أمر هشام بن عبد الملك بن مروان
822 paragraphs · vol. 9, p. 367
Page 1 of 21
- vol. 9, p. 367
هشام بن عبد الملك بن مروان، ويكنى أبا الوليد، وكان أحول بخيلا، وأمه أم هشام واسمها فاطمة بنت هشام بن اسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، ويقال عائشة بنت هشام، ويقال مريم بنت هشام، وكانت أمه حمقاء أمرها أهلها ألا تكلم عبد الملك حتى تلد، وكانت تثني الوسادة ثم تركبها وتزجرها، وتشتري الكندر (١) فتمضغه وتجعل منه تماثيل، وتضع التماثيل على الوسائد، وقد سمّت كل تمثال باسم وتنادي: يا فلانة يا فلانة، فطلقها عبد الملك، وسار إلى مصعب وهي حامل فلما قتله بلغه مولد هشام فسماه منصورا تفاؤلا بذلك، وسمته أمه هشاما باسم أبيها.
-
وولد هشام بن عبد الملك عام قتل مصعب سنة اثنتين وسبعين.
-
وولد هشام: مسلمة أبا شاكر، وأمه أم حكيم بنت يحيى بن الحكم، ويقال هي أم حكيم بنت الحارث بن الحكم.
- vol. 9, p. 368
وسعيدا، أمه أم ولد، ويقال أمه أم عثمان بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان.
-
ومعاوية، وأمه عبدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.
-
وعبد الملك، وأمه مخزومية.
-
محمدا، أمه الطليحة، ويقال أم ولد.
-
ومروان: درج صغيرا وأمه أم ولد.
-
وتزوج هشام من النساء: أم حكيم بنت يحيى بن الحكم. وحفصة بنت عمران بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، وعبدة بنت عبد الله الأسوار بن يزيد بن معاوية. ورقيّة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان وأمها أم عمر بنت مروان، ولدت له عائشة بنت هشام، تزوجها عبيد الله بن مروان بن محمد، ويقال عبد الله، وعبيد الله أصح.
-
وأم سلمة بنت عبد الرحمن بن سهيل بن عمرو. وأم عبد الملك المخزومية.
-
وأتت هشاما الخلافة وهو بالزيتونة (١) ، ومات هشام بالرصافة التي بقرب الرقة في شهر ربيع الآخر لستّ خلون منه سنة خمس وعشرين ومائة، وصلى عليه ابنه مسلمة، ويقال بعض ولده غير مسلمة، وكان خلافته عشرين سنة إلا خمسة أشهر. ويقال إنه مات ليلة الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة.
- vol. 9, p. 369
ويقال كانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأحدا وعشرين يوما، ومات وله أربع وخمسون سنة.
قال المدائني: كان على شرطة هشام كعب بن حامد العبسي ثلاث عشرة سنة ثم عزله وولاه أرمينية بعد الجرّاح بن عبد الله الحكمي، وولى الشرط يزيد بن يعلى بن الضخم العبسي.
-
وولى الرسائل سالم بن عبد الرحمن مولى سعيد بن عبد الملك بن مروان، أو المنذر بن عبد الملك.
-
وولى الحرس نصرا مولاه ثلاث سنين، ثم ولى الحرس الربيع مولى بني الحريش وهو الربيع بن شابور، وولاه أيضا خاتم الخلافة.
-
وولى ديوان الخراج والجند أسامة بن زيد، ثم عزله، وولى ابن الحبحاب، ثم ولى ابن الحبحاب مصر وصيّر مكانه على ديوان الخراج والجند سعيد بن عقبة مولى بني الحارث بن كعب.
-
وكان قاضي هشام نمير بن أوس الأشعري، ثم يزيد بن أبي مالك الهمداني.
قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: لما خلع يزيد بن المهلب وجّه إليه يزيد بن عبد الملك مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك، وقال: أمير الجيش مسلمة فإن حدث به حدث فالعباس بن الوليد، فقال العباس بن الوليد ليزيد: يا أمير المؤمنين، إن أهل العراق قوم غدر كثير إرجافهم وأنت توجهني محاربا والأحداث تحدث ولا آمن أن يرجف أهل العراق ويقولوا: مات أمير المؤمنين، ولم يعهد فيفتّ ذلك في
vol. 9, p. 370أعضاد أهل الشام ويدخلهم له الوهن والفشل، فلو بايعت لعبد العزيز بن الوليد، قال: غدا إن شاء الله.
-
وبلغ مسلمة بن عبد الملك ذلك فدخل على يزيد فقال: يا أمير المؤمنين، أولد عبد الملك أحبّ إليك أم ولد الوليد؟. قال: ولد عبد الملك إخوتي وأحب إلي، قال: فابن أخيك أحقّ بالخلافة من أخيك؟ قال: لا.
قال: أفتبايع لعبد العزيز؟ قال: لا، غدا أبايع لهشام أخي وبعده للوليد ابني.
-
وبلغ عبد العزيز قوله، وأتاه مولى له وهو لا يعرف الخبر فقال له:
يا أبا الأصبغ غدا نبايع لك. قال عبد العزيز: هيهات، أفسد ذلك علينا مسلمة ونقضه.
-
فلما كان الغد بايع يزيد لهشام، ومن بعده لابنه الوليد بن يزيد، فكان إذا نظر إلى الوليد قال: الله بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك.
-
المدائني أن عبد الملك بن عياش قال لهشام قبل الخلافة، وكان يسحب ثيابه: قد أطلت قميصك يا أبا الوليد، قال: وما يضرك؟ قال، إنك تجره في الطين فارفعه. قال: وما ينفعك؟.
-
المدائني عن الحارث بن يزيد قال: حدثني مولى لهشام قال: بعث معي مولى لهشام كان على بعض ضياعه بطائرين ظريفين فدخلت عليه وهو جالس على سرير في عرصة الدار، فجعل ينظر إليهما، فقلت: يا أمير المؤمنين جائزتي. فقال: ويلك وما جائزة طيرين؟. فقلت: ما كان.
فقال: خذ أحدهما، فعدوت في الدار لآخذ أحدهما فقال: مالك؟.
vol. 9, p. 371قلت: أختار أحدهما. فقال: أو تختار أيضا وتدع شرهما؟. قلت: نعم.
قال: دعهما ونعطيك خمسين درهما.
قال: وكتب سليمان بن هشام إلى أبيه: «إن بغلتي قد عجزت فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بدابة فعل» ، فكتب إليه: «قد فهم أمير المؤمنين كتابك، وقد ظن أمير المؤمنين أن عجز بغلتك عنك من قلة تعهدك لها، فإن علفها يضيع، فتعهّد دابتك وقم عليها وسيرى أمير المؤمنين رأيه في حملانك إن شاء الله، والسلام» .
قال: وكتب بعض عمال هشام إليه: «إني قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلة فيها دراقن فليكتب إليّ بوصلها» . فكتب إليه: «قد بلغ أمير المؤمنين كتابك ووصل الدراقن وأعجبه، فزد أمير المؤمنين منه، واستوثق من الوعاء الذي توعيه إياه، والسلام» .
-
وكتب إلى بعضهم: «قد أتت أمير المؤمنين الكمأة التي بعثت بها وهي خمسون وقد تغير بعضها ولم يؤت ذلك إلا من قبل حشوها، فإذا بعثت إلى أمير المؤمنين بشيء من الكمأة فأجد الحشو في طرفه بالرمل حتى لا يضطرب ولا يصيب بعضه بعضا إن شاء الله، والسلام» .
قال: وكان سالم بن عبد الرحمن كاتبا لهشام، ثم إنه صيّر ابنه كاتبا له يخلفه عنده، فقال له: إن ابنك يا سالم لبيب فقال، يا أمير المؤمنين أخا يرك به أيّ بنيك شئت.
-
المدائني قال: قال هشام لأبي أيوب: أخرج فانظر كيف ترى السحاب، فخرج فنظر فقال: قد تفرق وإن اجتمع فعسى.
