نسب بني تيم بن مرة بن كعب
420 paragraphs · vol. 11, p. 51
Page 4 of 11
- vol. 11, p. 86
حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت عن سمية أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت وأبوها مريض شديد المرض:
ومن لا يزال الدمع منه مغيّضا … فلا بدّ يوما أن يرى وهو دافق
فقال أبو بكر: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.
-
حدثنا عبد الله بن صالح عن حماد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثل، ولم يقل في مرضه ولا غيره:
ما أن يزال المرء ينعى ميتا حتى يكونه … ولقد يرجّي ما يحبّ بلوغه فيموت دونه
حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا مالك بن مغول عن أبي السفر قال: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قيل:
يا خليفة رسول الله ويا أبا بكر لو بعثت إلى الطبيب فنظر إليك، قال: قد نظر إلي الطبيب فقال لي إني أفعل ما أريد، يعني الله تبارك وتعالى .
-
حدثنا عمرو الناقد عن روح بن عبادة، أنبا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر حين حضره الموت: وددت أني خضرة تأكلني الدواب، وقال بعضهم: كان آخر ما تكلم به أبو بكر رضي الله تعالى عنه:
vol. 11, p. 87﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ (١) .
-
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن جعدبة عن الزهري عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عثمان قال: لما توفي رسول الله ﷺ كدت أوسوس جزعا فمر بي عمر يوما فسلم فسهوت عن أن أرد السلام، فقال أبو بكر: سلم عليك عمر فلم ترد عليه السلام، فقلت: كنت مفكرا في تركي مسألة رسول الله ﷺ عن الأمر الذي فيه نجاة الأمة، فقال أبو بكر: قد سألته فقال: «نجاة الأمة في الكلمة التي عرضتها على عمي فردها وهي لا إله إلاّ الله» .
-
حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا الليث، أنبأ عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا خزيرة (٢) أهديت إلى أبي بكر فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله فوالله إن فيها لسما وأنا وأنت نموت في يوم واحد عند انقضاء السنة.
-
حدثني محمد بن سعد عن محمد بن حميد بن يعمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال أبو بكر: لأن أوصي بالخمس أحبّ إليّ من أن أوصي بالربع.
-
ولأن أوصي بالربع أحبّ إليّ من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يدع شيئا (٣) .
وقال الواقدي في إسناده: دعا أبو بكر عبد الرحمن بن عوف فقال:
أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به
vol. 11, p. 88مني، ثم قال: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان فسأله عن عمر فقال: اللهم إن علمي به أن سريرته خير من علانيته وإنه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر: ولو تركته ما عدوتك، وشاور معهما سعيد بن زيد بن عمرو وأسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، وقال أسيد: لن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه، وقال رجل: ما أنت قائل لربّك إن سألك عن استخلافك عمر وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أبالله تخوفني؟ خاب من تزود من أمركم ظلما، أقول: اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك ابلغ عني هذا القول من وراءك،
ثم اضطجع ودعا عثمان فقال: » اكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم.
-
هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن المرتاب الفاجر، ويصدق الشاك المكذّب.
-
إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، فإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا، فإن عدل فذاك ظني به، وعلمي فيه، وإن بدّل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت، ولا يعلم الغيب إلا الله ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (١) والسلام عليكم ورحمة الله».
-
ثم أمر بالكتاب فختم.
قال الواقدي، وقال بعضهم: لما أملّ صدر الكتاب غمر وذهب به قبل أن يسمي أحدا، فكتب عثمان: إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن
vol. 11, p. 89الخطاب، ثم أفاق فقال: اقرأ ما كتبت به فقرأ عليه ذكر عمر، فكبّر أبو بكر وقال: أراك خفت إن انثلت نفسي في غشيتي فيختلف الناس، فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا، إن كنت لها أهلا، ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما ومعه عمر بن الخطاب وابن سعية القرظي، فقال عثمان: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ قالوا: نعم. فقال علي: قد علمناه، هو عمر بن الخطاب، فأقروا بذلك جميعا ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدّا فقال: اللهم إني لم أرد إلاّ صلاحهم، وخفت الفتنة عليهم فعملت فيهم بما أنت أعلم به وما رجوت أن يكون لك رضى، وقد اجتهدت رأيي بهم فولّيت عليهم خيرهم لهم، وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما يرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم ولاتهم، واجعل عمر من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبيّه، نبيّ الرحمة، واصلح له أموره ورعيته (١) .
