باب العين والباء

٢٬٨٠٩ فقرة، ج ٣ ص ١٤٧

الصفحة ١٦ من ٧١

  1. أخبرنا أبو ياسر بن أبي حَبَّة، بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا مروان ابن معاوية الفَزَاري، عن عبد الواحد بن أيمن المكِّيِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن رفاعة الزرقي، عن أبيه قال: قال الفَزَاري مرة: عن ابن رفاعة الزُّرَقِي، عن أبيه قال أبي: وقال غير الفَزَارِي: ابن عُبَيْد بنِ رِفَاعَةَ الزرقي قال: لما كان يومُ أُحُدٍ، وانكفأ المشركون قال رسول الله ﷺ : (استووا حتى أُثني على ربي) ، فصاروا خلفه صفوفاً، فقال: (اللهم لك الحمدُ كلَّه، لا قابض لما بَسَطْتَ، ولا باسط لما قبضتَ) … وذكر الحديث.

    ج ٣ ص ٢٣٧
  2. أخرجه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيْم، وقال ابن منده: في إسناد حديثه نظر.

  3. ٢٩٤١ - عَبْدُ الله بنُ رَوَاحَة

    (ب د ع) عَبْدُ الله بنُ رَوَاحَة بن ثَعْلَبة بن امرئِ القيس بن عَمْرو بن امرِئِ القيس الأكبر بن مالك الأغَرِّ بن ثعلبة بن كَعْب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج الأنصاري الخزرجي، ثم من بني الحارث، يكنى أبا محمد، وقيل: أبو رَوَاحة. وقيل: أبو عمرو. وأُمه كَبْشة بنت وَاقد بن عَمْرو بن الإطنابة، من بني الحارث ابن الخزرج أيضاً.

  4. وكان ممن شهد العقبة، وكان نقيب بن الحارث بن الخزرج. وشهد بدراً، وأُحداً، والخندق، والحديبية، وخَيْبَر، وعُمْرَة القضاء، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا الفتح وما بعده؛ فإنه كان قد قتل قبله. وهو أحد الأُمراءِ في غزوة مُؤَتَة، وهو خال النُّعْمَان بن بَشِير.

    ج ٣ ص ٢٣٨
  5. روى حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن رَواحة أتى النبي ﷺ وهو يخطب، فسمعه يقول: اجلسوا. فجلس مكانه خارجاً من المسجد حتى فرغ النبي ﷺ من خطبته، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال له: (زادك الله حِرْصاً على طواعية الله وطواعية رسوله) .

  6. وكان عبدُ الله أول خارج إلى الغزو وآخر قافل. وكان من الشعراء الذين يناضلون عن رسول الله ﷺ ، ومن شعره في النبي ﷺ :

    إني تَفَرَّسْتُ فِيكَ الخيرَ أعرفُه … والله يَعْلَمُ أَنْ ما خانني البَصَرُ

    أَنْتَ النبيُّ ومن يُحْرَم شَفاعَتَه … يوم الحِسَابِ فقد أَزْرَى به القَدَرُ

    فثبَّتَ اللّهُ ما آتاكَ مِنْ حَسَنٍ … تثبيت موسى ونَصْراً كالذي نُصِروا

    فقال النبي ﷺ : (وأنت، فثبتك الله يا ابن رَوَاحة) . قال هشام بن عروة: فثبته الله أحسن الثَّبَات، فقتل شهيداً، وفتحت له أبواب الجنة، فدخلها شهيدا.

    وقال أبو الدَّرْداءِ: أعوذ بالله أن يأتي عليَّ يوم، لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة، كان إذا لقيني مُقْبلاً ضرب بين ثَدْيَيَّ، وإذا لقيني مدبراً ضرب بين كَتِفَيَّ ثم يقول: يا عُوَيْمِر، اجلس فلنؤمن ساعة. فنجلس، فنذكر الله ما شاء، ثم يقول: يا عويمر، هذه مجالس الإيمان.