- vol. 9, p. 372
المدائني قال: قال هشام: إن لأهل العراق رائدين لا يكذبان دجلة والفرات.
-
المدائني قال، قدم علباء بن منظور الليثي على هشام فأنشده:
إنّا أناس ميّت ديواننا … ومتى يصبه ندى الخليفة ينشر
فقال: ما أحسن ما قلت وسألت، وأمر له بخمسمائة درهم وأن يلحق له عيّل، فقدم البصرة فقال الفرزدق: الحذيّا (١) ، فأعطاه مائة درهم، فقال: اجعلها يا أمير المؤمنين لابنتي، قال: إنما حاولت الجريبين، وكان لكل واحد من الذرية في كل عام مائة درهم، وفي كل شهر جريبان، وإنما ذلك لعيال أهل الديوان.
-
وقال هشام للأبرش - وهو سعيد بن الوليد بن عمرو بن جبلة بن وائل بن قيس بن بكر بن عامر، وهو الجلاح بن عوف بن بكر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان، وكان الأبرش جليسه وأنيسه-: كيف تكون أخص الناس بي وأنت أخص الناس بمسلمة أخي؟.
- فتمثل الأبرش:
-
أؤاخي رجالا لست أخبر بعضهم … بأسرار بعض إنّ قلبي واسع
قال: وقال الأبرش لهشام: يا أمير المؤمنين، لو ينادى في عرض الناس يا مفلس فسمع رجل من جلسائك نداءه ما ظن أنه عنى غيره.
-
المدائني عن عمر بن يزيد عن الوليد بن خليد قال: رآني هشام على برذون طخاري فقال: ما هذا البرذون؟ قلت: حملني عليه الجنيد بن عبد
vol. 9, p. 373الرحمن المرّي. فحسدني وقال، لقد كثرت الطخارية، ولقد مات عبد الملك وما في دوابه إلا برذون طخاري، فتنافسه ولده أيّهم يأخذه وما منهم أحد إلا وهو يرى أنه إن لم يأخذه لم يرث من أبيه شيئا، فصار لي فما ورثت من عبد الملك شيئا كان أحب إلي منه.
-
المدائني عن يزيد بن الحارث قال: كان هشام وبنو مروان كلهم لا يكسون الناس الخز الأحمر والأصفر ويكسونهم ما وراء ذلك من الألوان، ويدخرون الأحمر والأصفر لكسوتهم.
قال: وقسم هشام تمرا وجبنا، فقال ابراهيم بن يزيد بن هبيرة السكوني، أخي مالك بن هبيرة السكوني لمولى له: انطلق فجئنا بشيء من تمر العراق وجبنه، فأعطي قوصرة وجبنة، قال مولى ابراهيم: فألفيت القوصرة وما فيها إلاّ تمر قد سوّس وفسد، وإذا الجبنة قد قشرها الفأر وأكل جانبها وثقبها.
-
ودخل أبو النجم العجلي على هشام فقال له: كيف رأيك في النساء فقال: ما لي عندهن خير ولا لهنّ عندي مير. قال: ما ظنك بأمير المؤمنين؟ قال: مثل ظني بنفسي، فبعث هشام إلى جواريه فأخبرهنّ بما قال أبو النجم، فقلن: كذب عدو الله ما منا جارية تصلي صلاة حتى تغتسل، فوهب لأبي النجم جارية، ثم سأله عما صنع فأنشده:
نظرت فأعجبها الذي في درعها … من حسنه ونظرت في سر باليا
ورأت لها كفلا ينوء بخصرها … ثقلا وأجثم في المجسّة (١) رابيا
vol. 9, p. 374ورأيت منتشر العجان مقلّصا … رخوا حمائله وجلدا باليا
أدني له الركب الحليق كأنما … أدنى إليه عقاربا وأفاعيا
المدائني قال: كان سهيل بن أبيض أبو البيضاء من أهل المدينة، وكان مضحكا، وكان هشام والوليد يستملحان حديثه وشعره، فقال له هشام: كيف قلت لداود وامرأته؟. قال: قلت:
إنما دلّ عليه … مركن كان استعاره
فله ما شاء عندي … إن تخطى العود فاره
أو رآه المرء غضيـ … ـاء فلم يوجع فقاره
وقال غير المدائني: كان داود هذا استعار مركنا يزرع فيه شيئا: أو يستعمله في بعض الأمر، فرأته امرأته فأعجبها فضمها إليه بغير ولي ولا شهود، فلذلك قال إنما دل عليه هذا المركن، يقول: فله ما شاء إن لم يأخذه غضياء بن عياش بن الزبرقان بن بدر، وكان على شرطة المدينة، فيضربه. وقوله: تخطى العود، يعني بالعود العصا. والفار العضل.
