ولد حبيب بن عبد شمس
69 paragraphs · vol. 10, p. 353
Page 1 of 2
- vol. 10, p. 353
وأما حبيب بن عبد شمس فولد:
ربيعة. وأمه فاطمة بنت الحارث بن شجنة.
وقال أبو اليقظان: أمه فاطمة بنت عدّ بن أبي الحارث من عدوان.
-
[وسمرة بن حبيب]
-
لأم ولد سوداء يقال لها ربيبة. وأخوه لأمه أبو جمعة جدّ كثّير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الشاعر.
-
وعمرا، وأمه من بني سهم.
-
فأما سمرة بن حبيب فولد: عمرا. وأمه ريطة بنت عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.
-
[وعبد الرحمن بن سمرة]
-
وأمه كنانية.
-
فأما عمرو بن سمرة فقطعه النبي ﷺ في سرقة. وولده ينزلون البصرة، منهم: معاوية بن معاوية السمري. أمه من ولد زياد بن سميّة.
-
وكان من وجوه قريش وذوي المروءة منهم، وهلك بالبصرة وله عقب.
-
وأما عبد الرحمن بن سمرة فكان يسمى عبد كلال. فسماه رسول الله
vol. 10, p. 354ﷺ عبد الرحمن، وقال له النبي ﷺ : «يا عبد الرحمن لا تطلب الإمارة فإنك إن أتيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أتيتها عن مسألة وكلت إلى نفسك فيها» .
-
وكانت له صحبة للنبي ﷺ ، وولاه عبد الله بن عامر سجستان فافتتحها. وكان متواضعا فإذا كان اليوم المطير أخذ مسحاة وكسح الطريق.
-
وافتتح كابل، ونزل البصرة، وبنى بها منزلا على بناء كابل، وقد حدّث عنه، ومات بالبصرة فحضر جنازته أبو بكرة، فسمع قائلا يقول:
رويدكم بالجنازة فعلاه بسوطه وقال: لقد كنا نهرول بها على عهد رسول الله ﷺ هرولة.
- - فولد عبد الرحمن:
-
[عبيد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سمرة،]
-
وكان أعور، وكان من رجال قريش، وكان مع عبد الملك بن مروان، فلما خرج عبد الرحمن بن الأشعث خرج معه ابناه فقال لعبد الملك: ائذن لي حتى أخرج فأردّ ابني، فأذن له فلحق بابن الأشعث فولاه البصرة. وقال فيه الشاعر:
يا أعور العين فديت العورا … لا تحسبنّ الخندق المحفورا
يدفع عنك القدر المقدورا
ثم هرب فأتى خراسان فقال المثنى بن عبيد الأزدي:
وتثعلب الروّاض بعد مزاحه … وانسلّ بين غرارتين الأعور
الرواض: عبد الرحمن بن العباس الهاشمي، من بني الحارث بن عبد المطلب، وكان يركب البغال فيروّضها.
- vol. 10, p. 355
ولما بلغ الحجاج أنه بخراسان تخوّف أن يؤمنه عبد الملك، فبعث إلى قتيبة بخرقة وقطنة وتراب وزبيبة فقال قتيبة: يأمرني أن أقتل ابن زبيبة وهذا كفنه ولباسه في تربته. فأخذه فقتله. وزبيبة أم سمرة.
-
وقتل الحجاج ابنه عتبة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة بواسط، وهو صاحب درب ابن سمرة بالبصرة.
-
وكان ولد عبيد الله: أبا بكر وهو عتبة، وعثمان، وكانا خرجا مع ابن الأشعث. ولأبي بكر عقب بالبصرة.
-
[وأما ربيعة بن حبيب بن عبد شمس]
-
فولد: كريزا وأمه خزاعية.
-
فولد كريز: عامر بن كريز. وآمنة، وأروى. وأم طلحة وهي أرنب. أمهم البيضاء بنت عبد المطلب، وهي أم حكيم.
-
والحارث لأم ولد سوداء، وشهل بن كريز، وعبيس بن كريز، أمهما من عبد القيس، ويقال أم ولد.
-
وفاختة. أمها هند بنت جدعان أخت عبد الله بن جدعان.
-
فأما أروى فتزوجها عفّان بن أبي العاص بن أمية، فهي أم عثمان بن عفان. ثم خلف عليها عقبة بن أبي معيط.
-
وأما أم طلحة وهي أرنب فتزوجها عامر بن الحضرمي.