  7. أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: سار عبد الله بن رَوَاحَة يعني إلى مؤتة وكان زيد بن أرْقَم يتيماً في حِجْرِه، فحمله في حَقِيبةِ رَحْلِه، وخرج به غازياً إلى مؤتة، فسمع زيدٌ من الليل وهو يتمثل أبياته التي قال: (إذَا أدْنَيْتِني وحَمَلْتِ رَحْلِي … مسيرةَ أرْبَعٍ بعد الحِسَاء

    ج ٣ ص ٢٣٩فشَأْنُكِ فانعَمِي وخَلَاكِ ذَمٌّ … ولا أَرْجِعْ إلى أهلِي وَرَائِي

    وجاءَ المؤمنون وغادَرُونِي … بأرض الشام مشهور الثَّوَاءِ

    ورَدَّكِ كلُّ ذي نسَبٍ قريب … إلى الرحمن منقطعَ الإخَاء

    هُنَالِكَ لا أُبَالِي طَلْعَ بَعْلِ … ولا نَخْلٍ أَسافُلُهَا رِوَاء

    فلما سمعه زيد بكى، فخفقه بالدرّة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل ولزيد يقول عبد الله ابن رواحة:

    يا زيدُ زيدَ اليَعْمَلَاتِ الذُّبَّلِ … تطاول الليلُ هُدِيتَ فَانْزِل

    يعني: انزل فَسُقْ بالقوم.

    قال: وحدثنا ابن إسحاق، حدثني محمد ابن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير قال: أمَّرَ رسول الله ﷺ على الناس يوم مؤتة زيدَ بن حارثة، فإن أُصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أُصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فإن أُصيب عبد الله فليرتض المسلمون رجلاً فليجعلوه عليهم. فتجهز الناس وتهيئوا للخروج، فودع الناسُ أُمراءَ رسول الله ﷺ وسلموا عليهم، فلما وَدَّع الناسُ أُمراءَ رسول الله ﷺ وسلموا عليهم، وودعوا عبد الله بن رواحة بكى. قالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حبُّ الدنيا ولا صَبابَة إليها، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأَ: ﴿وإنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيَّا﴾ فلست أدري كيف لي بالصدَرِ بعد الوُرُود؟ فقال المسلمون: صَحِبَكم اللّهُ وردَّكم إلينا صالحين ودفع عنكم. فقال ابن رواحة:

    ج ٣ ص ٢٤٠لكِنَّنِي أَسأَلُ الرحمنَ مَغْفِرَةً … وضربةً ذات فَرْغ يقذف الرَّبَدَا

    أو طعْنَةً بيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزةً … بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الأحْشَاءَ والكَبِدَا

    حتى يقولوا إذا مروا على جَدَثي … يا أرشد الله من غَازٍ وقد رَشدا

    ثم أتى عبدُ الله رسول الله ﷺ فودَّعه، ثم خرج القوم حتى نزلوا (مَعَان) فبلغهم أنَّ هرقل نزل بمَآبٍ في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة .. فأقاموا بمَعَان يومين، وقالوا: نبعثُ إلى رسول الله ﷺ فنخبره بكثرةِ عَدُوِّنا، فإما أن يَمُدَّنا، وإما أنْ يأْمرنا أمراً. فشجَّعَهم عبدُ الله بن رواحة، فساروا وهم ثلاثة آلاف حتى لحقوا جموع الروم بقرية من قُرَى البلقاءِ، يقال لها: مشارف. ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة.

  8. وروى عبد السلام بن النعمان بن بَشِير: أن جعفر بن أبي طالب حين قُتِل دعا الناس عبد الله ابن رواحة، وهو في جانب العسكر، فتقدم فقاتل، وقال يخاطب نفسه:

    يا نفسُ إلاَّ تُقْتَلِي تَمُوتِي … هذا حِياضُ المَوْت قد صَلِيتِ

    وما تمنَّيْتِ فقد لَقِيتِ … إن تفعلي فِعْلَهما هُدِيتِ

    وإنْ تأَخَّرْتِ فقد شَفِيتِ

    يعني زيداً وجعفراً. ثم قال: يا نفس إلى أي شيء تتوقين؟ إلى فلانة امرأته فهي طالق، وإلى فلان وفلان غلمان له فهم أحرار، وإلى معجف حائط له فهو لله ولرسوله.