-
حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، أنبأ فطر بن خليفة، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط قال: لما احتضر أبو بكر ذكر أنه يستخلف عمر، فأتاه ناس من الناس فقالوا: يا أبا بكر ما تقول لربك إن استخلفت ابن الخطاب وقد عرفت فظاظته وغلظته وشدته؟ فقال:
اجلسوني، أبالله تخوفونني. أقول استخلفت. عليهم خير أهلك.
-
حدثني شجاع بن الوليد الفلاس، ثنا أبو معاوية الضرير، أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما ثقل أبو بكر في مرضه قال:
vol. 11, p. 90أي يوم هذا؟ قلنا: يوم الإثنين. فقال: إني لأرجو أن أقبض ما بيني وبين الليل، فإنه اليوم الذي قبض فيه رسول الله ﷺ وكان عليه ثوب فيه ردع (١) مشق. فقال إذا أنا متّ فاغسلوا ثوبي هذا، وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب بيض، فقلنا: ألا نجعلها جددا كلها؟ قال: لا، الحي أحق بالجديد من الميت. قالت: فمات ليلة الثلاثاء.
-
حدثني عمرو الناقد، حدثني عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال لها:
في أي يوم مات النبي ﷺ ؟ قالت: في يوم الإثنين. فقال: ما شاء الله.
-
إني لأرجو ذلك فيما بيني وبين الليل. قال: ففيم كفنتموه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة، قال:
وقالت: قال أبو بكر: انظري ثوبي هذا فإن فيه ردع زعفران، أو مشق، فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين. فقالت: هو خلق. فقال: الحيّ أحق بالجديد.
قال عروة: وكان عبد الله بن أبي بكر خلف حلة حبرة كان النبي ﷺ أدرج فيها، ثم استخرجوه وكفنوه في ثلاث أثواب بيض، فأخذ عبد الله الحلة وقال لأكفنن نفسي في شيء مس رسول الله ﷺ ، ثم قال بعد ذلك حين حضرته الوفاة: والله لا أكفن في شيء منعه الله نبيه أن يكفن فيه، فكفّن أبو بكر فيها، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلا، وماتت عائشة ليلا، ودفنها عبد الله بن الزبير ليلا.
-
حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن مالك بن أنس عن
vol. 11, p. 91يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قال أبو بكر لعائشة وقد ثقل في مرضه: في كم كفن رسول الله ﷺ ؟ قالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية.
فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب - لثوب عليه قد اصابه مشق أو زعفران، قال والمشق المغرة - فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: ولم هذا؟ فقال: إن الحي أحوج إلى الجديد من الميت.
وقال محمد بن عمر الواقدي في إسناده: كان أول ما بدئ أبو بكر به أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحمّ خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس، ويدخل الناس على أبي بكر يعودونه وهو يثقل كل يوم، وذلك في داره التي أقطعه إياها رسول الله ﷺ وجاه دار عثمان اليوم، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي أبو بكر مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت أيامه سنتين وثلاثة أشهر، وستة وعشرين يوما، وهذا قول أبي معشر. وقال غيره كانت أيامه سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة وذلك المجتمع عليه في سنه، وكان مولده بعد الفيل بثلاث سنين.
-
حدثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا سفيان بن عيينة: سمعت على بن جدعان يحدث عن أنس بن مالك قال: أسنّ أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وسهيل بن بيضاء.
-
حدثنا عمرو الناقد، ثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر قال: غسّلت أبا بكر امرأته أسماء بنت عميس، وهو أوصى أن تغسله.
-
حدثنا عفان، أنبأ معاذ بن معاذ، ثنا أشعث عن عبد الواحد،
vol. 11, p. 92أحسبه قال: ابن صبرة عن القاسم بن محمد أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فإن عجزت أعانها ابنها محمد (١) .
-
حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن جريج عن عطاء قال:
أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فإن عجزت فلم تستطع استعانت بعبد الرحمن (٢) ، فلم تحتج إلى غيرها.