-
وأما آمنة فتزوجها الحكم بن كيسان حليف بني المغيرة، ثم عبد الله بن أبي سعيد، أو سعيد حليف بني أمية بن المغيرة.
-
وأما فاختة فتزوجها أبو العاص بن نوفل بن عبد شمس.
-
وأما عامر بن كريز فكان مضعوفا، وأتى عبد المطلب فمسّه فقال:
وأعظم هاشم، ما ولد في بني عبد مناف مولود أحمق منه. وفيه تقول أم
- حكيم:
-
إذا ذكّرت أمرك عام عندي … أبيت بليلة وصلت بشهر
فلم تشبه أباك ولا أبانا … ولكن أنت هذر غير صفر
فلم آتيه سائلة لشيء … ولا أدعو له أبدا بغفر
فولد عامر: عبد الله. وأم رافع. أمهما: دجاجة بنت أسماء بن الصّلت بن حبيب بن حارثة بن سماك السّلمي، وأمها: أميمة بنت الأخنس سلمية.
-
وأبا الصهباء. أمه رومية.
-
فأما أم رافع فتزوجها عبد الله بن الأسود بن عوف الزهري.
-
وأما أبو الصهباء فكانت عنده أم حبيب بنت زياد، فولدت له، وله عقب بالبصرة.
-
وأما عبد الله بن عامر (١) بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس،
فإن أباه عامر أتى به النبي ﷺ فحنّكه، وقال: هذا أشبه بنا منكم فتثاءب فتفل في فيه فازدرد ريقه، فقال النبي ﷺ : إني لأرجو أن يكون مسقيّا.
-
وكان يكنى أبا عبد الرحمن، واستعمله عثمان بن عفان على البصرة وأعمالها، فافتتح اصطخر، وجور، وكورا من فارس، وخراسان وسجستان، وكابل، واتخذ النباج (٢) في طريق مكة، وغرس بها نخلا وحفر آبارا وعمر منازل واتخذ حياضا، واتخذ بعرفات حياضا وسقايات، واتخذ بالبصرة بالنجيب قصرا يعرف بقصر ابن عامر، وحفر بالبصرة نهرين
vol. 10, p. 357أحدهما في السوق والآخر الذي يعرف بأم عبد الله، وغرس عليهما غراسا كثيرا.
-
وأمر ابن عامر زيادا - وقد استخلفه على البصرة - أن يحفر نهر الأبلّة فحفره.
-
وكان ابن عامر مسقيا لو مسّ صخرة لأماهها - أي أخرج منها الماء - وقال ابن عامر: لو كنت تركت لخرجت المرأة في حداجها على دابتها، ترد كل يوم على ماء، وسوق حتى ترد مكة.
-
وكان ابن عامر أجود العرب وأسخاهم وأكرمهم. أعطى في ولاية البصرة أربعة وثمانين ألف ألف درهم أجاز بها.
-
وسأل الوليد بن عقبة مروان وهو على المدينة فأعطاه عشرة آلاف درهم فلم يقبلها، ومر بالمغيرة بن شعبة فأعطاه عشرين ألفا على يد ابنه عروة، وأما ابن عامر فشكا إليه دينه فقضاه عنه، وكان دينه مائة ألف، ووهب له مائة ألف أخرى. فقال:
ألا جعل الله المغيرة وابنه … ومروان نعلي بذلة لابن عامر
لكي يقياه الحرّ والقرّ والأذى … ولدغ الأفاعي واحتدام الهواجر
يفيض الفرات للذين يلونه … وسيبك مالي كل باد وحاضر
وكان يقال: أفلح سائل ابن عامر. وقال الراجز لابنه عبد الأعلى:
يا بن الذي أفلح عفوا سائله … وأنجحت لما أتى وسائله
المدائني عن مسلمة عن الجارود بن أبي سبرة قال: أحرم عبد الله بن عامر من نيسابور شكرا لله، فأحدث السقايات بعرفات وعمّر النباج، قال: فالنباج يعرف بنباج ابن عامر.
vol. 10, p. 358وقال أبو السنابل بن عبد الله:
أنا ابن مصدّر الحجاج ريّا … بمائهم وألبان اللقاح
وكان إذا أصاب الناس جهد … يباري الريح من فضل السماح
فلما قتل عثمان أتى مكة فقدم مع طلحة والزبير وحضر يوم الجمل فقتل ابنه عبد الرحمن، ثم لحق بدمشق فقال الشاعر:
أتاني من الأنباء أن ابن عامر … أناخ وألقى في دمشق الرواسيا
فلما ولي معاوية الخلافة، ولى عبد الله بن عامر البصرة وأعمالها، وكان عقده عليها بالنخيلة بالكوفة، وزوج معاوية ابن عامر هند ابنة معاوية، وكانت ولايته لمعاوية خمس سنين، ثم عزله معاوية واستعمل الحارث بن عبد الله الأزدي، ثم استعمل زيادا فتحامل على ابن عامر.