    ثم قال:

    يا نفسُ مَالَكِ تَكرَهِينَ الجَنَّهْ … أُقْسِم بِالله لِتَنْزِلِنَّهْ

    طائعة أو لَتُكْرَهِنَّه … فطالما قد كنت مُطْمَئِنَّهْ

    هل أنت إلا نطفة في شَنَّه … قد أَجْلَبَ الناسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ

    ج ٣ ص ٢٤١وروى مُصْعَب بن شَيبة قال: لما نزل ابنُ رَوَاحة للقتال طُعِن، فاستقبل الدم بيده فدلك به وجهه، ثم صُرِع بين الصَّفَّيْن فجعل يقول: يا معشر المسلمين، ذُبُّوا عن لحم أخيكم. فجعل المسلمون يحملون حتى يحوزوه، فلم يزالوا كذلك حتى مات مكانه.

    قال يونس بن بُكَير: حدثنا ابن إسحاق قال: لما أُصيب القوم قال رسول الله ﷺ فيما بلغني: (أخذ زيد بن حارثة الراية فقاتل بها حتى قُتِل شهيداً، ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قُتِل شهيداً. ثم صمت رسول الله ﷺ حتى تَغَيَّرتْ وجوه الأنصار، وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة ما يكرهون، فقال: ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتِل شهيداً، ثم لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سُرُرٍ من ذهب، فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة أزْورارا عن سَرِيرَيْ صاحبيه، فقلت: عمَّ هذا؟ فقيل لي: مضيا، وتردد عبد الله بعض التردد، ثم مضى فقتل) .

  9. ولم يُعْقِبْ. وكان مؤتة في جمادى سنة ثمان.

  10. أخرجه الثلاثة.

  11. ٢٩٤٢ - عَبْدُ الله بنُ رِيابٍ

    (ب) عَبْدُ الله بنُ رِيابٍ. روى عن النبي ﷺ ، وحديثه مرسل، رواه مَعْمَر، عن كَثِير ابن سُوَيْد، عنه.

  12. قاله أبو عمر.

  13. ٢٩٤٣ - عَبْدُ الله بنُ زَائِدَةَ

    (ب د ع) عَبْدُ الله بنُ زَائِدَةَ بنِ الأصَمَّ، وهو المعروف بابن أُم مكتوم. هكذا سماه قَتَادة، وقال غيره: عبد الله بن قَيْس بن زائدة، وقيل غير ذلك، ويرد في موضعه، إن شاء الله تعالى.

  14. أخرجه الثلاثة.

  15. ٢٩٤٤ - عَبْدُ الله بنُ الزِّبَعْري

    (ب د ع) عَبْدُ الله بنُ الزِّبَعْري ابنِ قَيْسِ بن عَدِيّ بن سَعْد بن سَهْم بن عَمْرو ابن هُصَيّص القرشي السهمي الشاعر، أمه عاتكة بنت عبد الله بن عُمَير بن أهيب بن حُذَافة بن جُمَح.

    ج ٣ ص ٢٤٢
  16. وكان من أشد الناس على رسول الله ﷺ في الجاهلية وعلى أصحابه بلسانه ونفسه، وكان يناضل عن قريش ويهاجي المسلمين، وكان من أشعر قريش، قال الزبير: كذلك تقول رواةُ قريش: إنه كان أشعرهم في الجاهلية، وأما ما سقط إلينا من شعره وشعر ضِرَار بن الخَطَّاب، فضرار عندي أشعر منه وأقل سَقَطاً.