-
قال الواقدي، وهذا المثبت، وكيف يعينها ابنها محمد، وإنما ولد سنة عشر بذي الحليفة في حجة الوداع.
-
حدثنا محمد بن سعد، ثنا عبد الله بن نمير عن اسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن أبي بكر بن حفص أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله إذا مات، وعزم عليها لما أفطرت لأنه أقوى لها، فذكرت يمينه من آخر النهار فدعت بماء فشربت وقالت: والله لا أتبعه في يمينه حنثا.
-
حدثنا محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، أنبأ مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر ثم خرجت فسألت أصحاب النبي ﷺ فقالت: إني صائمة وهذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل؟ فقالوا: لا (٣) .
-
حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا وكيع، أنبأ حنظلة عن القاسم بن محمد قال: كفن أبو بكر في ريطتين (٤) ، ريطة بيضاء وأخرى
vol. 11, p. 93ممصرة (١) وقال: الحي أحوج إلى الكسوة من الميت، إنما هو لما يخرج من أنفه وفمه.
-
حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا منذر بن علي العنزي عن ليث عن عطاء قال: كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين.
-
حدثنا عمرو الناقد، ثنا عبد الله بن نمير، أنبأ عبد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ممصر.
-
حدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد، أنبأ حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أن أبا بكر كفن في ثوبين.
-
حدثنا عبد الله بن صالح، أنبأ شريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن عقلة قال: كفن أبو بكر في ثوبين معقّدين (٢) .
-
وحدثني بكر بن الهيثم، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، أنبأ زهير بن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة.
-
حدثنا محمد بن سعد، ثنا أبو نعيم عن سيف بن أبي سليم عن القاسم بن محمد سمعه قال: قال أبو بكر حين حضرته الوفاة: كفنوني في ثوبيّ هذين اللذين كنت أصلي فيهما، واغسلوهما فإنما هما للمهل (٣) والبراز.
-
حدثنا محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن
vol. 11, p. 94أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل (١) .
-
حدثني روح بن عبد المؤمن وابراهيم بن محمد السامي قالا: ثنا أبو عامر العقدي، ثنا خالد بن الياس عن صالح بن أبي حسان أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب أين صلي على أبي بكر فقال: بين القبر والمنبر. قال: ومن صلى عليه؟ قال: عمر. قال: كم كبّر؟ قال:
أربعا.
-
حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا وكيع بن الجراح عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر وعمر دفنا مع رسول الله ﷺ ، وصلي عليهما تجاه المنبر.
-
حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثني الفضل بن دكين، أنبأ خالد بن الياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن عمر كبّر على أبي بكر أربعا.
-
حدثني عبد الرحمن بن صالح، ثنا وكيع عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قبر أبو بكر بالليل.
-
حدثنا محمد بن سعد، ثنا عفان عن همام عن هشام بن عروة حدثني أبي أن عائشة حدثته قالت: توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح (٢) .
-
حدثنا عمرو الناقد، ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن بعض ولد سعد أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد ربّع.
- vol. 11, p. 95
حدثنا عمرو الناقد، ثنا أبو معاوية، أنبأ ابن جريج عن اسماعيل بن محمد بن سعد عن ابن أبي السباق - أو ابن السباق - أن عمر دفن أبا بكر ليلا، ثم دخل المسجد فأوتر بثلاث.
-
حدثنا الوليد بن صالح ومحمد بن سعد قالا: ثنا الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن ابن عمر قال: حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر: فأردت أن أنزل، فقال لي عمر: كفيت (١) .
-
حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. وقتادة عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر أقمن عليه النوح، فبلغ ذلك عمر، فنهاهن عن النوح فأبين أن ينتهين، فقال عمر لهشام بن الوليد:
ادخل فأخرج إلي ابنة أبي قحافة فقالت عائشة حين سمعت ذلك من عمر.
-
إني أحرّج عليك بيتي، فقال عمر لهشام: ادخل فقد أذنت لك، فدخل هشام فأخرج أم فروة أخت أبي بكر فعلاها بالدّرة، فتفرق النوح.