد لك واحد فَتَحْلِف مع شاهدك؟ فاستحلفني، فحلفت له بالله لقد أسلمنا يوم كذا وخَضْرَمْنا آذان النعم. فقال النبي ﷺ : اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تَسْبُوا ذراريهم، لولا أن الله تعالى لا يحب ضَلَالة العَمَل ما رَزَيْناكم عِقَالا.
-
أخرجه الثلاثة.
-
شُعَيث: آخره ثاء مثلثة، وعُبْدة: بضم العين وتسكين الباء الموحدة، وزبيب بضم الزاي، وفتح الباء الموحدة، وبعدها ياء ساكنة تحتها نقطتان، وبعدها باء موحدة ثانية.
- ج ٢ ص ٢٩٤
وخضرمنا آذان النعم: هو قطعها، وكان أهل الجاهلية يخضرمون آذان نعمهم. فلما جاء الإسلام أمرهم النبي ﷺ أن يخضرموا في غير الموضع الذي خَضْرَم فيه أهل الجاهلية، وقد تقدم في رُدَيح، ويرد في زُخَيّ، أن زُبَيْباً كان من جُمْلة الغِلْمة الذين أعتقتهم عائشة.
-
١٧٣٠ - الزَبَيْر بن عَبْد الله
(ب س) الزَبَيْر بن عَبْد الله الكِلابِيّ، من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قال أبو عمر: لا أعلم له لقاء رسول الله ﷺ ، ولكنه أدرك الجاهلية، وعاش إلى خلافة عثمان.
-
أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا الحافظ أبو نصر أحمد بن عمر المعروف بالغازي بقراءتي عليه، أخبرنا إسماعيل بن زاهر القاضي بنيسابور، أخبرنا أبو الحسين القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، أخبرنا يعقوب بن سفيان، أخبرنا صفوان بن صالح، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا أسيد الكلابي: أنه سمع العلاء بن الزبير يحدث عن أبيه قال: رأيت غَلَبَةَ فارس الرومَ ثم رأيت غلبة الرومِ فارسَ ثم رأيت غلبة المسلمين فارس، كل ذلك في خمس عشرة سنة.
-
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، وقال أبو موسى: ذكره يعقوب بن سفيان فيمن رأى النبي ﷺ ، وترجم عليه: الزبير الكلابي، ولم ينسبه.
-
١٧٣١ - الزُّبَيْرُ بن عُبَيْدة
(ب د ع) الزُّبَيْرُ بن عُبَيْدة الأسَدِيّ، من أسد بن خزيمة، من المهاجرين الأولين.
-
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: ثم قدم المهاجرون أرسالاً، يعني إلى المدينة، وقال: وكان بنو غَنْم بن دودان بن أسد أهل إسلام، قد أوعبوا إلى المدينة هِجْرَةً، رجالُهم ونساؤهم، وذكر جماعة منهم، وقال: والزبير بن عبيدة وَتَمَّام ابن عبيدة.
قال أبو عمر: ممن هاجر إلى المدينة مع رسول الله: الزبير بن عبيدة، وأخواه تمام
ج ٢ ص ٢٩٥وسخبرة ابنا عبيدة، ولم يذكر تماماً في التاء.
-
أخرجه الثلاثة.
-
١٧٣٢ - الزُّبَيْرُ بن العَوَّام
(ب د ع) الزُّبَيْرُ بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أسَدَ بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الأسدي، يكنى أبا عبد الله، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، فهو ابن عمة رسول الله ﷺ ، وابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي، وكانت أمه تكنيه أبا الطاهر، بكنية أخيها الزبير بن عبد المطلب، واكتنى هو بأبي عبد الله، بابنه عبد الله، فغلبت عليه.
-
وأسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، قاله هشام بن عروة. وقال عُروة: أسلم الزبير وهو ابن اثنتي عشرة سنة، رواه أبو الأسود عن عروة. وروى هشام بن عروة عن أبيه: أن الزبير أسلم وهو ابن ست عشرة سنة. وقيل: أسلم وهو ابن ثماني سنين، وكان إسلامه بعد أبي بكر رضي الله عنه بيسير، كان رابعاً أو خامساً في الإسلام.
-
وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة، وآخر رسول الله بينه وبين عبد الله بن مسعود، لما آخى بين المهاجرين بمكة، فلما قدم المدينة وآخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سَلَمة بن سَلاّمة بن وَقْش.
-
أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، أخبرنا زكرياء بن عدي، أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، ولا إخالهُ يُتّهم علينا، قال: أصاب عثمان الرعاف سَنَة الرعاف، حتى تخلف عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش فقال: استخلف. قال: وقالوه؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: فسكت. ثم دخل عليه رجل آخر فقال مثل ما قال الأول، ورد عليه نحو ذلك، قال: فقال عثمان: الزبير بن العوام؟ قال: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده إن كان لأخيرهم ما علمت وأحبَّهم إلى رسول الله ﷺ .
-
أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبيد الله وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى ابن سَوْرة. قال: حدثنا هَنَّاد، أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير قال: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم قُرَيْظَةَ فقال: (بأبي وأمي) .
قال: وأخبرنا أبو عيسى، أخبرنا أحمد ابن منيع، أخبرنا معاوية بن عمر، وأخبرنا زائدة،
ج ٢ ص ٢٩٦عن عاصم، عن زر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله ﷺ : (إن لكل نبي حَوَارِيَّاً وحَوَارِيَّ الزبيرُ بن العَّوام) .
-
وروى عن جابر نحوه، وقال أبو نعيم: قاله رسول الله ﷺ يوم الأحزاب، لما قال: (من يأتينا بخبر القوم) ، قال الزبير: أنا. قالها ثلاثاً، والزبير يقول: أنا.