  17. ثم أسلم عبد الله بعد الفتح وحسن إسلامه؛ قال يونس بنُ بكير عن ابن إسحاق: لما فتح رسول الله ﷺ مكةَ هرب هُبَيْرَة بن أبي وهب وعبد الله بن الزِّبَعْرَى إلى نَجْرَان، فقال حسان بن ثابت في ابن الزبعرى، وهو بنجران:

    لا تَعْدَمَنْ رَجُلاً أحَلَّك بُغْضُه … نَجرَانَ في عيشٍ أجَدَّ لَئِيم

    فلما سمع ذلك ابن الزبعرى رجع إلى رسول الله ﷺ فأسلم وقال حين أسلم:

    يا رسولَ المَلِيكِ إن لساني … راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُ

    إذْ أُجارِي الشيطان في سَنَنِ … الغَيِّ ومن مالِ مَيْلَه مثبور

    آمن اللحمُ والعظامُ بما قُلْ … تَ فنفسي الشَّهِيدُ أنت النَّدِيرُ

    إن ما جئتنا به حَقُّ صدق … ساطعٌ نُورُهُ مُضِيءٌ مُنِيرُ

    جئتنا باليقين والبِرِّ والصِّدْ … قِ وفي الصدق واليقين سُرُور

    ج ٣ ص ٢٤٣أذهب اللّهُ ضَلَّةَ الجَهْلِ عَنَّا … وأتانا الرَّخَاءُ والمَيْسُورُ

    في أبيات له، وقال أيضاً:

    منع الرقادَ بلَابِلٌ وهُمُومُ … والليلُ مُعْتَلِجُ الرِّوَاقِ بَهِيمُ

    ممَّا أتانِي أنّ أحمدَ لامَنِي … فِيه فبتُّ كأنني مَحْمُومُ

    يا خيرَ من حَمَلَتْ على أْوْصَالِهَا … عَيْرَانَةٌ سُرُحُ اليَدَيْنِ غَشُومُ

    إنِّي لمعتذرٌ إليكَ من التِي … أسْدَيْتُ إذْ أنا في الضَّلَالِ أَهِيمُ

    أيَّامَ تَأْمُرُنِي بأَغْوَى خُطَّة … سَهْمٌ وتَأْمُرُنِي بِهَا مَخْزُومُ

    وأَمُدُّ أَسْبَابَ الهَوَى ويَقُودُنِي … أَمْرُ الغُوَاةِ وأَمْرُهُم مَشْئُومُ

    فاليَوْمَ آمَنَ بالنبيِّ محمد … قلبِي ومُخْطِئُ هذه مَحْرُومُ

    مَضَتِ العداوةُ وانْقَضَتْ أسبابها … وأتت أواصِرِ بيننا وحُلُومُ

    فاغفر فِداً لك وَالِدَايَ كِلَاهُمَا … وارحَمْ فإنك راحِمٌ مَرْحُومُ

    وعليك من سِمَةِ الملِيك عَلَامَةٌ … نُورٌ أَغَرُّ وخَاتَمٌ مَخْتُومُ

    أعطاكَ بعدَ محبةٍ بُرْهَانَه … شَرَفاً وبرهانُ الإلَهِ عَظيمُ

    قد انقرض ولد ابن الزِّبَعْرَى.

  18. أخرجه الثلاثة.

  19. ٢٩٤٥ - عَبْدُ الله بنُ زُبَيْب

    (د ع) عَبْدُ الله بنُ زُبَيْب الجَنَدِي. ذكر في الصحابة ولا يصح، وروى حديثه عبد الرزاق عن كَثِير بن عطاءِ الجَنَدِي قال: حدثني عبد الله بن زُبَيْب الجندي قال: قال رسول الله ﷺ : (يا أبا الوليد، يا عبادةُ بنَ الصامِت، إذا رأيت الصدقة كُتِمَتْ، واستؤثر على الغزو،

    ج ٣ ص ٢٤٤وخَرِب العامِرُ وعَمِرَ الخرابُ، ورأيت الرجل يَتَمَرَّس بأمانَتِهِ كما يَتَمَرَّسُ البعيرُ بالشَّجَرَةِ، فإنك والساعةَ كهاتيْنِ) وأشار بإصبعيه السبابة والتي تليها.