-
وكان غضياء يكثر ضرب عضل الرّجلين. والعرب تقول: أشبع جارك، وأوجع فارك، أي أوجع عضلك حتى يهزل. وقال لامرأة داود:
وجدوا جونة سوء … بين هرشى والأصافر
وجدوا فيها متاعا … ليس من زاد المسافر
وجدوا كارين فيها … من أديم غير ظاهر
وجدوا فيها خطايا … عجزت عنها الأباعر
قال أبو اليقظان: ولد عياش بن الزبرقان - واسم الزبرقان حصين بن بدر بن إمرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد:
vol. 9, p. 375غضياء، وكان على شرطة المدينة لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن أبي الحكم بن أبي العاص في أول أيام هشام، وكانت أم عبد الملك بن الحارث ابنة الزبرقان بن بدر، وغضياء القائل:
غريب في ديار بني تميم … ولا يخزي عشيرتي اغترابي
- وعياش الذي قال له جرير بن عطية:
-
أعياش قد ذاق القيون مياسمي … وأوقدت ناري فادن عياش فاصطلي (١)
فقال: إني إذا لمقرور.
-
وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال: دخلت جارية لهشام عليه، وعنده الأبرش فقال: يا أبرش أهبها لك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين وهو يضحك ويغمز هشاما، فقالت وفطنت: أنت والله يا أبرش أطمع من أشعب. فقال هشام: ومن أشعب؟ فقيل: مضحك مليح يكون بالمدينة، وحدّث حديثه. فقال: اكتبوا في إشخاصه، فقال له الأبرش:
أيتحدث الناس بأنك كتبت إلى عاملك على مدينة الرسول ﷺ فأشخصت منها مضحكا لتلهو به؟ فقال: أمسكوا، أمسكوا فإنها وصمة عظيمة، ثم قال شيئا زعموا أنه لم يقل قط شيئا غيره، ويقال إنه إنما تمثل به:
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى … إلى بعض ما فيه عليك مقال
المدائني عن ابراهيم بن سعيد القرشي قال: رأى عبد الملك بن مروان بن الحكم في منامه كأن ابنة هشام بن اسماعيل فلقت رأسه فلطعت
vol. 9, p. 376منه عشرين لطعة، فغمه ذلك، فأرسل إلى سعيد بن المسيّب من قصها عليه، فقال سعيد: تلد غلاما يملك عشرين سنة، فولدت هشاما.
قالوا: وأقطع هشام الضيعة التي تدعى دورين فأرسل في قبضها فإذا هي خراب، فقال لدويد وهو كاتب كان بالشام: ويحك كيف الحيلة؟.
قال: ما تجعل لي؟ قال: أربعمائة دينار. قال: فكتب دويد: وقرأها. ثم أمضاها في الدواوين فاتسعت الضيعة وفشت، فلما ولي هشام دخل عليه دويد كالمتقرب بما كان فعل، فلما وقعت عين هشام عليه قال: وقرأها، لا يلي لي والله ولاية أبدا، فأخرجه.
قال: وكان هشام يوما على باب يزيد بن عبد الملك، فنظر إلى بغال تعرض عليه وفيها بغل لم ير مثله حسنا وطهارة خلق، ولين سير فقال:
ما يصنع أمير المؤمنين بهذه الدواب كلها لو أن رجلا اجتزأ بهذا البغل وحده كفاه، فلما ولي هشام اتخذ البراذين الطخارية والبغال فقال له الرجل الذي حضره على باب يزيد: أتذكر يوم قلت في البغل كذا وكذا؟. قال: نعم، وأنا عليه، ولكنا نرى شيئا نحسد الناس عليه فنحب أن نحويه دونهم.