قال: وأخبرنا أبو عيسى، أخبرنا قتيبة، أخبرنا حماد بن زيد، عن صخر بن جويرية، عن هشام بن عروة قال: أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صَبِيحةَ الجَمَل، فقال: ما مني عضو إلا قد جرح مع رسول الله ﷺ حتى انتهى ذلك إلى فَرْجِه.
-
وكان الزبير أول من سل سيفاً في الله عز وجل ، وكان سبب ذلك أن المسلمين لما كانوا مع النبي ﷺ بمكة، وقع الخبر أن النبي ﷺ قد أخذه الكفار، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه، والنبي ﷺ بأعلى مكة فقال له: (مالك يا زبير؟) قال: أخبرت أنك أخِذْت، فصلى عليه النبي ﷺ ودعا له ولسيفه.
-
وسمع ابن عمر رجلاً يقول: أنا ابن الحَوَارِيّ، قال: إن كنت ابن الزبير وإلا فلا.
-
وشهد الزبير بدراً وكان عليه عمامة صفراء مُعْتَجِراً بها فيقال: إن الملائكة نزلت يومئذ على سيماء الزبير.
-
وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ : أحداً والخندق والحديبية وخيبر والفتح وحنيناً والطائف، وشهد فتح مصر، وجعله عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: هم الذين توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض.
- وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة:
-
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، قال: أخبرنا أبو العشائر محمد ابن خليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو خَيْثَمَة خيثمة بن سليمان بن حيدرة، أخبرنا أبو قِلَابَة عبدُ الملك بن محمد الرقاشي، أخبرنا محمد بن الصباح، أخبرنا إسماعيل بن زكريا، عن النضر أبي عُمَر الخَزَّاز؛ عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما انتفض حراء قال: (أسكن حراء، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد) . وكان عليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمرو وعثمان وعلي وطلحة والزبير، وعبد الرحمن، وسَعْد، وسَعِيد بن زيد.
- ج ٢ ص ٢٩٧
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير بن العوام، عن أبيه، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لتُسألُنَّ يوْمِئذٍ عنِ النَّعِيم﴾ قال الزبير: يا رسول الله، وأي النعيم نسأل عنه، وإنما هو الأسودان: التمر والماء؟ قال: أما إنه سيكون.
-
قيل: كان للزبير ألف مملوك، يؤدون إليه الخراج، فما يُدْخِل إلى بيته منها درهماً واحداً، كان يتصدق بذلك كله، ومدحه حسان ففضله على الجميع، فقال:
أقامَ على عهْدِ النبي وهَدْيِه … حَوَارِيُّه والقول بالفعل يُعْدَلُ
أقام على مِنْهاجهِ وطريقهِ … يوالي وَلِيَّ الحقِّ والحقُّ أعدل
هو الفارسُ المشهور والبطلُ الذي … يَصُول إذا ما كان يوم مُحَجَّل
وإنَّ امرأ كانت صفية أمَّه … ومن أسَدٍ في بيته لَمُرَفَّلُ
له من رسول الله قُرْبى قَرِيبةٌ … ومن نصرةِ الإسلام مجدٌ موثَّل
فكم كربة ذَبَّ الزبيرُ بسيفه … عن المصطفى، والله يُعطي ويُجْزل
إذا كَشَفَتْ عن سَاقِها الحربُ حَشَّها … بأبيض سباق إلى الموت يُرْقِل
فما مِثْلهُ فيهم ولا كان قَبلَه … وليس يكونُ الدهرَ ما دامَ يَذْبُل
وقال هشام بن عروة: أوصى إلى الزبير سبعةٌ من أصحاب النبي ﷺ منهم: عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والمقداد، وابن مسعود وغيرهم. وكان يحفظ على أولادهم مالهم، وينفق عليهم من ماله.
-
وشهد الزبير الجمل مقاتلاً لعلي، فناداه علي ودعاه، فانفرد به وقال له: أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رسول الله، ﷺ فنظر إلي وضحك وضحكتُ فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوَه فقال: (ليس بمُزْهٍ، ولتقاتِلنَّه وأنت له ظالم) ، فذكر الزبير ذلك، فانصرف عن القتال، فنزل بوادي السباع وقام يصلي فأتاه ابن جُرموز فقتله؟ وجاء بسيفه إلى علي فقال: إن هذا سيف طالما فَرَّج الكُرب عن رسول الله ﷺ ، ثم قال: (بَشِّر قاتل ابن صَفيَّة بالنار) .
- ج ٢ ص ٢٩٨
وكان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين، وقيل: إن ابن جرموز استأذن على علي، فلم يأذن له، وقال للآذن: بشِّره بالنار. فقال:
أتيت علياً برأس الزبي … ر أرجو لديه به الزلفه
فبشَّر بالنار إذ جئتهُ … فبئس البشارة والتُّحْفَه
وسِيَّانَ عِنْدي قتلُ الزبير … وضَرْطَةُ عَنْزٍ بذي الجُحْفَه
وقيل: إن الزبير لما فارق الحرب وبلغ سَفَوَان أتى إنسان إلى الأحنف بن قيس فقال: هذا الزبير قد لُقِيَ بِسَفَوان. فال الأحنف: ما شاء الله؟ كان قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجِبَ بعض بالسيوف، ثم يلحق ببيته وأهله فسمعه ابن جرموز، وفضالة بن حابس ونفيع، في غواة بني تميم، فركبوا، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة، وحمل عليه الزبير، وهو على فرس يقال له: ذو الخمار، حتى إذا ظن أنه قاتله، نادى صاحبيه، فحملوا عليه فقتلوه.
-
وكان عمره لما قتل سبعاً وستين سنة، وقيل: ست وستون، وكان أسمر ربعة معتدل اللحم خفيف اللحية.