  20. أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم.

  21. زُبَيب: بضم الزاي، وبباءَين موحدتين، بينهما ياءٌ تحتها نقطتان والجَنَدِي: بفتح الجيم والنون.

  22. ٢٩٤٦ - عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْر

    (ب) عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْر بن عَبْد المُطَّلِب بن هاشم بن عَبْدِ مناف القُرَشي الهاشمي، ابنُ عم النبي ﷺ ، وأمه عاتكة بنت أبي وَهْب بن عَمْرو بن عَائِذ بن عِمْران بن مَخْزُوم. لا عقب له، وهو أخو ضُبَاعَة بنت الزبير، وكان الزبير أخا عبد الله أبِي رسول الله ﷺ وأخا أبِي طالب لأبيهما وأمِّهِما.

  23. وشهد عبدُ الله قِتالَ الروم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقتل يوم أجْنَادِين شهيداً، ووجد حوله عُصْبة من الروم قتلهم، ثم أثْخَنته الجراحُ فمات.

    قال الواقدي: أو قتيل قُتِل من الروم يوم أجْنَادِين البطريقُ، الذي قتله عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب. برز بطريقٌ مُعْلَمٌ، فبرز إليه عبدُ الله ابن الزبير، فقتله عبدُ الله ولم يتعرض لسَلبَه. ثم برز إليه آخر فبرز إليه عبدُ الله بن الزبير أيضاً فاقتتلا بالرمحين، ثم صارا إلى السيفين، فحمل عليه عبدُ الله بن الزبير فضربه وهو دَارعٌ على عاتقه، وقال: خُذْها وأنا ابن عبد المطلب فقطع بسيفه الدرعَ وأسْرَعَ في مَنْكِبه، ثم وَلَّى الرُّوميُّ منهزماً. فعَزَم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز، فقال عبد الله. إني والله ما أجدني أصبِرُ فلما اختلطت السيوفُ وأخذ بعضها من بعض، وُجِد في ربْضَة وحوله عشرة من الروم قتلى، وهو مقتول بينهم.

  24. وكان النبي ﷺ يقول: (ابن عمي وحبِّي) . وقيل: إنه كان يقول: (ابن أُمي) .

  25. لا تحفظ له رواية عن النبي ﷺ . وكان عُمْره يوم توفي النبي ﷺ نحواً من ثلاثين سنة.

  26. أخرجه أبو عمر.

  27. ٢٩٤٧ - عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْر بن العَوَّام

    (ب د ع) عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْر بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ ابن كِلاب بن مُرَّة القرشي الأسدي، أبو بكر. وله كنية أخرى: أبو خُبَيْب بالخاء المعجمة المضمومة وهو اسم أكبر أولاده وقيل: كان يكنيه بذلك من يعيبه. وأُمه أسماءِ بنت أبي بكر ابن أبي قُحَافَة ذات النِّطَاقَيْن وَجَدَّتُه لأبيهِ: صفيةُ بنت عبد المطلب، عمةُ رسول الله ﷺ ، وخديجة بنت خُوَيْلد عمة أبيه الزبير بن العوام بن خويلد. وخالته عائشة أم المؤمنين.

    ج ٣ ص ٢٤٥
  28. وهو أولُ مولود وُلِدَ في الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين، فحَنَّكَه رسولُ الله ﷺ بتَمْرَةِ لاكَهَا في فيهِ، ثم حَنّكه بها، فكان ريقُ رسول الله ﷺ أولَ شيءٍ دخل جوفه، وسماه عبدُ الله، وكناه أبا بكر بجدِّه أبي بكر الصديق وسماه باسمه، قاله أبو عمر.