قالوا: ولما أخرج دويد ثقله أخبر هشام أنه على أربعين جملا، فأرسل فأخذه. وطلب هشام عسلا من الخزانة التي هي بالهني والمري (١) والخزانة قرية، فقيل له إن الفقراء والمرضى كانوا يلعقونه فمنع الناس من تلك الكواير، وكتب بجمع العسل وطين الأبواب.
- vol. 9, p. 377
المدائني قال: كان هشام يتكلم بكلمات في العيدين في خطبته لا يقولهن في غير هذين اليومين، ثم يخطب بعد ذلك: «الحمد لله ما شاء صنع، وما شاء أعطى، وما شاء منع، ومن شاء خفض، ومن شاء رفع، ومن شاء ضرّ، ومن شاء نفع» .
-
المدائني عن عبد الله بن سلم القرشي عن خليد بن عجلان قال:
خرج هشام وليس بخليفة يريد بيت المقدس، وأتى دمشق، فدخل على محمد بن الضحاك بن قيس الفهري ودخلنا معه، فقال له محمد وراءه يسحب ثيابه: يا أبا الوليد أدركت أمير المؤمنين عبد الملك؟ فقال: نعم وكان والله مشمرا مهجّرا. قال: فما يمنعك من ذلك؟. قال: يمنعني قول الشاعر لأبيك:
قصير الثياب فاحش عند بابه … وشر قريش في قريش مركّبا
حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال: كان هشام يلاعب الأبرش بالشطرنج، وقد أشرف هشام على أن يغلب الأبرش، فاستأذن الحاجب لرجل من بني مخزوم من أخواله فأمر بإدخاله، وغطيت الشطرنج بمنديل، فلما دخل المخزومي سلّم وجلس، فقال له هشام: يا خال أتقرأ كتاب الله؟ قال: ما أقرأ منه إلا ما أقيم به صلاتي. قال: أفتروي من الآثار شيئا؟ قال: لا. قال: أفتعرف من أحاديث العرب وأشعارها وأيامها ما يعرفه مثلك؟ قال: لا. قال: أفتنسب قريشا وسائر نزار؟ قال: لا أحسن من النسب شيئا. قال: يا غلام! إرفع المنديل فليس من خالنا حشمة، وأخذ في لعبه.
vol. 9, p. 378وقال الهيثم: عرض هشام الجند يوما فنفر برجل من أهل حمص فرسه وقد دنا من هشام، فقال له: ويلك أتركب مثل هذه الفرس فإن نفر بك في حرب صرعك فهلكت، قال: والرحمن ما هذه عادته ولكنه شبّهك بأبي جبرون البيطار، فقال له هشام: اغرب لعنك الله، وضحك.
-
المدائني وغيره قالوا: قال مسلمة بن عبد الملك لهشام - وتلاحيا في شيء: كيف ترجو الخلافة وأنت جبان بخيل؟ قال: لأني عفيف حليم.
وقال هشام ابن الكلبي: قال هشام لمن حضره: من أنعم الناس عيشا؟ فقال بعضهم: أمير المؤمنين، وقال بعضهم: ولد أمير المؤمنين.
فقال رجل من الحرس: أنعم الناس عيشا ابن كفيته أمر دنياه، وليس يهتم بأمر آخرته.
-
المدائني قال: كان المنصور يذكر هشاما فيقول: كان رجل القوم.
-
أبو الحسن المدائني عن محمد بن الفضل قال: بعث هشام إلى أبي حازم الأعرج فأبطأ عليه، ثم أتاه فقال: ما منعك من إتياني؟ فقال: والله لولا مخافة شرك ما أتيتك. قال: ما ترى في إنفاق هذا المال؟ قال: إن أخذته من حله ووضعته في حقه سلمت، وإلا فهو ما تعلم.