-
ثم ولى عبيد الله بن زياد فأضرّ به في مواليه وأمواله ودوره وأنهاره، ثم أتى مكة فمات بها ودفن بعرفات، وأوصى الى ابن الزبير.
وقال الواقدي: لما فتح رسول الله ﷺ مكة أتي بعبد الله بن عامر وهو ابن خمس أو ست فقال: «إن شبهنا لفيه. وتفل في فمه وقال: لو أنه قدح حجرا أماهه» .
قالوا: قدم الأحنف البصرة من خراسان على فرسه الذي أبدى عليه وبغله الذي عليه ثقله إلا أن معه شيئا سوى ذلك أتى به ابن عامر فقال:
هذا شيء ذكر لي أنه هدية النوروز، فقال عبد الله بن عامر: هو لك.
قال: لا حاجة لي فيه. قال: فلابنك. قال: ما كنت أرضى له إلاّ بما أرضى لنفسي. قال الحسن: فضمّ ذلك إليه رجل مضمّ. قالوا: وأراد معاوية أن يصطفي أموال ابن عامر، فقال ابن عامر: قال رسول الله ﷺ :
vol. 10, p. 359«المقتول دون ماله شهيد» ، والله لأقاتلنّه حتى أقتل دون مالي. فأعرض عنه معاوية.
وقال أبو الأسود في ابن عامر وعيب عليه:
ألم تر ما بيني وبين ابن عامر … من الودّ قد بالت عليه الثعالب
فأصبح باقي الود بيني وبينه … كما لم يكن والدهر جمّ العجائب
فما أنا بالباكي عليه صبابة … ولا بالذي تأتيه عني المثالب
إذا المرء لم يحببك إلا تكرها … بدا لك من أخلاقه ما تجانب (١)
وقال المدائني: كانت هند بنت معاوية أبرّ الناس بابن عامر، فجاءته يوما بالمرآة والمشط وكانت تولي خدمته نفسها. فنظر في المرآة فالتقى وجهه ووجهها في المرآة، فرأى شبابها وجمالها ورأى الشيب في لحيته قد ألحقه بالشيوخ فرفع رأسه إليها وقال: الحقي بأهلك وأبيك، فانطلقت حتى دخلت على أبيها فأخبرته فقال: وهل يطلّق الحرّة حرّ؟ ! فأرسل إليه:
أكرمتك بابنتي فرددتها عليّ. فقال: إنّ الله منّ عليّ بفضله وجعلني كريما لا أحبّ أن يتفضل أحد عليّ، وإنّ ابنتك من أكرم صاحبة وقد أعجزتني مكافأتها لحسن صحبتها، ونظرت فإذا أنا شيخ وهي شابة لا أزيدها مالا إلى مالها ولا شرفا إلى شرفها، فرددتها عليك لتزوّجها، وكان رجلا سخيا كريما.
وقال النابغة:
فياليت من يأتي ابن هند بحاجتي … ومروان والأقباء تهدى وتجلب
يخبّر عني ما أقول ابن عامر … فنعم الذي يأوي إليه المصعّب
vol. 10, p. 360كريم ينال الصالحين نواله … ويروى بكفيه السّنان المجرّب (١)
وقال أبو الأسود:
يا خليلي ما الذي غيّر لي … ودّه والنصح حتى ودّعه
لا تهنّي بعد أن أكرمتني … فشديد عاده منتزعه (٢)
وقال ابن عامر لعبد الله بن عمر: اتخذت مصنعة كذا، وحفرت بئر كذا، وسقيت الناس الماء بمكان كذا، فقال له ابن عمر: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم.
وقال ابن الأعرابي: حدثني سعيد بن سلم عن أبيه قال: تخاصم رجلان من قريش إلى مروان بن الحكم بالمدينة في مال، فقال لبعض حرسه: انطلق بهما إلى عبد الله بن عامر وقل له: انظر في أمر ابن عمّيك، فقال: ما قيمة ما تتنازعان فيه؟ قالا: عشرة آلاف دينار. قال: أيعجز مروان أن يغرم عشرة آلاف دينار في إصلاح بينكما. فغرمها، فقال مروان: أردنا أن نفضحه ففضحنا.