  29. وهَاجَرَتْ أُمه إلى المدينة وهي حامل به، وقيل: حملت به بعد ذلك وولدته بالمَدِينَةِ على رأس عشرين شهراً من الهجرة. وقيل: ولد في السنة الأُولى. ولما ولد كبر المسلمون وفَرِحوا به كثيراً؛ لأن اليهود كانوا يقولون: قد سَحَرناهم فلا يولد لهم ولد. فكذبهم الله سبحانه وتعالى .

  30. وكان صوَّاماً قوَّاماً، طويلَ الصلاة، عظيم الشجاعة. وأحضره أبوه الزبير عند رسول الله ﷺ ليبايعه وعمره سبع سنين أو ثماني سنين، فلما رآه النبي ﷺ مُقْبِلاً تبسم، ثم بايعه.

  31. وروى عن النبي ﷺ أحاديث، وعن أبيه، وعن عمر، وعثمان، وغيرهما. روى عنه أخوه عُرْوة وابناه: عامر وعَبَّاد، وعَبِيدَة السَّلَماني، وعطاءُ بن أبي رباح، والشعبي وغيرهم.

  32. أخبرنا أبو محمد القاسمِ بن علي بن الحسن الدمشقي كتابة، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الحسين ابن أبي يَعْلَى، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البَنَّاء، أخبرنا أبو جعفر، أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثني عبد الملك بن عبد العزيز، عن خاله يوسف بن الماجِشُون، عن الثقة بسنده قال: قسم عبد الله بن الزبير الدهر على ثلاث ليال: فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح.

    قال: وحدثنا الزبير قال: وحدثني سليمان ابن حرب، عن يزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِي، عن

    ج ٣ ص ٢٤٦عبد الله بن سعيد، عن مُسْلم بن يَنَّاق المكي قال: ركع ابنُ الزبير يوماً ركعة، فقرأتُ البقرةَ، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وما رفع رأسه.

  33. وروى هُشَيْم، عن مغيرة، عن قَطَن بن عبد الله قال: رأيتُ ابنَ الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا كان عند إفطاره من الليلة المقبلة يدعُو بقدح، ثم يدعو بقَعْبٍ من سَمْنٍ، ثم يأمر فيحلب عليه، ثم يدعو بشيء من صَبِر فيذره عليه، ثم يشربه؛ فأما اللبن فيَعْصِمهُ، وأما السمن فيقطع عنه العطش، وأما الصَّبِر فيفتح أمعاءَه.

  34. أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عَجْلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في التشهد قال هكذا وَضع يحيى يدَه اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة معاً ولم يجاوز بصرُه إشارته.

  35. وغزا عبدُ الله بن الزبير إفريقيةَ مع عبد الله ابن سعد بن أبي سرح، فأتاهم جُرْجِير ملك افريقية في مائة ألف وعشرين ألفاً، وكان المسلمون في عشرين ألفاً، فسقط في أيديهم، فنظر عبد الله فرأى جُرْجِير وقد خرج من عسكره، فأخذ معه جماعةً من المسلمين وقَصَدَه فقتله، ثم كان الفتح على يده.

  36. وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلاً لعلي، فكان علي يقول: ما زال الزبير منا أهلَ البيت حتى نشأ له عبد الله.

  37. وامتنع من بَيْعة يزيد بن معاوية بعد موت أبيه معاوية، فأرسل إليه يزيدُ مُسْلِمَ بن عُقْبة المُرِّي فحصر المدينة، وأوقع بأهلها وقعة الحَرَّة المشهورة. ثم سار إلى مكة ليقاتل ابن الزبير، فمات في الطريق، فاستخلف الحُصَيْن بن نُمَيْر السَّكُوني على الجيش، فصار الحصين وحَصَر ابن الزبير بمكة لأربع بقين من المحرم من سنة أربع وستين، فأقام عليه محاصراً، وفي هذا الحصار احترقت الكعبةُ، واحترق فيها قرنا الكبش الذي فُدي به إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلى الله عليهما وسلم، ودام الحصر إلى أن مات يزيد، منتصفَ ربيعَ الأول من السنة فدعاه الحصينُ ليبايعه ويخرج معه إلى الشام، ويهدر الدماءَ التي بينهما ممن قُتِل بمكة والمدينة في

    ج ٣ ص ٢٤٧وقعة الحرة، فلم يجبه ابن الزبير وقال: لا أهدر الدماء. فقال الحصين: قَبَّح الله من يَعُدُّك داهياً أو أرِيباً؛ أدعوك إلى الخلافة وتدعونني إلى القتل.

  38. وبويع عبد الله بن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد، وأطاعه أهل الحجاز، واليمن والعراق، وخراسان، وجَدَّد عِمَارة الكعبة، وأدخل فيها الحِجْر، فلما قُتِل ابنُ الزبير أمر عبدُ الملك بن مَرْوان أن تعاد عِمارة الكعبة إلى ما كانت أولاً، ويُخْرَج الحِجْر منها، ففُعِل ذلك فهي هذه العمارة الباقية.

  39. وبقي ابنُ الزبير خليفةً إلى أن وَلِي عبد الملك بن مَرْوان بعد أبيه، فلما استقام له الشام ومصر جَهَز العساكر، فسار إلى العراق فقتل مُصْعَب بن الزبير، وسَيَّر الحجاج بن يوسف إلى الحجاز، فحصر عبد الله بن الزبير بمكة، أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحَجَّ بالناس الحَجَّاجُ ولم يَطُف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، ونصب مَنْجَنِيقاً على جبل أبي قُبَيْس فكان يرمي الحجارة إلى المسجد، ولم يزل يحاصرُه إلى أن قُتِل في النصف من جمادى الآخرة، من سنة ثلاث وسبعين.

    قال عروة بن الزبير: لما اشتدَّ الحصر على عبد الله قبل قتله بعشرة أيام، دخل على أُمِّه أسماءَ وهي شاكية، فقال لها: إن الموت لراحة. فقالت له: لعلك تَمَنَّيْتَهُ لي، ما أُحِبُّ أن أموتَ حتى يأتيَ على أحد طَرَفَيْك، إما قُتِلتَ فَأَحتسبك، وإما ظَفِرت بعدوك فتَقَرّ عيني. فضحك.

  40. فلما كان اليوم الذي قُتِل فيه دخل عليها فقالت له: يا بني، لا تقبلن منهم خُطَّة تخاف فيها على نفسك الذل مخافةَ القتل، فوالله لضربةٌ بسيف في عِزَ خيرٌ من ضربةٍ بسوطٍ في ذُلَ. وخرج على الناس وقاتلهم في المسجد، فكان لا يحمل على ناحية إلا هَزَم من فيها من جند الشام، فأتاه حَجَر من ناحية الصَّفا، فوقع بين عينيه، فنكَّس رَأسَه وهو يقول:

    وَلَسْنَا عَلَى الأعقابِ تَدْمَى كُلُومُنَا … وَلكِنْ عَلى أَقْدَامِنا يَقْطُرُ الدَّمَا

    ثم اجتمعوا عليه فقتلوه. فلما قتلوه كَبَّر أهل الشام، فقال عبد الله بن عمر: المُكَبِّرُون عليه يوم وُلِد، خير من المكبرين عليه يوم قُتِل.

    وقال يَعْلَى بن حَرْمَلَة: دخلتُ مكة بعدما قتل ابن الزُّبَيْر، فجاءَت أُمه امرأة طويلةً

    ج ٣ ص ٢٤٨عجوزاً مكفوفةَ البصر تقادُ، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال لها الحجاج: المنافق؟ قالت: والله ما كان منافقاً، ولكنه كان صوَّاماً قوَّاماً وَصُولاً. قال: انصرفي فإنك عجوز قد خَرِفْتِ. فقالت: لا والله ما خَرِفْتُ، ولقد سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: (يخرج من ثَقِيف كذابٌ ومُبيرُ) أما الكذاب فقد رأيناه، وأما المُبِير فأنت المبير. تعني بالكذاب المختارَ ابن أبي عُبَيْد.